همة عالم محقق

2021/06/28

 في السادس من شهر رمضان ذكرى وفاة المحقق الخبير العلامة السيد عبد العزيز الطباطبائي (ت ١٤١٦هـ):

وأنقل لكم هذه الحكاية عن همته فقد سمعت من المحقّق الكبير آية الله السيّد محمّد مهدي الخرسان (ده) وهو يحدّث ولده المحقّق السيّد محمّد الطباطبائيّ في أوائل زيارتهم للعراق بعد سقوط النظام، قال:
عندما قرّر النظام تسفير والدك والعائلة سنة ١٩٧١هـ، جاءت إليّ الوالدة وإخوانك وهم في ذعر وخوف وبكاء يشتكون من السيّد الوالد أنّه رغم قرار التسفير فإنّ السيّد لم يهتم بذلك أبداً،  فهو جالسٌ دون أي مبالاة يستنسخ مخطوطة لكتاب نفيس، فقلت لها: اتركوه وشأنه؛ لأنّه إذا فكر بالأمر ربّما يصاب بالسكتة القلبيّة.
أقول: ثمّ وجدت أنا في كتابه أهل البيت عليهم السلام في المكتبة العربيّة عند ذكر كتاب (الذرية الطاهرة) للدولابيّ، بمناسبة ذكر النسخة التي استنسخها هو من الكتاب، ذكر رحمه الله في الهامش أنّه استنسخه حين تسفيره من العراق، وشكى هجرته تلك وفراق بلد أجداده  إلى الله تعالى  وأهل بيته صلوات الله عليهم.
وهذا نص ما ذكره رحمه الله في الهامش في الصفحة (١٨٦):
(و ما أن توسّطت الكتاب إلاّ وارتفعت النعرة الطائفية - طائفية في القرن العشرين . . . ! ! ! .
وفوجئ الشيعة بنداء شيطانيّ انبعث من طاغوت مجنون يأمر بإخراج الشيعة من أوطانهم وأملاكهم ومساكنهم ومتاجرهم . . . من الأرض التي سقاها أئمّة الشيعة ( عليهم السلام ) بدمائهم ، وضحّوا في سبيل تحريرها وسعادتها الغالي والرخيص . . وهل هناك أغلى من دم الحسين وأولاد الحسين وأنصار الحسين ( عليهم السلام ) . . ! ! . . هذا يوم كان سلف هذا المجرم يصالحون ملك الروم ويدفعون له الجزية ! ليتفرّغوا لحرب الإسلام متمثّلاً في آل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وقد أمهل هذا الصارخُ الجهنميّ الشيعة لمدّة ستة أيام - ستة أيام فقط ! - لا تكفي للاستعداد لسفرة نزهة . . فكيف بها وهي سفرة من دولة إلى دولة ، يبدأ بها مسافرها مجرّداً من بيته وماله ، وينتهي غريباً ملقىً في العراء .
والذين اُخرجوا من ديارهم بلغوا عشرات الأُلوف ممّن يحمل الجنسية العراقية ، وشهادة الجنسية . . بل ممّن خدم الخدمة العسكرية ! . .
واستورد هذا الطاغوت الطائفي ملايين من المصريّين . . وليتهم كانوا من الأخيار ! ولكنهم ممّن نبذتهم أرض مصر من مجرميها وذوي الأعمال المنحطّة فيها . .
ولم يبح لهم احتلال أرض الرافدين - أرض الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) - إلاّ كونهم سنّيين ! وكون المخرجين من أرض آبائهم وأجدادهم شيعة لمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) !
وبهذا القانون الوحشي الذي صدر يوم 11 ذي القعدة سنة 1391 ه‍ = نهاية كانون الأول ( ديسمبر ) 1971 ، اقتلع الشيعة من ديارهم ومعاهدهم ومعابدهم . . ولكن للباطل جولة ، وسيعلم الذين ظلموا لمن عقبى الدار).
أخترنا لك
صلاة العيد في صحن الامام الحسين (ع) عام 1964م

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة