الارهاب الاداري

2020/05/27

ربما شغلتنا قصص التعنيف الأسري المخيفة عن قصص التعنيف الإداري المرعبة... والذي لا يقل خطره عن الارهاب بل هو إرهاب من نوع اخر ..  فلنتفق على تسميته بالإرهاب الإداري و لنتفق على تعريفه بأنه كل ممارسة للإدارة باستغلال سلطتها في إدارة الموارد الوظيفية أو ضد حقوق الموظف الإداري البسيط وتتخذ أشكالا متنوعة ما بين  غبن حق من حقوقه أو تعريضه للاذى النفسي أو عقوبته أو  حتى التحرش الجنسي وغيرها ..   فعلى الرغم من قوانين انضباط موظفي الدولة و الدستور العراقي الذي يضمن حقوق الفرد و الموظف إلا أن القانون غالبا ما يستغل في بعض بنوده لإرضاء المسؤول الاعلى الذي غالبا ما يكون فوق القانون والشبهات عن كل الأخطاء والتجاوزات...

ربما أحد مصاديق الإرهاب هو القلق الدائم على الراتب واستقطاعاته الذي يترك الموظف حيرانا بتسديد التزاماته اول الشهر  و يجعل من موظف الصحة متابعا جيدا لبورصة النفط ( طبعاخوفا على راتبه من الاستقطاع إذا هبطت اسعار النفط)

واحد مصاديقه الخوف من غضب الرئيس الأعلى والذي هو سبب سكوت  غالبية الطبقة الوسطى من الموظفين على الفساد الإداري والتبليغ عنه أما خوفا  من العقاب أو الحرمان من الترفيع أو اي امتياز وظيفي اخر مما تسبب في هدر المليارات من ميزانيات العراق تحت مرأى ومسمع من الجميع  ...

و تزداد حدة وقوة الإرهاب الإداري مع غياب قوة السلطة المركزية و تنامي قوة المليشيات وسيطرتها على أحد المراكز الإدارية لترمي الموظف برصاصة العقوبة الإدارية ( وهنا نقصد ان تكون العقوبة بقصد الانتقام او بغير وجه حق او كانت تعسفية وبدون تقصير من الموظف) وتتركه تائها ما بين أروقة محاكم القضاء الإداري و محكمة قضاء الموظفين التي لا تحكم بعقوبة الضد لمن أساء التصرف باستغلال المناصب القيادية والسلطة بل تكتفي فقط برفع الظلم بعد اللتيا والتي ....لذا نرى أن من طالب ومازال يطالب بوطن هم الثلة من أبناءنا الباحثين عن تعيين لأنهم خارج المنظومة الإدارية ولا يخافون من بطشها كما يخاف الموظف البسيط... 

ونعود لكي لا نطيل الكلام ما علاقة الموظف الصحي بأسعار النفط وماذنبه بسوء استغلال السلطة لموارد الدولة وضياع المليارات... و أي حالة من الارهاب الاداري التي يصل فيها الشرطي الى تصوير الاساءة لمن يتجاوز على القانون وبثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي لانه يخاف من غضب احداهن اذا ما طبق القانون ...و في حالة مقابلة يقوم بالتشهيربالتصوير و حلق الشعرو الاعتذار بصورة مهينة  لمن يقوم  بتجاوزات بسيطة قد لا ترتقي احيانا لتسميتها جريمة (اذا ثبت ان هذا المواطن المتجاوز ليس بحماية حزب من الاحزاب)...و بذلك ترتكب جريمتين من قبل حماة القانون وهي عدم تطبيق القانون في حالة التجاوز على القانون و اساءة استخدام السلطة في عدم اتباع الطرق الاصولية لتطبيق القانون ....

واننا إذ نراقب تقرير بعثة الأمم المتحدة في العراق اليونامي التحديث الاخير الثالث ... والتقرير الإعلامي لمكتب رئيس الوزراء بالتعليق عليه ...

ندعوا دولة رئيس الوزراء بالتحقيق في كل الخروقات القانونية والإدارية والتي استغلت فيها السلطات في الفترة مابين ١/١٠/٢٠١٩ ومابعدها وما بعد استقالة الحكومة السابقة ومنها تأسيس لجان الرصد لمراقبة الكتابات والمنشورات الحرة وغيرها متجاوزين المادة 433 (2) من قانون العقوبات العراقي ....

ونطالبه بالالتزام   بما أعلنه ويعلنه من ضمان حرية التعبير عن الرأي بما نص عليه الدستور من كل وسائل الضغط سواء بالخطف أو الاغتيال أو التهديد وإضافة التهديد والوعيد الوظيفي بالعقوبة و بما ضمنته المادة 433 (2- ولا يقبل من القاذف اقامة الدليل على ما اسنده الا اذا كان القذف موجها الى موظف او مكلف بخدمة عامة او الى شخص ذي صفة نيابية عامة او كان يتولى عملا يتعلق بمصالح الجمهور وكان ما اسنده القاذف متصلا بوظيفة المقذوف او عمله فاذا اقام الدليل على كل ما اسنده انتفت الجريمة. )... و بما عاهده من حرية تداول المعلومة أو كما سميناه الإرهاب الإداري والذي لا يقل خطرا عن الارهاب الداعشي والذي يحتاج اليوم إلى جهاد كفائي من نوع اخر نضمن به حقوق الموظف ونزيل به الفاسدين من رأس الهرم فلذا نقترح أن تضمن القوانين بعقوبة كل من أساء التصرف باستغلال النفوذ السياسي داخل العمل الوظيفي خلال فترة ما بعد المظاهرات وبانتظار مقالات اخرى في الارهاب الاداري حتى يتم القضاء على اخر فاسد في الحكومة العراقية  ....#كلا-للارهاب-الاداري

أحمد خضير كاظم

 

أخترنا لك
لماذا ينحرف بعض المعممين؟

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة