زيارة مرشد آباد ومكتبتها

2022/12/05

المحقق : الاستاذ احمد علي الحلي النجفي
٤٥ : ٦ صباحًا ومن دون الإفطار ركبنا السيارة للذهاب إلى مرشد آباد، وهي تبعد ١٩٢ كلم عن كلكتا، ولكن الطريق مزدحم وملتوٍ مما جعل وقت الرحلة ذهابًا سبع ساعات وإيابًا كذلك.
كان  الطريق جميلًا للغاية، فالأشجار، والبحيرات، وزراعة الرز، والبيوت، والحياة البدائية، والعادات والتقاليد على طول الطريق، بحيث أنك لاتمله لولا الازدحام.
وكان معنا في السيارة ألطاف حسين، و

رضا وهو من أهالي مرشد آباد، وأفسر وهو السائق.
وصلنا في الساعة الواحدة والنصف ظهرًا.
ولاح لنا عمارات المعمورة الأثرية الشامخة، واستقبلنا في أطراف البلدة السيد رضا علي ميرزا الرضوي، وهو آخر ذرية النواب الذين حكموا المعمورة، وكان نحيف الجسم قصيرًا، ذا عينين زرقاوين، وعمره نحو ٨٥ عامًا، والابتسامة، وحب الخدمة لا تفارقانه.
ركب معنا السيارة، ودخلنا المعمورة وكان الدخول إليها بدفع مبلغ، وورقة ولكن النواب شفع لنا، فذهبنا للصلاة في مسجد المنطقة، وهو أثري قديم يتوسط ممر بعض البيوت، وكان حال البيوت مزريًا للغاية، والطبخ على الحطب في الشارع، والعجائز من النساء يسألن الحاجة لفقرهن، أما الشابات فقد دخلن  خدورهن.
المعمورة شيعية مركزها بهرام پور وأسست على ذلك سنة ١٦٠٠م، واستقبلنا  إمام الجامع السيد إحسان النقوي، وهو خريج مدرسة الواعظين في لكهنو،  ومن مقلدي آية الله العظمى السيد السيستاني - دام ظله - وأراني كتاب توضيح المسائل للفتاوى.
أخذت الصور، وصلينا فيه جماعة، والمسجد ذو ثلاث قباب، ومحراب كتب فيه آية الكرسي، وأسماء الأئمة، كتبها إبراهيم بن علي، وهي غير مؤرخة، ثم ذهبنا لشرب الكوفيه في مدخل بيت إمام الجماعة، الواقع في مدخل المسجد، بكيت عندما أخذني شعور التشيع ووصول السادات إلى هنا، وهي دموع الولاء لأهل البيت - عليهم السلام -
ووزعنا بعض الأموال للعوائل الفقيرة، وتوجهنا إلى المدينة القديمة التي فيها القلاع، والمتحف، والحسينية.
استقبلنا جملة من السادات الرضوية وهم حفظة المكان والمتحف، وكانت أكثر القلاع وسط حديقة كبيرة غناء، وأظن أن المكان اسمه هزار دوري (أي ألف باب)، والسياح من الهنود يملؤون المكان.
دخلنا المتحف الذي يُرقى إليه بمدرج، وكانت المسحة البريطانية واضحة على المكان، حيث اللوحات، والتماثيل، والأسلحة، والبنادق، والأدوات القديمة، تملأ الجدران، ولكنهم منعوني من التصوير بعد الصورة الأولى.
ثم أخذونا للمكتبة التي كانت بابها عالية والدخول إليها خاص، وكان معنا مسؤول المكتبة السيد وكيل ميرزا الحسني، ففتح الباب ودخلنا مع أربعة من الحرس، وإذا المكان تحفة من التحف، تحوطه دواليب المخطوطات العالية، وعددها عشرون أو أكثر، وكل منها يحوي على سبعة رفوف، وهي عالية بحيث يصعد إلى أعلاها بسلم.
ومن جهة الشرق توجد معارض لنسخ القرآن وبعض الكتب الخزائنية.
عدد المخطوطات العربية ٩٢٧، والفارسية أكثر من ذلك بقليل، وبعض المطبوعات الحجرية دخلت في محل الخزن والفهارس.
فطلبنا الفهارس فجيء لنا بثلاثة فهارس كبار كتبت باللغة الريموزليشن، الأول للعربي والبقية للفارسي.
وهي مغلوطة بشكل فضيع لا يغتفر، وأخذنا نطلب النسخ ونصحح لهم، والمسؤول يدون ذلك.
وطلبنا النسخ:
١- التفسير العظيم، فارسي.
٢- السراج المنير، فارسي، كتبه لطيف بن حسن يوم الخميس من صفر سنة ١٠٨٧هـ.
ثم طلبنا النسخ العربية.
٣- تفسير علي بن إبراهيم، كتب سنة ١١٨٧هـ، عليها تملك حسن رضا.
٤- إكمال الدين، للصدوق، خزائنية، ناقصة الأول والآخر، ق ١٢.
٥- الاستبصار، للشيخ الطوسي، عليها تملك محمد رحيم ابن الحاج مهدي، وعليها أختام متعددة.
٦- التهذيب مطبوع كتب عليه الاستبصار، فصححناه.
٧- الاستبصار، كتبت يوم الاثنين ١٧ رجب سنة ١٢٧١ في مرشد آباد، وكتب التعريف بالناسخ والنسخة السيد جعفر ابن المرحوم قدم حسين الحسيني القندهاري سنة ١٢٧١هـ، عليها بلاغات المقابلة، وعليها تملك الحاج محمد بن غلام رضا اليزدي.
٨- الاستبصار، كتبه مصطفى بن عبد الواحد الحويزي سنة ١٠٨٧هـ، الجزء الأول.
٩- التوحيد، للصدوق، ق١٢، كتب في لاهور.
١٠- الكافي، كتبه عبد الواحد بن محمد أمين، ق١١، عليها بلاغات السماع.
١١ - الكافي، خزائنية، ق١٢، مذهب.
١٢-شرح خطبة القاموس وكتاب القاموس، خزائنية، ق١٢، وكتب عليها أنها كتاب الكافي.
١٣- الكافي، كتبه عبد الواسع في ٢٠ ج١ سنة ١١٠٥هـ.
١٤- الكافي، الأصول، ناقص الأول، كتبه محمد بن الحسين السياخي يوم الأربعاء ٨ ذي الحجة سنة ١٠٧٧هـ.
١٥- الخصال، الصدوق، كتبت سنة ٢٤ شهر رمضان سنة ١٠٧٣هـ.
١٦- منهج الصادقين للكاشاني، خزائنية، وكتبوا عليه تفسير الإمام الصادق عليه السلام؟!.

وكانت كل النسخ مصحفة حديثا، وفي عطفها وضع رقم النسخة، والاسم المغلوط.
ثم أدركنا الوقت، والتعب وانتهى وقت الدوام في الخامسة عصرًا، وتأسفت لذلك.
والمكتبة للأسف غير مصورة أبدا، وليومك هذا، وهي تابعة للدولة.
أكدنا لهم أنه لابد من الفهرسة الصحيحة المفصلة، والأمر لايغتفر.         
والمفهرس في هذه الأماكن يحتاج إلى ثلاثة أمور:
١- خبرة علمية بأسماء الكتب، والمؤلفين، وطبقاتهم بحيث تجعل من أمامك يذعن إليك، ويأتي بالنسخ إليك للاطلاع والتصحيح.
٢- خبرة التعامل مع أصحاب هذه المكتبات.
٣- الأناة والتحمل.

أخذنا إجازة ببعض الصور، فسمحوا لنا بذلك، ثم أخذونا للحسينية للنظر إلى القرآن الذي ينسب لأمير المؤمنين - عليه السلام -  وهي في جنوب المتحف، وفي الطريق اجتمع جملة من الشباب الشيعة للتصوير معنا، ودخلنا الحسينية وبناؤها ضخم جدا، وفيها مشهد يزار يمثل مشهد الإمام الحسين - عليه السلام - وتحوطها آثار أقدام، وكف منحوتة على الصخر، وصور مشاهد الأئمة عليهم السلام.
ثم وصلنا خزانة نسخة القرآن وإذا صاحب المفتاح قد غادر قبلنا لانتهاء الدوام، وتأسفنا لذلك.
ولا نعلم ما الذي فاتنا من النفائس في هذه العجالة التي استغرقت ساعتين ونصف.
ثم خرجنا لأخذ الغداء وقت الغروب، ورأيت القرود تجوب الشارع، وانطلقنا بعد ذلك، وصلينا في مسجد في الطريق وكان خاليًا، وتعبنا كثيرًا، ووصلنا السكن في الواحدة والنصف ليلًا.
ونمت من دون غداء، وعشاء من الجهد والتعب، ولكنني فرح بما اطلعت عليه اليوم.  
ضياع النسخ النفيسة:
في جلسة تراثية بالأمس تحدث أحدهم عن المكتبات الغربية، ومافيها من النفائس، وذكر مكتبة فيها - على حدّ قوله - ألف نسخة يتيمة لا أخت لها في سائر العالم.
فقلت: هذا الأمر مبالغ فيه، نعم يوجد هناك نفائس النسخ في العالم، ولكنها غابت عن الناس بسبب أن عناوينها دونت بالغلط، فجهل المفهرس الذي لا نعلم مدى علميته غيبت الكثير الكثير من النفائس عنّا، وبعضها ضاع ضمن مجاميع خطية تصور المفهرس أنها كتاب واحد.
والجاهل حاكم على النسخ بإدارته في سلسلة من الأدوار، والخبير محكوم بفعل الآخرين وحاجته، فلا الجاهل يتعلم ويصحح وينفع الآخرين، ولا الخبير يمكّن من الوصول إلى بغيته.
فبهذا ضاع الكثير الكثير من النفائس والعلائق، فحبست بين طي رفوفها تشكو إلى ناسخها ومحرّرها، كأنها بكر لم يفتضها بشر.

02

03

06

04

09

08

010

011

012

أخترنا لك
الرجل غير المناسب في المكان المناسب

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة