الولاية التكوينية لمن وعند من . بحث مقارن.

2020/11/12

???? الولاية التكوينية لمن وعند من. بحث مقارن.
مصطفى الهادي.
???? (ولو أن قرآنا سيرت به الجبالُ أو قطعت به الأرض أو كُلم به الموتى).
بمختصر الكلام فإن الولاية التكوينية هي القدرة على التصرف في الموجودات بأن يوجد شيء أو يعدمه بخلاف القوانين الطبيعية ، وما يحصل إنما هو بإذن الله تعالى. قال عيسى : (وأبرئ الأكمه والأبرص واحيي الموتى بإذن الله).(1)
???? ومن أقدم الكتب التي ذكرت ذلك سفر التكوين وسبب اطلاق اسم سفر التكوين عليه ، لأنهُ ابتدأ في كيفية خلق الله للكون وما فيه والتصرف بأجزائه.وبما أن المكوّن الأول للأشياء هو الله ، وكذلك هو الولي (إنما وليكم الله). فإن من يحصل على إذن التصرف بالموجودات يُقال أن عنده (الولاية التكوينية).
???? والتكوين هو الإيجاد والتصرف معا وهو إيجاد الشيء وإخراجه من العدم إلى الوجود. فكل ما موجود حولنا في هذا الفضاء الرحيب هو من تكوين المبدع خالق (كل شيء) وقد ورد في الكتاب المقدس إشارة إلى ذلك (أن خالق العالم جبل تكوين الإنسان، وأبدع لكل شيء تكوينه).(2) وهذا ما نراه واضحا في القرآن حيث يقول : (الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان).(3) ومن التكوين انبثق مفهوم الولاية التكوينية، وهي القدرة على التصرف في الموجودات بتفويض من الله على خلاف القوانين الطبيعية ، وخصوصا في وقت التحدي لإثبات حق ودحض باطل، والمعجزات والكرامات الحق شُعبٌ من الولاية التكوينية.
???? ولعل ابرز ادوات الولاية التكوينية (الدعاء). حيث يدعوا النبي او المعصوم او الولي بكلمات في سره او علانيته فيُستجاب دعائه وتتحقق مصاديقه في الخارج، كشفاء المرضى وإحياء الموتى وشق الماء، او اثبات فعل اعجازي لتوكيد أمر ما.وإنما تكون الولاية على الأشياء بتفويض من الله وإذنٍ منه ، وهي من الأفعال الطبيعية للمعصوم ولا تخرج عن إرادة الله تعالى. وقد ورد عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال لجابر : (يا جابر، ما سترنا عنكم أكثر مما أظهرنا لكم ... إن الله قد اقدرنا على ما نُريد،فلو شئنا أن نسوق الأرض بأزمتها لسقناها).(4) وواضح هنا من خلال كلام المعصوم أن هذا بقدرة الله تعالى لقوله : (إن الله اقدرنا على ما نُريد). ونرى مصاديق ذلك أيضا عند أهل السنة في روايات كثيرة منها رواية (سارية الجبل). ومسير الغيوم مع بعض الصحابة ، وإنارة رأس عصا بعض الصحابة. (5)
???? ولعل اهم شروط الولاية التكوينية هو العلم بالكتاب كما قال تعالى في القرآن الكريم : (قال الذي عندهُ علمٌ من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك).(6) القرآن هنا اثبت الولاية التكوينية لشخص في مجلس نبي الله سُليمان عليه السلام وسبب ولايته أنهُ امتلك علمٌ (من) الكتاب وليس علم الكتاب كله. وقد اثبت القرآن الولاية التكوينية للنبي (ص) ولشخص آخر عنده علم الكتاب فقال : (ويقول الذين كفروا لست مرسلا، قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب).(7)
???? عن الامام الصادق(ع) انه : (أومأ بيده إلى صدره وقال : علم الكتاب والله كله عندنا، علم الكتاب والله كله عندنا). (8) ومن خلال الحديث أخبرنا رسولنا بأن في أمته من عنده علم الكتاب كله وليس بعضه، وقد روي في تفسير هذه الآية الشريفة : أن عليا هو الذي عنده علم الكتاب، كما ذكر ابن الجوزي والقرطبي وغيرهم ، وقد روي أيضا عن الائمة قولهم : (إيانا عنى، وعلي أولنا وأفضلنا).(9)
???? والولاية الكبرى لله تعالى: (فالله هو الولي).(10) وأما الولاية في الناس فهي بإذن الله تعالى يمن بها على من يشاء : (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا).(11) وهذه الولاية انتقلت من الله إلى رسوله ثم الذين آمنوا والمقصود بها الإمام علي ابن ابي طالب عليه السلام وقد أيدت كتب السنة والشيعة ذلك في الحديث المشهور : (من كنت مولاه فهذا علي مولاه).(12) فمنحه الولاية بإذن الله.
???? ومن الشروط الأخرى للولاية التكوينية (اسم الله الأعظم).وقد ورد في الروايات أن عليا عليه السلام قال : (بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها).(13)
???? وهذا الاسم كما في الروايات هو الذي فلق به موسى البحر، فانفلق البحر كالطود العظيم. وكذلك عندما أحيا عيسى الموتى فقد نطق بهذا الاسم فاستجابت الروح ورجعت إلى صاحبها.فعيسى هنا إنما طلب من الله أن يُحيي الميّت كما يذكر الإنجيل من أن عيسى بعد أن أحياه : (رفع يسوع عينيه إلى فوق وقال : أيها الأبُ أشكرك لأنك سمعت لي). (14) ثم بيّن عيسى اسباب قيامه بتلك المعجزة فقال : (لأجل هذا الجمع الواقف قلت ليؤمنوا أنك أرسلتني).(15) وبعد أن استخدم القدرة الكونية قدرة الله تعالى لإرجاع الحياة في الميت خاف الناس جميعا لأنهم لم يعهدوا ذلك من قبل كما نقرأ: (فأخذ الجميع خوفٌ ومجدوا الله قائلين : قد قام فينا نبي عظيمٌ).(16)
???? فتبين أن الغاية من المعجزة هي تمجيد الناس لله تعالى والاعتراف بنبوة عيسى عليه السلام. وقولهم (فمجدوا الله) أي أنهم عرفوا أن معجزة عيسى هي من الله جرت على يد عيسى عليه السلام. ومن أجل ان يقطع عيسى عليهم الطريق لكي لا يُسيئوا تفسير معجزته قال لهم : (أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا . وأحيي الموتى بإذن الله).(17) وهذا الحال ينطبق على كل نبي ووصي او ولي من أولياء الله وغير هذا القول يُعتبر شركا وكفرا.ومع تأكيد عيسى بأن معاجزه من الله ، إلا أن قومه اتخذوه ربا. ولذلك نرى الأنبياء والصالحين والمعصومين والأولياء لا يقومون بهذه المعاجز إلا للضرورة القصوى.
???? كان الأنبياء في مختلف الرسالات يستخدمون سلطتهم التكوينية من اجل اثبات صدق دعواهم ، وما جرى على يد نوح ، ولوط ، ويوسف وإيليا وحزقيال النبي ويشوع ، وهارون وعيسى وغيرهم هو تفويض من الله بأن يفعلوا ذلك ولكن كلما اقتربت نهاية رسالات الأنبياء وصولا للرسالة الخاتمة نرى الأنبياء ينقلون سلطتهم التكوينية إلى أوصيائهم كدليل أيضا على أنهم معيّنين من قبل السماء. كما فعل موسى عندما اودع التابوت والوصية عند وصيه يوشع بن نون. (فقال الرب لموسى : خذ يوشع بن نون، وضع يدك عليه). (18) فكان وصي موسى بأمر الله تعالى ووريث التابوت. (والكهنة حاملو التابوت ، أمر الرب يشوع أن يُكلم به الشعب حسب ما أمر به موسى).(19)
???? والتابوت كما هو معروف فيه مواريث الأنبياء الذين سبقوا موسى أو جاؤوا بعده : (وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة).(20) ونظرا لنفاسة محتويات التابوت وخطورتها فإن الملائكة هي التي تتعهد بحفظه. وسيصل هذا التابوت إلى يد المهدي عليه السلام كما في روايات كثيرة منها التابوت وخاتم سليمان . عن رسول الله (ص) قال : (يستخرج تابوت السكينة من غار بأنطاكية).(21)
???? وتخبرنا كذلك الكتب السابقة من أن الأنبياء اعطوا بعض التفويض أو نوع من الولاية التكوينية للصفوة من أتباعهم مثل الأسباط والحواريين كما نقرأ في الإنجيل : (ودعا ألاثني عشر وابتدأ يرسلهم اثنين اثنين ، وأعطاهم سلطانا على الأرواح النجسة ويشفوا كل مرض وكل ضعف ودهنوا بزيت مرضى كثيرين فشفوهم).(22)
???? والولاية التكوينية جاءت على لسان عيسى أيضا قبل رحيله عندما اخبر تلاميذه قائلا : (فكلمهم يسوع قائلا : دُفع لي كل سلطان في السماء وعلى الأرض).(23) وهذا السلطان اعطاه لحوارييه كدليل على صدقهم ، قائلا لهم : (ها أنا أعطيكم سلطانا لتدوسوا الحياة والعقارب وكل قوة العدو، ولا يضركم شيء ولكن لا تفرحوا بهذا ، بل افرحوا أن أسمائكم كتبت في السماوات).(24) وقول عيسى لحوارييه أسمائكم كُتبت في السماوات هو نفس قول نبينا محمد صلوات الله عليه لخلفائه من بعده بأنهم (حبلٌ ممدود بين السماء والأرض).(25) ولكن الغريب في أمة الإسلام أننا عندما نقول أن الولاية التكوينية اعطاها محمد (ص) بأمر ربه إلى أوصيائه. تقوم القيامة ويُعتبر ذلك غلوا ولربما كفرا. بينما نراهم ينسبون الولاية التكوينية إلى صحابة وأشخاص لم تكن فيهم درجة الورع الكافية لنيلها، لا بل أن اغلبهم كان مشركا معاقرا للقمار شاربا للخمر في الجاهلية وبعدها.
???? يتضح مما تقدم أن سر نيل الولاية التكوينية هو نيل علم الكتاب بعضه أو كله ، ولكن هناك عامل آخر يكون بمثابة الضابط وهو (الحكمة) ففي نيل الحكمة نيل الخير الكثير كما يقول تعالى : (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا).(26) والحكمة بيد الله تعالى يهبها لمن يختار من عبادة كما يقول : (يؤتي الحكمة من يشاء).(27) ولم يوصف بالحكمة سوى القليل من الانبياء ومنهم داود وسليمان ولقمان.(ولقد آتينا لقمان الحكمة).(28) وعن نبي الله داود (ع) قال : (وشددنا حكمه وآتيناه الحكمة).(29)
???? وكذلك قيل لسليمان الحكيم الذي أعطاه الله الحكمة كما نقرأ : (تراءى الرب لسليمان في حلم وقال الله : اسأل ماذا اعطيك ، فقال سليمان أعط عبدك قلبا فهيما لأحكم وأميز بين الخير والشر فقال له الله : أعطيتك قلبا حكيما، فتعاظم سليمان على كل ملوك الأرض في الحكمة).(30)
???? ولم يكن الكتاب وحده الذي يقف وراء سر الولاية التكوينية ، فلا بد وأن يقترن بالحكمة وهذا ما ذكره تعالى بقوله : (واذكروا نعمت الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة).(31) والذي نقطع به ان الكتاب يختلف عن بقية الكتب مثل التوراة والإنجيل لأن الله تعالى فرز بينهما فقال : (ويعلمهُ الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل).(32) فبيّن أن الكتاب والحكمة غير التوراة والإنجيل وهذا ما نراه واضحا في قوله تعالى لنبيه (هو الذي أنزل عليك الكتاب منهُ آيات محكمات هُن أم الكتاب).(33) وخير دليل على أن الكتاب غير التوراة والإنجيل وبقية الكتب هو دعوة شيخ الأنبياء إبراهيم عليه السلام لنبينا : (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويُعلمهم الكتاب والحكمة).(34)
???? ولعلنا لا نُبالغ إذا قلنا أن المقصود بالكتاب هو القرآن الذي سار مع جميع الأنبياء وبه سر تصرفهم بالولاية التكوينية وقد أشار تعالى إلى ذلك بقوله : (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلهم يهتدون).(35) وهذا ما نراه أيضا في كلام أوصياء عيسى ووصيته لهم قبل أن يرتفع إلى السماء حيث تذكروا ذلك : (تذكر تلاميذه أنه قال : فآمنوا بالكتاب).(36) فقد كان عيسى عليه السلام يُشير دائما إلى الكتاب كحالة منفصلة مثلما نقرأ في قوله : (من آمن بي، كما قال الكتاب).(37) وأكيد أنه لم يقصد الإنجيل ولا التوراة لأنه عندما يتكلم عن الإنجيل يذكره بالاسم كما نقرأ : (يقول : اقترب ملكوت الله،فتوبوا وآمنوا بالإنجيل).(38) وإلى زمن متأخر بعد رحيل المسيح كان النصارى يعرفون الإنجيل على أنه الإنجيل كما نقرأ في بولص : (هكذا أمر الرب : أن الذين يُنادون بالإنجيل، من الإنجيل يعيشون).(39) وقد تكرر ذكر الإنجيل (38) مرة .
???? ثم اخبرنا تعالى بأن من أسباب رفع الكتاب عن تلكم الأمم هو كفرهم به وشقاقهم واختلافهم : (وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاقٍ بعيد).(40) وكذلك بيّن لنا أسباب بقاء الكتاب عند المسلمين إلى يوم القيامة فقال : (الذين آتيناهم الكتاب يتلونهُ حق تلاوتهِ أولئك يؤمنون به).(41)
وخير ما نختم به هذا البحث هو أن الأنبياء السابقين اخبرونا بأن الكتاب الذي نزل بينهم وكفروا به سوف يعطونه لنبي أمي لا يقرأ كما نقرأ في إشعياء : (يُدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويُقال لهُ : اقرأ هذا . فيقول : لا أعرف الكتابة).(42)
???? فإذا عرفنا أن الحكمة وعلم الكتاب كان السبب وراء امتلاك الكثير من المختارين المنتجبين من الأنبياء وخلفائهم للولاية التكوينية عرفنا أن الله تعالى لم يعط ذلك إلا لنبي هذه الأمة.
أمّا عن الحكمة ولماذا قُرنت بالكتاب؟ فقد أتفق القرآن والكتب المقدسة على أن الله (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا).(43) وهذه الحكمة أيضا ينزل بها الوحي من الله على من يشاء من عباده كما نقرأ : (ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة).(44)
???? كما نعلم أن القرآن لا يعطي تفصيلات بل يترك تفصيل وتفسير ذلك إلى نبيه ولكن لو رجعنا إلى الكتاب المقدس الذي يذكر مزايا الحكمة بالتفصيل لرأينا أن الحكمة لا تقل شأنا عن الكتاب في نيل الولاية التكوينية كما نقرأ ذلك بكل وضوح : (ودعوت فحلّ علي روح الحكمة من الخير فإنه هو المرشد إلى الحكمة ومثقف الحكماء، ووهبني علما يقينا بالأكوان، حتى أعرف نظام العالم وقوات العناصر ومبدأ الأزمنة ومنتهاها وتغير الأحوال وتحول الأوقات ومداور السنين ومراكز النجوم،وطبائع الحيوان وعصوف الرياح وخواطر الناس وقوى العقاقير، فعلمت جميع المكنونات والظواهر فتمتعت بهذه كلها لأن الحكمة قائدة لها وأنها أم جميعها فهي بخار قوة الله وصدور مجد القدير الخالص ومرآت عمل الله النقيّة فلا يشوبها شيء نجس).(45)
???? ومختصر ذلك أن اقتران الكتاب مع الحكمة سوف يُفيض على حاملهما مختلف العلوم التي لم يكن يعلمها كما قال تعالى : (وأنزل اللهُ عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم).(46)
وختاما أقول : لم يثبت لنا أن الكتب السماوية السابقة حدثتنا عن سماع المخلوقات الأخرى لها والإيمان بها ، بينما نرى القرآن يحدثنا عن استماع الجن لهُ والإيمان به ، وهذه مزيّة امتاز بها عن بقية الكتب ومن هذه المزية نفهم شيئين.
???? الأول : أن هذا القرآن كان محجوب عن هذه المخلوقات في زمن الأديان السابقة فلم نقرأ ان مخلوقا غير البشر آمن بتلك الكتب، لا بل أن بعض البشر كفروا بالكتاب.
???? الثاني : أن هذا الكتاب ـ القرآن ــ فيه تبيان كل شئ فلا يُغادر صغيرة ولا كبيرة إلا احصاها : (ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكلّ شيء).(47) ولكن ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ). يضاف إلى ذلك أن هذا الكتاب له تأثير في كل العوالم ومنها عالم الجن المستور كما نفهم من قوله تعالى في قول الجن : (إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به).(48)
???? وكذلك فهمنا أن هذا القرآن فيه من المزايا والخبايا والأسرار ما لم يُدركه إلا الأنبياء او خلفائهم ، فلو عرف احدٌ اسرار هذا القرآن لأصبح بإمكانه تسيير الجبال وإحياء الموتى والتكلم مع العوالم الأخرى وفهم كل السنة المخلوقات، وهذا ما أشار له القرآن نفسه بقوله : (ولو أن قرآنا سيرت به الجبالُ أو قطعت به الأرض أو كُلم به الموتى).(49)
???? وتُفيدنا الروايات على ان كل من كان في مكة وحولها من مشركي الجزيرة واليهود والنصارى، كانوا يعرفون بأن هذا القرآن فيه تلك الامكانيات الخارقة، وهم عرفوا ذلك من الأمم المحيطة بهم والتي سبق وأن نزل القرآن ــ الكتاب ــ فيهم وأن أنبيائهم استعانوا به لإحياء الموتى وووو. ففي تفسير هذه الآية وردت أشياء غريبة تثبت لنا أن من كان يسكن الجزيرة وما حولها من مشركي ويهود ونصارى كانوا يعلمون أن هذا القرآن هو الذي استعان به موسى وداود وسليمان وعيسى وغيرهم في الاتيان بمعاجزهم. ومن هذا نرى أن مشركي قريش أشاروا على محمد صلوات الله عليه أن يفعل كل ذلك بالقرآن كما في الرواية التالية
???? قال القرطبي : (أن نفرا من مشركي مكة جلسوا خلف الكعبة، ثم ارسلوا إلى رسول الله فأتاهم؛فقال له عبد الله : إن سرك أن نتبعك فسيّر لنا جبال مكة بالقرآن، فأذهبها حتى تنفسح؛فإنها أرض ضيقة،واجعل لنا فيها عيونا وأنهارا، فلست بأهون على ربك من داود حين سخر له الجبال ، وقد كان سليمان سُخّرت له الريح ، فلست بأهون على ربك من سليمان، وأحيي لنا قصيّ جدك، أو من شئت من موتانا؛فإن عيسى كان يُحيي الموتى، ولست بأهون على الله منه).(50)
???? المصادر:
1- سورة آل عمران آية : 49.
2- سفر المكابيين الثاني 7 : 23.
3- سورة السجدة آية : 7.
4- العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 46، ص 240.
5- الاصابة في تمييز الصحاب ، ابن حجر العسقلاني ، ج3 ، ص : 5 . وتاريخ دمشق ج20 ص : 25. والبداية والنهاية ابن كثير، ج4 ص 130 . و تاريخ اليعقوبي ج2 ص 108. روى الحاكم وأبو نعيم والبيهقي عن أبي عبس بن جبر رضي الله عنه أنه كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات ثم يرجع إلى بني حارثة، فخرج في ليلة مظلمة، فنور له في عصاه حتى دخل على بني حارثة.
وروى ابن سعد والبيهقي والحاكم وصححه عن أنس رضي الله عنه قال: كان عباد بن بشر وأسيد بن حضير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة حتى ذهب من الليل ساعة، وهي ليلة شديدة الظلمة ثم خرجا، وبيد كل واحد منهما عصا، فأضاءت لهما عصا أحدهما، فمشيا في ضوئها، حتى إذا افترقت بهم الطريق، أضاءت للآخر عصاه حتى بلغ أهله. رواه الشيخ مختصرا.
وروى أبو نعيم من وجه آخر عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وعمر سمرا عند أبي بكر يتحدثان عنده حتى ذهب الليل، ثم خرجا، وخرج أبو بكر معهما جميعا في ليلة مظلمة مع أحدهما عصا، فجعلت تضيء لهما، وعليهما نور حتى بلغوا المنزل. البداية والنهاية ، ابن كثير ج6 . حديث الحمرة.وفي صحيح البخاري ، كتاب الصلاة، حديث رقم 455.
6- سورة النمل آية : 40.
7- سورة الرعد آية : 43.
8- الكافي الشيخ الكليني، ج1 ص :257.
9- اصول الكافي ج1 ص : 287.كتاب الحجة ، حديث رقم 6.
10- سورة الشورى آية : 9.
11- سورة المائدة آية : 55.
12- ابن كثير تفسير القرآن العظيم ج4 ص : 113. والطبري ذخائر العقبى ص : 67. و ابن حجر الهيثمي الصواعق المحرقة ص 42. ومسند الإمام أحمد ج1 ص : 331 ، طبع سنة 1983.
13- كشف الغمة ج3 صفحة : 299. انّ الاسم الأعظم كما قلنا هو سرّ الله الذي لا يطلع عليه أحد إلاّ أولياءه المعصومين(عليهم السلام)، فلا أحد يستطيع المجازفة في الخوض بذلك.
14- إنجيل يوحنا 11 : 41.
15- إنجيل يوحنا 11 : 42.
16- إنجيل لوقا 7: 16.
17- إنجيل يوحنا 5 : 30. وسورة آل عمران آية : 49.
18- سفر العدد 27: 18.
19- سفر يشوع 4 : 10.
20- سورة البقرة آية : 248.
21- منتخب الأثر ص 309. وفي الملاحم قال : (يظهر على يديه تابوت السكينة من بحيرة طبرية). () الملاحم والفتن ص 57.
22- إنجيل مرقص 6 :13. و ، إنجيل متى 10 : 1.
23- إنجيل متى 28 : 18.
24- إنجيل لوقا 9 : 1 و إنجيل لوقا 10 : 19.
25- الحديث اوردته عشرات المصادر : (إني تاركٌ فيكم خليفتين كتاب الله حبلٌ ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي). مجمع الزوائد للهيثمي 9/165 . قال إسناده جيد.
26- سورة البقرة آية : 269.
27- سورة البقرة آية : 269.
28- سورة لقمان آية : 12.
29- سورة (ص) صفحة : 20.
30- سفر الملوك الأول 3 : 12.و : سفر الملوك الأول 10 : 23.
31- سورة البقرة آية : 231.
32- سورة آل عمران آية : 48.
33- سورة آل عمران آية : 7.
34- سورة البقرة آية : 129.
35- سورة البقرة آية : 53.
36- إنجيل يوحنا 2 : 22.
37- إنجيل يوحنا 7 : 38.
38- انجيل مرقس 1 : 15.
39- رسالة بولص الأولى إلى أهل كورنثوس 9 : 14.
40- سورة البقرة آية : 176.
41- سورة البقرة آية : 121.
42- سفر إشعياء 29 : 12.
43- سورة البقرة آية : 269.
44- سورة الإسراء آية : 39.
45- سفر الحكمة 7 : 15.
46- سورة النساء آية : 113.
47- سورة النحل آية : 89.
48- سورة الجن آية : 1.
49- سورة الرعد آية : 31.
50- الجامع لأحكام القرآن، القرطبي. ج9 ص : 209.
أخترنا لك
الفرق بين النبي والساحر.

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة