القرآن الكريم وانبثاق النور في يوم المبعث

2026/01/18

يحتلّ القرآن الكريم مكانةً محوريةً في حياة المسلمين بوصفه المصدر الأول للهداية وبوصلة الوعي التي تشكّل الرؤية الكونية للإنسان، إذ لم يكن القرآن كتاب تلاوةٍ فحسب، بل مشروعًا متكاملًا لبناء الإنسان والمجتمع، فالقرآن الكريم أعاد صياغة المفاهيم، وصحّح مسار القيم، وربط السلوك الفردي بالمسؤولية الأخلاقية، وجعل من العقل شريكًا في فهم النصّ والتفاعل مع آياته الكونية والتشريعية، ومن هنا تتجلّى أهمّيته في كونه حاضرًا في تفاصيل الحياة، من العبادة إلى المعاملة، ومن الفكر إلى السلوك، ممّا يرسّخ التوازن بين الروح والمادّة.

ويأتي اليوم العالمي للقرآن الكريم بوصفه تذكيرًا معاصرًا بهذه المعجزة الخالدة، لا للاحتفاء الشكلي، بل لاستنهاض الوعي بضرورة إعادة القرآن إلى موقعه الحقيقي في واقع الأمة، قراءةً وفهمًا وتطبيقًا، فالعالم اليوم بما يواجهه من أزمات فكرية وأخلاقية، أحوج ما يكون إلى خطاب قرآني واعٍ يقدّم الحلول بلغة العصر من دون التفريط بالأصول.

ويتجلّى هذا المعنى عند ربط القرآن الكريم بالمبعث النبوي الشريف في السابع والعشرين من رجب الأصبّ، إذ شكّل المبعث الشريف لحظة التحوّل الكبرى في تاريخ الإنسانية، إذ ابتدأت الرسالة بـ«اقرأ»، إيذانًا بولادة مشروع إلهي قوامه الوحي والعلم والهداية، فالمبعث هو لحظة نزول القرآن، والقرآن هو روح المبعث، وبهما معًا بدأ فجر الهداية الذي لا يزال ممتدًّا إلى آخر الزمان.

أخترنا لك
كيف تجسّد العتبة العبّاسية أسمى معاني التضامن مع الشعب اللبناني؟

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة