وحي الرحمن ووحي الشيطان

2020/02/11

إن تأثير بعض الرياضات العملية في النفس وما توجبه من تقويتها – بحيث تصدر منها بعض الأعمال التي لا يتمكن منها غيره – لا يكشف دائماً عن علو شأن العامل وصيرورة نفسه قابلة لإفاضة الله تعالى أو جنوده؛ إذ قد يكون التأثير والتأثر أمراً تكوينياً خفياً لا يطلع عليه الكل، وليس أمراً إعطائياً إفاضياً من الله تعالى.

فالرياضة العملية التي تصيّر النفس قابلةً بالفعل لإفاضة الله تعالى وتوجب عرفانها الأشياء على ما هي عليه هي الرياضة التي تعتمد أعمالاً مشروعة خاصة، لا مطلق الأعمال وإن لم تكن واجدةً لأجزائها وشرائطها وعدم موانعها الجانحية والجارحية.

وقد يشتبه الأمر على صاحب الرياضة [ وغيره ] فيختلط عليه وحي الشيطان بنور الله الكاشف عن الحقائق على ما هي عليه، ويظن أنه من أهل عناية الله تعالى وكرامته ومن أوليائه المقربين عنده، فيكون مبتهجاً مسروراً، ولا يعلم أنه من المبعدين الغافلين المبغوضين ومن أولياء الشياطين وقد وكله الله إلى نفسه الضعيفة فصار مطية الشيطان ومصداقاً لقوله تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا*الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً).

 
:large_blue_diamond:أدوات التمييز بين العلم الإفاضي والإيحاء الشيطاني

عندما يدّعي أحد الأشخاص أنه من أهل الكشف عن الواقعيات كما هي الصنعة الرائجة في زماننا البائس فما هي الأدوات لتمييز كونه صادقاً أم كاذباً سيّما فيما لو كانت بعض إخباراته متطابقة مع الواقع وكاشفة عنه؟

وفي مقام الإجابة عن هذا الاستفهام نقول:
هناك أداتان يمكن أن يُستعان بهما عند إرادة التمييز، وهما:

١-النظر في حال العالم: إذ بما أن العلم الإفاضي مشروطٌ  بتهذيب النفس عن جميع الرذائل الأخلاقية والإدراكية وتزيينها بما يضادها فلابد من إحراز هذا الشرط لأجل إحراز الصدق، وأما لو شُكّ في ذلك – فضلاً عن صورة العلم بعدمه – لم يمكن الإذعان بصدق المدعي؛ [ إذ مع الشك في الشرط يُشك في المشروط قهراً ].

٢-النظر في حال المعلوم: وذلك بأن لا يترتب عليه تالٍ فاسد عقلي أو شرعي، كما لو ادعى تحقق ما قامت البراهين العقلية على استحالته نظير دعوى الحلول التي ادعاها بعض الصوفية، أو ادعى ما قامت الأدلة النقلية القطعية على بطلانه كالنبوة أو السفارة أو الوصاية أو بطلان المذهب الشيعي، فإن كل ذلك وأمثاله لو اُدعي الكشف عليه - كما وقع لغير واحد من الصوفية والعرفاء - كان دالاً على شيطانية العلم على فرض صدق مدعيه.

وهذا الضابط للتمييز وإن كان يخفى أحياناً فلا يدركه بعض الناس، إلا أنه مما يُرجع فيه لأهله، كما يُرجع في سائر المسائل إلى أهل الخبرة العارفين في مجال خبرويتهم.

????سماحة آية الله المعظّم السيد حسين الشمس قدس سره.
:blue_book:التوحيد بين الفلسفة المادية والمدرسة العرفانية ٢٣١ - ٢٤٠ (مختصر)

#قبسات_الشمس
أخترنا لك
آية الله العظمى الشيخ محمد الرحمتي السيرجاني دام ظله

اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

المكتبة