البشارة بنبينا (ص) في الإنجيل.

2023/07/11

البشارة بنبينا (ص) في الإنجيل.
مصطفى الهادي.
استطاع اليهود الذين يمتلكون المال ، بمساعدة الرومان الوثنيين الذين يمتلكون الإعلام والقوة، تحريف كل شيء في رسالة السيد المسيح ،لا بل مطاردته ومحاولة قتله فأنقذهُ الله من بين أيديهم، وهذا ما اتفق عليه القرآن والإنجيل الذي يقول : (ارتفع وهم ينظرون. وأخذته سحابة عن أعينهم، وإذا ملكان قالا : أيها الرجال الجليليون، ما بالكم واقفين تنظرون إلى السماء؟ إن يسوع هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء سيأتي كما رأيتموه منطلقا إلى السماء).(1) فصب هؤلاء جام غضبهم أولا ، على حوارييه ولكنهم خابوا أيضا لأن السيد المسيح أمرهم بأن يختفوا ويقوموا بالتبليغ بالبشارة بصورة سرّية في المناطق البعيدة ومناطق أخرى غير خاضعة للدولة الرومانية، وليس لليهود تأثير عليها، وهذا ما يشهد به الإنجيل الذي يقول بأن يسوع لم يرسلهم فقط بل فرقهم : (ثم دعا تلاميذه الاثني عشر وأرسلهم يسوع اثنين اثنين وأوصاهم قائلا : إلى طريق الأمم لا تمضوا، وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا. ومن لا يقبلكم ولا يسمع كلامكم فاخرجوا خارجا من ذلك البيت أو تلك المدينة، وانفضوا غبار أرجلكم).(2)
وزيادة في الحيطة والحذر قام السيد المسيح بإرسال سبعين رسولا آخرين إلى أنحاء متفرقة من مملكة الرومان لكي يضيع أثر الحواريين الاثنا عشر فيقول : (وبعد ذلك عيّن سبعين آخرين أيضا، وأرسلهم إلى كل مدينة وموضع).(3) لقد كان الخطر شديدا لأن البشارة التي جاء المسيح شكّلت خطر على مصالح اليهود والرومان على السواء. فقبل رحيله قام بكل تلك الاحتياطات من أجل حفظ الإنجيل والحواريين.
ثانيا لما افلت منهم السيد المسيح مع حوارييه استهدفوا الإنجيل فبحثوا عنه في كل مكان ، ولما لم يجدوه اختلقوا عدة أناجيل جديدة كتبها كبار كهنة اليهود بالتعاون مع الدولة الرومانية ، فأذابوا فيه الكثير من نصوص التوراة ثم خلطوا بعض ما قاله المسيح لكي لا يتم كشف عملية التزوير. ولكن سبحان الله فكل مكر اليهود وأموال الرومان لم تستطع تغيير كلمة واحدة بقيت تشهد على أن هناك شيئا مهما قاله السيد المسيح وهذا الشيء الذي لم يستطيعوا تغييره هو كلمة (الإنجيل) فلم يجدوا كلمة بديلة تحل محلها ، فهذه الكلمة الصغيرة تنطوي على سر عظيم لأن كلمة الإنجيل تعني (البشارة). ولكننا عندما نقرأ في هذه الأناجيل المتوفرة لا نجد البشارة التي تحمل اسم المُبشّر به ، ولكن نجد إشارات أخرى تشير إلى نفس المعنى وهي أن هناك نبيا سوف يأتي بعد يسوع كما نقرأ في قول المسيح للحواريين : (ومتى جاء ذاك روح الحق يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به ــ ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى ــ بعد قليل لا تبصرونني ، لأني ذاهب إلى الله).(4) ونظرا لاشتهار هذه البشارة عمدوا إلى خلق نبي ورسول جديد بعد عيسى لكي يُقال أن الإشارة والبشارة بنبي قادم بعد عيسى تعني (بولص شاول وإنجيله) وهكذا بين ليلة وضحاها اصبح شاول من مرعب المسيحية إلى نبي رسول يوحى له. فساعدوه على خلق إنجيل خاص به، بدلا من إنجيل السيد المسيح وبشارته ،وهذا ما نقرأ بكل وضوح في قول بولص : (في اليوم الذي فيه يدين الله سرائر الناس حسب إنجيلي).(5) يعني أن الله سوف يُحاسب الناس يوم القيامة بواسطة (إنجيل بولص). ومع ذلك فقد خلت كل الأناجيل الحالية المزعومة من البشارة بالشكل الذي جاء بها المسيح. ولكن عندما نعود لإنجيل برنابا نجد هذه البشارة كاملة واضحة تحمل اسم النبي المُبشّر به (محمد رسول الله). ولهذا السبب تعرض برنابا وإنجيله إلى حرب ظالمة وملاحقة اضطرت برنابا إلى الاختباء في أحد الكهوف في ضواحي جزيرة قبرص لأنه في الأصل ينحدر من قبرس.(6) ولهذا السبب تم العثور على إنجيله في الجبال المحيطة بقبرص في كهف.
ولكن لما ظهرت نسخ من إنجيل برنابا هنا وهناك زعم المسيحيون بأن إنجيل برنابا من تأليف رجل دين مسلم . ولكن ظهور نسخة خطية قديمة جدا مكتوبة بالذهب من إنجيل برنابا في تركيا في منطقة حكاري كهوف أولدري أخافت الفاتيكان الذي سارع إلى عرض عشر ملايين دولار لشراء هذا المخطوط ولكن تركيا لم تبعهُ بل وضعته في المتحف كإرث وطني.
وبالعودة إلى إنجيل برنابا لمعرفة نوع (البشارة) نجد أن السيد المسيح بشّر بقدوم نبي ذكره باسمه واصطفاء وصي له. فماذا يقول برنابا في إنجيله؟
نقرأ في الفصل الثاني والستون بعد المائة (قال يسوع : أيها الإخوة إن سبق الاصطفاء لسر عظيم حتى أني أقول لكم الحق أنه لا يعلمه جليا إلا إنسان واحد فقط ، وهو الذي تتطلع إليه الأمم الذي تتجلى له أسرار الله تجليا فطوبى للذين سيصيخون السمع إلى كلامه متى جاء إلى العالم .أجاب التلاميذ : يا معلم من عسى أن يكون ذلك الرجل الذي تتكلم عنه الذي سيأتي إلى العالم ؟ ، أجاب يسوع بابتهاج قلب : إنه محمد رسول الله ، ومتى جاء إلى العالم فسيكون ذريعة للأعمال الصالحة بين البشر بالرحمة الغزيرة التي يأتي بها ، فهو غمامة بيضاء ملأى برحمة الله وهو رحمة ينثرها الله رذاذا على المؤمنين كالغيث). هذا النص تسبب في هياج اليهود والرومان فشنوا الحملات تلو الحملات للعثور على برنابا وإنجيله. والغريب أننا نرى الأديان الأخرى وكتبها في راحة من سهام اليهودية و المسيحية، فلم يتعرض لها أحد. بعكس ما نراه من هجوم شرس على عيسى وإنجيله و برنابا وإنجيله، ومحمد وقرآنه . إن الإصرار على تحريم إنجيل برنابا والتشكيك بصحته والاستمرار بمطاردته يدل على مدى خطورته وتأثيره على المسيحية ، ولو ظهر بصورة واسعة وتداولته الأيدي لحصل انقلاب هائل قد يقضي على المسيحية فلا يبقى معها إلا المعاند الذي ختم الله على سمعه وبصره واغلق قلبه.
ولم يرد ذكر نبينا محمد (ص) في النص المذكور وحده من إنجيل برنابا بل وردة في أماكن كثيرة منه ومن ذلك ما يتعلق بخلق آدم (ع) فيقول برنابا في الفصل الثامن والثلاثون : (فلما انتصب آدم على قدميه رأى في الهـواء كتابة تتألق كالشمس نصها (( لا إله إلا الله ومحمد رسـول الله )) ، ففتح حينئذ آدم فاه وقال: (أشكرك أيها الرب إلهي لأنك تفضلت فخلقتني ، ولكن أضرع إليك أن تنبأني ما معنى هذه الكلمات (( محمد رسـول الله )) ، فأجاب الله : مرحبا بك يا عبدي آدم ، وإني أقول لك أنك أول إنسان خلقت ، وهذا الذي رأيته إنما هو ابنك الذي سيأتي إلى العالم بعد الآن بسنين عديدة ، وسيكون رسولي الذي لأجله خلقت كل الأشياء ، الذي متى جاء سيعطى نورا للعالم ، الذي كانت نفسه موضوعة في بهاء سماوي ستين ألف سنة قبل أن أخلق شيئا).
وفي نص آخر في الفصل الثالث والأربعون يقول آدم (ع) : (ما أسعد الزمن الذي سيأتي فيه إلى العالم ، صدقوني أني رأيته وقدمت له الاحترام كما رآه كل نبي ، لأن الله يعطيهم روحه نبوة ، ولما رأيته امتلأت عزاءا قائلا : يا محمد ليكن الله معك وليجعلني أهلا أن أحل سير حذائك).
هذا النص نراه بحذافيره يلوح في الأناجيل الحالية المعتمدة لدى المسيحية ولكن اختفت منه كلمة (محمد). حيث بشّر السيد المسيح حوارييه قائلا: ( الذي يأتي بعدي، صار قدامي، الذي لست بمستحق أن أحل سيور حذائه).(6) وفي نص آخر قال : (يأتي بعدي من هو أقوى مني، الذي لست أهلا أن أنحني وأحل سيور حذائه).(7)
ولم يكن المسيح وحده من بشّر بذلك، فهذا يوحنا قبل أن يُقتل قال نفس البشارة (أجاب يوحنا الجميع قائلا يأتي من هو أقوى مني، الذي لست أهلا أن أحل سيور حذائه).(                </div>
            </div>

        </div>
        <div class=

202110220326412641

أخترنا لك
القرامطة قادمون !! مصطفى الهادي

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف