فان خفتم الا تعدلوا (4)

2020/05/31

جدال فلسفي 

 اذا لم تقرأ المقالات الثلاثة السابقة حول الموضوع فأنا انصحك ان تقرأها قبل قراءة هذه المقالة .... 

ترى الفلسفة ان الرجال والنساء متساوون في الحقوق والواجبات العامة ولا يوجد فرق ما بين أبناء الإنسان سواء كانوا ذكورا او اناثا.... لذلك ترى بعض النساء فتقول لو كان للرجل أن يتزوج أكثر من امرأة لسبب او لاخر فإن من حق المرأة أيضا أن تتزوج لنفس الأسباب فلو كان الرجل يبحث عن الأبناء عبر الزواج الثاني... فما هو الحل للمرأة التي تبحث عن اشباع غريزة الأمومة ...وكان الرجل عقيما.... ( طبعا بغض النظر عن النظرة الدينية او الاجتماعية واختلاط الانساب والعادات والتقاليد في هذا الموضوع فإن هذا النقاش هو نقاش فلسفي بحت) ....

فإذا كان الرجل والمرأة متساويين في الحقوق فمن حق المرأة ان تتزوج أيضا زواج اخر للحصول على الاولاد أيضا..... ومع أن هذا الموضوع مرفوض نهائيا وحتى فلسفيا... فالفلسفة ترى في هذا جدلا سفسطائيا مغالطا... فالزواج الثاني للرجل ليس كالزواج الثاني للمرأة...

فمثلا نظرة المرأة الفلسفية إلى حرية تعدد ازواجها حاججتها الفلسفة في الأصل الفلسفي الرئيسي الاول وهو تساوي الحقوق ... فمن حق الابن ان يعرف من أباه..  وهو يتعذر على المرأة توفيره مع التعدد... مع إمكانية توفيره من الرجل....

وايضا من حق الرجل ان يعرف ابنه ... وهو الذي لا يتوفر مع تعدد الأزواج للمرأة في حين يشخص بسهولة في تعدد الزوجات للرجل.... وهذا ما نقصد به من اختلاط الانساب ...ففي المجتمع المدني الذي يدعوا لتعدد الأزواج للمرأة سوف ينعدم فيه اسم الأسرة بصورة كاملة .... على النقيض من المجتمعات التي تعدد الزوجات والأسر للرجل الواحد فبإمكان الرجل من القيمومة على أكثر من أسرة في وقت واحد .... 

وهل ان العدالة التي هي شرط التعدد موجودة ؟؟ 

هنا على فرض العدالة المادية ممكن توفيرها مع التغاضي عن بعض النقاط ..... فان العدالة في المحبة و غيرها من المشاعر والأحاسيس يستحيل توفيرها بين أكثر من زوجة(اسرة) ... مع عدم ضمانها احيانا حتى في الأسرة الواحدة .... ففي الأسرة الواحدة نرى أن الأب أو الابن يفرق أحيانا بين الابن الاكبر والاصغر .... وهكذا بين الاولاد الذكور والإناث.... حتى يصل بالتفكير الذكوري عند البعض إلى قتل بناته و وأدهم حينما يتجرد من التفكير المنطقي و الديني ... وينعزل عن الخوف من الله سبحانه وتعالى   ...      

ففي الخلاصة فلسفيا نستطيع القول ان الفلسفة تدعم إلى حد ما تعدد الزوجات ....مع أن اصلها الاول ان يضمن الرجل جميع حقوق المرأة و واجباته نحوها دون تقصير ... وان يوفر العدالة ( ضمن منظور الفلسفة الاسلامية ) بين الزوجات وهي تستحيل فلسفيا بمعناها الحرفي .... كما أن الفلسفة لا تدعم التعدد الا ضمن حالات معينة منها ضمان حقوق الرجل في الاستمتاع ... التي ربما لسبب او لاخر يتعذر على الطرف الآخر توفيره فتجيز له التعدد .... 

وإذ تناولنا موضوع التعدد وباختصار اجتماعيا وتاريخيا وفلسفيا نتناوله ان شاء الله في المقالة القادمة قانونيا ...دمتم بخير

احمد خضير كاظم 
أخترنا لك
طلبة الدراسات العليا وبداية المشوار

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة