لقد خلق الله تعالى المرأة، وزودها بقدرات وإمكانات تؤهلها للارتقاء في سلم الكمال، سواء كانت قدرات عقلية، أو نفسية، أو روحية، مثلما أعطى الرجل ذلك من دون تفاوت أو اختلاف بينهما، وإن كان هناك اختلاف في وظائف كل منهما في الحياة الدنيا، لكننا نلاحظ أن المرأة لا تنظر إلى الإمكانات التي خصها الله سبحانه بها وميزها، وهذا ما يجعلها لا تسير في طريق التكامل العقلي والروحي، وأولى الأسباب هو جهلها بما منحها الله سبحانه من قابليات وقدرات كبيرة، فالكثير من النساء يعتقدن أنهن كائنات ضعيفة لا يمتلكن القدرات العقلية أو الروحية التي يمتلكها الرجال، وأنهن غير قادرات على التكامل والرقي.
أما السبب الثاني فهو تجاهل القدوة والمثل الأعلى الصحيح، كالسيدة زينب (عليها السلام) التي أدت دورها العظيم في النهضة الحسينية، ومنها نستطيع أن نتعرف على ما تستطيع النساء تلقيه من هذه المرأة القدوة الكاملة:
1ـ الدور الإعلامي: قادت السيدة زينب (عليها السلام) مسيرة النهضة بعد استشهاد أخيها الحسين (عليه السلام) بدورها الإعلامي، فأوضحت للعالم حقيقة النهضة، وأبعادها وأهدافها، مثلما أوضحت الكثير من النقاط حين وقفت أمام طاغية عصرها، قائلة: "فو الله لا تمحو ذكرنا"(1) برباطة جأش، ومنطق بليغ، غير آبهة لردود الفعل، فكانت تتحدث بكل ثبات لترشدنا إلى أن من كان توكله على الله تعالى، فعينه ترعاه، ويسدده مهما كان الموقف.
2ـ الحفاظ على الإمام المعصوم من القتل: هذا الدور يرشدنا إلى أهمية دور المرأة في عصر الغيبة.
3ـ بث العلوم والمعارف: كانت (عليها السلام) تهدي النساء وتبث علوم أهل البيت (عليهم السلام)، وقد شهد لعلمها وفهمها الإمام السجاد (عليه السلام) قائلا: "أنت بحمد الله عالمة غير معلمة، وفهمة غير مفهمة"(2)، فعلمها بتفسير القرآن ومصاديق الآيات في خطبها (عليها السلام) بان بوضوح عبر الأجيال.
4ـ دفاعها (عليها السلام) عن حريم الولاية: وقفت إلى جنب إمام زمانها (عليه السلام) تدافع عنه وتجاهد في الذب عنه.
تلك هي السيدة زينب (عليها السلام) التي تقلبت في أحضان الحزن منذ نعومة أظفارها، لكنها لم تنكسر، بل ظلت جبلا للصبر، وروحا جهادية لم تذبل، ورثت نور أمها فاطمة وشجاعة علي وحلم الحسن وإباء الحسين ووفاء العباس (صلوات الله عليهم أجمعين)، فسطرت أروع المواقف على صفحات التاريخ؛ لتخلد في النفوس وفي التأريخ قدوة لنساء العالم.
........................................
(1) بحار الأنوار: ج45، ص١٣٥.
(2) الاحتجاج: ج2، ص31.