قيم راقية الحلقة الثانية {الحِلم}

2020/04/27

بقلم : أ. رجاء حسين

توقفنا في الحلقة السابقة عند السؤال: {لماذا يجب على الإنسان التحلي بالحلم في معاملاته؟}

يتردد هذا السؤال كثيرا، حيث يكون السائل مقتنعا أنه طالما يمتلك القدرة على رد الإساءة بمثلها وأكثر، فلماذا يصبرولماذا لا يرد على من يسيء إليه؟

نقول وبالله التوفيق: إنه بالإضافة إلى ما سبق عن أهمية الحلم، فإنك عندما تترفع عن الرد عمن يسيء إليك إنما تربح أضعاف ما تجنيه من ردك عليه انتقاما لنفسك؟ ولا شك أن من يفعل ذلك يكون مدركا تماما لماذا يفعله؟ ويرى بعين بصيرته أنه هو الرابح، حتى وإن بدا الأمرغير ذلك بعين النظر، وفي ذلك يقول

الرسول - صلى الله عليه وسلم – ( ما من جرعة أعظم أجرا عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله) وهو باب عظيم من أبواب الحلم ؛ فالحليم هو من يمتلك القدرة على كظم الغيظ، رغم قدرته على الرد، محتسبا أجره عند الله تعالى، وهو يعلم أنه أجرعظيم

وقال علي رضي الله عنه: (أول عِوض الحليم عن حلمه أن الناس أنصاره)

كما نلاحظ أن التعبير بصيغة اسم الفاعل في {الكاظمين الغيظ} يعطي معنى الاستمرار في الفعل مما يدل على أنه صفة ملازمة لصاحبها وليست صفة وقتية، ومن أرقى مظاهر الحلم القدرة على إمساك اللسان؛ والتأني في الرد على الآخرين

{لحلم واللسان}

ومن الحلم عدم التسرع في الرد وبخاصة ساعة الغضب والقدرة على إمساك اللسان عن قبيح الألفاظ

ويجب أن نعلم أن كلماتنا هي بذور نغرسها في حياتنا الدنيا ولا يحصد الإنسان إلا ما غرسه..إن خيرا فخير وإن شرا فشر..

وكان سيدنا أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - يمسك لسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد.

الصديق يقول ذلك بينما نحن لا نلقي بالا للكلمة التي نقولها بالرغم من خطورتها

كما قيل: الكلمة كالرصاصة إذا انطلقت لا تسترد

فليحرص كل منا ألا تخرج رصاصة طائشة من لسانه في ساعة غضب ربما تقتل أحب الناس إليه.

ولأن جرح اللسان أخطر من جرح السيف فليحذر أحدنا من جرح من حوله وإذا كان السيف يجرح الجسد وجرحه يشفى بعد حين بالعلاج، فإن جرح اللسان قد لا تجد له علاجا مهما مر الزمان؛ ويظل جرحا غائرا لا يلتئم في نفس من أصيب به.

ولنا في رسول الله أسوة حسنة؛ فقد كان - صلى الله عليه وسلم – لا يُستفزولا يغضب من الإساءات إلا أن تُنتهك حرمة من حرمات الله تعالى، بل كان يزيده الإيذاء صبرا ولا تزيده سفاهة الآخرين إلا حِلما، وقد يسأل سائل: ما العلاقة بين الحلم والسفاهة؟ غدا لنا لقاء بإذن الله

أرق تحياتي/ رجاء حسين

أخترنا لك
عشيرة آل أخراب / سلف آل عويد / خفاجة

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة