عُشُّ الزوجيةِ سكنٌ وسكونٌ

2021/01/17


بقلم: حنان الزيرجاوي 
    براعةٌ وإبداعٌ فطري تستخدمُه تلك الطيورُ على اختلافِ أنواعِها التي خلقَها الباري (جلَّ وعلا) في بناءِ أعشاشِها عندَ التزاوج، البعض منها يبني عُشَّه وسطَ الأشجارِ السامقةِ، وبأشكالٍ هندسيةٍ وبراعةٍ بالعمل؛ لتكونَ مأوى وسكنًا لها قبلَ أنْ تضعَ بيضَها، وعلى العكسِ من ذلك فبعضُها يضعُ بيضَه على حافاتِ الصخورِ الجبليةِ أو على الأرضِ مُباشرةً، فيكونُ مصيرُها الهلاكَ والفناءَ إلا القليل منها.. 
     وبغضِّ النظرِ عن الطريقةِ التي تبني بها الطيورُ أعشاشَها، فما يهمُّنا من وراءِ سردِ هذه التفاصيلِ هو العاملُ المُشتركُ (بناءُ عُشِّ الزوجيّة). 
إن (الزوجية) بمفهومها العام، أي وجود فرد إلى جنب فرد آخر، يكونان زوجاً، هي سُنّةُ أثبتَها اللهُ (تعالى) في الوجودِ، قال (تعالى): "وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ"(الذاريات، 49). 
       هل فكّرتَ قبلَ زواجكَ ببناءِ عُشِّ زوجيتك (أسرتك)، وفقَ أُسسٍ ومقوماتٍ صحيحةٍ؛ ليكونَ بناؤك قويًا ومتينًا ولا ينهارُ عندَ أوّلِ مهبِ ريحٍ لتضمنَ حياةً زوجيةً هانئةً ومُستقرة، كما وصفَها العزيزُ الجليلُ في مُحكمِ كتابهِ الكريم، في قوله (تعالى): {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون} (الروم، 21).
    ليكُنْ اختيارُك الزوجَ/ةَ المُناسبَ وفق مُبتنياتٍ صحيحةٍ وصفاتٍ بيّنتْها الشريعةُ الإسلاميةُ؛ لكي يرزقَك اللهُ (تعالى) الإنسانةَ التي لا تُخيّبُ ظنَّك، وتعمل جاهدةً على إسعادِك، والتماس العُذرِ لك وعدم لومِك على التقصير.. فالمرأةُ الحسنةُ عطاءٌ دائمٌ لا ينضب، بإدارتِها، بذكائها، بحُسنِ تدبيرِها، تمتلكُ الحُبَّ لأسرتِها، وتُقدِّمُ دونَ منٍّ أو تضجُر، وتكونُ قبلَ كُلِّ هذا مُدرِكةً لدورِها الأساسي والبنّاء، وتعرفُ قدرَ نفسِها، وتبحثُ عن مواطنِ الضعفِ فيها لتقومَ بمُعالجته، وعن نُقاطِ القوةِ لتُعزِّزَها، وتُظهِرُ كُلَّ طاقاتِها في هذا البناءِ الذي تقومُ بتشكيلِه ليكونَ نموذجًا ناجحًا في المُجتمع..
     الحياةُ الزوجيةُ بحدِّ ذاتِها مؤسسةٌ مُكتملةُ العناصر، إنْ تمَّ التقصيرُ في جانبٍ واحدٍ ظهرَ هذا التقصيرُ على شكلِ قطعٍ قد يتساقطُ جُلُّها بحسبِ عظمةِ الأخطاءِ التي رُبّما يتمُّ تداركُها أو رُبّما تنتهي بنا إلى الانهيار..



أخترنا لك
وسادة التراب

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف