فاطمةُ الزهراء (عليها السلام) والقيادةُ النموذجيةُ للأسرة(1)

2023/01/20

فاطمةُ الزهراء (عليها السلام) والقيادةُ النموذجيةُ للأسرة(1)
بقلم: حنان الزيرجاوي
فجأةً يتوقّفُ سيلُ الأفكار، وتتبخّرُ العباراتُ من رأسي، أدبيةً كانتْ أم علميةً أو مهما تكن، ففي محضرِها تسكنُ كُلُّ لغاتِ الكون، يتلعثمُ اللسان، ترتجفُ الكلماتُ وأحيانًا تنهمِرُ الدموع، ولكن سُرعانَ ما ترجعُ عباراتُ المقال تتقافز الى ذهني فألوم نفسي على تقصيري وقصوري، وأتذكر كم لها من الفضل والكرامة والرجاء الأكبر أن تكون عباراتي شفيعة لي عند الصراط، فيجري قلمي ويسخى بمداده معلناً أن لا مُسوّغ لما فعله عقلي لبُرهة.
وعندما كتبتُ حروفَ اسمها تسارعتْ نبضاتُ قلبي ولم يعُدْ قلمي يحتملُ غزارةَ ما سأكتب، فإليكِ سيّدتي أنثرُ ما سأخطّه..
هدفُ البحث:
يكمنُ هدفي من البحث في إلقاءِ نظرةٍ فاحصةٍ عن تنشئةِ الأسرةِ النموذجيةِ ضمنَ المنظورِ الإسلامي، واتخاذِ السيدةِ الزهراء (عليها السلام) قدوةً مثاليةً لكُلِّ امرأةٍ مُسلمة؛ فإنَّ الأسرةَ حياةٌ للمُجتمعات البشرية، وهي مصنعُ الإبداع، ومفتاحُ الكمالات، بصلاحها صلاحُ التكوين ونقاءُ النواةِ والثمر..
فما أجملَ أنْ نلجَ هذا الوثير، ونتصفّحَ موجباتِ النسيم، ونقاءَ السرائرِ في انتقاءِ الزوجةِ الصالحة، والزوجِ الصالح، واللقمةِ الحلال، وإعمارِ الأرض على سبيلِ هُدى، ومُنتهى رشاد.
كان هذا البحثُ طموحًا بمباحثه إلى خوضِ عبابِ البحار؛ بحثًا عن كنوزٍ تناستها النفوسُ في غياهبِ النسيان، فابتعدتْ بذلك عن سرِّ ربيعها ونشوةِ سعادتِها في الدارين، فإلى عودةٍ لجمعِ الشتات، ولملمةِ الفِطرةِ والجبلة الأولى.
كانَ هذا الموضوعُ هدفَ البحث؛ فإنْ توافرَ فهو أَلَقٌ من نورِ الزهراءِ الهادي، وعبقٌ من نفحاتِها المُباركة. واللهُ (تعالى) هو الموفِّقُ للسداد، عليه توكلتُ وبه استعنتُ والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.

نبذةٌ مُختصرةٌ عن سيرةِ الزهراء (عليها السلام)
الزهراءُ هي فاطمةُ بنتُ محمدٍ بن عبدِ الله (صلى الله عليه وآله)، وأمُّها هي السيدةُ خديجةُ بنت خويلد (رضي الله عنها).
ولِدتْ من أكرمِ أبوين عرفهما التاريخُ البشري، ولم يكُنْ لأحدٍ في تاريخِ الإنسانيةِ ما لأبيها من الآثارِ التي غيّرتْ وجهَ التاريخ. ولم تشهدِ البسيطةُ أُمًّا كأُمِّها التي وهبتْ كُلَّ ما لديها لزوجها العظيمِ ومبدئه ورسالته الحكيمة. في ظلِّ هذين الأبوين العظيمين درجتْ فاطمةُ الزهراء (عليها السلام).
نشأةُ الزهراء (عليها السلام)
نشأتْ في دارٍ يغمرُها حنانُ أبيها الذي حملَ عبء النبوة وتحمّلَ في سبيلها ما تنوء به الجبال، "ونشأتِ الزهراءُ البتولُ نشأةَ إيمانٍ ويقينٍ ووفاءٍ وإخلاصٍ وزهد، وهي تحذو حذوَ أبيها في كُلِّ كمالٍ حتى قالتْ عنها عائشة: "ما رأيتُ أحدًا من خلقٍ أشبهَ حديثًا وكلامًا برسولِ اللهِ من فاطمة، وكانتْ إذا دخلتْ عليه أخذَ بيدِها فقبّلَها ورحّبَ بها وأجلسَها في مجلسه، وكانَ إذا دخلَ عليها قامتْ إليه ورحّبتْ به وأخذتْ بيده فقبّلتها"(1)
___
1-بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج٤٣، ص 145.
أخترنا لك
رُبّما لا يأتي

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف