خواطر.. «وصاحبته وبنيه»

2021/11/16

بقلم : نجوى معروف/ الراية

بين العقل والقلب حوارٌ لا يتوقّفُ، وبين البصيرة والمشاعر مُحاولةٌ للانسجام دون أن يتغلب أحدهما على الآخر، وتبقى الأنا بوعيها الراهن ضمن حصيلة إدراكِ مقومات نجاح وفشل العلاقات المحيطة، لا تنفك عن قرع أجراس الإنذار لطمس دقات القلوب المغرمة.

النهاية السعيدة، رجاء الجميع، لكنّها صعبة المنال في ظل الوعي المقيد بكماليات الحياة العصرية الزائفة وبمناورات التميّز الظاهري، لنيل استحسان أكبر الفئات تمسّكًا بالتقاليد البالية أو المعايير المستحدثة.

لا شك أنّ فوضى المعايير تُفسد التقييم، في مُحيط يعجّ بأحبّة حضرنا أفراحهم وباركنا خُطاهم، لكنهم لم يُفلحوا في دفع عجلة الاستمرارية لتنمية علاقة مثمرة ومستقرّة.

معضلة تتفاقم فيها العوائق بين فئات لا بأسَ بها في كافة المجتمعات، خاصةً، إن باتت الذرية محض تنازل أو احتضان إجباري، وكأنّها مجرد أسماء في شهادات الميلاد تصبح خاضعة لقوانين الولاية والنفقة ضمن القوانين الشرعية منها والوضعية.

الاقترانُ الشرعيُّ بين الأزواج يتم على مبدأ الدوام، ولا ضمان عليه، إن استحالت العشرة كما أمر الله، لكنّه يشترط المحافظة على الأسرار والتسريح بإحسان والعناية النفسية بالأم والأب والأبناء، فكل الأطراف تتأذّى مهما جانبها الصواب أو الخطأ، ومسؤولية الأبناء لا تسقط عن كاهل أحد الزوجَين أو كليهما بمجرد الطلاق، بل من المفترض أنها تزداد، فالرعاية مشتركة بغض النظر عمّن يحتضن ويربي، ويتعايش مع تطورات النمو الصحي نفسيًّا وجسديًّا، لكن الأنا قد تتناسى مسؤولية الإنجاب، ومشاعر الآخرين والأعباء الملقاة على عاتقهم، وتنهمك في حياةٍ متجددةٍ بقدر هائل من الحذف والإضافة، متذرعةً بتضخيم الحقوق وتصغير الواجبات، ضمن منظور شخصي قائم على التحدّي الأعمى.

الإنصاف النفسي والمالي أمرٌ يصعب تقييمه وتحديده، وديننا الحنيف بريء من تلاعب الإنسان وتهرّبه أو فشله في أداء واجباته، بكل أسف يعتقد البعض أن الحقوق الشرعية لا تنصف المرأة عند تحملها حضانة الأطفال، لكنّه أمر نسبي مرتبط بالنية والقدرة ولا سبيل لقياسه، خاصة إذا تهرب الأب من موازنة المصاريف العامة لأبنائه بالتوازي مع نموهم واختلاف احتياجاتهم، ومع أن الأم تملك حق حضانتهم أو تركهم لوالدهم، يبقى الأب في الحالتَين مسؤولًا عن الإعاشة.

في أيامنا هذه نجد الشباب إناثًا وذكورًا في تردّدٍ وخوفٍ من الارتباط، ومن ضمن الأسباب ظاهرة الطلاق المبكر في السنوات الأولى من الزواج، حتى أننا صِرنا نحمد الله على انفصالٍ يخلو من الأطفال.

ولله الحمد دائمًا وأبدًا، تتغلّب الفطرة الطبيعية في لحظة استئناس على المخاوف من تحمل المسؤولية وغلاء المعيشة ومبدأ الالتزام الذي يهيم بشبحه مهددًا الحرية الشخصية والاستقلال المالي وإثبات الذات.

المودة والرحمة أساس الحياة السويّة، فالزواج ليس شراكة كما يُشاع، بل صحبة وتمتُّع للمرء وزوجه في كل المراحل، في الصحة والمرض، في السِلم والحرب، صُحبة أساسها تقوى الله في القرب والبعد، ورضًى يقاوم النكد والسيطرة والاستغلال ويُحجّم الأنا، ليؤدّي الكل دورَه كما أمر الله، فلكلٍ حقوقه وواجبته، والله عليم بما في الصدور.

أخترنا لك
عجلة المباريات الدولية تعود للدوران بمواجهة مثيرة بين ألمانيا وإسبانيا الخميس

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة