بقلم| مجاهد منعثر منشد
اتَّجَهَ صوبَ الحسين , وضعَ يدَهُ على منكبِ الإمام , خاطبه :
أقدِمْ هُديتَ هَادياً مَهديّاً
فاليومَ تَلقى جدَّكَ النَّبيِّا
وحَسَناً والمُرتَضَى عَليّاً
وذا الجَنَاحَينِ الفَتى الكَميِّا
وأسد الله الشّهيد الحَيَّا
أَجابَهُ الحسينُ : وأَناأَلقاهُم على إثركَ.
حُمِلَ على معسكر ابن زياد ولسانه ينطق :
أنا زهير وأنا ابن القين
أذودكم بالسّيف عن حسين
إنَّ حُسَيناً أَحد السِّبطينِ
منْ عِترةِ البرِّ التّقيِّ الزَّينِ
ذاكَ رَسولُ اللهِ غيرُ المَينِ
أَضربكُمْ ولا أَرى مِنْ شَينِ
يا ليتَ نفسِي قُسِّمَتْ قِسمَينِ
قاتلَ بعنفٍ وأَشدَّ شجاعة , شدَّ عليه مُهاجرُ بنُ أَوس التميمي وكثيرُ بن عبد الله الشعبي, فقتلاه.
مشى لمصرعه الحسينُ ,أَلقى عليه نظرةَ الوداع الأَخيرة , حرك شفتيه يؤبنه: لا يبعدنك الله يا زهير ,ولعنَ الله قَاتليك , لعن الذين مسخوا قردة وخنازير.
**********
* مصارع الأَصحاب
أَحاط باقي الأَصحاب به يقاتلونَ من حوله , يذودونَ عنه , جلُّ هَمِّهم وأَمانيهم تؤآتيهم مناياهم وهم بين يديه .
نادى حنظلة بن سعد أَعداء الحق: إنِّي أَخاف عليكم يوم التناد, فإياكم وقتل الحسين فقد خابَ مَنْ افترى .
ثبت بين يدي الإمام كَسُورٍ لا تزحزحُهُ عشراتُ السيوف والرماح التي اتخذته هدفاً, ظل يقاتل حتى قتل شهيداً.
اقتربا من البطل سيف الله بن الحارس وأَخوه مالك ,عانقاهُ وهم يقولانَ له : موعدنا الجنَّة .
قاتلا معاً حتَّى أدركتهما الشهادة .
وهذا عبد الله بن عروة وأخوه عبد الرحمن يصليان صفوفَ الأَعداء سعيراً , ثَقُلَ جَسدَاهما بالطَّعنِ والضَّربِ , وقعا على الأَرض خائري القوى , وقعت أَعينهم على الإمام يقاتلُ وحدَهُ العشرات , انتفضت فيهما من جديد عافيةُ الأُسُودِ , تضرم بأسهما , نَهَضَا بين يديه في قتالٍ مريرٍ , فوقع أَجرهما على الله شهيدين مطيعين.
وهكذا قاتل شوذب وعباس بن أَبي شبيب ونافع بن هلال وسويد بن أَبي المطاع , وعشرات من إخوانهم راحوا يقاتلون في جسارة وغبطة , كلَّما سقطَ واحدٌ جريحاً نهضَ من فوق جراحه ,وسبحَ فوقَ دمائه حتَّى يعودَ فيقاتلَ قتالاً بعزم شامخ وثباتٍ مَكينٍ , لحقوا جميعاً بإخوانهم الذين سبقوهم أَوَّل النَّهار .