(فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ) ممن يخاف الإمام المهدي (عج)

2024/06/22

(فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ) ممن يخاف الإمام المهدي (عج)
مصطفى الهادي.
مقدما أقول ليس كل خوف مذموم ، ولعل أسمى أنواع الخوف هو (الخوف) من اللّه عز وجل، وهو أجلُّ منازل العابدين ومرتبة لا تُدانيها مرتبة أخرى لأن الخائف بمعناها القرآني يُجسده قوله تعالى : (ولمن خاف مقام ربه جنتان).(1)
وجاء الخوف في القرآن في نحو خمسة وستين موضعاً. بعضها بصيغة الإسم وبعضها بصيغة الفعل ، والخوف شعور يعتري الإنسان في حالات كثيرة، ويُعتبر أحد أكثر وسائل خلق حافز دفع الخطر واليقظة والانتباه. ويُعبّر عن الشعور بالخوف، تارة بالخشية، وتارة بالخوف، والإشفاق ، وبالفزع، وبالرعب، و بالرهبة، و بالوجف، وبالوجل.
فليس كل خوف كما نتصور هو قبيح في ذاته. ولقد ذكر القرآن الكريم على لسان النبيين موسى واخيه هارون عليهما السلام : (قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ أَوْ أَن يَطْغَىٰ).(2) وغيرها من الآيات، الدالة على خوف الأنبياء، أي خشيتهم .
والخوف لهُ منبعان ، الأول من الله وهو نوع من أنواع الابتلاء أو الامتحان مثل قوله تعالى : (ولنبلونكم بشيءٍ من الخوف).(3)
والنوع الثاني من الشيطان كما في قوله تعالى : (إنما ذلكم الشيطان يُخوّف أولياءَهُ).(4)
والسؤال هو ،من أي نوع كان خوف المهدي (عج) المذكور في الأدعية؟
خوف الإمام المهدي (عج) المذكور في بعض الأدعية ومنها عبارة : (المرتقب الخائف) أو في رواية (خائفا يترقب). قد تكفلت الأحاديث النبوية وأحاديث المعصومين ببيان نوع هذا الخوف. وهو ليس الخوف الذي يذكره النواصب أعداء آل البيت حيث يسخرون ويعتبرون خوفه عن جبن من الموت. وأن استتاره وغيبته الطويلة بسبب ذلك. مع أن القرائن دلت على أن مائة واربع وعشرون ألف نبي تم قتلهم على يد أممهم ، وكذلك نبينا محمد (ص) دلت الأحاديث على أنهُ قتل مسموما ، وكذلك الأئمة سلام الله عليهم كلهم ما بين مقتول بالسيف او مسموم. وسوف يستمر مسلسل الخيانة والغدر بالصالحين كما حصل للأنبياء من قبل وكما سيحصل للمهدي (ع) فيما لو ظهر، فمن اجترأ على الله وكتبه فحرفها ، وأنبياءه سفك دمائهم ، هل يجد حرمة للمهدي او أي مصلح مؤمن يخرج للإصلاح، ألم يفعلوا ذلك بجده الإمام الحسين (ع) الذي قال : (إنما خرجت للإصلاح في أمة جدي).(4) فتناوشته السيوف من كل جانب ومكان. وقطّعوه إربا إربا وداسوا صدره بسنابك الخيل وحملوا رأسه يطوفون به الوديان ويعرضونه في الأمصار والبلدان. فلربما لهذا السبب ورد في الدعاء أن المهدي (خائف يترقب). خائف لا بالمعنى السيء الذي يرميه النواصب عليه. بل خائف على أمة جده ، يترقب ظهوره بين لحظة وأخرى وعليه فإن خوف المهدي ــ خشيته ــ من القتل مشروع ولا يُعتبر نقصا وسوف ترى أن الكثير من الأنبياء ذكرت الكتب السماوية على أنهم كانوا خائفين من قومهم أو من فراعنة زمانهم.
قال تعالى عن نبيه موسى (ع) : {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ}.(5)
كلمة خائف بصورة عامة لها معان عديدة، وبالتأكيد أنها لا تعني الجبن والضعف أو التخاذل، بل عند الأنبياء تأتي كلمة خائف بمعنى القلق والخشية. وخوف المهدي أيضا هو القلق كما يقول في قاموس المعاني : (خَائِفٌ عَلَى أهْلِهِ : قَلِقٌ عَلَيْهِمْ).(6) فهو سلام الله عليه خائف بمعنى ــ قلق ــ على أمة الإسلام، يترقب أمر خروجه. وكذلك يأتي الخوف بمعنى الحرص مثل قولنا : خوفا عليه. أي حريص عليه.
وقد ورد في الحديث : (يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران).(7) وكذلك في ضياء الصالحين ، زيارة صاحب الزمان يوم الجمعة يقول : (السلام عليك أيها المهذب الخائف). فما هي سنّة موسى بن عمران عليه السلام.
بالعودة إلى قصة موسى (ع) وقول الله تعالى بحقه (فخرج منها خائفا يترقب). والتي اتفق القرآن والتوراة على صحتها فإن التوراة والقرآن يخبرانا بأن خروج موسى كان خوفا من القتل (يا مُوسى إنَّ المَلأ يأتمرونَ بكَ ليقتلوك). والتوراة تؤكد ذلك أيضا فتقول : (رأى موسى رجلا مصريا يضرب رجلا عبرانيا من إخوته، فقتل موسى المصري، ثم خرج موسى في اليوم الثاني وإذا رجلان عبرانيان يتخاصمان، فقال العبراني لموسى : أمفتكر أنت بقتلي كما قتلت المصري؟ فخاف موسى وهرب من وجه فرعون لكي لا يقتله وسكن في أرض مديان).(                </div>
            </div>

        </div>
        <div class=