هناك مرضى لا ينتظرون موعداً ولا يحتملون تأجيلاً ولا يملكون رفاهية الانتظار. قلوبهم المريضة لا تعرف لغة السياسة ولا تعنيها الأزمات الاقتصادية وإنما تنتظر يداً تمتد إليها وطبيباً يعالجها ومستشفى يبقى قادراً على أداء رسالته.
لقد كان هذا مستشفى الناصرية للقلب وما يزال ملاذاً لكل محتاج يفتح أبوابه للجميع دون أن يسأل المريض عن عشيرته أو مدينته أو حالته المادية. آلاف المرضى عادوا إلى بيوتهم وهم يحملون حياةً جديدة لأن هذا الصرح الطبي آمن بأن حياة الإنسان أغلى من كل شيء.
واليوم يقف مستشفى الناصرية للقلب أمام أزمة مالية قاسية ليس لأنه قصّر في أداء رسالته بل لأن الظروف الاقتصادية التي يمر بها بلدنا ألقت بظلالها على الجميع. وما يصله من الدعم الحكومي لا يكفي لتغطية احتياجاته الأساسية بينما تبقى مسؤولية إنقاذ المرضى قائمة كل يوم.
وفي مثل هذه المواقف تظهر معادن الرجال وتُعرف القبائل الأصيلة بمواقفها. فالتاريخ لا يخلّد من اكتفى بالشكوى وإنما يخلّد من بادر وصنع الفرق.
إننا لا ندعو إلى تبرعٍ لمبنى بل ندعو إلى التبرع لاستمرار نبض قلب وإنقاذ أمٍ تنتظر أبناءها وأبٍ يعيل أسرته وطفلٍ يحلم أن يعود إلى حياته سليماً. كل دينار يُدفع اليوم قد يكون سبباً في إنقاذ روحٍ كتب الله لها الحياة على يد أهل الخير.
ولهذا فإننا ندعو كل غيور إلى أن يكونوا أول المستجيبين للمبادرة التي أطلقها الدكتور عقيل سلمان صالح الخفاجي لدعم هذا المستشفى على أن تُدار التبرعات بأيدٍ أمينة وبأقصى درجات الشفافية لتصل مباشرة إلى خدمة المرضى واستمرار هذا الصرح الإنساني.
فلنكن نحن من يبعث برسالة أمل ويؤكد أن أبناء القبائل العراقية لا يقفون متفرجين عندما تكون أرواح الناس على المحك. ولنكن القدوة التي يقتدي بها الآخرون فالعطاء لا يُقاس بحجمه وإنما بما يتركه من أثر في حياة الناس.
لنجعل من هذه المبادرة صدقةً جارية وعملاً وطنياً ورسالة وفاء لوطنٍ يستحق منا أن نقف معه في أوقات الشدة.
فربما يكون تبرعك اليوم سبباً في أن يستمر قلبٌ بالخفقان… ودعوةُ أمٍ أنقذتَ ولدها خيرٌ لك من كنوز الدنيا.
والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
والله ولي التوفيق.