ترامب يسجّل أدنى نسبة تأييد لرئيس.. ما الذي تظهره النتائج الأولية للانتخابات النصفية الأميركية؟

2026/11/04

الانتخابات تحولت إلى استفتاء على أداء ترامب، في ظل استياء واسع من الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، وحضور الحرب على إيران في تقييم الناخبين لسياسات إدارته.

تتواصل عمليات فرز الأصوات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، مع ظهور النتائج الأولية في عدد من الولايات، وسط ترقب لمصير السيطرة على مجلسَي الكونغرس، في معركة قد تحدد قدرة الرئيس دونالد ترامب على تمرير أجندته خلال العامين المتبقيين من ولايته.

وفي أبرز التطورات، فاز السيناتور الديمقراطي جون أوسوف بولاية جديدة عن ولاية جورجيا، متغلباً على منافسه الجمهوري مايك كولينز، المدعوم من ترامب.

وتمثل النتيجة احتفاظ الديمقراطيين بمقعد مهم في مجلس الشيوخ، في ولاية فاز بها ترامب في الانتخابات الرئاسية عام 2024، ما يعزز فرص الحزب في المنافسة على الأغلبية داخل المجلس.

وفاز المرشح الديمقراطي روي كوبر بمقعد ولاية كارولاينا الشمالية في مجلس الشيوخ الأميركي، بعد تغلبه على منافسه الجمهوري مايكل واتلي، في نتيجة تمنح الديمقراطيين مقعداً إضافياً ضمن مساعيهم لاستعادة السيطرة على المجلس.

كما فاز السيناتور الديمقراطي مارك وارنر بولاية جديدة عن ولاية فرجينيا. وتغلّب الديمقراطي باباس على الجمهوري سونونو ليفوز بمقعد الشيوخ في نيوهامبشير.

*الديمقراطيون يقتربون من استعادة مجلس النواب

وفي مجلس النواب، أعرب زعيم الأقلية الديمقراطية حكيم جيفريز عن تفاؤله بإمكانية استعادة حزبه الأغلبية، قائلاً إن الديمقراطيين باتوا "على وشك" تحقيق ذلك.

وأشار إلى أن أرقام التصويت المبكر والمشاركة خلال يوم الاقتراع كانت قوية في الولايات الديمقراطية والمتأرجحة وحتى الجمهورية.

وأضاف جيفريز أن الحزب يركز على الوصول إلى 218 مقعداً، وهو العدد اللازم لتأمين الأغلبية، من دون أن يحدد عدد المقاعد التي يتوقع أن ينتزعها الديمقراطيون من الجمهوريين.

وتواجه الأغلبية الجمهورية الحالية اختباراً صعباً، إذ يدخل الحزب الانتخابات بأغلبية ضيقة في مجلس النواب، الذي يضم 435 مقعداً، فيما يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكاسب صافية لا تقل عن ثلاثة مقاعد لاستعادة السيطرة عليه.

ولا تزال المنافسة مفتوحة في عدد من الدوائر الانتخابية، بينها سباقات في إنديانا وكنتاكي ونورث كارولاينا وأوهايو، حيث أعادت بعض المؤسسات الإعلامية تصنيف سباقات باعتبارها متقاربة، مع استمرار ورود النتائج.

*مجلس الشيوخ.. جورجيا للديمقراطيين والسباقات الحاسمة مستمرة

أما في مجلس الشيوخ، فلا تزال معركة الأغلبية أكثر تعقيداً. فالجمهوريون يدخلون الانتخابات بأغلبية 53 مقابل 47 للديمقراطيين، ويحتاج الأخيرون إلى تحقيق مكاسب صافية من أربعة مقاعد لقلب موازين المجلس.

وبعد حسم مقعد جورجيا لمصلحة أوسوف، تتجه الأنظار إلى عدد من الولايات التي قد تحدد النتيجة النهائية، وفي مقدمتها ميشيغان وألاسكا وأوهايو وأيوا وكانساس وماين وتكساس وكارولاينا الشمالية.

وفي ميشيغان، لا يزال السباق بين الديمقراطي عبد الرحمن السيد والجمهوري مايك روجرز من أبرز المواجهات التي تترقبها الأوساط السياسية، نظراً إلى أهمية المقعد في حسابات السيطرة على مجلس الشيوخ.

ولم تُحسم النتيجة حتى الآن، وسط متابعة لعملية فرز الأصوات في الولاية.

أما في كارولاينا الشمالية، فيخوض الحاكم السابق الديمقراطي روي كوبر مواجهة مع الجمهوري مايكل واتلي على مقعد شاغر في مجلس الشيوخ، فيما يسعى الديمقراطيون إلى انتزاع مقعد السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز في ولاية ماين، ومنافسة الجمهوريين على مقاعد أخرى في أوهايو وكانساس وأيوا.

وفي تكساس، يراهن الديمقراطيون على المرشح جيمس تالاريكو في مواجهة الجمهوري كين باكستون، في سباق يكتسب أهمية خاصة بسبب صعوبة تحقيق الحزب الديمقراطي فوزاً على مستوى الولاية منذ عقود.

*ألاسكا.. تأخر متوقع في إعلان النتيجة

وفي ألاسكا، يواجه السيناتور الجمهوري دان سوليفان منافسة من الديمقراطية ماري بيلتولا، في سباق قد يستغرق حسمه وقتاً أطول من معظم الولايات.

ويعود ذلك إلى اعتماد الولاية نظام التصويت التفضيلي، الذي يسمح للناخبين بترتيب المرشحين بحسب الأفضلية، إضافة إلى الحاجة إلى فرز بطاقات الاقتراع الغيابي والمشتركة والتحقق منها، فضلاً عن وجود 131 مركز اقتراع تُفرز أصواتها يدوياً، معظمها في مناطق ريفية.

ومن المقرر قبول بطاقات الاقتراع المحلية المرسلة بالبريد حتى 13 تشرين الثاني/نوفمبر، والبطاقات الواردة من الخارج حتى 18 منه، على أن تبدأ عملية الفرز التفضيلي في 18 تشرين الثاني/نوفمبر، فيما يستهدف التصديق على النتائج في 25 من الشهر نفسه.

ويكتسب السباق حساسية إضافية على خلفية التحقيق المتعلق بترشح شخص يدعى دان جيه سوليفان، وهو اسم يشابه اسم السيناتور الجمهوري، وسط اتهامات بوجود محاولة لاستقطاب أصوات عبر تشتيت الناخبين.

وكانت وزارة العدل الأميركية قد سعت إلى منع التصديق على النتائج إذا خسر سوليفان، إلا أن محكمة فدرالية رفضت طلبها، فيما تواصل الوزارة مسارها القضائي.

*سباقات الولايات ومناصب الحكام

ولا تقتصر المنافسة على مجلسَي الكونغرس، إذ تشهد الانتخابات أيضاً سباقات على مناصب حكام الولايات في 36 ولاية، إلى جانب استحقاقات محلية واستفتاءات تتناول قضايا مختلفة.

وفي فلوريدا، لا يزال سباق الدائرة الثالثة عشرة في مجلس النواب متقارباً بين الجمهورية آنا بولينا لونا والديمقراطية ليلا غراي، مع تقدم طفيف للونا وفق النتائج الأولية التي أظهرت فرز معظم الأصوات.

كما تترقب الأوساط السياسية نتائج سباقات حكام الولايات، ولا سيما في نيفادا، حيث يسعى الديمقراطي آرون فورد إلى إزاحة الحاكم الجمهوري جو لومباردو، وفي كاليفورنيا حيث يتنافس الديمقراطي كزافييه بيسيرا والجمهوري ستيف هيلتون.

*مشكلات في الاقتراع ومخاوف بشأن نزاهة العملية الانتخابية

وفي موازاة فرز الأصوات، برزت تقارير عن صعوبات واجهت بعض الناخبين خلال عملية الاقتراع. ففي مقاطعة ويستشستر بولاية نيويورك، أدت مشكلة في بطاقات التصويت إلى اضطرار السلطات إلى اعتماد إجراءات بديلة، فيما أكدت الجهات الانتخابية أن جميع الأصوات الصحيحة ستُحتسب، وأن البطاقات المحفوظة ستخضع لإشراف من الحزبين.

وفي مناطق متضررة من الفيضانات في كولورادو ويوتا، جرى اعتماد ترتيبات تتيح للناخبين المتأثرين الإدلاء بأصواتهم إلكترونياً، بعدما حالت الأضرار دون وصول بعضهم إلى مراكز الاقتراع.

كما أثار نشر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية رسالة تحذر من التصويت غير القانوني انتقادات من منظمات حقوقية، اعتبرت أن توقيت الرسالة ومضمونها قد يثيران مخاوف تتعلق بترهيب الناخبين. وفي المقابل، تواصلت متابعة انتشار مراقبي وزارة العدل في مراكز الاقتراع، وسط خلافات سياسية بشأن نطاق هذا الانتشار والولايات التي شملها.

*ترامب يسجل أدنى نسبة تأييد لرئيس خلال انتخابات نصفية

وأظهرت استطلاعات رأي أولية أجرتها شبكة "سي بي إس نيوز" بعد التصويت أن نسبة تأييد الرئيس دونالد ترامب بلغت 38%، وهي أدنى نسبة تسجل لرئيس أميركي خلال انتخابات التجديد النصفي، وفق الشبكة.

وتقل هذه النسبة عن مستوى تأييد ترامب خلال انتخابات التجديد النصفي عام 2018، حين بلغت 45%، وكذلك عن نسبة تأييد الرئيس السابق جورج بوش الابن عام 2006، التي وصلت إلى 43%، والرئيس السابق باراك أوباما عام 2010، وجو بايدن عام 2022، حيث بلغت 44% لكل منهما.

وأشارت الشبكة الأميركية إلى أن نحو 6 من كل 10 ناخبين اعتبروا ترامب عاملاً مؤثراً في تصويتهم لانتخابات مجلس النواب، مدفوعين بصورة أساسية بمعارضة الرئيس لدى الناخبين المؤيدين للديمقراطيين.

وأظهر استطلاع أجرته "رويترز/إبسوس" قبل يوم الاقتراع أن تكاليف المعيشة تصدرت اهتمامات الناخبين، إذ اعتبرها 48% من الناخبين المسجلين القضية الأهم في تحديد خياراتهم الانتخابية، فيما قال 49% من الأميركيين إن أوضاعهم المالية تراجعت منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، مقابل 13% رأوا أنها تحسنت.

وفي السياق، كشف استطلاع لمركز "إيه بي-نورك" أن 26% فقط من الأميركيين يؤيدون أداء ترامب في إدارة الاقتصاد، فيما انخفضت نسبة المؤيدين لأدائه في التعامل مع تكاليف المعيشة إلى 17%، وحمّل 65% سياساته مسؤولية استمرار ارتفاع الأسعار.

كما أظهرت استطلاعات الخروج أن نحو ثلاثة أرباع الناخبين غير راضين عن اتجاه البلاد، فيما أشار نحو 9 من كل 10 إلى أن تكاليف المعيشة شكلت عاملاً مهماً أو أساسياً في قرارهم الانتخابي، وفق خلاصات نشرتها "رويترز".

*الحرب على إيران

وفيما تصدرت الأوضاع الاقتصادية اهتمامات الناخبين الأميركيين، برزت الحرب على إيران باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في تقييمهم لسياسات إدارة ترامب، ولا سيما في ظل انعكاساتها على أسعار الوقود وتكاليف المعيشة.

وأظهرت استطلاعات الخروج الأولية التي أوردتها وكالة "رويترز" أن غالبية الناخبين الذين شملهم الاستطلاع رأوا أن سياسات ترامب، بما فيها الحرب على إيران والرسوم الجمركية، أسهمت في تدهور أوضاعهم الاقتصادية.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع استطلاعات سابقة أجرتها شبكة "سي بي إس نيوز"، أظهرت أن غالبية الأميركيين يؤيدون إنهاء الحرب، ويشككون في تحقيقها المصالح الاستراتيجية والاقتصادية للولايات المتحدة، فيما وصف كثيرون المواجهة بأنها أكثر صعوبة مما توقعت إدارة ترامب.

 

أخترنا لك
فرنسا تقر قانون مكافحة النزعات الانفصالية بعد جدل طويل

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة