سيغادرُ أرضَ مكةَ إلى أرضِ كربلاء

2024/06/17


بقلم خديجة الكبرى 
سيغادرُ أرضَ مكةَ إلى أرضِ كربلاء 
بِثُلّةٍ مِنَ البنين والنساءِ والصحبانِ
سواء مشى سريعاً أم بطيئاً
سَيُذبحُ ويُرفعُ رأسُهُ على سنانِ الرماحِ أياماً
ويُطافُ بِهِ الكوفةَ والشامَ 
وإخوتُهُ وبنوه وصحبانُهُ 
أما نساؤهُ فَهنَّ مُسلّباتٌ مَسبياتٌ 
يُضربْنَ بِالسوطِ والحجارةِ
نعلمُ هذه الحكايةَ 
ونحنُ بِها على درايةٍ 
إذنْ لماذا نتوسّلُ بِهِ عدمَ القدومِ؟ 
ولماذا هذا الوجومُ 
ندري أنَّهُ قدرٌ محتومٌ 
وشاءَ الله (تعالى) أنْ يَراهُنَّ سبايا! 
لمَ هذه الأصواتُ 
والنياحُ والأمواتُ 
لمَ نبتهلُ في عرفة لله (تعالى) كلَّ عامٍ 
أنْ يحفظَ الحُسين (عليه السلام) مِن رمي السهامِ؟ 
نحنُ ندري بِأنَّهُ مسلوبُ الرداءِ
ومهتوكُ الخباءِ
ومقطوعُ الوريدِ
حتى يجيءُ يومُ العاشرِ 
يحملُ معَهُ أكواماً منَ الخيبةِ 
ورمادَ الخيامِ 
والفرسَ الطريدَ
نحنُ ندري هذه الحكايةَ
ولكنَّنا نريدُهُ سالماً يعودُ إلى المدينةِ 
بلا دماءَ ولا عطاشى ولا رزايا 
أوحقاً يسلمُ مِن ضربِ السيوفِ 
ولا يمسُّ الأذى الإمامَ العطوفَ؟ 
يعودُ بعدَ سفرٍ شاقٍّ إلى أُمِّ البنين 
وينتهي الحزنُ والشقاءُ والأنينُ 
يجمعُ الأولادَ تحتَ عباءتِهِ 
وزينبُ (عليها السلام) لا ترى التلَّ ولا جرحَ الوتينِ 
ولكنْ شاءَ الله (تعالى) أنْ يراهُنَّ سبايا
وما أحلامُنا إلا سرابٌ 
وسترى زينبُ (عليها السلام) أنواعَ العذابِ 
منَ المصرعِ إلى النهرِ، لِلخربةِ والتُرابِ 
وينتهي العاشرُ بِغمٍّ ومصابٍ 
وزيارةُ الناحيةُ لِلمهدي (عجل الله فرجه الشريف) جوابٌ
"وَلأبْكِيَنَّ لَكَ بَدَل الدُّمُوعِ دَماً، حَسْرَةً عَلَيكَ، وتَأسُّفاً عَلى مَا دَهَاكَ وَتَلَهُّفاً، حَتَّى أمُوتَ بِلَوعَةِ المُصَابِ، وَغُصَّةِ الاِكْتِئَابِ".
أخترنا لك
إصنع النور بإحسانك

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف