ردود قرآنية على تشكيك المشككين في يوم البعث والحساب

2021/11/13

ردود قرآنية على تشكيك المشككين في يوم البعث والحساب
• وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا
• قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا
• أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا ۖ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا
• يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا
• ( ٤٩ و ٥٠ و٥١ و٥٢ ) سورة الاسراء
• _______ ______________ ____

[ ] 1/ الايات الحكيمات تتحدث عن المعاد والذي يعتبر مكملا للتوحيد.
فإن أهم العقائد الإسلامية تتمثل في الاعتقاد بالمبدأ والمعاد، والاعتقاد بهذين الأصلين يربيان الإنسان عمليا وأخلاقيا، ويصدانه عن الذنوب ويدعوانه لأداء مسؤولياته ويرشدانه إلى طريق التكامل.

[ ] ٢/وهذه الآيات أجابت على ثلاثة أسئلة - أو شكوك - يثيرها
منكرو المعاد
السوأل او التشكيك الاول الذي تجيب عنه
[ ] هو انها تحكي على لسان المنكرين استفهامهم: قالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا (١). يقول وبعبارة اخرى هؤلاء المشككين : هل يمكن أن تجتمع هذه العظام المتلاشية الداثرة المتناثرة في كل مكان؟ وهل يمكن أن تعاد لها الحياة مرة أخرى؟!.
[ ] ثم أين هذه العظام النخرة المتناثرة في كل حدب وصوب من هذا الإنسان الحي القوي العاقل؟
إن التعبير القرآني في هذه الآية الكريمة يدلل على أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يبين في دعوته الى (المعاد الجسماني) بعد موت الإنسان، إذ لو كان الكلام عن معاد الروح فقط، لم يكن ثمة سبب لإيراد مثل هذه الإشكالات من قبل المعارضيين والمنكرين.

• القرآن في إجابته على هؤلاء يبين أن قضية بعث عظام الإنسان سهلة وممكنة، بل وأكثر من ذلك، فحتى لو كنتم حجارة أو حديدا: قل كونوا حجارة أو حديدا وحتى لو كنتم أشد من الحجر والحديد وأبعد منهما من الحياة: أو خلقا مما يكبر في صدوركم فإن البعث سيكون مصيركم.
• من الواضح أن العظام بعد أن تندثر وتتلاشى تتحول إلى تراب، والتراب فيه دائما آثار الحياة، إذ النباتات تنمو في التربة، والأحياء تنمو في التراب، وأصل خلقه الإنسان هي من التراب، وهذا كلام مختصر على أن التراب هو أساس الحياة.

• أما الحجارة أو الحديد أو ما هو أكبر منهما تحدى به القرآن منكري المعاد، فإن كل هذه أمور بينها وبين الحياة بون شاسع، إذ لا يمكن للنبات مثلا أن ينبت في الحديد أو الضحور أما القرآن فيبين أن لا فرق عند الخالق جل وعلا، من أي مادة كنتم، إذ أن عودتكم إلى الحياة بعد الموت تبقى ممكنة، بل وهي المصير الذي لابد وأن تنتهون إليه.
• إن الأحجار تتلاشي وتتحول إلى تراب، وأصل الحياة ينبع من هذا التراب.
• الحديد هو الآخر يتلاشى ويتفاعل مع باقي الموجودات على الكرة الأرضية ليدخل في أصل مادتها وفي تركيبها الترابي الذي هو أيضا أصل الحياة الذي تنبع من داخله ومن مادته الموجودات الحية. وهكذا تحتوي جميع موجودات الكرة الأرضية بما فيها الإنسان، في بنائها وتركيبها على خليط من الفلزات واللا فلزات. وهذا التحول والتغير في حركة الموجودات، دليل على أن جميع مخلوقات عالم الوجود لها قابلية التحول إلى موجود حي باختلاف واحد يقع في الدرجة والمرحلة، إذ بعضها يكون في مرتبة أقرب إلى الحياة مثل التراب، بينما بعضها الآخر يكون في مرتبة أبعد مثل الحجارة والحديد.
[ ] السؤال التشكيكي الآخر الثاني
الذي يثيره منكرو المعاد هو: إذا سلمنا بأن هذه العظام المندثرة المتلاشية يمكن أن تعود إلى الحياة، فمن يستطيع أن يقوم بهذا الأمر، ومن الذي له قدرة القيام بهذه العملية المعقدة للغاية؟
هذا السؤال تصوغه الآية بالقول على لسان المنكرين:
(فسيقولون من يعيدنا )
• القرآن يجيب على هذا السؤال حيث يقول: (قل الذي فطركم أول مرة)
• إذا كان شككم في (القابلية) فقد كنتم ترابا في أول الأمر، فما المانع أن تصيرون ترابا، ثم يعيدكم مرة أخرى إلى الحياة من نفس التراب؟!
وإذا كان شككم في (الفاعلية) فإن الخالق الذي خلقكم في البداية من تراب يستطيع مرة أخرى أن يكرر هذا العمل لأن: " حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز سواء ".
بعد الانتهاء من الشك الأول والثاني الذي يطلقه المنكرون للمعاد،
[ ] تنتقل الآيات إلى الشك الثالث الذي تصوغه على لسانهم بهذا السؤال:( فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو)
" سينغضون " مشتقة من مادة " إنغاض " بمعنى مد الرأس نحو الطرف المقابل بسبب التعجب

ما يقصده هؤلاء من سؤالهم - في الواقع - هو قولهم: لو اعترفنا بقدرة الخالق على إعادة بعث الإنسان من التراب من جديد، فإن هذا يبقى مجرد وعد لا ندري متى يتحقق، إذا كان سيحصل هذا في آلاف أو ملايين السنين القادمة فما تأثيره في يومنا هذا... إن المهم أن نتحدث عن الحاضر لا عن المستقبل!!
ويجيب القرآن بقوله: قل عسى أن يكون قريبا إن يوم المعاد - طبعا - قريب، لأن عمر العالم والحياة على الأرض، مهما طالت، فإنها في قبال الحياة الأبدية تعتبر لا شئ، إذ هي مجرد لحظات سريعة وعابرة وسرعان ما تنتهي.
إضافة إلى ذلك، فإن القيامة إذا كانت في تصوراتنا المحدودة بعيدة فإن مقدمة القيامة والتي هي الموت، تعتبر قريبة منا جميعا، لأن الموت هو القيامة الصغرى (إذا مات الإنسان قامت قيامته)، صحيح أن الموت لا يمثل القيامة الكبرى، ولكنه علامة عليها ومذكر بها.

[ ] كما إن استخدام كلمة " عسى " في الآية الشريفة هو إشارة إلى أن لا أحد يعرف - وبدقة - متى تقوم القيامة؟ حتى شخص الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا الأمر هو من أسرار الكون والخليفة التي لا يعلمها سوى الله تبارك وتعالى.
في الآية التي بعدها إشارة إلى بعض خصوصيات القيامة في قوله تعالى:
يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده أي إن بعثكم يكون يوم يدعوكم من القبور فتمتثلون لأمره طوعا أوكرها، والآية - بالطبع - تتحدث عن خصوصية يوم القيامة لا عن موعد القيامة.
في ذلك اليوم ستظنون أنكم لبثتم قليلا في عالم ما بعد الموت (البرزخ) وهو قوله تعالى: وتظنون إن لبثتم إلا قليلا إن هذا الإحساس سيطغى على الإنسان في يوم القيامة، وهو يظن أنه لم يلبث في عالم البرزخ إلا قليلا، بالرغم من طول الفترة التي قضاها هناك، وهذه إشارة إلى أن حياة البرزخ لا تعتبر في
مدتها شيئا في قبال عالم الخلود الأخروي.

١- تفسير الامثل 


الإلحاد-والملاحدة

أخترنا لك
راية الانتظار

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف