همسة في التنمية … تحقيق معيار الاكتفاء الذاتي

2021/02/22

تاريخ إعادة التدوير يعود إلى آلاف السنين، وقد يبدو هذا المفهوم كأحد المفاهيم الحديثة التي ارتبطت بالحركات التي تدعو للمُحافظة على البيئة في سبعينيات من القرن العشرين، وقد برز مفهوم إعادة التدوير في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين كأحد المفاهيم المُهمة في العديد من دول العالم، بسبب الكساد الاقتصادي الذي حصل في ذلك الوقت، فقد كانت تتم إعادة تدوير بعض المواد، كالمعادن والقماش، ثمّ تراجعت شعبية استخدام هذا المفهوم في الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة النمو الاقتصادي، وبقي هذا التراجع قائمًا حتى نهاية الستينيات، ثم بقي استخدامه يزداد بشكل إيجابي مع مرور الوقت، وفقًا لإحصائيات رَصدت نجاح مشاريع عدة مُتخصّصة في نمذجة أنظمة إعادة التدوير وقوانين مُلزمة بإعادة التدوير لشركات تابعة لاستثمارات شبه حكومية وخاصة على حد سواء. ومن الناحية النظرية نجد أن عملية إعادة التدوير تختص بتفعيل نوعين رئيسيين منها:

إعادة التدوير الداخلية: التي تعتمد على مبدأ تجديد استخدام المواد الناتجة من مُخلفات متعلقة بعمليات التصنيع، ويُعدّ هذا النوع شائعًا في صناعات المعادن المُختلفة، فعند صناعة الحديد على سبيل المثال يتمّ تجميع العديد من المواد الزائدة عن عملية التصنيع، وصهرها وتحويلها إلى مُنتج جديد.

إعادة التدوير الخارجية: ويُعنى هذا النوع من التدوير بجمع المواد المُستهلكة والمُتهالكة والقديمة ثمّ استخدامها لإنتاج سلع جديدة، كعملية تجميع المجلات والصحف القديمة، ثمّ استخدامها في تصنيع منتجات ورقية جديدة، ومن الأمثلة الأخرى تجميع المواد الزجاجية القديمة وتحويلها إلى أخرى جديدة، وهناك العديد من الوسائل التي يمكن من خلالها الحصول على المواد المُستخدَمة والقديمة لإعادة تدويرها من خلال هذه الطريقة، إذ يُمكن الحصول على تلك المواد من خلال بعض الأماكن الخاصة التي تشتري هذه المواد القديمة والبالية ثمّ تبيعها، كما يُمكن الحصول عليها بالمجان من خلال مراكز تجميع المواد القابلة للتدوير، أو من خلال جمعها من سلال القمامة الموجودة في الطرقات.

كما أن وزارة البلدية والبيئة قد نفّذت حاليًا برامج طموحة تستهدف تدوير المُخلفات بمختلف أنواعها، لدعم مشاريع التنمية الاقتصادية المُستدامة وتعزيز الاكتفاء من المواد الأولية وحماية البيئة، ومن هذه المُبادرة الرائعة قد ترتب على ذلك إنتاج عشرة أنواع من المواد الأولية، ودعم صناعات فرز وتدوير النفايات، والتخلص بأمان من المُخلفات الخطرة كالبطاريات وتدويرها والاستفادة منها، وقد صرّحت مصادر مسؤولة بوزارة البلدية بأن ذلك يتواكب مع الطفرات والنهضة التي تشهدها الدولة في شتى المجالات بما يُحقق معيار الاكتفاء الذاتي لرؤية قطر الوطنية 2030، وإذا كانت العولمة تحمل قوّة إيجابية تهدف إلى تحسين المُستويات المعيشية للكثيرين فإنها تتيح المزيد من الفُرص الاستثمارية كذلك للمُستثمرين، وهناك العديد من الأسباب التي تدفع الكثيرين إلى مُقاومة عمليات التدوير والبحث وراء مجالات عدة تحقق معايير التنمية المُستدامة مُقابل هدر عام في الأصول المالية لدولة، وقد تكون العولمة مُؤدية إلى مزيد من التباين أمام مفهوم المُساواة، ومُسبّبة اضطرابًا عامًا في التقاليد الثقافية وزيادة الحس المنطقي بعدم الاهتداء العقلي أمام المطالب المُتعلقة باحتياج صارم لمُواكبة الطفرة، هذا جرّاء الآثار البالغة التي تم رصدها وفقًا لمسار القرارات المُؤثرة على الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي بالمنطقة، التي تمنعها من تحقيق خطوات تقدّم ونجاح في مجال الاكتفاء الذاتي، وهذا ما أثار اعتراض مُنتقدي العولمة في النظام التجاري العالمي الجديد، الذي بات يُلحق بأضرار جسيمة على البيئة والمُجتمع والمصالح المحلية، وفوق كل ذلك فإنه لا يُلبي احتياج المُواطن.

خبير التنمية البشرية

أخترنا لك
الخوف من موجة ثانية لـ«كورونا» يستدعي تشديد الإجراءات عالمياً

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة