عليّ عالم بـ (كل شيء) ! الوحيد الخراساني

2021/03/02



شعيب العاملي

 أبحاث عقائدية تنشر للمرة الأولى لسماحة المرجع الديني الشيخ حسين الوحيد الخراساني حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

كان البحث في الحديث المتفق عليه: عليّ مني وأنا من عليّ.
أما كونه (ص) منه (ع)، فهو بحرٌ عميق، نبحثه بالقدر الميسور وبالحد المقدور، ليتضح فقه الحديث.

ينبغي النظر أولاً في مقام وحدّ (إنيّة) أمير المؤمنين ع ونفسه النفيسه عليه السلام، ويتوقف بيان المطلب على معرفة رأي أعيان أصحاب النبي ص، وهذه هي المرحلة الأولى.
أما المرحلة الثانية: فهي رأي النبي ص نفسه في أمير المؤمنين ع.

ابن مسعود
عبد الله بن مسعود مورد اتفاق كل العامة علماً وعملاً وكتاباً وسنةً، والبحث حوله مفصل، ونكتفي بما قاله بحقه إمام أهل النقد، فقد قال الذهبي في حقه: فلقد كان من سادة الصحابة (تذكرة الحفاظ ج1 ص16)

وصحابة النبي عند العامة كلهم عدول ببيعة الرضوان، لذا فإن كل من صار صحابياً عند العامة لا يحتاج لتعديل، لأن اعتقادهم:﴿لقد رضي الله عن المؤمنين..﴾ فهؤلاء مورد رضى خاص من الله تعالى﴿إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ وهذا مقام مطلق الصحابي عندهم، والتعبير عن ابن مسعود أنه: من سادة الصحابة.
وأوعية العلم: فإن وعاءه من العلم مملوء.
وأئمة الهدى(انتهى كلام الذهبي): وهذا مقامه الثالث عندهم.
فمقامه أنه من سادة الأصحاب وأبواب العلم وإمام هدىً عند مختلف المذاهب وأئمتهم.

ثانياً، ورد بحقه أيضاً: وقد نظر عمر إلى ابن مسعود قد قام فقال: .... مُلِئ علماً..: وهذا مما قيل بحقه أيضاً..

ثالثاً: وأحد السابقين الأولين ومن كبار البدريين ومن نبلاء الفقهاء والمقرئين(تذكرة الحفاظ ج1 ص13)، والجملة الأولى ناظرة إلى الآية ﴿والسابقون السابقون أولئك المقربون﴾
وغزوات النبي ص مختلفة، ومقام البدريين وصل إلى حدٍّ أن الملائكة المسومين جاءت لحمايتهم بنص القرآن.

هذه تعابير أئمة رجال العامة بالنسبة لابن مسعود، والمهم هو هذه الرواية التي ينقلها الذهبي، أن النبي الخاتم ص قال: من أحبّ أن يقرأ القرآن غضاً كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن ام عبد. (تذكرة الحفاظ ج1 ص14)
وهذا الحديث في شأنه.

على أن ابن مسعود نفسه يقول عن القرآن: اذا اردتم العلم فانثروا القرآن فان فيه علم الأولين والآخرين.(المصدر ص16)
ففي القرآن علم 124 الف نبي، بضميمة علم الخاتم ص، كله في القرآن الكريم.

بعد كل هذا فإن الذي يثبت عجز الجميع، ويبطل المذاهب الأربعة، ويجعل الشيعة عَلَمَاً في الدنيا، هو شهادة هذا الرجل، فإن ابن مسعود مع كل مقاماته ودرجاته هذه من كلمات الأعلام إلى إمام الأنبياء والرسل يقول:

إن القرآن : ذلك القرآن الذي جمع فيه علم الأولين والآخرين.
أنزل القرآن على سبعة أحرف: ماذا يعني ذلك ؟ يعني أن كل حرف من القرآن له سبع أحرف أو بطون.. البطون السبعة للقرآن.
فلكل حرف من هذه الأحرف سبع بطون.. يعني لحرف (ألف) سبع أحرف في القرآن، واللام سبع أحرف، والميم سبع أحرف، وكل حرف من هذه الأحرف السبعة له ظهر وبطن، ظاهر وباطن. أما الظاهر فهو تنزيل القرآن، أما الباطن فهو تأويل القرآن.
هذا ما قلته، أن الذي يثبت بطلان المذاهب الأربعة ويشطب عليها هو هذا القول:
ما منها حرف إلا وله بطن وظهر ، وأما عليّ فعنده منه علم الظاهر والباطن (فيض القدير ج3 ص60)

كلام من هذا ؟ كلام من نقلت المذاهب الأربعة عن النبي ص كلامه فيه بأن من أراد أن يقرأ القرآن كما نزل فليأخذ عن ابن مسعود، هو بنفسه يقول أن هذا القرآن نزل على أحرف سبعة، ولكل حرف ظاهر وباطن، وعلم الظاهر والباطن لكل حروف القرآن في صدر علي بن أبي طالب ع.

فماذا يقول الذهبي ؟ والفخر الرازي ؟ والبخاري ؟ وأبو حنيفة ؟ وأحمد بن حنبل ؟! بماذا يجيبون ؟!

هذا عليّ بشهادة ابن مسعود.
أما عمر، فإنه جاهل بأحكام الصلاة بشهادة البخاري ومسلم !!
فأين هو مذهب الحق ؟!

هذه  جهة من إنيّة عليّ بن أبي طالب.
إفهموا القرآن: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ العقل يحتار ههنا..
نحن أنزلنا القرآن عليك، ليس لموسى ظرفية هذا النزول، ولا لعيسى ولا إبراهيم.. ﴿ونزلنا عليك القرآن تبياناً لكل شيء﴾ لم نترك شيئاً.. ﴿كل شيء﴾
فالله تعالى شيء لا كالأشياء.
كل الكائنات في كل العوالم، كله في القرآن، وكل ذلك في روح علي بن أبي طالب !

هذا ليس كلامي وكلامكم ! هذا ليس كلام الكليني والصدوق والمجلسي ! هذا كلام عبد الله بن مسعود إمام الكل عند الكل !

هذه عظمة هذا المذهب ! فهل الحق مع من يعتقد بإمامته ع ؟ أم مع من اعتقد بخلافة الأول والثاني ؟!
الحَكَمُ ابن مسعود وهو بهذه المقامات.

يقف العقل متحيّراً مهما كرّر العبارة: ما من حرف إلا له ظهر وبطن، وإنَّ عليَّ بن أبي طالب عنده علم الظاهر والباطن!

والحمد لله رب العالمين
أخترنا لك
ألا يدل الوحي على نزول ما لا يعلمه النبي ص ؟

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف