علم إيران يرفرف في أميركا.. بين رمزية الحدث وفضاء التحولات

2026/04/01

رفع العلم الإيراني وسط الحشود في الشوارع والساحات الأميركية، يحمل معه سقوط كامل لأهداف العدوان، ونزع تامّ لشرعية هذا العدوان.

بقلم| محمد جرادات

خرج الملايين من الشعب الأميركي على طول البلاد وعرضها يهتفون ضدّ الملك والملكية، يرفضون الحرب التي أشعلها الملك ترامب في مواجهة إيران خدمة لصديقه نتنياهو، وما يترتّب على ذلك من نتائج كارثية باتت تلامس جيب الأميركي ومستقبله، وكانت المفاجأة أن يرفرف علم الجمهورية الإسلامية الإيرانية في قلب أميركا، وتحديداً في ولاية مينيسوتا، بما يحمله هذا العلم من رمزية تاريخية وقد أصبح الراية الرسمية في إيران على أشلاء الملكية الشاهنشاهية التي كانت تخدم رجل الكابوي الأميركي لعقود طويلة.

حلّق العلم الإيراني وسط جموع المتظاهرين الأميركيين الغاضبين من هذه الحرب الوحشية التي أعلنها بلدهم أميركا ضدّ إيران، وقد استهلّها بقتل مئات الأطفال واغتيال مرشد الثورة الإسلامية، ليأتي رفع هذا العلم كتعبير صارخ ومكثّف عن الأغلبية الأميركية التي خرجت عن صمتها، وتجاوزت في حراكها مجرّد الرفض السلبي للحرب الجائرة، لما هو النزول إلى الشوارع ونزع الشرعية عن عصابة الأربعة التي اتخذت قرار الحرب والتفّت على الدستور الأميركي، في وقت يجاهر فيه ترامب بأنّ ما يفعله هو حرب فعلية ضدّ إيران ونظامها، ولكنه يطلق عليها مسمّى عملية عسكرية ليتجنّب التبعات القانونية لإعلان الحرب بحسب القانون الأميركي، والذي يمنع إعلان الحرب من دون إذن رسمي مسبق من غالبية الكونغرس.

بدأ العدوان الأميركي الإسرائيلي المباشر على إيران قبل أكثر من شهر، بعد إطلاق موجة من التخريب داخل إيران، وهي الموجة التي فشلت في زعزعة جذور نظام الثورة الإسلامي، ما دفع ترامب ونتنياهو إلى تحريك قواتهم العسكرية بزعم تقديم الدعم للمتظاهرين ضدّ النظام الحاكم في إيران، فبادروا لاغتيال المرشد السيد علي خامنئي، والذي ظل يواظب على القيام بمسؤولياته الرسمية العلنية في ظل الخطر المعلن، وقد أريد من هذا الاغتيال وفق المخطط الإسرائيلي الذي قُدّم لترامب، أنه سيشجّع المعارضين على العصيان وإسقاط النظام من الداخل، ولكن ما حصل كان العكس عندما خرج الشعب الإيراني بغالبيته الكاسحة، ليبكي المرشد الشهيد ويتجنّد في خدمة حرس الثورة، ثم ليبايع المرشد الجديد السيد مجتبى خامنئي مبايعة أذهلت العدوان وأربكت كامل خططه.

مثّلت تظاهرات الداخل الأميركي انقلاباً في الصورة، فالشعب الذي خرج هو الشعب الأميركي ضدّ ترامب وعدوانه على إيران، فيما يعتصم الشعب الإيراني في الشوارع تحت المطر والثلج بل تحت القصف ليحيي يوم القدس العالمي، ويتحرّك القادة الإيرانيون وسط الجماهير، وهم يدوسون علم الاستكبار الأميركي ويمزّقون صورة ترامب، الذي أراد أن يعيد لهم ابن الشاه ملكاً عليهم ليحكمهم كما والده الهالك عبر جهاز السافاك الدموي، ويرهن مقدّرات إيران للهيمنة الأميركية الإسرائيلية.

 جاء رفع العلم الإيراني وسط الحشود في الشوارع والساحات الأميركية، يحمل معه سقوطاً كاملاً لأهداف العدوان، ونزعاً تاماً لشرعية هذا العدوان، في إشارة واضحة إلى أنّ ما يحصل في أميركا يتجاوز مجرّد الاحتجاج ضدّ رئيس أرعن، ولا هو حراك حزبي ديمقراطي مضادّ للجمهوريين، إنما هو يقظة شعبية وسط الجمهور الأميركي ضدّ "إسرائيل أولاً" وقد تبيّن أنّ "إسرائيل" هي من ورّط أميركا بالعدوان على إيران دونما سبب، فلا إيران بصدد الهجوم على أميركا، ولا هو بمستطاعها أن تفعل ذلك وهي لا تملك قدرات صاروخية تتجاوز عشرة آلاف كم، ولو افترضنا حقّ أميركا في منع إيران من التحوّل لقوة نووية مسلحة، فقد تكشّفت أكاذيب نتنياهو واللوبي اليهودي، وهي الأكاذيب المستمرة منذ عام 2012 والتي ظلّت تزعم من يومها أنّ إيران تقف على عتبة بضعة أشهر وربما أسابيع لتملك القنبلة النووية.

قاطع ترامب سندويشته الصحافية، وما أكثر سندويشاته الصحافية هذه الأيام، وقد خضع لطلب طاقم حراسته بإخلاء المكان بعد أن بدأت تظاهرة كبيرة تقترب من مكانه، وبدأت أصوات إطلاق نار تصل إلى المسامع، في وقت أخذت شرائح أخرى من الشعب الأميركي تنهض لتدافع عن حياتها، وهنا كانت المفاجأة؛ إنها ابنة أخ ترامب غرّدت لتزف البشرى؛ عمها الملك ترامب ينجح في تغيير النظام، ولكن ذلك يحصل هنا في أميركا وليس هناك في إيران عبر الغارات الحربية والألاعيب السياسية والحصار الاقتصادي، مقارنة ظلت تحضر في الوعي الأميركي، لتكتشف أنّ العدو ليس إيران وعلمها الذي حلّق عالياً وسط الناس الطيبين، ولكنها "إسرائيل" التي تعيش برفاهية على حساب شعوب الشرق الأوسط، وأيضاً على حساب الشعب الأميركي الذي يدفع الأثمان الباهظة وحده من دون شعب الله المختار هناك في "تل أبيب".

ضمّ رئيس البرلمان الإيراني، وهو البرلمان المنتخب من الجماهير الإيرانية، صوته لأصوات الملايين في أميركا ضدّ الملكية الترامبية، وهو يلخّص المشهد بكلّ تضامن إنساني ولكن بذكاء لا يخفى وهو يقول " لا للملوك.. أهلاً بكم إلى ما بدأناه قبل 47 عاماً، هذا هو صوت شعب إيران ونحن ندعم هذا التوجّه" فما بدأه الشعب الإيراني قبل خمسة عقود برعاية وليّ الفقيه، يستكمله الشعب الأميركي وسط ضجيج المعركة التي ترفض إيران وقفها ضدّ عصابة الأربعة حتى تغيير واقعها، وفي عين هذا الواقع ما سبق أن دعا إليه الشهيد علي لاريجاني وهو ينصح الشعب الأميركي ليستعيد بلده المختطف من عصابة إبستين، فهل تتدحرج كرة النار عبر المضيق كما المحيط وهي تبتلع مصادر الطاقة في شرق آسيا، لتوقظ الغرب من شرهه المادي الاستعماري، ويفهم أنّ العالم يتسع لكلّ شعوبه في الشرق والغرب كما في الشمال والجنوب؟

أخترنا لك
إتفاق وشيك بين بغداد وأربيل على تنظيم الإيرادات وتضمينها في‮ ‬موازنة‮ ‬2021

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة