وعد الله أم وعد بلفور.

2020/02/12

???? وعد الله أم وعد بلفور.
مصطفى الهادي.

???? عندما وصل إبراهيم أرض فلسطين هاربا من نمرود لم تكن أرض فلسطين ارض مهجورة خربة أو صحراء قاحلة . بل كانت تعج بالناس وهم السكان الأصليين وقبل هجرة إبراهيم إليها بألوف السنين. فقد كانت مأهولة بسكانها العرب الكنعانيين. وبنى العرب اليوبسيين مدينة القدس واطلقوا عليه إسم (يبوس) ثم (أور سالم) اي مدينة السلام. وذلك قبل أن يوجد اليهود بـ (2500) سنة.

???? وإذا زعم اليهود أن ملكهم للأرض عبر نبي الله إبراهيم (ع) فإن إبراهيم وصل أرض فلسطين غريبا ولم يكن يملك شبرا واحدا فيها حتى انه عندما ماتت زوجته سارة توسل بالسكان أن يبيعوه مغارة صغيرة او حقل ليدفن زوجته كما نقرأ (ماتت سارة في أرض كنعان. فأتى إبراهيم ليندب سارة ويبكي عليها. وقام إبراهيم وكلم بني حث قائلا: أنا غريب ونزيل عندكم. أعطوني ملك قبر معكم لأدفن ميّتي).(1) فلو كان هناك وعد بوراثة أرض فلسطين لإبراهيم فلماذا يطلق اليهود على هذا الوعد بـ (وعد بلفور)!.

???? فبعد أن جاء اليهود من مصر مع موسى وسكنوا حول فلسطين ولم يدخلوها كما تذكر توارتهم (لما أطلق فرعون الشعب أن الله لم يهدهم في طريق أرض الفلسطينيين مع أنها قريبة .فأدار الله الشعب في طريق برية بحر سوف). (2)

???? ثم بعد أن صرف الله بني إسرائيل عن فلسطين ولم يدخلوها اسكنهم في البرية ومن هناك امرهم أن يُقيموا في الخيام طول عمرهم ولا يبنوا اي بنيان او يمتلكوا اي مدينة كما نقرأ (ولا تبنوا بيتا، ولا تزرعوا زرعا، ولا تغرسوا كرما، ولا تكن لكم، بل اسكنوا في الخيام كل أيامكم).(3)

???? وهكذا بقى الفلسطينيون السكان الأصليين لفلسطين بقوا فيها وبنوا المدن وعمّروا الحضارة إلى هذا اليوم ولم يفقدوا هويتهم الوطنية أو انتمائهم إلى هذه الأرض، في حين أن بني إسرائيل اختفوا من الوجود وانقطعت أخبارهم طيلة اكثر من (1300) سنة، ولم يُعرف لهم اي حضارة او مدنية وبقوا مشتتين على اطراف الصحارى ورؤوس الجبال كما تقول توراتهم : (فقال: رأيت كل إسرائيل مشتتين على الجبال كخراف لا راعي لها).(4)

???? وهكذا استمرت فلسطين في احسن حال إلى أن حلت سنة 1917 . حيث دخل اليهود مع القوات البريطانية الغازية المحتلة فلسبوا الأرض وقاموا بتزوير التاريخ وجعلوا من أرض فلسطين نقطة انطلاق ليعيثوا في الأرض فسادا. فقد ورث اليهود هذه الأرض عن طريق (وعد بلفور) وليس وعد الله لإبراهيم.

???? وقد وصفتهم توراته ابشع وصف تقشعر منه الجلود فتقول : (أعمالهم الممقوتة من السحر وذبائح الفجور، كانوا يقتلون أولادهم بغير رحمة، ويأكلون أحشاء الناس، ويشربون دماءهم. أن جيلهم شرير، وأن خبثهم غريزي، وأفكارهم لا تتغير إلى الأبد،لأنهم كانوا ذرية ملعونة).(5) وقد طاردتهم آيات القرآن ايضا فجعلت اللعنة والقتل عليه إلى الأبد كما يقول تعالى : (ملعونين أينما ثقفوا أخذوا و قتلوا تقتيلا). (6)

???? وأما وراثة الأرض فهي للمسلمين وليس لليهود، وذلك بنص الكتاب المقدس والقرآن . أما في الإنجيل فلم يذكر لنا قضية إرث الأرض لنبي الله إبراهيم فقد تغافل عنها لا بل أن الإنجيل يؤكد بأن الله لم يعط لإبراهيم ميراثا في اي أرض حتى موضع قدم ، بل أوعده أن يعطي لنسله حكما ولو بحثت عن نسل إبراهيم لما وجدت غير المسلمين. يقول النص : (إبراهيم وهو في ما بين النهرين، قبلما سكن في حاران قال له: اخرج من أرضك ومن عشيرتك، وهلم إلى الأرض التي أريك ولم يعطه فيها ميراثا ولا وطأة قدم ولكن وعد أن يعطيها ملكا له ولنسله من بعده). (7) وهذا ما أكده القرآن فيقول : (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي).(8) فإمة محمد هي المعنية بوراثة الأرض. وقد نفى القرآن أي علاقة لإبراهيم باليهود او النصارى فقال تعالى : (ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا).(8)

???? اما اليهود فقد أمرهم الله أن يدخلوا الأرض المقدسة ولكن بشرط واحد ذكره في القرآن فقال : ( يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة). ولكن بشرط : ( ولا ترتدوا على أدباركم ).ولكنهم في طريقهم إلى الأرض المقدسة ارتدوا وكفروا وعبدوا العجل وطلبوا بكل وضوح من موسى : (اصنع لنا آلهة كما لهم آلهة). وهذا ما أيدته توراتهم من أنهم فعلا طلبوا هذا الطلب كما يقول في سفر الخروج 32: 1 (قالوا قم اصنع لنا آلهة).ولذلك لم يأذن الله لهم بدخول الأرض المقدسة ولم يهديهم إليها ولولا حراب البريطانيين سنة 1917 ووعد بلفور وخيانة العرب، لما استطاعوا أن يدخلوا إلى الأبد.

???? ومن أغرب الأمور أن إسم فلسطين ورد في التوراة (254) مرّة.مقترنا ببني إسرائيل واليهود ، ولكن لم يرد ذكر فلسطين لا في الإنجيل ولا في القرآن وفي ذلك إشارة إلى عدم وجود علاقة لليهود بهذه الأرض.

???? المصادر:
1- سفر التكوين 23: 4.
2- سفر الخروج 13: 18.
3- سفر إرميا 35: 7.
4- سفر الملوك الأول 22: 17.
5- سفر الحكمة 12: 10.
6- سورة الأحزاب آية : 61.
7- سفر أعمال الرسل 7: 3ــ5.
8- سورة آل عمران آية : 68.
9- سورة آل عمران آية : 67.

أخترنا لك
المعزي من هو؟

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة