الملائكةُ تُهاجرُ

2021/02/28

أذهَلنِي المَنظرُ وهتفتُ أسألُ: مَاذا جرى...؟
ما بِها الأشجارُ تَعرّتْ والأزهارُ ذَبُلَتْ..؟
ما هذا الدُخانُ؟!
هل زَارَنا بُركان؟!
أينَ اختَفتْ خيوطُ الشمسِ وزقزقةُ العصافير؟!
أيّنَ اختفى ضَجيجُ أطفالِ الحيّ؟
وما هذا النَحيب؟
ما بِها جُدرانُ المَنازِلِ تفطرت.. والشبابيكُ هَجرتْها طيورُ الحُب؟!
أخذتُ أُطوي زُقاقَنا الباكي بأقدامي المُتعبة، وكأنّي أعرجُ ناهزَ الستين!
طرقتُ الأبوابَ بابًا بابًا!
وعِندَما تأخّرَ الردُّ...
عَلِمتُ أنَّ الأحَبةَ الآنَ على أجنَحةِ الرحيل..
هتفتُ صارخًا... فعادَ صدى صوتي يحملُ نحيبَ أمٍّ...
وأخذتْ تخرجُ من تلكَ الجُدرانِ الباكية..
عرائسُ وحيدةٌ تشابكتْ يداها بِبعضها، وتحتضنُ بينها بقايا حلم...
وأمُهاتٌ صغيراتٌ تحتضنُ طفلًا يصرخُ يُريدُ أباه...
فقد أصبحَ الزُقاقُ مقبرةً...
يحملُ جُثثًا مُمزّقةً...
ثم أتى سِربٌ من حماماتٍ بيضاء..
وكأنّها ملائكةُ تُحلِّقُ في الفضاءِ..
وأخذتْ تطوفُ حولَ تلكَ الأرواحِ الحيرى..
وزَارتْ تلكَ الغُرفَ وقبّلتْ كُلَّ الذكريات
ثم عَلَتْ إلى السماءِ ثانيةً
وكأنّها ملائكةٌ من الأرضِ مُهاجرة...
ثمّ لوّحتْ بابتسامةٍ تُخبِرُنا أنَّ عينيها ستبقى دائمًا لنا ناظرة
فالرِفقُ كُلّ الرفقِ بأرواحِكم يا أحبّتِنا...
هي أيامٌ قلائلُ وسَنجتمعُ مرةً ثانيةً...   


نرجس المهاجرة
أخترنا لك
صديقي الكتاب... (العويص)

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف