بقلم | مجاهد منعثر منشد
وقفَ الحسينُ وحيدًا, سَقَطَ الأَبطالُ من أَصحابِهِ وآلهِ في الحَومَةِ , كلّهم عانقوا الشَّهادةَ في سبيلِ الحَقِّ .
ينظرُ المُمتَحِنُ نظرةَ أَسىً وحَسَراتٍ إلى منْ رَحَلوا مُجَزَّرينَ كالأَضاحِي , تُصهرهُم الشَّمسُ .
أَحاطَ بهِ القَتلَةُ الذين سُمِّروا في أَماكنِهِم , زَائغةً أَبصارُهُم ,واجفةً قلوبُهُم .
يسمعُ ارتفاع أَصواتِ عِيَالهِ بالبكاءِ , طَلَبَ النَّاصرَ والمُعينَ مستغيثاً: هل مِنْ ذابٍ يذبُّ عن حرمِ رسولِ اللهِ , هلْ مِنْ مُوحدٍ يَخافُ اللهَ فينا , هلْ مِنْ مُغيثٍ يرجو اللهَ في اغاثَتِنَا ؟
هلْ اخترقتْ هذهِ الاستغاثَةُ القلوبَ , أَو رانَ عليها الباطِلُ وحَجزتَها الآثامُ ؟
سَمِعَ زينُ العابدينَ صوتَ والدِهِ الحَزين , انتفَضَ من فراشِهِ قائماً , تؤكأَ على عصاهُ , بَصُرَ بهِ الحسينُ , صاحَ أُختَهُ أُمَّ كلثوم :احبِسيهِ لئَلَّا تَخلو الأَرضُ مِنْ نَسلِ آلِ محمَّد , بادرتْ إليه , أَرجَعَتهُ إلى فراشِهِ.