بقلم: مجاهد منعثر منشد.
أسباب ودوافع الكتابة:
في شهر ربيع الأول، لاحظنا توافد نخبة من المؤمنين والمؤمنات لزيارة قبر العبد الصالح، تلميذ الإمام زين العابدين (عليه السلام) والعالم المفسر المحدّث الشيخ سعيد بن جبير (رضوان الله عليه). حين سألنا بعضهم إن كانت الزيارة للتبرك وطلب الثواب، أجابوا بأنها إحياء لذكرى شهادته. وعند الرجوع إلى المصادر، وجدت أن شهادته كانت في أواخر شهر شعبان لا في ربيع الأول، فكان ذلك هو الدافع الأول للكتابة.
أما الدافع الثاني، فهو قوله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}، إذ إن قضاء حوائجنا الخاصة ببركة الشهيد سعيد بن جبير (رضوان الله عليه) أثناء المطالعة والكتابة كان دافعاً للحديث عن نعمة الله في هذه الشخصية.
والدافع الثالث هو ما وجدته أثناء البحث، حيث ينسب بعض الكتّاب والباحثين الشيخ المفيد إلى الشهيد سعيد بن جبير. لقد كُتب عن شخصية التابعي سعيد بن جبير ثلاثة عشر مؤلفاً -فضلاً عن كتب التراجم القديمة- وكلها تفصّل في سيرته، لكننا لم نجد في هذه المؤلفات ما يوضح العلاقة بين الشهيد سعيد بن جبير والشيخ المفيد (رضوان الله عليهما)، باستثناء منشور لمركز الإمام الصادق (عليه السلام) ذكر ربط النسب دون تحقيقٍ كافٍ للموضوع.
إيضاح عن الشيخ المفيد:
يقول الشيخ الطوسي عن تلميذه النجاشي -الذي يُعدّ خريّت فن الرجال في عصره، وكان الكثير من العلماء يُقدّمون رأيه عند تعارض الأقوال لما امتاز به من معرفة بخصوصيات المترجمين- يورد اسم الشيخ المفيد كاملاً فيقول: هو محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام، ثم يذكر ثلاثين واسطة من الأجداد وصولاً إلى يعرب بن قحطان. وفي منشور مركز الإمام الصادق (عليه السلام) ورد أن الجد السادس للشيخ المفيد (معلّم المذهب الشيعي) هو سعيد بن جبير، حيث ذُكر نسبه: محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام بن جابر بن النعمان بن سعيد بن جبير.
يُورد المؤرخ العلامة الشيخ محمد حرز الدين نسب سعيد بن جبير على النحو التالي: "سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الكوفي". وبالوقوف عند اسم جد هذا المفسّر العالم، نجد أن الشيخ حرز الدين، ومعه ابن خلكان والذهبي، ينسبونه إلى هشام. في حين نجد في تسلسل الشيخ المفيد أن جده السادس هو "سعيد بن جبير بن وهب بن هلال الحارثي"، وأن الجد الخامس هو "نعمان" الذي يسبق سعيداً.
وهنا يبرز اشتباهٌ واضح؛ فالمصادر التاريخية في ترجمة سعيد بن جبير لا تذكر له ابناً باسم النعمان، بل تحصر أولاده في ثلاثة: محمد، وعبد الملك، وعبد الله. وبناءً على ذلك، يتضح أن ما ورد في نسب الشيخ المفيد -باعتبار التابعي الشهيد سعيد بن جبير جده السادس- هو استنتاجٌ غير صحيح ناتجٌ عن تشابه الأسماء، وهو خطأ شائعٌ يقع فيه أحياناً مَن لا دراية له بعلم الأنساب. ومع ذلك، فإن هذا لا يثنينا عن مواصلة البحث والتقصي للوصول إلى الحقيقة.
أما عن انتساب التابعي سعيد بن جبير (رضوان الله عليه)، فقد عرّف بنفسه في حوارٍ دار بينه وبين أستاذه عبد الله بن عباس؛ إذ سأله ابن عباس: "ممن أنت؟" فأجاب سعيد: "من بني أسد"، فسأله: "من عربهم أم من مواليهم؟" فقال: "بل من مواليهم"، فقال ابن عباس: "قل أنا ممن أنعم الله عليهم من بني أسد".
وُلد المجاهد العالم الجليل سعيد بن جبير عام 40هـ في الكوفة، واستُشهد بين عامي 94-95هـ في واسط. كان والده راوياً للحديث عن أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام)، أما أمه فهي من بني كليب بن وبرة وتُعرف بـ "أم الدهماء". وفيما يخص أعقابه، فقد ذُكر أن له ابناً يُدعى محمداً (وبه كان يُكنى)، وذكر ابن كثير ابنين آخرين هما عبد الملك وعبد الله.
الإمام علي بن الحسين (عليه السلام):
قال الإمام (عليه السلام) لمسعود بن مالك: «أتستطيع أن تجمع بيني وبين سعيد بن جبير؟». فقال مسعود: «ما حاجتك إليه؟». فأجابه الإمام: «أشياء أريد أن أسأله عنها، فإن الناس يأتوننا بما ليس عندنا» (18). وقد امتدت صحبة سعيد للإمام (عليه السلام) في المدينة المنورة من سنة 60 إلى 95 هـ.
قال الفضل بن شاذان: «كان يأتمُّ بعلي بن الحسين (عليه السلام) ويثني عليه، ولم يكن سبب قتل الحجاج له إلا هذا الأمر، وكان مستقيماً» (19).
كما ذكر الفضل بن شاذان أنه لم يكن في زمن علي بن الحسين في أول أمره إلا خمسة أنفس: سعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، ومحمد بن جبير، ويحيى بن أم الطويل، وأبو خالد الكابلي، واسمه وردان، ولقبه كُنكر (20).
الروايات عن العالم سعيد بن جبير:
روى عن ابن عباس، وروى عنه سليمان الأعمش. وذُكر في تفسير القمي (سورة القلم في تفسير قوله تعالى: {إنا بلوناكم كما بلونا أصحاب الجنة}). وروى عنه الحكَم، كما ورد في (الفقيه: الجزء 4، باب الوصية من لدن آدم عليه السلام، الحديث 455، وباب النوادر، الحديث 916). وروى عن النعمان بن سعيد، وروى عنه ثابت بن أبي صفية. وفي (مشيخة الفقيه): في طريقه إلى النعمان بن سعيد (21).
وروى الشيخ الصدوق في (معاني الأخبار) عن سعيد بن جبير عن عائشة قالت: كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: «هذا سيد العرب». فقلت: يا رسول الله، ألست سيد العرب؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب» (22).
ويقول الشيخ حرز الدين: «كان سعيد بن جبير من التابعين المشهورين بالفقه في الدين الإسلامي، وكان عالماً بتفسير القرآن، زاهداً عابداً، ويُعرف أيضاً بجهد العلماء، وقد أخذ العلم عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام)».
وفي (طبقات الشعراني): «كان يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء في رمضان، ويختم القرآن في كل ركعة في جوف الكعبة». وكان الإمام زين العابدين يثني عليه.
ومما روي عنه في تفسير القرآن الكريم:
قال تعالى: {أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً}، قال سعيد بن جبير: يعني بها عليّ بن أبي طالب، والحسن، والحسين، وفاطمة عليهم السلام.
وقال تبارك وتعالى: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}، فقد قال سعيد بن جبير في تفسيرها: هو المهدي من عترة فاطمة عليها السلام.
وقال عز وجل: {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت هذه الآية، قالوا: يا رسول الله، من هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: "علي وفاطمة والحسن والحسين".
وهذه الروايات التي نقلها سعيد بن جبير في تفسير آيات القرآن الكريم كانت كفيلة بأن يقتله الحجاج لكونه داعياً لآل البيت عليهم السلام؛ ولهذا قيل إن الحجاج بن يوسف الثقفي (40 - 95هـ / 660 - 714م) قتله بسبب حبه لآل البيت.
وقد أجمع أئمة المذاهب الأربعة على أن سعيد بن جبير جِهبذ من جهابذة العلم، وتزخر كتب الصحاح كالبخاري وغيره برواياته، كما لا تخلو كتبهم الفقهية من فتاواه، وقد وصفوه بـ "الشهيد" ونقموا على الحجاج قتله. وقد ذكره الذهبي وأورد قول ميمون بن مهران: "مات سعيد بن جبير وما على ظهر الأرض رجلٌ إلا وهو يحتاج إلى علمه".
من أقواله وحكمه:
"ما بلغني حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على وجه إلا وجدت مصداقه في كتاب الله".
"ليس في كل حين أحلب فأشرب" (وقد نسب هذا القول في لسان العرب إلى سعيد بن جبير).
"ما مرت عليّ ليلتان إلا وأنا أقرأ القرآن، مريضاً كنت أو مسافراً".
"لو فارق ذكر الموت قلبي لخشيت أن يفسد عليّ قلبي".
*نبذة مختصرة عن قاتله الحجاج بن يوسف الثقفي:
النص بعد التدقيق
كان الحجاج طاغية زمانه الذي سمعت عنه أسماء بنت أبي بكر (رضي الله عنها) قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): "يخرج من ثقيف كذّابٌ ومبير"، ويذكر المؤرخون أنه كان يتشبّه بزياد بن أبيه.
قال الحجاج لخالد بن يزيد يوماً: "لقد ضربت بسيفي هذا أكثر من مائة ألف، كلهم يشهد أنك وأباك وجدك من أهل النار"، وقيل إن خالداً كان يستهزئ به ويشبهه بعمرو بن العاص.
أحداثٌ قبل الاستشهاد:
يروي المجلسي (قدس سره) عن الشعبي قوله: "بعث إليّ الحجاج ذات ليلة، فلما دخلت عليه، وجدتُ رجلاً مُقيّداً بالأغلال، فقال الحجاج: هذا شيخٌ يدّعي أن الحسن والحسين (عليهما السلام) ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فليأتني بحجّةٍ من القرآن الكريم، وإلا ضربتُ عنقه". فطلب الشعبي من الحجاج أن يفك قيده، فاستجاب له، فإذا هو سعيد بن جبير.
يقول الشعبي: فحزنتُ وقلتُ في نفسي: كيف يجد حجةً على ذلك من القرآن؟
فقال له الحجاج: "ائتني بحجةٍ من القرآن على ما ادعيتَ، وإلا ضربتُ عنقك".
سعيد: "انتظر". ثم سكت ساعة.
فعاد الحجاج مكرراً تهديده.
سعيد: "انتظر".
ثم قال سعيد: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. بسم الله الرحمن الرحيم: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}، ثم سكت سعيد.
الحجاج: "اقرأ ما بعدها".
سعيد: {وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ}. "كيف يكون عيسى هاهنا؟".
الحجاج: "لأنه كان من ذريته".
سعيد: "إن كان عيسى من ذرية إبراهيم ولم يكن له أب، بل كان ابن ابنته فنسب إليه مع بُعده، فالحسن والحسين (عليهما السلام) أولى أن يُنسبا إلى رسول الله لقربهما منه".
فأمر الحجاج لسعيد بعشرة آلاف دينار، وأمر بأن يُحمل إلى داره.
تدقيق
تحسين
النص بعد التدقيق
قال الشعبي: "فلما أصبحت، قلت في نفسي: قد وجب عليّ أن آتي هذا الشيخ لأتعلم منه معاني القرآن، فقد كنت أحسب أنني أعرفها فإذا أنا لا أعرفها. فأتيته وهو في المسجد، والدنانير بين يديه يفرّقها عشرةً عشرةً ويتصدق بها، ثم قال: هذا كله من بركة الحسن والحسين؛ لئن كنا أغَمَمنا واحداً، لقد أفرحنا ألفاً وأرضينا الله ورسوله".
ويقول أحمد بن أعثم الكوفي: دعا الحجاج رجلين من عتاة أصحابه، هما إسماعيل بن الأوسط والمتلمس بن الأحوص، وكلاهما من ثقيف، وضم إليهما نفراً من ثقاته، وقال: "اطلبا لي سعيد بن جبير، فإنه لم يكن فيمن خرج مع ابن الأشعث أشد منه!". فخرج القوم في طلبه، وسألوا الناس عنه فلا يرشدهم إليه أحد، حتى مروا براهب في صومعته، فسألوه عنه، فقال: "أما سعيد بن جبير فلا أعرفه، ولكني رأيت رجلاً مرّ بي عشية أمس، عليه جبّة من صوف وكساء، فتوضأ".
ويذكر الدمشقي أن سعيداً حين أُتي به للمثول أمام الحجاج، سأله الحجاج مستهزئاً: "هل رأيت من اللهو شيئاً؟"، ودعا بالناي والعود. فبكى سعيد، فسأله الحجاج: "ما يبكيك؟"، فقال سعيد: "ذكرتني يوم يُنفخ في الصور، أما هذا العود فمن نبات الأرض، وعسى أن يكون قُطع بغير حق، وأما هذه الملاهي والأوتار فستُبعث معك يوم القيامة".
ويقول الشيخ حرز الدين إن سبب قتل الحجاج له هو اعتناقه ولاية أهل البيت (عليهم السلام). وحين دخل على الحجاج قال له: "أنت شقي بن كسير"، فأجابه سعيد: "أمّي أعرف بي، سمّتني سعيد بن جبير". ثم سأله الحجاج: "ما تقول في أبي بكر وعمر؟ أهما في الجنة أم في النار؟"، فأجابه سعيد: "لو دخلت الجنة ورأيت أهلها لعلمت من فيها، ولو دخلت النار ورأيت أهلها لعلمت من فيها". فقال الحجاج: "فما قولك في الخلفاء؟"، فأجاب: "لست عليهم بوكيل". فقال الحجاج: "فأيهم أحب إليك؟".
النص بعد التدقيق
سعيد: علمُ ذلك عند الذي يعلم سرَّهم ونجواهم.
الحجاج: أبيتَ! أنت تُكذّبني؟
سعيد: بل ما أحببتُ أن أُكذّبك.
ويُروى أن الحجاج قال له: أيَّ قتلةٍ شئتَ؟
فأجابه سعيد: اختر لنفسك؛ فالقصاص أمامك. فأمر بقتله، فقال سعيد: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}.
الحجاج: اصرفوه عن القبلة.
سعيد: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ}.
الحجاج: كُبُّوه على وجهه.
سعيد: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى}.
ثم قُتِل شهيداً صابراً محتسباً. ويُحكى أن الحجاج لم يقتل بعده أحداً لدعائه حين قال عند الشروع في قتله: "اللهم لا تُسلطه على أحد يقتله بعدي".
وذكر ابن الأثير أن الحجاج قال لسعيد بن جبير: "والله لأقتلنك"، فأجابه سعيد: "إذاً لسعيدٌ كما سَمّتني أمي". وضُربت عنقه، فبَذر رأسه وعليه كُمّة بيضاء لاطية، فلما سقط رأسه هلّل ثلاثاً، أفصح في واحدة منها ولم يُفصح في الاثنتين.
بعد مقتل سعيد بن جبير، اضطرب عقل الحجاج، فجعل يقول: "قيدوني، قيدوني"، فظنوا أنه يطلب القيود، فقطعوا رجلي سعيد من منتصف ساقيه وأخذوا القيود. وكان الحجاج يرى سعيداً في منامه وهو يأخذ بمجامع ثوبه ويقول له: "يا عدو الله، فيم قتلتني؟"، فيرد الحجاج: "مالي ولسعيد بن جبير؟ مالي ولسعيد بن جبير؟".
وقد قيل إن دعاء سعيد على الحجاج كان: "اللهم لا تحلّ دمي، ولا تمهله بعدي". أما دعاء الحسن البصري حين بلغه خبر مقتله فكان: "اللهم أهن فاسق ثقيف، ووالله لو أن أهل الأرض اشتركوا في قتله لكبّهم الله في النار. يا قاصم الجبابرة، اقصم ظهر الحجاج".
ويُقال إن الحجاج لم يلبث بعد مقتله سوى ثلاثة أيام حتى أصابه المرض، ومات بعد أربعين يوماً، وقيل ستة أشهر، ولم يُسلط بعدها على أحدٍ يقتله.
*تاريخ استشهاد سعيد بن جبير ومكان قبره
الراجح أن استشهاد سعيد بن جبير كان في أواخر شهر شعبان، كما ذكرت بعض المصادر التاريخية؛ إذ توفي قاتله الحجاج في العام نفسه في شهر رمضان.
قال ابن خلكان: "دُفن في ظاهر واسط، وقبره يُزار بها". وذكر القاضي الشهيد التستري أن قبر سعيد بن جبير في مدينة واسط (الكوت) بالعراق مشهور. ويقول الشيخ محمد حرز الدين: "مرقده في ضواحي مدينة الحي بواسط العراق، وهو معروف مشهور، شُيّدت عليه قبة قديمة، وله حرم يزوره الناس".
ويذكر كتاب "سعيد بن جبير أو شهيد واسط" أنه توجد في مرقده صخرة نُقش عليها اسم المجدد لبنائه السابق، وهو كنعان آغا، وذلك في شهر صفر سنة 1053هـ. وفي مطلع الستينيات من القرن العشرين، جرت عمليات إعمار وتوسعة للمرقد بمبادرة من أهالي منطقة الحي، ولم تقتصر الجهود على المرقد، بل شملت المسجد المجاور الذي شيده تاجر من أسرة "الشهرباف" عام 1900م، وقد تم الإعمار حينها بإشراف الشيخ عبد الأمير بن الشيخ موسى القسام.
سبق لجريدة "الوطن" أن أشارت إلى هذا البناء، وجاء في نصها: "باشر أهالي قضاء الحي بإنشاء مرقد الشهيد الشريف الشيخ سعيد بن جبير، بعد أن رُصد له مبلغ عشرة آلاف دينار، وهي حصيلة تبرعات المحسنين من ذوي الأيادي البيضاء. كما رُصد مبلغ أحد عشر ألف دينار لإنشاء حسينية فخمة في القضاء نفسه، ويعود الفضل في ذلك إلى همة وجهود العلامة الشيخ عبد الأمير قسام، نجل الإمام الراحل موسى قسام، إمام حسينية وجامع قضاء الحي" (53).
وقد ذكر بعض الكُتّاب أسماء المساهمين في البناء والترميم، وهم:
المرحوم الحاج علي أكبر.
المرحوم الحاج ظاهر البهلي.
الشيخ علي الحاج عبود.
البنّاء المرحوم عبد الأمير.
الحاج جاسم عبد الرضا البنّاء.
الخطاط كاظم محمد حسن، الذي تولى كتابة الآيات القرآنية على الإيوانات.
الشاعر محمد علي النجار، الذي خُطّت أبياته الشعرية بالكاشي الكربلائي على مدخل الضريح الشريف عام 1384هـ - 1965م.
كما أورد مصدرٌ آخر بعض هذه الأسماء، مشيراً إلى أن سدانة المرقد الشريف تعود لأسرة "آل سيد شبيب". وأشاد المصدر ذاته بجهود المرحوم الشيخ عبد الأمير في جمع الأموال والإشراف على بناء المرقد والمسجد المحيط به، لافتاً إلى أن مهمة الإدارة المالية والإشراف على المرقد الطاهر قد أُوكلت في الوقت الحالي إلى الشيخ حسين، نجل الشيخ عبد الأمير (54).
............................
المصادر والهوامش
(1). الضحى |11.
(2). للمطالعة ومعرفة مكانة الشيخ المفيد راجع منشوراتنا بعنوان كلمات لولي الله الحجة (عجل) ورسالتين. و من رجال الامام بقية الله (عجل) الشيخ المفيد بقلم |مجاهد منعثر منشد
(3). الفهرست 157 ـ 158و معجم رجال الحديث 17 |206.
(4). النجاشي في رجاله 311.
(5). معجم رجال الحديث 17 |202.
(6). حياة التابعي سعيد بن جبير ـ منشورات مركز الامام الصادق قضاء الحي 2010.
(7). انظر رجال النجاشي:399، إيضاح المكنون: 1/160، أعيان الشيعة: 9/423، مستدركات أعيان الشيعة: 7/291، كشف الحجب والأستار:477، ريحانة الأدب: 5/263، الغدير: 7/401، الذريعة: 2/513، معجم رجال الحديث: 17/203، الأعلام: 7/21، معالم العلماء:102، فهرس مخطوطات مكتبة الإمام الحكيم: 1/82، فهرس مكتبة مجلس الشورى: 7/27، فهرس التراث: 1/472، رقم 8.
(8). المجلسي في بحار الأنوار18 107.
(9). سير أعلام النبلاء ج4 ص322 ترجمة سعيد بن جبير رقم 116.
(10). الزهري في الطبقات الكبرى 6| 256.
(11). انظر السيد الخوئي في معجم رجال الحديث الجزء التاسع. تسلسل 5127.
(12) ووجدنا ذلك في كتاب نقد الرجال وذكر السند في الهامش رجال الشيخ: 114/2. وسنذكر تفاصيل الكتاب في هامش لاحق
(13). ابن شهر أشوب في المناقب ج4 فصل في أحواله (علي ابن الحسين عليه السلام) وتاريخه.
(14). العسقلاني في الاصابة في معرفة الصحابة 4|149.
(15). سير اعلام النبلاء 4|335، و في وفيات الاعيان 2| 317.
(16). السيوطي في طبقات المفسرين 10.
(17) اعلام النبلاء 4|336.
(18). الزهري في سير اعلام العلماء 4| 389.
(19). رجال العلامة الحلي 1| 79. والشيخ المفيد في الاختصاص 205، و رجال الكشّي 119/190.
(20). السيد مصطفى بن الحسين الحسيني التفرشي في نقد الرجال وهو من اعلام القرن السادس عشر.. 2 |319 وهو رجالي محقق في موضوع 2240/12 ـ سعيد بن جبير بسنده عن رجال الكشّي: 115/184.
(21). الامام ابو القاسم الخوئي في معجم رجال الحديث الجزء التاسع
(22). المؤرخ الكبير الشيخ محمد حرز الدين في مراقد المعارف ج1 ص 350 تسلسل 117 سعيد بن جبير.
(23). الفرقان|75. و أنظر الإمام الحسين عليه السّلام.. في القرآن تسلسل 26..
(24)التوبة |33، البيان في أخبار صاحب الزمان عليه السّلام الحافظ أبي عبدالله محمّد بن يوسف بن محمّد النَّوفليّ القريشيّ الگنجيّ الشافعيّ ـ المقتول سنة 658 هـ. قدّم له وعلّق عليه: السيّد محمّد مهدي الخرسان. منشورات مؤسّسة الهادي للمطبوعات ـ قمّ المقدّسة. الطبعة: سنة 1399هـ/1979 م..
(25). الشورى| 23، الاربلي في كشف الغمة، فيما روى الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في ينابيع المودة عن مسند احمد بن حنبل والمعجم الكبير للطبراني، وتفسير ابن ابي حاتم و المناقب للحاكم النيسابوري، وتفسير الثعلبي، وفرائد السمطين للحمويني، والصواعق المحرقة 101 لابن حجر..
(26). أنظر ابن الأثير في الكامل في التاريخ 4/579 - 580، حلية الأولياء 4/290 - 295، ابن كثير في البداية والنهاية 9/109 - 110، محمد بيومي مهران: الإمام علي زين العابدين 128 – 131.
(27). الذهبي في تذكرة الحفّاظ 76:1
(28). الفنوجي في ابجد العلوم 2|19.
(29). ابن منظور في لسان العرب 1|333.
(30) اعلام النبلاء 4|336..
(31). ابن منظور في لسان العرب 4|868.
(32). شذرات الذهب 1|106.
(33). ابو الفرج في الاغاني 16| 174.
(34). الأنعام| 84.
(35). ا لانعام|85.
(36) بحارا لانوار 10| 95.
(37). كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ٧ | ١٠٤ الهامش (1) انظر ما روي في الطبري ٨/٩٥ ابن الأثير ٤/٥٨٠ حلية الأولياء ٤/٢٩١ وفيات الأعيان ٢/٣٧٢ تاريخ أصبهان ١/٣٢٤ الإمامة والسياسة ٢/٦٠
(38). الدمشقي في شذرات الذهب 1|110.
(39). الأنعام|79.
(40). البقرة|115.
(41). طه |55.
(42)الشعراني في الطبقات الكبرى 1|36.
(43) شذرات 1|110.
(44)المصدر السابق 1|108.
(45). بغية الطالب 209.
(46). الازدي في المتوارين ص60.
(47). راجع تاريخ الاستشهاد في اواخر شعبان المصادر التالية: ابن الاثير في البداية والنهاية 9| 96و ابن خلكان في وفيات الاعيان 2| 371 والذهبي في سير اعلام النبلاء 4| 341، وتاريخ ابن خلدون 3 |95،. والشيخ حرز الدين في مراقد المعارف 1 350. واحمد بن الحسين العبيدان في حوادث عبر التاريخ 468. وايضا كتاب جهبذ العلماء للسيد ناظم الصافي اشار للمصادر السابقة مع مصادر اخرى منها جلال الدين السيوطي في إسعاف المبطأ برجال الموطأ 41. و كتاب تقويم الشيعة وقد اشار السيد ناظم صاحب كتاب جهبذ العلماء الى استطلاع مجلة الينابيع العدد 17 التي تؤكد ان استشهاد هذا الشهيد العالم سعيد بن جبير في اواخر شعبان مع الاشاره الى الاستدلال من خلال صخرة مدون عليها تاريخ الاستشهاد ونشر صورة الصخرة وبراجع في ذلك مجلة ينابيع، السنة الرابعة، العدد 17، 17ربيع الثاني 1428 هـ ـ نيسان 2007م، ص45.
(48). وفيات الاعيان 1| 374.
(49). مجالس المؤمنين 1|303.
(50) مراقد المعارف المصدر السابق.
(51). كمال حميد الرواف في جبهذ العلماء سعيد بن جبير بالاستناد الى كتاب السيد علي بن حسين النجفي الهاشمي.
(52). اطلق لقب (ال قسام)على هذه الاسرة الخفاجية نسبة الى اسم جدهم قسام، فعرف بال قسام. وهم من قبيلة خفاجة يعود نسبهم الى الامير عمران بن شاهين الخفاجي..
عرفت هذه الاسر في النجف الاشرف اواخر القرن الحادي عشر. وكانت هذه الاسر متولية مرقد النبيين هود وصالح (عليهما السلام) في عهد العلامة السيد بحر العلوم المتوفي سنة 1212 وقد كلف العلامة بحر العلوم احد رجال هذه الاسر الذي هو محمد علي بن حسن بن قسام جد العلامة الشيخ قاسم.
الشيخ موسى بن الشيخ قاسم ولد سنة 1313 سلك مسلك ابيه في تحصيل العلم واختص به قرأ المبادىء على فضلاء عصره وحضر الدروس العالية على علماء وقته وخرج ايام العلامة الاكبر السيد ابو الحسن الاصفهاني الى قضاء الحي للهداية والارشاد وتعليم الفرائض والسنن والادب الشرعية فهو عندهم محترم مبجل ويمتاز بطلاقة اللسان والقدرة على البيان..
توفي في المحرم سنة 1375 ودفن مع عمه في الحجرة التي تكون عن يسار الخارج من الصحن الشريف من باب الطوسي واعقب ثلاثة اولاد هم الشيخ عبد الامير ونوري وكاظم. راجع بحثنا بعنوان علماء خفاجيون في النجف الاشرف بقلم|مجاهد منعثر منشد
(53). غالي حميدي عسكرفي حي واسط تأريخاً وفي ذاكرة الاجيال وذكر عدد نشرجريدة الوطن ذي العدد 185في 15|4|1961.
(54). كمال حميد الرواف في جهبذ العلماء سعيد بن جبير179.
..........................
مصادر حديثه عن ترجمة الشهيد سعيد بن جبير
1 حي واسط تأريخا وفي ذاكرة الاجيال/غالي حميدي عسكر
2 فقھ سعید بن جبیر بین معاصریھ/سعد محمد علي – ماجستير
3 ابو عبد الله سعيد بن جبير/غالي حميدي عسكر
4 بيرق الثائرين سعيد بن جبير/رضا حبيب الحاج عبد 2010
5 مع الصحابة والتابعين/كمال السيد
6 شهيد واسط – سعيد بن جبير/علي حسين الهاشمي
7 حياة التابعي سعيد بن جبير/منشورات مركز الصادق
8 سيرة جهبذ العلماء/سيد ناظم الصافي
9 جهبذ العلماء سعيد بن جبير/كمال حميد الرواف
10 سعيد بن جبير شهيد الصدق والايمان/سلام محمد علي البياتي سنة 1976
11 سعيد بن جبير ومروياته في الاخبار والحديث والتفسير/ سيد حيدر موسى وتوت الحسيني
12 سعيد بن جبير ومكانته علم التفسير، للدكتور/سزائي أوزل، جامعة أتاتورك، 1982م، رسالة دكتوراة. 13. سعيد بن جبير وأثره في التفسير، للباحث/عبد الهادي عبد الكريم عواد محمد، رسالة ماج