خربشات قلم .. عرف عن نفسك

2026/09/02

بقلم|لولوة الخزاعي  

في غرف المقابلات الشخصية خلف الأبواب المغلقة، يتردد سؤال واحد مكرر كافتتاحية شبه حتمية: «تحدث عن نفسك». هذا السؤال، على بساطته الظاهرية، يمثل حجر العثرة الأكبر لآلاف المتقدمين للوظائف؛ إذ يتحول في ثوانٍ معدودة من فرصة ذهبية للتميز إلى فخّ يقع فيه الكثيرون بسبب التوتر أو العشوائية في الطرح.

تكمن صعوبة السؤال في كونه «مفتوحًا»، ما يدفع المتقدم غير المستعد إلى سرد تفاصيل شخصية لا تهم صاحب العمل، أو قراءة سيرته الذاتية حرفيًا بشكل يبعث على الملل. لكن خبراء الموارد البشرية يؤكدون أن هذا السؤال ليس اختبارًا للذاكرة، بل هو اختبار لمهارات الاتصال، والقدرة على ترتيب الأفكار، ومعرفة مدى ملاءمة المتقدم لثقافة المؤسسة.

لتحويل هذا التحدي إلى نجاح ملموس، ينصح الخبراء بتبني استراتيجية «الحاضر، الماضي، والمستقبل». تبدأ الإجابة الذكية بالوضع الحالي للمتقدم ومسمّاه الوظيفي وشغفه الأساسي. لينتقل بعدها سريعًا إلى الماضي، مستعرضًا محطات منجزة وقصص نجاح تثبت جدارته، وليس مجرد قائمة بالمهام الروتينية. ويختتم بالتطلع نحو المُستقبل، موضحًا بذكاء كيف تتلاقى مهاراته مع أهداف الشركة ورؤيتها.

السر الحقيقي يكمن في «التخصيص»؛ فالمُرشح الذكي لا يقدم الإجابة نفسها في كل مقابلة، بل يعيد صياغة قصته المهنية بما يتوافق مع متطلبات الوظيفة المعروضة، مُسلطًا الضوء على الحلول التي يمكنه تقديمها للتحديات التي تواجهها المؤسسة. إن الاختصار غير المُخل، والثقة بالنفس، والتركيز على القيمة المُضافة، هي المكونات الأساسية لصياغة إجابة لا تتجاوز دقيقتين، لكنها كفيلة بترك انطباع لا يُنسى.

في النهاية، المقابلة الشخصية ليست تحقيقًا، بل هي محادثة تجارية متبادلة، وسؤال «عرّف نفسك» هو الإعلان الترويجي الأول الذي يعرضه المتقدم. فإذا أتقن هندسة هذا الانطباع الأول، ضَمِن إدارة بقية المقابلة لصالحه، وتحول من مجرد باحث عن عمل إلى الحل المثالي الذي تبحث عنه الشركة.

 

 

أخترنا لك
كاف يحسم الجدل بشكل نهائي حول إلغاء أمم إفريقيا

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة