استمرار المشاورات لإتمام الكابينة الوزارية

2020/02/17

بغداد / الصباح / عمر عبد اللطيف ومهند عبد الوهاب
يواجه رئيس مجلس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي تحدياً مهماً، خلال الجلسة المرتقبة لتمرير كابينته الوزارية التي سيستبعد منها، بحسب مقرب منه، الوزراء والنواب الذين اشتركوا في العملية السياسية، ففي الوقت الذي نأى فيه تحالفا سائرون والفتح، بصفتهما أكبر كتلتين برلمانيتين، عن التدخل في اختيار الوزراء، واشترطوا أن يكونوا غير حزبيين ويتمتعون بالنزاهة والكفاءة، ملوحين بتمرير الكابينة بأغلبية النصف زائداً واحدا، ما زالت المشاورات مستمرة مع كتل أخرى للتوصل الى نتائج تحقق مطالب الكتل والشارع في آن واحد.

يأتي ذلك في وقت يقوم فيه رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي وممثلون عن رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي بزيارة الى أربيل لغرض التفاهم بشأن تشكيل الحكومة المقبلة. وكان رئيس الحكومة المكلف قد أعلن، أمس الأول السبت، في تغريدة على منصة "تويتر"، اقترابه من تحقيق "إنجاز تاريخي يتمثل بإكمال كابينة وزارية مستقلة من الأكفاء والنزيهين من دون تدخل أي طرف سياسي"، مؤكداً "سنطرح أسماء هذه الكابينة خلال الأسبوع الحالي إن شاء الله بعيدا عن الشائعات والتسريبات".
 
آلية اختيار الوزراء
ووفق رئيس كتلة بيارق الخير النيابية محمد الخالدي، المقرب من رئيس الوزراء المكلف، فإن "علاوي سيتنازل شخصياً عن جنسيته المزدوجة بعد توليه المنصب"، لافتاً إلى أنه "تمَّ استبعاد المشاركين في العملية السياسية منذ العام 2003 إلى الآن من أي منصب في الكابينة الحكومية الجديدة".وأوضح الخالدي، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية "واع"، أن "الوزراء والنواب الذين اشتركوا في العملية السياسية ليس لديهم دور في تشكيل الحكومة الجديدة"، مبيناً أن "آليّة اختيار الوزراء في الحكومة ستكون على أساس الخبرة والكفاءة والنزاهة". وتأكيداً لقرب عرض الكابينة الحكومية الجديدة على مجلس النواب للتصويت عليها، قالت النائب ندى شاكر جودت، في تصريح صحفي: إن "رئيس الحكومة المكلف محمد توفيق علاوي سيرسل أسماء كابينته الوزارية الى البرلمان اليوم الاثنين حيث سيتم التصويت عليها في جلسة يدعو اليها رئيس المجلس أعضاء البرلمان لاحقاً".
وأضافت جودت ان "علاوي اختار وزراءه بعيدا عن الضغوط التي مورست عليه من قبل الكتل السياسية وجميعهم من المهنيين والمستقلين وكما ورد في تغريدته"، موضحة أن "علاوي ابلغ الكتل السياسية بانه هو المسؤول الأول امام القيادات السياسية والشعب في حال فشل او نجاح حكومته وانه في حال ارضائه لكتلة محددة يجب عليه إرضاء جميع الكتل وبذلك سيكون فشله مؤكدا وعلى هذا الأساس تم الاختيار بعيداً عن تمثيل أي كتلة سياسية في حكومته المقبلة". بدوره، كشف النائب ثامر ذيبان الحمداني عن وجود صعوبة في استكمال التشكيلة الحكومية لرئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي بسبب ضغوطات الطرفين الكردي والسني. وأوضح الحمداني، في حديث لـ"الصباح"، ان الطرفين ما زالا متمسكين بحصصهما ومناصبهما في الحكومة التي سيرأسها علاوي، في حين تركت باقي التحالفات الحرية لرئيس الوزراء في اختيار الاشخاص المناسبين لتشكيلته الوزارية.
واضاف الحمداني ان تمسك المكونين قد يصعب المهمة على رئيس الوزراء المكلف، مشيراً الى ان هذا الامر سيؤسس للكثير من العراقيل التي تقف أمام تمرير التشكيلة الحكومية والتصويت عليها داخل مجلس النواب.
 
اتفاق سائرون والفتح
ولتجاوز هذه الصعوبة، كشف القيادي في تحالف الفتح، النائب كريم المحمداوي، في تصريح صحفي: عن ان "القوى السياسية الشيعية اتفقت على منح الثقة لعلاوي، وحكومته الجديدة، مع وجود اعتراضات لقوى سياسية سنية وكردية على منح الثقة، بسبب عدم إعطائها وزارات في الحكومة الجديدة".
وأضاف المحمداوي أن "هناك اتفاقاً وامكانية على أن تُمرّر حكومة علاوي، ولو كان باعتراض القوى السياسية الكردية والسُّنية، فهناك أغلبية سياسية شيعية قادرة على منح ثقة البرلمان لعلاوي وحكومته، كما حصل ذلك في قضية القرار البرلماني الأخير القاضي بإخراج القوات الأجنبية من العراق"، مؤكداً أن "هناك اتفاقاً بين تحالفي (الفتح) و(سائرون)، وقوى سياسية أخرى، على تمرير حكومة علاوي، حتى لو تمّ ذلك بالأغلبية السياسية الشيعية فقط". من جهته، أكد النائب عن كتلة صادقون النيابية، احمد الكناني، في تصريح صحفي، ان "كتلة صادقون لن تشترك في حكومة محمد توفيق علاوي، على الرغم من تقديمها لوزيري الثقافة والعمل في حكومة عادل عبد المهدي"، مبيناً ان "مشاركة صادقون في حكومة عبد المهدي كانت من اجل تقديم شخصيات كفوءة وناجحة للمشاركة في إدارة البلد عن طريق الكابينة الوزارية".
في حين جدد النائب عن تحالف سائرون النيابية محمود الكعبي التأكيد على ان سائرون بعيدة كل البعد عن تشكيل الحكومة ومفاوضاتها، مبينا انها منحت رئيس الوزراء المكلف الصلاحيات الكاملة لتشكيل حكومته.  
واضاف الكعبي، لـ"الصباح"، ان كتلة سائرون لن تخرج عن توجيهات سماحة السيد مقتدى الصدر الذي اكد عدم مشاركته في اختيار الوزراء، موضحا ان ماخرج من أجله المتظاهرون والدماء التي سالت لا يمكن ان تذهب سدى ولا يمكن القبول باي حكومة حزبية وانما وفق ما دعت له المرجعية والمتظاهرون. وعن تحركات الكتل السياسية لنيل حصتها في التشكيلة الحكومية، قال النائب عن تحالف سائرون رياض المسعودي، في تصريح صحفي: ان "رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي وممثلين عن رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي سيغادرون الى أربيل"، مبيناً ان "الهدف من الزيارة تشكيل جبهة ضغط على رئيس الحكومة المكلف محمد توفيق علاوي".
 
مشاورات مستمرة
بينما أكد النائب عن تحالف القوى العراقية عبد الله الخربيط، لـ"الصباح"، ان المشاورات لا تزال جارية مع رئيس الوزراء المكلف ونسمع منه رغبته بعدم اشراك الاحزاب وهذه الرؤية لم نوافق عليها ولم نقف ضدها، مبينا ان لعلاوي رؤية سياسية وجاء من خلال ارادة سياسية لكتل واحزاب موجودة في العملية السياسية منذ 2003 "ولا اعرف كيف اعتبر مستقلاً، كما لا أعرف ان كان سيشكل حكومة مستقلة 100 بالمئة".
واضاف الخربيط ان "مطالب الشارع الامر الوحيد الذي يحرجنا وغير ذلك لو كانت حكومة طبيعية لطالبنا باستحقاقنا ولكن هذه ليست استحقاقات انتخابية"، مؤكداً أنه "حتى الان لم يحسم الموقف بشكل نهائي مع رئيس الوزراء المكلف ولكن الكتل السنية لن تثير ضجة اعلامية بهذا الشأن". واشار الخربيط الى ان "كتلا تؤيد رئيس الوزراء المكلف بتعيين وزراء مستقلين وهناك رؤية اخرى تشير إلى ان رئيس الوزراء نفسه ليس مستقلا وجاء بارادة سياسية"، لافتاً إلى ان "اجتماعات ستعقد بين الكتل السنية لتوحيد الرؤى والوصول إلى موقف موحد وواضح لا يعرقل تشكيل الحكومة ولا يضر بالعملية السياسية"، وقال: ان "كانت الحكومة حزبية تريد الاستيلاء على المشهد السياسي سنواجهها، وان كانت الحكومة بعيدة عن الاحزاب  سنرحب بها".
في حين أكد النائب عن تحالف القوى الوطنية، محمد الكربولي، في تصريح صحفي، ان" موقف القوى الوطنية ثابت تجاه حكومة علاوي ان مررت، اما المشاركة في العملية السياسية او التوجه الى جناح المعارضة"، مستدركاً "اذا نجح المكلف في الإيفاء بوعوده التي أطلقها للشعب العراقي سنرفع له القبعة وسندعمه بقوة".
 
زيارة إلى الإقليم
في تلك الاثناء، التقى رئيس مجلس النواب وتحالف القوى العراقية محمد الحلبوسي، يرافقه عدد من نواب التحالف، أمس الاحد، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.
وذكر بيان للدائرة الاعلامية لمجلس النواب، تلقته "الصباح" ان "اللقاء شهد مناقشة أبعاد الوضع الراهن والأزمة السياسية التي يمر بها العراق، بما فيها تشكيل الحكومة، وفي ضوء هذا الاجتماع اتفق الطرفان على النقاط الآتية":
1. العمل مع جميع القوى السياسية للخروج من المأزق الحالي، وبما يسهم في استعادة الاستقرار في بغداد ومحافظات جنوب العراق.
2. إن أي حكومة مقبلة ينبغي أن تكون ممثلة لجميع مكونات العراق، وعلى قاعدة الشراكة الوطنية. 
3. يجب أن يتضمن البرنامج الحكومي رؤية واضحة في الإعداد لإجراء الانتخابات المبكرة وبأسرع وقت ممكن؛ تلبية لمطالب المتظاهرين، ويجب أن يكون هذا الموضوع من أولويات الحكومة المقبلة.
4. يجب أن يتضمن البرنامج الحكومي خطة واضحة لإعادة الهيبة إلى مؤسسات الدولة وصيانة السلم المجتمعي، وإنهاء التدخلات الخارجية، وحصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء المظاهر العسكرية غير الرسمية.
5. استمرار التعاون مع التحالف الدولي لمساعدة العراق في مواجهة خطر الإرهاب، والقضاء على فلول داعش.
6. العمل على استمرار التواصل الوثيق من أجل تنسيق المواقف بين الطرفين وبقية الشركاء.
من جانبه، اكد رئيس كتلة رافدين النيابية يونادم كنا ان رئيس الوزراء المكلف اكمل تشكيل  الكابينة الوزارية وتكونت من 19 حقيبة ماعدا حصة المكون الكردي، مبينا ان رئيس الوزراء راغب في الاعلان عن الكابينة بشكل سريع وقد يؤدي الاسراع في إعلانها الى نتائج سلبية. واضاف كنا، في حديث لـ"الصباح"، ان رئيس الوزراء المكلف وضع شروطاً ثلاثة في المرشحين للحقائب الوزارية أولها الكفاءة والنزاهة بينما كان لنا شرط مهم من خلال ساحات التظاهر هو الحيادية والابتعاد عن التحزب في تشكيل الحكومة.
وقال: دعونا رئيس الوزراء المكلف إلى التأني في اعلان الكابينة الوزارية لضرورة أن تتوفر فيها شروط الحيادية وعدم التحزب والنزاهة والكفاءة لذلك ستعلن نهاية الاسبوع الحالي.
وتابع كنا ان من المحتمل ان يطرح رئيس الوزراء المكلف اكثر من ثلثي الكابينة الوزارية بينما سيعلن عن الحقائب المتبقية بعد التوصل الى اتفاق بشأنها، داعياً رئيس الوزراء المكلف إلى عرض اسماء المرشحين للحقائب الوزارية قبل 48 ساعة من الاعلان عنها للبرلمان من اجل الاطلاع على السير الذاتية 
للوزراء.
 
الموقف الكردي
في غضون ذلك، لفت نائب رئيس مجلس النواب بشير حداد، في بيان مقتضب تلقته "الصباح"، إلى أن "عدم مراعاة حقوق المكونات سيؤثر سلبا في النسيج الوطني العراقي، ويجب أن تكون حكومة متوازنة ترضي الجميع وتحقق مطالب الجماهير والحراك الشعبي".
بدوره، كشف رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي الكردستاني جمال كوجر، في تصريح صحفي، عن أن "البرلمان منقسم إلى ثلاثة اقسام بين مؤيد بالكامل لرئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي والقسم الآخر معارض بشكل كامل لعلاوي والبعض الآخر متردد ليست لديه وجهة محددة وينتظر موقفا من
المرجعية".
وأضاف كوجر ان "القوى الكردية الصغيرة بحثت مع علاوي مجمل القضايا العالقة بين الإقليم والمركز ومنها دفع رواتب موظفي الإقليم بعيدا عن تشكيل الحكومة الجديدة".
وأشار العقابي إلى أنه "من الممكن لهذه الأطراف الأربعة فقط الدعوة لعقد جلسة استثنائية مع تحديد وقتها وموضوعها ويحضر النواب بناء على هذا الإعلان"، مبيناً أن "الدستور لم ينص على عرض أسماء الكابينة الوزارية قبل الدعوة الى الجلسة لكن الشيء المهم والأساسي أن يكون عرض المنهاج الحكومي على أقل تقدير قبل مدة مناسبة".
أخترنا لك
رواقيّون في القرن الحادي والعشرين

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة