بقلم: مجاهد منعثر منشد
تُعد مذكرات (رحلتي بين الطب والقرآن الكريم) مجموعة من الأوراق التي خطّتها أنامل الدكتور علي حسين الجابري، أخصائي الأمراض الباطنية، لتوثق تجاربه خلال مسيرته المهنية والإنسانية.
ورغم أن هذه المذكرات كُتبت منذ زمن بعيد، إلا أن صداها تجدد في ذاكرته بعد إحالته إلى التقاعد؛ فهل كان وقت الفراغ هو الدافع لإخراجها إلى النور؟
لا يقتصر جمال هذا الكتاب على ما يمنحه للقارئ من سعادة ومعرفة فحسب، بل يمتد ليشمل تلك العفوية والإخلاص في الالتزام الديني. وقد تواضع الكاتب في مقدمته قائلاً: (هذا الكتاب ليس بحثاً علمياً ولا تفسيراً تقليدياً للآيات، بل هي صفحات من تجربة عاشها طبيب متدبر، جمع فيها بين خبرة الجسد وبصيرة القلب، وبين ملاحظات طبية ونفحات قرآنية وقصص واقعية وتأملات كتبتها في لحظات صدق مع النفس؛ لعل من يقرأ هذه السطور يجد ما يُنعش قلبه ويملؤه بالإيمان، والله الموفق والهادي).
وهذا ما دعاني لتصنيف الكتاب على أنه مذكرات قابلة للتطور وفق شروط آلية بحثية، إما كبحث أو كتابتها كرواية أدبية حسب شروط وعناصر كتابة الرواية الفنية؛ فهي لا تخلو من مادة بحثية أو مجموعة أفكار تقدم إلى القارئ الكريم.
وإما كبحث فالحقيقة المغيبة التي يكشفها الباحث هي العلاقة بالمادة العلمية التي هي الطب مع القرآن الكريم الذي يشمل عدة علوم منها علم البلاغة الذي نتطرق له في الفصل الثاني بموضوع (المعجزات البلاغية في القرآن الكريم).
وإن كتبت كرواية فنية فالعقدة ذكرها الكاتب في أول سطر من مقدمة المذكرات قائلاً: (في رحلة امتدت بين الطب والقرآن وجدت الجسد والروح ليس عاملين بل هما خيطان متداخلان في نسيج واحد صنعه الله بإعجازٍ دقيق).
إن هذه المذكرات تهتم بمادتين (الطب والقرآن الكريم) اللتين دارت عليهما كل فصولها الأربعة، وبين ثناياها التجربة ونضوجها لتنتج تأملات في حكمة الحياة.
لقد ابتعد الكاتب عن سرد سيرته، فقتل الأنا منذ الوهلة الأولى، وأوضح أهمية تلك المذكرات من خلال طرحه ودخوله مباشرة في المواضيع، لتكون مهمة لكل طبيب ولكل كادر طبي ولعامة الناس.
وأتوقف لهذا الحد من الأهمية تاركاً التقييم للقارئ الكريم، داعياً لأخي الغالي د. علي حسين الجابري بالموفقية والسداد، وأن لا يحرمنا من مداد قلمه وما تجود به أفكاره من التجارب العلمية، سائلاً المولى عز وجل أن يسجل عمله هذا وجميع أعماله في ميزان حسناته، إنه سميع مجيب وبالإجابة جدير.