أم ذُريح العبدية

2022/05/13

من النساء المواليات لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) التي توجّهت نحو مدينة البصرة بعد ما علمت بتوجّه الإمام (عليه السلام) إليها لمحاربة الذين رفعوا راية العصيان ضدّه، وبقيت إلى جانب المقاتلين حتى نشوب المعركة بين الجيشين التي سُمّيت بـ(واقعة الجمل).
كانت خير عون لجيش الإمام، حيث كانت تحثّ المقاتلين على الصمود والتصدّي لهجمات العدوّ عن طريق خُطبها وأشعارها التي كانت تلقيها في أثناء القتال، والتي كان لها دور ريادي لشحذ هِمَم المقاتلين الذين بدورهم سطّروا أروع الملاحم في المعركة التي حُسِمت بالنصر لجيش الإمام (عليه السلام).
جاء في بعض الكتب التاريخية التي تحدّثت عن المعركة أنّ الإمام عليّ (عليه السلام) دفع مصحفًا يوم الجمل إلى غلام اسمه (مسلم)، وهو ابن السيّدة أمّ ذُريح، الذي قام بدوره بحمل القرآن الكريم واختراق جيش العدوّ وهو يدعوهم إلى العودة إلى رشدهم، فما كان منهم إلّا أن قاموا بقطع يده اليمنى، فتناول كتاب الله بيده اليسرى، فقطعوها أيضًا، فضمّ المصحف إلى صدره والدماء تسيل على قبائه، فهجموا عليه وتمكّنوا من قتله وهو أعزل من السلاح، وعندما وصل خبر استشهاده إلى أمّه قامت برثائه بأبيات قائلةً:

يا ربّ إنّ مسلمًا أتاهم ************* بمصحفٍ أرسله مولاهم
للعدل والإيمان قد دعاهم *********** يتلو كتاب الله لا يخشاهم
فخضّبوا من دمه ظُباهم ************ وأمّه واقفةٌ تراهم

أثار موقف استشهاد ولدها الحماس فيها من دون أن تلتفت إلى عاطفتها، فما كان منها إلّا أن تستمرّ في حثّ المقاتلين على المضي قدمًا لتحقيق النصر على الأعداء، وقد تمّ ذلك بعون الله وبهمّة الفرسان.
كانت السيّدة أمّ ذريح امرأة صالحة مجاهدة وموالية، قدّمت الغالي والنفيس من أجل دعم الإمام عليّ (عليه السلام) في حربه ضدّ خصومه، حيث قدّمت فلذّة كبدها الوحيد، إضافةً إلى قيامها بالدور الريادي الكبير، ألا وهو مرافقة جنود الإمام (عليه السلام)، وحثّهم على تحقيق النصر على الأعداء، فهي امرأة صالحة جاهدت وكافحت، وصبرت وضحّت من أجل نصرة آل البيت (عليهم السلام)، وبهذا أدّت ما عليها من واجب تجاه النبيّ وأهل بيته (عليهم السلام).(1)
...................................
نساء الشيعة: ص 151.
أخترنا لك
آمنة بيكم محمد تقي المجلسي

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة