تجربة حياة …قوة التحكّم بنزعة الحكم المُتسرع

2022/12/01

بقلم/رنا فضل السباعي

نميل للنظر للأحداث، والأمور، والأشخاص من مُنطلق مدى توافقِها وانسجامِها مع مبادئنا، وشخصيتنا، ومُعتقداتنا فنعمد إلى الانخراط بها ومعها متى ما تحقق هذا التوافق، وإلى تجنّبها والابتعاد عنها كلما حكمنا بأنها لا تتناسب بالمُطلق، أو أقله بالحد الذي يُتيح لنا أن نكونَ في فَلَكها. أي أن نزعتنا في مُقاربة الحياة من حولنا إنما تمُر بعَدَسَتيْن للحكم عليها إما التوافق وإما التعارض.

ولكن ماذا عن التطلع إلى الآخر، وما يحمله من فكر ومن اختلاف في الثقافة المُجتمعيّة وفي خلاصة التجارب الحياتية فقط من منظور حُب المعرفة دون أي حُكم عليه وعلى تجاربه؟ ماذا لو انطلقنا في تعاطينا مع الآخرين، مُعتنقين مبدأ أن الآخر في مسيرة حياته لا بد أنه مر بمسارات وخِيارات تركت لديه حصيلة ما، وإننا بالتعرف على ما لديه باهتمام مُفرّغ من أي حكم، فإننا نُعطي أنفسنا فرصة التعرف على تلك الحصيلة، التي قد تحمل في طياتها دروسًا وعبرًا قد تُشكل وميضًا من نور لبعض زوايانا المُظلمة.

أن تقرأ الناس من شكلياتها، أن تنظرَ إلى ما تظهره لتحكم عليها، وقد تبني على حكمك قرارًا ما، هو أمر في غاية المحدودية والضيق ويستهلك شعورك وعواطفك بشكل أسرع كي تتماشى مع سرعة حُكمك وتُوافقه، فتشعر أنت بالانسجام وبأن منهجيتك في النظر إلى الآخرين صحيحة.

«لا تكن مُتسرعًا في قرارك» عبارة لطالما حملت معها كل معاني التأني والعقلانية تجنبًا لأي تهور أو انفعال قد يُحققان نتائجَ نندم عليها لاحقًا. ماذا لو استعرنا هذه الكلمة: «لا تكن مُتسرعًا في حكمك» ؟ ماذا لو ربينا أنفسنا على التواجد في منطقة فاصلة ما بين قول الآخر وفعله وما بين الحكم عليه بحيث تكون واسعة إلى الحد الذي يُتيح لعواطفنا ومشاعرنا أن تبقى هادئةً في محورها، فننتهز بهدوئها فرصة التعرف على ما لديه، تفهم ما مر به، والتيَقُن بأن كل إنسان في هذه الحياة لديه إمكانات فريدة تُميّزه عن غيره وعلى فرادتها وتميّزها يكون تفاعله مع ما حوله تمامًا كقطع أحجية تتناسب مع بعضِها البعض وليس بالضرورة أن تتناسبَ معنا حتى تكون متوافقةً مع ما نراه نحن صوابًا أو خطأً.

أن تكون مُتحكمًا في نزعة الحكم على الناس، وعلى الحياة بشكل مُتسرع يعني أن تولد بداخلك قوة قادرة متى ما امتلكتها، يجب أن تبقي حالتك العاطفية في توازن، بعيدة عن الاستهلاك في كل موقف ورأي، وهذا التوازن سوف يُتيح لك أن تمتلك ذكاءً عاطفيًا يمكنك مع الذكاء الاجتماعي والعقلي من النظر إلى الأمور، والتجارب، والخبرات، من منظور الفرص بما تحمله من إيجابيات وإلى الآخرين بمنظور التقبّل والتفهّم والتفرّد فتعيش حالة من السلام الداخلي ينعكس على شخصيتك ومنهجية تفكيرك، فتكون بتوازنك، وبتقبلك، وبتفهُمك، جاذبًا للآخر بكل ما للجاذبية من مَعنى.

أخترنا لك
والد ميسي يلمّح إلى احتمال بقاء ابنه في برشلونة

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة