بقلم | مجاهد منعثر منشد
أَحاطَ الهولُ بالحسين وهو صامدٌ , يرفضُ الإذعانَ لعصابة البغي والاثم في عزة المتقين .
أَرسل لعمر بن سعد إنِّي أريد أَن أُكلمك فأَلقني الليلة بين عسكري وعسكرك!
ابن سعد يكلم نفسه , ما يريد منِّي سبط النَّبي, دوامة في رأسه لا تهدأ , تأرجحت ذاته واضطرب ضميره كمن يعرف الحق ويخالفه , نادى على عشرين فارسا وسار للقاء الحسين.
أمره التقرب والتنحي عن فرسانه لاجتماع مغلق حضره ابن سعد وابنه حفص وغلامه لاحق , والعباس وعلي الأَكبر مع الإمام.
زجره الامام قائلا : ويحكَ أَما تتقي الله الذي إليه معادك؟
أَتقاتلني وأَنا ابنُ منْ علمت؟ يا هذا! ذَر هؤلاء القوم وكن معي، فإنَّه أَقربُ لك من الله.
وسوس له شيطانه وحرك لسانه بعذر واهي : أَخاف أَن تهدم داري!
أَردف الحسين .. أَنا أبنيها لك!
برهة صمت ,عادة دوامة رأسه ,خاطبه لبه : الحسين .. كلا ....كلا...الري , قرر : الري , تبسم , مساحة كبيرة خضراء , جواري , كؤوس خمر , موسيقى !
أطلق عنان لسانه بحجة : أخاف أَن تؤخذ ضيعتي!
ـ رَدّ الحسين: أَنا أخلف عليك خيراً منها من مالي بالحجاز.
استولى على لب ابن سعد شيطانه لينطق : لي عيال أخاف عليهم!
نظر لعينيه حبيب المصطفى وتعهد مخاطبه: أنا أضمن سلامتهم.
أخرس لسانه وأطبق شفتيه , انصرفَ الإمامُ عنه ,وهو يردد : مالكَ؟ ذبحكَ الله على فراشك سريعاً عاجلا، ولا غفر لك يوم حشرك ونشرك، فوالله! إنِّي لأَرجو أَن لا تأكل من بُرِّ العراق إلَّا يسيرا.
خرق عمر مسامع الحسين قائلا: يا أَبا عبد الله في الشعير عوضٌ عن البُرِّ!
يا تُرى هل نال عمرُ بن سعد أُمنيته بعد شهادة سيد الشهداء ؟