ضبيعة بنت خُزيمة الأوسية

2022/05/13

امرأة فاضلة شجاعة، دافعت عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في محضر طاغية عصره معاوية بن أبي سفيان، نطق لسانها بالحقّ وكانت من المواليات الثابتات على الولاية إلى آخر حياتها، تشهد بذلك مواقفها التي سجّلها التاريخ؛ لتنال رضا الله تعالى ورضا أهل البيت (عليهم السلام).
هي ضبيعة بنت خزيمة بن ثابت بن عمارة بن الفاكهة بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن عبّاد بن عامر الأوسي، أبو عمارة، شهد بدرًا والمشاهد كلّها مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وجعل شهادته شهادة رجلين، وكان يسمّى ذو الشهادتين، وشهد صفّين مع الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، وقُتل فيها سنة سبع وثلاثين للهجرة.
رافقت ضبيعة والدها في كلّ مكان، ولأنّها شاعرة فصيحة فقد رثت أباها عندما استُشهد في واقعة صفّين ببعض الأبيات قائلةً:
عَيني جُودي على خُزيمة بالدمعِ *** مـع قتيلِ الأحـزان يـومَ الفُراتِ
قَتلـوا ذا الشهـادتـين عُتُـوًّا *** أدركَ الله مـنهــم بـالتِـراتِ
قتلوهُ فـي فِتيـةٍ غيـر عُـزْلٍ *** يُسـرعُـونَ الـركـوبَ للدعواتِ
وقامت كذلك بنعي الشهداء الذين استُشهدوا في هذه المعركة التي استبسل فيها أصحاب الإمام (عليه السلام)، وتمكّنوا من تمزيق صفوف أعدائه.
استمرّت على هذا النهج حتى نال الإمام (عليه السلام) الشهادة.
عاصرت الأحداث التي جرت في عهد الإمام الحسن (عليه السلام)، وبعد مغادرته الكوفة إلى المدينة المنوّرة وسيطرة معاوية على زمام الأمور، بعث معاوية إليها وجرت بينهما محاورة تمكّنت عن طريقها من الردّ بكلّ حزم وشجاعة عن الحقّ المتمثّل بأمير المؤمنين (عليه السلام) وأبنائه (عليهم السلام)، وبعد قولها هذا بدا الغضب على الحاكم الأموي، فأمر جنوده بإخراجها، وأمرها بأن تترك هذا الأمر وإلّا سيقوم بسجنها. وبهذا أثبتت هذه السيّدة الجليلة إخلاصها وحبّها الحقيقي لأهل البيت (عليهم السلام) بكلّ ما تملك من أجل إعلاء كلمة الله بما تحمله هي وغيرها من نساء الشيعة من ولاء مطلق للعترة النبويّة الطاهرة.
كانت ضبيعة من أشهر العوائل الحجازية، ظلّت تجاهر بحبّها لآل البيت (عليهم السلام) على الرغم من المضايقات التي تعرّضت لها مع أفراد عائلتها حتى حلول أجلها ـ رحمها الله تعالى ـ ولمّا علم شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) بخبر وفاتها أجروا لها تشييعًا مهيبًا أغاظ بني أمية الذين حاولوا منع مراسم التشييع، إلّا أنّهم فشلوا في ذلك بسبب مشاركة جمع غفير من آل أبي طالب وبني هاشم، إضافة إلى أبناء عشيرتها والعشائر الحجازية الأخرى.(1)
.............................................................
نساء الشيعة: ص 73.
أخترنا لك
بعد منافسة أكثر من (240) محتوىً تعبيريّ أدبيّ ... وَحدة دعم القراءة والتلقّي تعلن عن أسماء الفائزات في مسابقة (أصدقاء ال

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة