هل آمن احد بالمسيح.( ترك الإزار وهرب عريانا).

2021/01/26

????️ هل آمن احد بالمسيح.( ترك الإزار وهرب عريانا).
مصطفى الهادي.
???????? بعد أن يأس السيد المسيح من الناس الذين كفروا به وأصبحت حياته في خطر، وقف وقفته الأخير وخاطب الجموع منتقدا عدم إيمانهم به ضاربا لهم الأمثال : (كانت لواحد شجرة تين مغروسة في كرمِهِ، فأتى يطلب فيها ثمرا ولم يجد ، فقال للكرّام: هوذا ثلاث سنين آتي أطلب ثمرا في هذه التينة ولم أجد. اقطعها!لماذا تُبطل الأرض أيضا؟).(1)
???????? بحثت عن تفسير لهذا النص الخطير الذي ضربه السيد المسيح للناس فلم أجد، والسبب أن علماء المسيحية لا يُريدون الاعتراف بأن المسيحية الحالية ليست الدين الذي أتى به المسيح (ع). فبحثت أكثر في نواحي الإنجيل فوجدت أن المقصود من هذا المثل أمر خطير، لابد من ذكره . وأقول : أن السيد المسيح في هذا المثل قصد ما يلي : كانت لواحد . أي كان لله . شجرة ، نبي مرسل . مغروسة في كرمِهِ مبعوث في أرضه. وبعد ثلاث سنين لم يجد الله ثمرا. أي لم يجد مؤمنين به فقرر أن يقطعها ، أي يرفع النبي وينقذه من ايديهم .
???????? وخلاصة ذلك : فقد كان لله نبي مبعوث في الأرض اسمه عيسى المسيح،فنظر الله ليرى هل اثمرت جهود هذا النبي، ولكنه بعد ثلاث سنين من التبليغ لم يجد ولا ثمرة ، أي ولا مؤمن في شجرة النبوة ، ومع أن عيسى أتى لهم بالكثير من المعجزات المذهلة التي حيّرت العقول إلا أنهُ لم يؤمن به أحد يقول يوحنا : (ومع أنهُ قد صنعَ أمامهم آيات هذا عددها، لم يؤمنوا به). (2) ويتحسر الله على عباده وكفرهم بسبب عنادهم (يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون). (3) والإنجيل أكدّ ظاهرة الاستهزاء بالأنبياء كما نقرأ في قوله عن المسيح : (كانوا يجثون قدامه ويستهزئون به).(4) فلما رأى الله عدم وجود مؤمنين قرر أن يقطع الشجرة (يرفعها إليه).
???????? المحزن في نبوة هذا النبي الطاهر المظلوم أنه ليس فقط لم يؤمن الناس به ، بل اقرب الناس إليه (إخوته) من أبيه يوسف النجار لم يؤمنوا به كما يقول يوحنا : (أن إخوته أيضا لم يكونوا يؤمنون به).(5) وأما الذين آمنوا بالسيد المسيح فهؤلاء (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء).(6) هؤلاء قال عنهم الإنجيل : (فيؤمنون إلى حين، وفي وقت التجربة يرتدون).(7) فقد أخبرنا السيد المسيح بأن الذين آمنوا به هؤلاء سوف يرتدون عند اول تجربة او محنة يمرون بها وهم الذين قال الله عنهم : (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهُدى الشيطان سوّل لهم وأملى لهُم).(8) فقد تطاير المؤمنون بالمسيح عند اعتقاله كما يذكر الإنجيل حتى اقرب الناس إليه تلاميذه تركوه وهربوا.
???????? إنجيل لوقا يُصوّر لنا المشهد المحزن فيقول بأن الناس تركوه وهربوا لا بل أن بعضهم القى ثيابه وهرب عريانا : (فالقوا أيديهم عليه وامسكوه.فتركه الجميع وهربوا.وتبعهُ شاب لابسا إزارا، فترك الإزار وهرب عريانا).(9)
???????? ويؤكد متى بأن تلاميذه ــ حوارييه ــ أيضا تطايروا عنها هاربين فيقول : (حينئذ تركهُ التلاميذ كلهم وهربوا).(10) الأكثر من ذلك أن الإنجيل يصوّر لنا الحواريين بأنهم جبناء خانعين يكذبون ويُنكرون علاقتهم بالسيد المسيح من أجل انقاذ انفسهم مع أن السيد المسيح حذرهم قائلا : (من ينكرني قدام الناس، أنكرهُ أنا أيضا أمام الله في السماوات).(11) ولكنهم بتعبير الإنجيل جبنوا وأنكروه كما نقرأ : ( فقالوا لبطرس ألست أنت أيضا من تلاميذه؟ فأنكر ذلك وقال : لست أنا).لا بل أن هناك عملية انكار جماعي كما يقول عنهم الإنجيل : (يسوع الذي أسلمتموه وأنكرتموه أمام وجه بيلاطس).(12)
???????? وهذا كذب فاضح لأن الحواريين كانوا من أرومة طيبة لم يهربوا ولكن حسب قول الإنجيل نفسه فإن السيد المسيح عندما يأس من قومه بعد ثلاث سنوات من التبليغ، أبعد حوارييه عن الخطر وأرسلهم إلى انحاء متفرقة ليقوموا بالتبليغ كما يقول الانجيل : (هؤلاء الاثنا عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلا : اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعلّموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به).(13)
???????? من هذا نفهم أن الحواريين لم يهربوا ابدا وليس كما يقول الانجيل بأنهم تركوه وهربوا جميعا بل نقول ما قاله القرآن عنهم بأن الوحي ينزل عليهم : (وإذ أوحيتُ إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا).(14) فليس من المنطقي أن يكفروا بعد ذلك ويهربوا لأنهم لو فعلوا ذلك لما كان لهذه الآية أي معنى.
سبب عدم إيمان الناس بالسيد المسيح يُلخّصهُ الإنجيل بسببين.
????️ السبب الأول هو ركضهم وراء الشهوات وإيمانهم بإبليس وليس بالله وهذا ما نراه في قول المسيح لهم بعد يأسه منهم : (أنتم من أب هو إبليس، وشهوات أبيكم تُريدون أن تعملوا).(15)
????️ السبب الثاني : أن بعضهم آمن ولكنهم لم يستطيعوا التخلي عن علاقتهم القديمة ولذلك لم يعترفوا بإيمانهم وبقوا في الظاهر مناصرين للباطل وكانوا على شفى حفرة يُنافقون في الباطن فقال عنهم السيد المسيح : (لم يقدروا أن يؤمنوا لأنهم أحبوا مجد الناس أكثر من مجد الله).(16)
???????? وفي محاولة أخيرة من السيد المسيح لإلقاء الحجة عليهم، قال لهم : (الذي يؤمن بي ليس يؤمن بي بل بالذي أرسلني، أنا جئت نورا إلى العالم، حتى كل من يؤمن بي لا يمكث في الظلمة.لأني لم أتكلم من نفسي لكن الله الذي ارسلني هو أعطاني بماذا أقول وبماذا أتكلم).(17) ولكن جميع محاولاته لهداية الناس باءت بالفشل وزادوا في اذيته وتآمر الشعب مع اليهود وقرروا قتل السيد المسيح كما يخبرنا يوحنا : (اجتمع رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب وتشاورا لكي يمسكوا يسوع بمكر ويقتلوه). (18) ولما لم يكن لديهم سبب مقنع لتحريض الوالي الروماني على قتله طلبوا شهود زور وأغدقوا عليهم الأموال : (وكانوا يطلبون شهود زور على يسوع لكي يقتلوه، فجاء شهود زور كثيرون). (19) ولما كان يسوع المسيح نقيّا طاهرا لم يجد عليه الوالي الروماني أي ذنب لكي يقتله مع كثرة شهود الزور فقال لهم : (إني بريء من دم هذا البار). (20)
???????? ولكن اليهود وعامة الشعب اصروا على صلب السيد المسيح وهددوا الوالي بالشكوى للإمبراطور فخنع لهم الوالي وخيرهم قائلا : (من تريدون أن أطلق لكم؟ باراباس أم يسوع المسيح. فقالوا: باراباس، حينئذ أطلق لهم باراباس وسلّمهم يسوع ليُصلب).(21) فيا بئس ما اختاروا.
???????? وهكذا هجم الشعب الهائج واليهود بقيادة الجنود الرومان ليعتقلوا المسيح ويصلبوه ، ولكن الله القى شبهه على شخص آخر (يهوذا) زعموا فيما بعد أن يهوذا خان المسيح وانتحر في عملية تبرير لاختفائه المفاجئ(22) منكرين ان يكون المسيح قد ذهب إلى ربه وأن يهوذا صُلب مكانه وأن الله رفع مسيحه إليه كما يخبرنا الإنجيل بذلك : (ثم بعدما كلمهم ارتفع إلى السماء وهم ينظرون وأخذته سحابة عن أعينهم).(23) وهذا ما ذهب إليه القرآن عندما قال بأن هناك شبيها حلّ بديلا عن السيد المسيح الذي ارتفع إلى السماء. كما نقرأ : (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم . بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما). (24)
???????? ليس فقط لم يؤمن أحدٌ بدعوة السيد المسيح وليس فقط أنهم كفروا بنعمة هذا النبي بل يصرون على دعوة الآخرين إلى الكفر(ود كثيرٌ من أهلِ الكتابِ لو يردوكم من بعد إيمانكم كفارا). سورة البقرة آية : 109. ولم تكن دعوتهم لغيرهم بالكفر مجرد أماني بل يُلاحقون ذلك بالأذى الكبير وبمختلف صنوفه فيقول تعالى عن ذلك : (ولتسمعُنّ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركوا أذى كثيرا).(25) وكل ما تراه اليوم من علمانية ، ووجودية ، ليبرالية، شيوعية ، رأسمالية ، ولا أدرية، والحاد ، وتأسيسهم للنظريات الهدامة، إنما هو يندرج ضمن دعوتهم الناس للكفر، وإخراجهم من دينهم.
???????? وهكذا اثبت الإنجيل أن لا أحد آمن بالسيد المسيح ولذلك نرى قصر مدة التبليغ للسيد المسيح فلم تكتمل (ثلاث سنوات) حتى تدخلت العناية الإلهية وأنقذت المسيح من بين أيديهم.وبهذا نُثبت أن الديانة المسيحية تأسست من لاشيء وعلى لاشيء ، وإلى لا شيء، فذهب المسيح بإنجيله ودينه إلى ربه تاركا امته المعاندة لمصيرها ولكنه قبل أن يرحل أكد لهم بأن هناك آخر سوف يأتي مكانه. فالقرآن وهو أصدق الحديث عندما يقول عن السيد المسيح بأنه قال : (ومبشرا برسول يأتي بعدي اسمه احمد). فهو إنما يخبرنا عن بشارة السيد المسيح لأمته بأنه إذا رحل سوف يبعث الله آخر مكانه فيقول : (وأما الآن فأنا ماض إلى الذي أرسلني، إن ذهبت أرسلهُ إليكم. ومتى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنهُ لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم).(26)
???????? ويزعم الكتاب المقدس بأن من يدعي النبوة زورا ويتكلم باسم الله فإن ذلك النبي يموت في الحال (فورا) كما نقرأ : (وأما النبي الذي يتكلم باسمي كلاما أو الذي يتكلم باسم آلهة أخرى، فيموت ذلك النبي).(27) فلم يأت بعد المسيح نبي غير النبي محمد صلوات الله عليه ولم يمت على الرغم من محاولات الاغتيال الكثيرة ، بل بقى يُبشر بنبوته عشرات السنين إلى أن مات جسدا وبقي ذكرا خالدا على مر العصور والأزمان.
????️ المصادر:
1- إنجيل لوقا 13 : 6 ـ 8. كان السيد المسيح يستعين بالأمثال لتوضيح مسألة ما وقد اشتهر عنه ذلك كما يقول الإنجيل: (فاجتمع إليه جموع كثيرة، فكلمهم كثيرا بأمثال فتقدم التلاميذ وقالوا له : لماذا تكلمهم بأمثال؟ فأجاب أكلمهم بأمثال، لأنهم مبصرون لا يُبصرون، وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون).إنجيل متى 13 : 3 ـ 13.
2- إنجيل يوحنا 12 : 37.
3- سورة يس آية : 30.
4- إنجيل متى 27 : 29.
5- إنجيل يوحنا 7 : 5.
6- سورة النساء آية : 143.
7- إنجيل لوقا 8 : 13.
8- سورة محمد آية : 25.
9- إنجيل مرقص 14 : 46 ـ 56.
10- إنجيل متى 26 : 56.
11- إنجيل متى 10 : 33.
12- إنجيل يوحنا 18 : 25. و : سفر أعمال الرسل 3 : 13.
13- إنجيل متى 10 : 5 . و إنجيل متى 28 : 19. القرآن اخبرنا أيضا بأن قوم عيسى كفروا به ولم يؤمنوا ، فقط الحواريين آمنوا به فيقول تعالى : (فلما أحس عيسى منهمُ الكفر قال من أنصاري إلى الله). فلم يستجب له سوى الإثنا عشر وهم الخلصاء الأنقياء الذين ابعدهم عيسى إلى مناطق بعيدة قبل أن يرتفع. وحتى الذين اهتدوا فيما بعد على أيدي الحواريين هؤلاء كفروا وانقسموا إلى قسمين. قسمُ قال بأن عيسى هو الله ، والقسم الآخر قال بأن عيسى ابن الله كما يخبرنا القرآن بذلك : (كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابنُ مريم).وقال عن الفرقة الأخرى : (وقالت النصارى المسيح ابنُ الله).
14- سورة المائدة آية : 111.
15 إنجيل يوحنا 8 : 44.
16- إنجيل يوحنا 12 : 44.
17- إنجيل يوحنا 12 : 45 ــ 49.
18- إنجيل متى 26 : 4.
19- إنجيل متى 26 : 59.
20- إنجيل متى 27 : 24.(لما رأى يهوذا أنه خان المسيح انصرف وخنق نفسه).
21- إنجيل متى 27 : 24. كان باراباس لصا وقاطع طريق ملأ قلوب الناس رعبا وخوفا، ففضلوه على السيد المسيح ، لأن باراباس لا يُشكل خطرا على مصالحهم الشخصية.
22- إنجيل متى 27 : 5.
23- إنجيل مرقس 16: 19. و سفر أعمال الرسل 1 : 9.
24- سورة النساء آية : 157 ــ 158.
25- سورة آل عمران : 186.
26- إنجيل يوحنا 15 : 26. و إنجيل يوحنا 16 : 7.
27- سفر التثنية 18 : 20.
أخترنا لك
تمثالُ مَن تعبد المسيحية؟

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة