فقه الحب والبغض 5 : المرحلة الاولى في المراد من ( الحب والبغض في الله ) .

2020/06/01

 بسم الله الرحمن الرحيم
الفقه . الدرس ٥  السبت . ٨ شهر رمضان.  ١٤٤١
فقه الحب والبغض . المرحلة الاولى في المراد من ( الحب والبغض في الله ) .

ولا بد من البحث في تحديد الموضوع ( الحب والبغض في الله ) وبيان المراد منه ، ثم البحث في ثبوت المحمول له وهو الحكم الشرعي الكبروي , ثم بيان المصاديق الكلية التي أمر بها الشارع  ، ثم بيان المصاديق الكلية المشكلة منه التي قد يشتبه في اندراجها تحته وما توفيقي الا بالله .  

المرحلة الاولى في معنى الحب والبغض في الله .

وينبغي تحديد المفاد العرفي للحب والبغض في الله .
أما الحب فهو من المعاني البديهية التي لم أظفر بلفظ أعرف منه يصلح لتعريفه، ولكن ما ينبغي بحثه في المقام هو بيان معنى ( في )
التي مفادها بالأصل هو الظرفية عند فقد القرينة ، ولكنها في المقام ليست كذلك لعدم تصور معنى معقول للظرفية فينبغي أن تحمل على معنى السبب والمنشأ، ولكن في المقام بما أن وهو معنى لم يركز عليه علماء اللغة نعم نبه له ابن هشام في تعداده لمعاني (في) وذكر له بعض الشواهد .
 والمهم أنه شائع في الاستعمالات القرآنية والحديثية من قبيل قوله تعالى : (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) وقوله تعالى: (فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ) وما عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( امرأة دخلت النار في هرة ) أي بسبب هرة وما عن أمير المؤمنين عليه السلام (وإني لمن قوم لا تأخذهم في الله لومة لائم) و( كان لي فيما مضى أخ في الله ، وكان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه) وفي المحاسن عن بشير الدهان عن أبي عبد الله _في حديث_ (وقد يكون حب في الله ورسوله وحب في الدنيا ، فما كان في الله ورسوله فثوابه على الله ، وما كان في الدنيا فليس بشئ ثم نفض يده) وفي الكافي (عن أبي جعفر عليه السلام _ في حديث _ أنه قال : عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله بات آل محمد عليهم السلام بأطول ليلة حتى ظنوا أن لا سماء تظلهم ولا أرض تقلهم لان رسول الله صلى الله عليه وآله وتر الأقربين والأبعدين في الله).
فالظاهر منه أن ( في) في المقام لبيان منشأ الحب، ولا يخفى أن المنشأ وإن كان يعبر عنه باللام أيضا بل لعله هو الأنسب عادة لكن في المقام قد يختلط التعليل المراد باللام مع معنى لام الملك دون لفظ (في) فإنه لا يوهم ذلك ولهذا وردت بعض التعبيرات عن بيان المنشأ في الحب والبغض باللام عندما لم يكن منشأ للالتباس كما في المحاسن عن أبي عن حمزة بن عبد الله عن جميل بن دراج عن حكم عن أعين  عن ميسر بن عبد العزيز النخعي عن أبي خالد الكابلي قال : أتى نفر إلى علي بن الحسين بن علي عليه السلام فقالوا : إن بني عمنا وفدوا إلى معاوية بن أبي سفيان طلب رفده وجائزته ، وإنا قد وفدنا إليك صلة لرسول الله صلى الله عليه وآله .
فقال علي بن الحسين : قصيرة من طويلة ، من أحبنا لا لدنيا يصيبها منا وعادى عدونا لا لشحناء كانت بينه وبينه أتى الله يوم القيامة مع محمد وإبراهيم وعلي ) حيث الحديث بصدد تصنيف الحب والبغض على أساس مناشئه فلعله استعمل فيه اللام لكونه بعيدا عن اللبس والاشتباه.
وقد ورد في بعض النصوص عن الصادق عليه السلام عبارة (من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله فهو ممن كمل إيمانه) وهو النص الذي افتتح به ثقة الاسلام الكليني رض باب ( الحب في الله والبغض في الله ) مما يدل بوضوح على أن المعنى فيهما واحد .
 ومثله ما رواه أيضا ( ..عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لو أن رجلا أحب رجلا لله لأثابه الله على حبه إياه وإن كان المحبوب في علم الله من أهل النار ولو أن رجلا أبغض رجلا لله لأثابه الله على بغضه إياه وإن كان المبغض في علم الله من أهل الجنة).
والمهم في مفاده أن الظاهر منه أن المنشأ للحب فيه هو حب العبد لله تعالى ومن أحب شيئا أحب كل شؤونه فيكون حبه للمؤمن متفرعا على حبه لله تعالى ويناسبه جدا ما رواه الكليني رض (عن بشير الكناسي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قد يكون حب في الله ورسوله وحب في الدنيا فما كان في الله ورسوله فثوابه على الله وما كان في الدنيا فليس بشئ)، وما رواه أيضا (عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إذا أردت أن تعلم أن فيك خيرا فانظر إلى قلبك ، فإن كان يحب أهل طاعة الله ويبغض أهل معصيته ففيك خير والله يحبك وإن كان يبغض أهل طاعة الله ويحب أهل معصيته فليس فيك خير والله يبغضك ، والمرء مع من أحب) مما يدل على أن المنشأ للحب هو ميول الشخصية للطاعة والمعصية .
وقد روى البرقي في المحاسن ، عن أبيه ، عن حمزة بن عبد الله ، عن إسحاق بن عمار ، عن علي بن عبد العزيز ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : والله إني لأحب ريحكم وأرواحكم ورؤيتكم وزيارتكم ، وإني لعلى دين الله ودين ملائكته فأعينوا على ذلك بورع أنا في المدينة بمنزلة الشعرة أتقلقل حتى أرى الرجل منكم فأستريح إليه .  
وذكر المجلسي ره أن الأرواح (هنا إما جمع الروح بالضم أو بالفتح وهو الرحمة ونسيم الروح )   

السيد حسين الحكيم
*ملاحظة " بحث استدلالي فقهي رمضاني في موضوع أخلاقي قد تكون فيه أحكام شرعية إلزامية فيها نصوص قرانية وحديثية كثيرة ولكنها لم تأخذ نصيبها المناسب من البحث الفقهي علما أن المدونات لا تمثل الرأي النهائي بل هي خلاصة للمسودة التي تطرح للمناقشة في الدرس" 
أخترنا لك
بين الناس والمرجعية (ما أشبه اليوم بالأمس)

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة