بقلم: د أكرم حمدان.. كاتب سياسي برلماني لبناتي
ربما ليس غريبًا أو مستغربًا أن يصوت الكنيست الإسرائيلي بغالبية 62 صوتًا لصالح إعدام الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، كون هذا المجتمع وهذه البيئة السياسية بغالبيتها تأسست ووجدت انطلاقًا من خلفية دموية، وبنت أحزابها وتكتلاتها وحكوماتها على قاعدة الأكثر إجرامًا وقتلًا وتدميرًا وتهجيرًا، وخصوصًا ضد الشعب الفلسطيني.
إن إقرار هذا القانون يعتبر بمثابة جريمة ضد الإنسانية جمعاء وانتهاكًا سافرًا للقانون الدولي، وهو يؤكد أن هذا الكيان هو كيان مارق، وعلى جمعيات ومؤسسات حقوق الإنسان والدول التي تدعي حماية هذه الحقوق طرح هذا الأمر على التصويت داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وطرد إسرائيل منها إذا كان لا يزال هناك من منظومة دولية وحقوقية وإنسانية.
إن توقيت إقرار هذا القانون يتزامن مع ذكرى يوم الأرض الذي يبقى علامة نضالية فارقة ومشهودة في تاريخ مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الصهيوني، ويأتي بعد منع قوات الاحتلال للمؤمنين المسلمين من أداء الصلاة في المسجد الأقصى طيلة أيام شهر رمضان، ولا سيما صلاة التراويح، وكذلك منع المؤمنين المسيحيين من الدخول إلى كنيسة القيامة وإحياء الشعائر الدينية.
إن هذه الممارسات تؤكد الطبيعة العنصرية التي يتغذى عليها هذا الكيان وقادته من الشر والإجرام، وهو يشكل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا فاضحًا لقواعد القانون الدولي دون أي رادع من المجتمع الدولي ومنظماته القانونية ومحاكمه، ويكرّس نهجًا تمييزيًا يعزز نظام الفصل العنصري، ويضاف إلى جرائم حرب الإبادة في غزة ومصادرة الأراضي في الضفة والقدس.
إن تغوّل الاحتلال الصهيوني في جرائمه وعدوانه على الأمة العربية والعالم الإسلامي من فلسطين إلى لبنان وسوريا والعراق وقطر واليمن وإيران، لن يدفن الحق، ولن يستطيع كسر إرادة المقاومين الأحرار، ولن يجعل أصحاب الأرض يستسلمون للإرهاب الأميركي الصهيوني الساعي للسيطرة على الشرق الأوسط بالحديد والنار، فالتاريخ يؤكد أن مصير الاحتلالات إلى زوال، ولن يشذّ عن هذه القاعدة الاحتلال الصهيوني مهما أجرم في حق الإنسانية.
إن المطلوب من الشعوب العربية والإسلامية والرأي العام العالمي استخدام كل وسائل الضغط على المجرمين الصهاينة للتراجع عن هذا القانون المجرم من جهة، ووقف حروب الإبادة والتهجير والتدمير من جهة أخرى. والمطلوب من الدول العربية والإسلامية ومنظماتهما الإقليمية العمل على تشكيل جبهة فاعلة لانتزاع حقوق الشعب الفلسطيني ومواجهة الحلف التلمودي الصهيو-أمريكي الذي يعتدي على الأمة وشعوبها، والتخلي عن كل مسارات التطبيع والسلام الكاذب، بعدما أثبت هذا الحلف الإرهابي تعطشه لدماء العرب والمسلمين، وسعيه لفرض الاستسلام عليهم وإنكار حقهم في الحياة الحرة والكرامة والتقدم وامتلاك أسباب القوة.
وللتذكير، فإن الأخطر في هذا القانون أنه يمنح وزير الأمن القومي الإسرائيلي، وهو بن غفير، صلاحيات تنفيذية واسعة، بما فيها تطبيق الإعدام دون طلبٍ من النيابة العامة أو موافقةٍ جماعيّةٍ من القضاة العسكريّين.
ورغم مسيرتها القائمة على المجازر، فإن إسرائيل نادرًا ما استخدمت عقوبة الإعدام، وكان آخر تنفيذ لحكم قد تم عام 1962 بحق شخص اتّهم بالنازية، هو أدولف أيخمان.
وهكذا، يصبح هذا الكيان النازي بحاجة إلى تحرك دولي لتصنيفه مارقًا وإخراجه من المنظومة الدولية بكل تجلياتها، بدلًا من التسويق له ولنهجه مستقبلًا في شرقنا الأوسط الجديد الموعود..