نظرة نحو اقتصاد الكيمياء الخضراء

2020/02/05

أحمد خضير كاظم

المقدمة

تحت شعار نحو اقتصاد اخضر ننطلق في هذه الدراسةالى بحث الكيمياء الخضراء ومساهمتها في حماية البيئة من التلوث والحفاظ على التوازن البيئي ونحاول ان نجيب على اسئلة محددة وهي

   ما هو التلوث؟
   ما هو التلوث الكيميائي؟
   متى بدأ التلوث والتلوث الكيميائي ؟
   ما هي الكيمياء الخضراء؟
   ما هي اسس ومبادئ الكيمياء الخضراء ؟
   ما هو التاثير الاقتصادي للكيمياء الخضراء؟
 
ما هو التلوث؟
    لشمولية البيئة فانها تمتلك تعاريف متعددة وهكذا فان التلوث ايضا له تعاريف ومفاهيم كثيرة وقد عدد السيد ممدوح حامد عطية في كتابه انهم يقتلون البيئة عدة تعاريف للبيئة منها :
البيئة هي مجموعة العوامل البايولوجية والكيمياوية والطبيعية والجغرافية والمناخية المحيطة بالانسان والمساحة التي يقطنها والتي تحدد اتجاه نشاط الانسان وتؤثر في سلوكه ونشاطه.
وكذا تعرف البيئة بانها المجال الذي يعيش فيه الانسان بما يكفل لهم الحياة وطيب العيش بما يحويه من موارد مائية وثروات معدنية وبترولية والذي يكون بمجلمله المساحة التي يعيش عليها الانسان وتمثل الوطن الذي يضمه
كما يعرف البعض البيئة بانها مجموعة النظم الطبيعية والاجتماعية والثقافية التي يعيش بها الانسان والكائنات الاخرى والتي يستمدون منها زادهم و يؤدون فيها نشاطهم .
 
كما عرف ارنست هاكيل البيئة بالاعتماد على كتاب عودة الوفاق بين الانسان والطبيعة لمؤلفه جان ماري بليت بانها مجموع العلاقات الودية او العدائية التي تربط الحيوان والنبات ببيئته العضوية او غير العضوية بما في ذلك سائر الكائنات .
ولهذا فان هناك تعاريف متعددة للتلوث يمكن اجمالها بتعريفين شاملين وجامعين هما :
التلوث هو التغير بالصفات والخواص الطبيعية والكيمياوية والبايولوجية المحيطة بالانسان ( هواء – ماء – تربة ) والذي يسبب اضرارا لحياة الانسان او غيره من الكائنات الحية الاخرى او يسبب تلفا بالعمليات الصناعية او اضطرابا في الظروف المعيشية بوجه عام او اتلاف التراث والاصول الثقافية.
او يعرف التلوث بانه التغير في الصفات الطبيعية للعناصر التي تتحكم في البيئة التي يعيش فيها الانسان واهمها الماء والهواء والتربة تغييرا يؤدي الى الاضرار بها نتيجة الاستعمالات غير السليمة لهذه العناصر وذلك قد يكون باضافة مواد غريبة عنها وقد يكون هذا التلوث
 اشعاعيا او بيولوجيا او كيمياويا او بالنفايات والمخلفات الخطرة .
متى بدا التلوث؟
      خلق الله سبحانه وتعالى الانسان على هذه المعمورة الخضراء ... وجعله الخليفة عليها وسخر له ما فيها من كائنات و دواب وتسلم الانسان هذه الامانة وعاش منذ ايامه الاولى في تماس مباشر مع باقي الموجودات في جميع ارجاء المعمورة ... وبدأ يعيش حياته وهو فرح على ما توفر له الطبيعة من وسائل جعلت منه سيداً للكائنات ... وبدأ يبحث على قوته و سبل عيشه الرغيد ومتطلباته بصورة حرة وبدأ موسم صيده ومن ذاك التاريخ بدا الصراع ما بين الانسان والطبيعة ... وبدأت المكونات الاساسية للبيئة في ارجاء المعمورة تتعرض للاخطار والتهديدات ... نتيجة التصرفات اللا مسؤولة للانسان وشكل عصر التلوث والعصور التي تلته اول انواع التلوث ( اذا ما اعتبرنا التلوث هو على انه اي
 
تأثير للانسان على مكونات البيئة المحيطة به من حياة وماء وتربة وهواء) ومع زيادة متطلبات و حاجيات الانسان مع كل عصر زاد تاثيره على المحيط وعلى المكونات الاساسية للبيئة ... ومع بزوغ الثورة الصناعية ... اصبح التلوث ملموسا و واضحا للعيان وبدأت ازمة
التلوث تلقي باثارها على الانسانية وتلحق باوبائها وامراضها مؤثرة بذلك على حياة الانسان وصحته ... واصبحت الامراض السرطانية وامراض الحساية واسعة الانتشار واخذت امراض الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي بالتعقيد ... وتفاقمت الامراض ... ومن هنا لحظ الانسان كلمة مهمة لفتت انتباهه وشغلت تفكيره فيما بعد وهي كلمة البيئة ...فاصبحت البيئة في ذلك الوقت الشغل الشاغل لمحاولات الانسان لاعادة البيئة الى ماكانت عليه وبدأ الهم البيئي يكبر وياخذ حجمه الطبيعي...وبدأت من ستينيات وسبعينات القرن المنصرم البحث حول المشاكل البيئية والسعي الجاد الى ايجاد الحلول اللازمة ... وبدا الاعتقاد اولا بان التقليل من انتاج المواد الخطرة هو الحل الامثل لمنع التلوث وبالتالي تقليل الاضرار والكوارثالناتجة عنه ولكن مع التسعينيات من القرن نفسه
بدات البيئة بتوجه اخر الا وهو انه منع انتاج المواد الخطرة والسامة والضارة على البيئة وسن القوانين الصارمة وتحريم ومنع تلك المواد وتداولها حلا اكثر جدية واكثر امانا حيث بينت البيانات وحسابات الجدوى الاقتصادية ان منع تلك المواد هو افضل من تكلفة معالجتها وهكذا بدات في هذه الحقبة فنون جديدة لايجاد
بدائل طبيعية تخدم البيئة ولاتعود بالضرر  عليها الا وهي  الكيمياء الخضراء
  ما هي الكيمياء الخضراء ؟
     بدأ مفهوم الكيمياء الخضراء بالظهور في العقد الاخير ممن القرن المنصرم حيث بدأت البحوث العلمية تبحث عن البدائل الصديقة للبيئة وتقليل الانبعاثات الكيميائية او النتائج العرضية المضرة بالبيئة وأخذ توجه الجامعات والدراسات الى استبدال المواد الخام الاولية التي تستخدم النفط وباقي المشتقات البترولية كمادة اولية اساسية مثل البلاستك والمنسوجات ومواد التنظيف وحيث ان هذه المواد تسهم الى حدوث خلل بيئي كبير ناتجة عن التلوث بالمواد الكيميائية والنفطية والسعي الى استبدالها بمواد اولية طبيعية صديقة للبيئة مشتقة من مواد ومنتجات زراعية والوصول الى المواد المنتجة  بنفس الكفائة وبدون اي اضرار بيئية .
فلذا فان الكيمياء الخضراء تهتم بتقليل او انهاء التاثيرات السلبية للمواد الكيميائية على البيئة خلال عملية تصنيع المننتج وسواء كانت هذه المواد كناتج نهائي او عرضي او مواد كيميائية تدخل كعوامل مساعدة في التفاعلات الكيميائية مثل حوافز او مثبطات او كواشف او مذيبات .
ولذا فقد عرف الكيميائيون الكيمياء الخضراء
هي فرع حديث من فروع علم الكيمياء يهدف إلى تقليل الانبعاثات الناتجة عن عمليات التصنيع الكيميائي الأخرى إلى أقل مدى ممكن كما يهدف إلى ابتكار مواد كيماوية جديدة تعود بالخير على البيئة و مواد كيماوية تعمل كبدائل عن المواد الكيماوية الأخرى التى تعود عمليات تصنيعها بنتائج سلبية على البئية. أو تعمل كبدائل عن المواد الكيماوية المستخلصة من الأنواع الحية المهددة بالانقراض مثل الزيوت الكبدية والتى تهدد عمليات استخلاصها من الحيتان وأسماك القرش بانقراض تلك الأنواع بشكل تام خلال عقود قليلة.
او يتم تعريفها :
استخدام التقنيات الكيميائية والطرق التى تقلل أو تمنع استخدام المواد الخام أو المنتجات الثانوية الناتجة من التفاعل الكيميائى أو المذيبات أو عوامل الحفز ...... الخ فى التصنيع والتى تكون خطره على صحة الإنسان أو ضارة بالبيئة .
وهكذا اصبح هناك تغيير في تفكير المصنع الكيميائي من تسعينيات القرن الماضي فبعد ان كان همه
   رخص المادة الاولية ؟ وتوفرها واثرها على كلفة الانتاج ؟
   ايجاد العوامل المساعدة المسرعة للتفاعل ؟
   كمية المنتج وايجاد الوسائل اللازمة لتكثيره؟
اصبح يجيب عن اسئلة اخرى عند تخطيطه لاي صناعة كيميائية حديثة
   ما مدى خطورة المواد الناتجة  ؟
   ما هى المواد السامة والخطرة التى سيتم تداولها بواسطة العاملين المنتجين لها ؟
   ما هى المواد السامة المتراكمة فى المنتج ؟
   ما هى المسؤوليات القانونية الناجمة من تصنيع هذا المنتج ؟
   ما هى تكاليف معالجة النفايات ؟
ما هي اسس ومبادئ الكيمياء الخضراء ؟
على الرغم من اصدار قانون منع التلوث والذي هدف إلى حمايةالبئيةعن طريق تخفيض الانبعاثات الضارةمن المصدرنفسه في الولايات المتحدة الامريكية عام 1990 والذي منحت بموجبه الولايات المتحدة منحا الى جامعتها ومعاهدها الى تطوير الكيمياء الخضراء وايجاد البدائل وتم خلال هذه المنح تصنيع كثير من البدائل وقفزت الكيمياء الخضراء قفزات تاريخية من خلال تصنيع اللدائن وباقي المنتجات من مصادر طبيعية اعتمدت على القمح وباقي المنتجات الزراعية .الا ان خريطة ومبادئ عمل الكيمياء الخضراء لم يتم وضعها الا في عام 1998 وفي جامعة اكسفورد بريطانيا حيث نشرت جامعة اكسفورد في السنة المذكورة كتاب (الكيمياء الخضراء النظرية والممارسة ) والذي قام بتاليفه رائدين من رواد الكيمياء الخضراء وهما الاستاذين بول أناستاس وجون وارنر و قد وضعا في كتابيهما 12 بندا اعتبرت هي المبادئ والسس في مساعدة الكيمائيين على فهم معنى الكيمياءءا الخضراء وهي :
 
1.    منع تكوين المخلفات افضل من معالجتها او التخلص منها .
2.    تصميم وايجاد طرق التحضير الذي يضمن  اندماج جميع المواد المتفاعلة لتكوين المنتج النهائي وبعبارة اخرى اندماج جميع ذرات المواد المتفاعلة
3.    المواد المتفاعلة والناتجة غير خطرة وبمعنى اخر البحث عن التفاعلات التي تستخدم وتنتج مواد غير ضارة وغير سامة وغير خطرة ولا تؤثر بالسلب على صحة الانسان او على البيئة المحيطة به.
4.    يجب أن يتميز المنتج الكيميائى بأعلى درجة من الكفاءة الوظيفية وأقل قدر من السمية .
5.    .طرق التحضير يجب ان تتخلص قدر الامكان من المذيبات او مواد الفصل واذا ما استوجب استخدام بعضها يجب ان تكون صديقة للبيئة .
6.    يجب الأخذ فى الاعتبار احتياج الطاقة نظرا لتكلفتها وتأثيرها البيئى – لذا يكون استخدامها فى أضيق الحدود ويفضل تصميم تفاعلات تجرى فى درجة الحرارة المعتادة .
7.    المواد المتفاعلة او المواد  البادئة للتفاعل يجب ان تكون مواد مواد متجددة بدلا من استنزاف الخامات او الموارد والاستعاضة عنها بمواد نباتية او زراعية متجددة .
8.    يجب ما أمكن تجنب العمليات الكيميائية والفيزيائية غير الضرورية مثل اشتقاق مجموعات بعينها أو إجراء تعديلات مؤقتة فى الجزيئات .
9.          يفضل استخدام عوامل حفز متخصصة عن الاكتفاء باستخدام النسب المتكافئة من المتفاعلات .
10.     خواص المواد الناتجة يجب ان تكون متحللة في البيئة و ان لا تكون مستقرة وثابتة فيزيائيا في الطبيعة وبتعبير اخر قابلة للتحلل البويولوجي
11. يجب تطوير طرق التحليل الكيميائى لتواكب سير التفاعل لحظيا . بحيث تراقب وتسيطر على التفاعل قبل تكوين أى مواد خطرة
12.  يجب اختيار المواد الكيميائية الآمنة من حيث النوع والتركيب بحيث تقلل بقدر الإمكان احتمال حدوث الحوادث الكيميائية من انطلاق الغازات أو الانفجارات أو الحرائق .
 
ما هو التاثير الاقتصادي للكيمياء الخضراء ؟
      للوهلة الاولى يظن الفرد ان الكيمياء الخضراء هي اكثر تكلفة فهي تستعيض عن النفط المتوفر وتبحث عن بدائل اخرى قد لا تكون متوفرة بوفرة النفط  وهي تبحث عن المعالجات والطرق الفنية والهندسية للتخلص من النفايات والمواد الخطرة والناتجة هذا ناهيك عن البحوث والدراسات التي تصرف والتجارب للوصول الى الطرق البديلة عن الطرق المستخدمة وما تكلفه تلك الدراسات من كلف باهضة و ما تصرفه من وقت .
ولكن في الحقيقة ان الكيمياء الخضراء تمثل اقتصادا ناجحا ومثمرا فقد اصبحت في الاونة الاخيرة تكلفة التخلص من النفايات او ايجاد طرق المعالجة اللازمة للتخلص من الاثار التي تتركها هذه المواد على البيئة ذات تكلفة عالية هذا ناهيك عن ما تسببه المشاكل البيئية من اضرار مادية كبيرة علاوة عن اكبر الاضرار التي تسببه المواد الخطرة والكوارث البيئية الناتجة عن الاستخدام غير الامن لهذه المواد الا وهو صحة الانسان الذي لا يقدر بثمن .
 
لذا فسنحاول القاء نظرة سريعة عن اهم الفوائد الاقتصادية للكيمياء الخضراء
1-   الحفاظ على الموارد الطبيعية :
2-   التخلص من تكلفة معالجة النفايات :
3-   التقليل من استخدام المواد المساعدة والمذيبات والكواشف
4-   استغلال المواد البادئة للتفاعل بصورة تامة
5-   ايجاد نواتج نهائية ذات كفائة عالية
6-   ايجاد نواتج نهائية غير مستقرة في الطبيعة
7-   التقليل من حدوث الحوادث الكيميائية او الحرائق من خلال استخدام مواد امنة و طرق تحضيرامنة
8-   الحفاظ على الطاقة من خلال تقليل صرف الطاقة من خلال ايجاد تفاعلات اقل استخداما اكثر توفيرا للطاقة
 
 
الحفاظ على الموارد الطبيعية :
    حيث تسعى الكيمياء الخضراء الى ايجاد البدائل الطبيعية عن استخدام الموارد الطبيعية واستنزافها فمثلا تقدم الكيمياء الخضراء المنتجات الزراعية كالقمح والبطاطا والصويا كمواد اولية بل ايضا تستغل المخلفات الزراعية والحياتية التي تتكون اساسا من مواد lignocellulosicحيث استخدمت كبدائل عن البترول  في تصنيع العديد من المنتجات الصناعية مثل الانسجة والنايلون والبوليمرات واللدائن ... الخ
فمثلا لو اخذنا بنظر الاعتبار الاعتماد الكلي على البترول وهو مصدر طبيعي معرض للنفاذ مع الوقت علاوة على المخاطر الكبيرة التي تواجه نقل هذه المادة ومشتقاتها فانه مع مرور الوقت فان الصناعات التي اعتمدت بصورة تامة على النفط دون البحث عن ايجاد مصدر متجدد اخر اصبحت صناعات ذات مستقبل مبهم و خطر ( علاوة على الاثار البيئية ) لذا اتجهت الكيمياء الخضراء اولا بالتركيز على صناعات المنظفات والشامبوات ومواد العناية بالبشرة والاصباغ لما لهذه المواد من تاثيرات خطيرة على البيئة فتسابقت الشركات الامريكية الى ايجاد البدائل التي تستخدم الدهون والمستخلصات الحيوانية في هذه الصناعات بدلا عن البترول فمثلا صرح  مدير شركة أورو الأمريكية لصناعة الأصباغ أن شركته تمكنت من إنتاج مجموعة متميزة من الأصباغ من زيوت طبيعية منذ سنوات وتم إلغاء كافة المواد النفطية التي تدخل في صناعة مثل هذه الأصباغ ، ويوضح أن منتجاتهم الجديدة هي منتجات صديقة للبيئة  .
 
 
التخلص من تكلفة معالجة النفايات
 بعد صدور قوانين واتفاقيات التي تحد  وتمنع استخدام المواد الخطرة والمضرة بالبيئة اصبح الهم الشاغل للشركات المصنعة هو التخلص من هذه المواد بشتى الوسائل وهكذا اصبحت تكاليف التخلص من النفايات تضاف كعبئ اخر على تكاليف الانتاج وبالتالي تحمل على سعر المنتج مع العلم ان تكاليف التخلص من النفايات باهضة وتحتاج الى اموال ضخمة فمثلا تم تقدير المخلفات التي تم اطلاقها في البيئة عام 1992 حسب تقرير وكالة حماية البيئة الامريكية حوالي 3 بليون رطل من المخلفات فلذا فان في امريكا وحدها يتم انفاق ما يقارب من حوالي 115 بليون دولار سنويا على معالجة النفايات وطرق التحكم بها والمراقبة للمشاكل البيئية ورغم كل هذه الاموال من المؤسف ان نعرف ان وكلات حماية البيئة ومراقبة التلوث محدودة لمتابعة التخلص من جميع النفايات فقد ذكر تقرير epa انها رصدت اطلاق حوالي 300 مركب كيميائي في حين ان الاسواق التجارية تتداول اكثر من 70.00 مركب
 
كيميائي ولذا فان وكالات حجماية البيئة ومراقبة التلوث تركز على المواد التي تمثل اكثر خطرا على صحة الانسان والبيئة وليس جميعها .
 
التقليل من استخدام المواد المساعدة والمذيبات والكواشف
لا شك ان استخدام مواد مساعدة او مذيبات او كواشف يزيد من كلفة التفاعل وبالتالي من زيادة تكلفة سعر المنتج هذا بالاضافة الاخذ بنظر الاعتبار زيادة التكلفة اذا كانت هذه المواد سامة ويجب التخلص منها فتضاف تكلفة التخلص من هذه المواد .
  استغلال المواد البادئة للتفاعل بصورة تامة
لا شك ان ايجاد طرق تحضير تستغل المواد البادئة بصورة تامة وبنسب 100% تكون اكثر جدوى اقتصادية من غيرها بدلا من تضييع قسم من المواد المتفاعلة بسبب عدم دخولها التفاعل او تكوين منتجات عرضية لا فائدة منها  .
وفي هذا الخصوص لا تستخدم الكيمياء الخضراء  توازن المعادلات الكيميائية عن طريق المولات فقط كما هو متداول ومتعارف في التفاعلات الكيميائية بل يستخدم حاليا مفهوم جديد الاوهو اقتصاد الذرة ATOM ECONOMY  حيث يقيس الدرجة التي دخلت بها المواد المتفاعلة في المنتج النهائي فاذا دخلت كل المواد المتفاعلة في المنتج النهائي كانت طريقة التحضير 100% لذا فتعتبر من هذه الناحية تفاعلات اعادة الترتيب وتفاعلات الاضافة هي من اكثر التفاعلات كفائة ويطلق على مثل هذه التفاعلات بانها تفاعلات 100% أقتصاد ذرة .
  
ايجاد نواتج نهائية ذات كفائة عالية وذات خواص صحية وغير سامة او ضارة للبيئة
من خلال دراسة التركيب الجزيئي والخواص الكيميائية والفيزيائية للمجاميع الفعالة للمركبات يمكن تسيير التفاعل وايجاد الطرق الملائمة لتصنيع افضل المركبات الاكثر فعالية واقل سمية وتثيرا على البيئة .
فيمكن التحكم بجعل المركبات النهائية متحللة في الماء او يمكن التخلص من المجاميع الفعالة في تركيب المادة والذي يجعلها سامة . 
  
ايجاد نواتج نهائية غير مستقرة في الطبيعة
تكمن احد اكثر الاخطار الناجمة عن التصنيع هو تصنيع مواد كيميائية ذات صفات معينة وثابتة بيئيا .
فتتركز هذه المواد مع الوقت في داخل انسجة وخلايا جسم الكائن الحي (نبات او حيوان ) بواسطة الامتصاص او الاكل . ومع مرور الوقت تؤدي الى هلاك وموت الكائن الحي بالتسمم المباشر او غير المباشر فلذا سعت دائما الكيمياء الخضراء الى ايجاد مواد ناتجة نهائيا ذات قدرة على التحلل البايولوجي بعد استخدامها .
  
التقليل من حدوث الحوادث الكيميائية او الحرائق من خلال استخدام مواد امنة و طرق تحضيرامنة
كثيرة هي الضحايا التي وقعت نتيجة الاخطاء الصناعية بسبب خطأ في تامين الخط الانتاجي او حدوث تسرب او استخدام مواد غير امنة وهذه امثلة على بعض هذه الحوادث
1-    كارثة عام 1966(الكويت): وقعت تلك الكارثة في منطقة قريبة من منطقة الشعيبة الصناعية حيث تتمركز معامل تكرير البترول ومصانع الأسمدة فقد زادت نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون المتصاعد من هذه المعامل والمصانع إلى درجة كبيرة كانت نتيجتها إصابة عشرات الناس بالتهابات بالعيون وضيق بالتنفس.
2-    كارثة عام 1974(فلكسور-إنجلترا): انفجرت وحدة خاصة مكونة من ستة أجهزة تفاعل متتالية تابعة لأحد المصانع، واندفع من تلك الوحدة 50 طنا من سائل الهكسان الحلقي الساخن وقد اشتعلت الأبخرة الناتجة وأدت إلى انفجار آخر كان هائلا إذ تم سماعة على بعد اكثر من 50 كم من المصنع، فقد كانت قوة الانفجار تعادل قوة انفجار 20 طن من مادة T.N.T شديدة الانفجار.وقد كانت حصيلة الانفجار موت 28 شخصا 
وإصابة 89 شخصا من عمال المصنع ومن أهالى المنطقة.
3-    كارثة عام 1979(بنسلفينيا- الولايات المتحدة): نتجت تلك الكارثة عن تسرب غاز مشع من أحد المفاعلات النووية، وقد تم إجلاء المواطنين حماية لهم ولولا هذا لكانت الخسائر البشرية رهيبة.
4-    كارثة عام 1984(بوبال - الهند): تسرب غاز(ايزوسيانات الميثيل) السام من أحد مصانع المبيدات الحشرية واندفع الغاز بكميات ضخمة مغطيا مساحة كبيرة من الأرض بلغت نحو 40 كيلومتر مربع وقد أصيب جميع الأهالي تقريبا وعددهم 800 ألف نسمة بالتهابات شديدة في العين والحنجرة وتوقي بعضهم وهو نائم وتوفي البعض الآخر وهو في طريقة للهرب من المدينة كما ان كمية كبيرة من السيدات الحوامل اللاتي تعرضن للغاز السام ولدن أطفالهن أمواتا.
5-    كارثة عام 1984(البرازيل): انفجار أنابيب بترول واشتعال النيران فيها مما تسبب في وفاة نحو 500 شخص. 
 
الحفاظ على الطاقة من خلال تقليل صرف الطاقة من خلال ايجاد تفاعلات اقل استخداما اكثر توفيرا للطاقة
ان عمليات توليد وصرف الطاقة من العمليات التي لها تاثير مباشر على البيئة المحيطة , وبالنظر لكون التفاعلات الكيميائية تحتاج الى الطاقة بصورة او باخرى ,فالتفاعلات الكيميائية اما ان تكون ماصة او طاردة للحرارة فلذا نحن اما ان نحتاج الى التسخين او التبريد , كذلك تحتاج التفاعلات الى الطاقة خلال التكثيف والتقطير والفصل والتنقية الى غيرها من العمليات الكيميائية وفي حالة عدم حساب كمية الطاقة اللازمة فهناك ايضا كمية طاقة مهدرة ولهذه وغيرها من الاسباب كانت دائما الصناعات والمدن الصناعية هي الاكثر استهلاكا للطاقة فتسعى الكيمياء الخضراء الى ايجاد الطرق اللازمة لتقليل صرف الطاقة قدر الامكان بكل مرحلة من مراحل التفاعل مع الاخذ بنظر الاعتبار النقاط السابقة من الحصول على تفاعل كامل (ذري بنسبة 100%) وتحسين الانتاج وجعله اكثر كفائة وافضل اداءا
 
كلمة اخيرة
يمكننا اجمال التفاعلات الكيميائية بالمخطط التالي :
                          سير التفاعل
مواد متفاعلة                                   مواد ناتجة نهائية
 
فتسعى الكيمياء الخضراء الى استخدام مواد متفاعلة خضراء متجددة دون الاضرار بالموارد الطبيعية للحصول على نتائج نهائية ذات كفائة عالية واقل سمية وضررا بالبيئة من خلال ضمن كون هذه المواد متحللة وغير مستقرة كما تكون غير ضارة بالكائنات الحية .
من خلال تصميم طرق اللازمة والاكثر امانة وسلامة والاقل صرفا للطاقة والمواد الاخرى المستخدمة مثل المذيبات والمواد المساعدة والمحفزة .
كل هذه الخطوات تراعى بها السلامة البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية وعدم التثير على صحة الانسان وباقي الكائنات علاوة على التاثير الاقتصادي والحفاظ على
 
الحصول على منتج اكثر كفائة وباقل تكلفة من خلال النقاط السابقة .
 
 
 

LqWFOCeRQt_20170517104603131

أخترنا لك
الاستراتيجيات العشرة للتحكم الشعوب

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة