وسط التطور التكنولوجي الهائل، وانتشار برامج التواصل الاجتماعي، والألعاب الإلكترونية التي غزت عقول الأطفال، بات الطفل يستلم المعلومات من اتجاهات مختلفة، فصنعت وسائل التواصل أطفالا خاملين لا يفكرون، فكل أسئلتهم تجيب عنها محركات البحث المختلفة.
تقول إحدى الأمهات: إن ابنتي ذات العشرة أعوام سألتني عن لعبتها المفقودة، ولم أكن أعلم بمكانها، فقلت لها: ابحثي عنها وستجدينها، فأجابتني: كم من الجميل لو أن (google) يخبرني عن مكان أشيائي المفقودة؛ لما كنت أتعب بالبحث عنها.
هذا الأمر يدل على أن الأجهزة الذكية صارت تبني شخصية طفل كسلى غير مبدعة.
إن الابتكار والتفكير الإبداعي، من المهارات التي يمكن للأطفال اكتسابها وتنميتها، فمنذ سن مبكرة يمكن تعليم الأطفال كيفية التفكير خارج الصندوق، ليس مجرد وسيلة لتعزيز إبداعهم، بل يساعدهم أيضا في حل المشكلات بطرق مبتكرة، ويساعدهم في تطوير مهاراتهم العقلية.
هناك بعض الطرق والوسائل التي تعين الأسرة، بخاصة الأم لتشجع أطفالها على التفكير الابتكاري والإبداعي:
1ـ بيئة خالية من الضغوط: ينبغي توفير بيئة داعمة ومحفزة على الإبداع، كأن تكون البيئة التعليمية مليئة بأقلام التلوين، والأدوات الفنية، والكتب والألعاب التعليمية التي تشجع الأطفال على التفكير بطريقة مختلفة، فتوفير المواد المتنوعة كطين التشكيل، ولعبة المكعبات، والألعاب التفاعلية يمكن أن يفتح أمامهم أفقا واسعا من الخيال والإبداع، فهذه البيئة تتيح للأطفال فرصة لاستكشاف اهتماماتهم، وتنمية مهاراتهم في بيئة خالية من الضغوط.
2ـ البحث والاستكشاف: الأطفال بطبيعتهم فضوليون، ويطرحون العديد من الأسئلة، فيجب على الأهل تشجيع هذا الفضول بدلا من كبحه، فعندما يسأل الطفل سؤالا، فيجب تقديم إجابات مفصلة تحفزه على التفكير أكثر بدلا من تقديم إجابات بسيطة، بل لابد من تشجيع الأطفال على طرح أسئلة إضافية، مما يعزز من مهاراتهم التحليلية، ويشجعهم على طرح المزيد من الأسئلة الجيدة التي تقود إلى المزيد من البحث والاستكشاف، مما يعزز التفكير النقدي والإبداعي لديهم.
3ـ الأنشطة والمسابقات: المنافسات والمسابقات تحفز الأطفال على التفكير خارج الصندوق، فعلى سبيل المثال يمكن تنظيم فعالية صغيرة في المنزل تتطلب من الأطفال حل مشكلات معينة، أو تقديم أفكار جديدة، أو تنظيم فعالية تستدعي صنع شيء معين باستخدام مواد محدودة، أو حل لغز يتطلب تفكيرا غير تقليدي، فأنشطة كهذه لا تعزز من مهارات الحل الإبداعي للمشكلات فقط، بل تسهم أيضا في تطوير الثقة بالنفس، والقدرة على الابتكار.
4ـ العمل الجماعي: يحفز العمل الجماعي الأطفال على تبادل الأفكار والتعاون في حل المشكلات، فعند العمل في مجموعات، يتعلم الأطفال كيفية الاستماع إلى أفكار الآخرين وتقديم أفكارهم، والتوصل إلى حلول مبتكرة بشكل جماعي، مما يعزز من روح التعاون والإبداع لديهم، ويعلمهم كيفية الاستفادة من مهارات الآخرين وخبراتهم.
5ـ القصص والروايات: سرد القصص عن شخصيات مبدعة ومبتكرة يمكن أن يلهم الأطفال، كقصص العلماء، والمخترعين، والفنانين، وكيفية تفكيرهم بطرق مختلفة لحل المشكلات، مما يكون مصدر إلهام للأطفال، ويشجعهم على محاكاة هؤلاء المبدعين، فالنماذج الإيجابية تظهر للأطفال أن التفكير الابتكاري يمكن أن يؤدي إلى تحقيق إنجازات عظيمة.
6ـ وقت حر للعب: اللعب الحر هو أحد أفضل الطرق لتحفيز الإبداع عند الأطفال، فعندما يمنح الأطفال وقتا للعب بحرية من دون قيود أو توجيهات محددة، يمكنهم استكشاف أفكارهم وخيالهم بطرق غير تقليدية، فاللعب الحر يعزز من التفكير الابتكاري، ويتيح للأطفال فرصة لاكتشاف اهتماماتهم ومهاراتهم الفريدة، ويمكن أن يكون اللعب الحر وسيلة لاختبار الأفكار الجديدة وتطويرها في بيئة آمنة.
7ـ ألعاب الذكاء: توجد العديد من التطبيقات والألعاب التفاعلية التي تشجع الأطفال على التفكير الابتكاري، يمكن استخدام هذه الأدوات لتحفيز الأطفال على حل الألغاز، وصنع الأشياء، والتفكير بطرق جديدة، لكن يجب استخدام التكنولوجيا بذكاء ومن دون إفراط؛ لضمان تحقيق التوازن بين اللعب التفاعلي والنشاطات الأخرى، فالتكنولوجيا يمكن أن تكون أداة قوية لتعليم الابتكار إذا استخدمت بشكل صحيح.
8ـ تعزيز الثقة: من المهم تقديم التشجيع والدعم المستمر للأطفال عندما يظهرون تفكيرا إبداعيا، فيجب على الأهل تقدير جهود الأطفال وأفكارهم الجديدة، حتى لو لم تكن مثالية، فهذا يعزز من ثقتهم بأنفسهم، ويشجعهم على مواصلة التفكير خارج الصندوق، فالنقد البناء والتشجيع، يعززان من رغبتهم في الابتكار والتجربة.
ختاما، يمكن أن يكون تشجيع الأطفال على التفكير الابتكاري مهمة ممتعة ومجزية عن طريق توفير بيئة محفزة، وتشجيع الفضول، وتقديم تحديات، وتشجيع العمل الجماعي، يمكننا مساعدتهم على تطوير مهاراتهم الإبداعية، وتحقيق إمكاناتهم الكاملة، فالتفكير خارج الصندوق ليس مجرد مهارة، بل هو طريقة حياة يمكن أن تفتح أمام الأطفال آفاقا واسعة من النجاح والابتكار في المستقبل.