عرض التفاوض مع "إسرائيل".. هل يُنصب فخ جديد للبنان؟

2026/04/10

استناداً إلى ما يقوله الإسرائيلي نفسه، يمكن التوقع إن ورقة "إسرائيل" على طاولة التفاوض ستكون: انزعوا سلاح حزب الله (أي اقتتلوا فيما بينكم)، وأقيموا معنا تطبيعاً، وأمنّوا لنا الأمن على حدودنا!

بقلم| ليلى نقولا

فجأة، وبعد تصعيد كبير من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتهديد بـ"محو الحضارة الإيرانية"، برز المسعى الباكستاني المدعوم أميركياً، حيث أعلن رئيس الوزراء الباكستاني عبر منصة "أكس" أن الطرفين الأميركي والإيراني اتفقا على وقف النار لمدة 15 يوماً لإتاحة المجال للمفاوضات، وذكر صراحة في منشوره أن وقف النار يشمل جميع الحلفاء بما فيها لبنان.

غير أنّ هذا المسار لم يلبث أن دخل مرحلة من التعقيد، بعدما تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تثبيت لبنان كجزءٍ من أي تفاهم هدنة إقليمي، في ظل ضغوط سياسية إسرائيلية هدفت إلى فصل المسار اللبناني عن سياقه الأوسع، وربطه بشروط ومعادلات مختلفة.

هذا التراجع ورغبة نتنياهو بتعطيل اتفاق التهدئة، انعكس ميدانيًا بتصعيد عسكري عنيف شهدته الساحة اللبنانية، حيث قام "الجيش" الإسرائيلي بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في مختلف أنحاء لبنان وتفاخر نتنياهو بقيامهم ب 160 غارة في غضون 10 دقائق.

وفي ظل إصرار إيران على إشراك لبنان في مسار وقف النار والتسوية الإقليمية، خرجت تصريحات لبنانية تصرّ على أن الدولة اللبنانية وحدها معنية بالتفاوض عن لبنان، وبرز الحديث فجأة عن قبول "إسرائيل" بخيار التفاوض المباشر مع لبنان، بعد فترة طويلة من الرفض.

هذا القبول يطرح هواجس كبرى حول دلالات هذا التحوّل وتوقيته، وحول ما إذا كان يمهّد لمسار تفاوضي حقيقي كما يريده المسؤولون اللبنانيون، أم يؤسّس لفخ سياسيعسكري جديد سيدخل لبنان في أخطار وجودية.

ما هي مخاطر قبول لبنان بالدعوة الإسرائيلية إلى التفاوض؟

الأكيد أن أخطاراً كبيرة تتهدد لبنان ووجوده وسيادته في حال قبول الدعوة الإسرائيلية، ولا شكّ هناك فخاً خطيراً ينصب للبنان، لأن ما يريده الإسرائيلي في التفاوض هو الآتي:

أولاً: نزع ورقة القوة الأقوى عبر فصل مسار لبنان عن الحرب في المنطقة.

من مصلحة لبنان أن يكون من ضمن مسار باكستان، لأن الاميركيين يريدون إنهاء الحرب في المنطقة مع إيران وفتح مضيق هرمز بعدما تكبدوا خسائر مادية وعسكرية وباتت الضغوط الداخلية على الرئيس دونالد ترامب تدفعه إلى ضرورة القيام بتسوية لإنهاء الحرب مع إيران. وعليه، يريد نتنياهو أن يجرّ اللبنانيين إلى مسار منفرد، ليتذرع الأميركي لاحقاً بأن هناك مساراً مختلفاً للبنان وهو ليس ضمن طاولة المفاوضات في باكستان (وهو ما قاله ترامب حرفياً حين سئل عن قيام إسرائيل بمجازر في لبنان بالرغم من وقف النار). وهكذا، سيُحرم لبنان من ورقة قوة يمكن له الاستفادة منها في حال كان ضمن جبهة واحدة من إيران إلى العراق واليمن ولبنان.

ثانياً: التفاوض تحت النار: استنساخ نموذج غزة

في قبوله الدعوة إلى التفاوض، قال الإسرائيلي صراحة إن التفاوض مع لبنان سيكون تحت النار. وهكذا، يريد الإسرائيلي استضعاف لبنان وحكومته وفرض شروط وإملاءات عليهم تحت وطأة القصف والحصار. والأخطر أنّ ذهاب لبنان إلى التفاوض من دون الإصرار على وقفٍ للنار يعني دخوله مسارًا تفاوضيًا غير متكافئ، تُفرض شروطه تحت ميزان القوة لا منطق السياسة.

في غياب وقف النار، سيكون لبنان على موعد يومي مع المجازر، التي سيقوم بها الإسرائيلي عشية كل جلسة تفاوض ليستخدمها كأداة ضغط مباشرة عبر التصعيد والقصف واستهداف المدنيين. أما النتيجة المتوقعة، فهي طاولة تفاوض تُدار بالدم، وتُفرض عليها الشروط بالإكراه.

ولا نستبعد في حال ذهب اللبناني إلى المفاوضات من دون وقف النار، أن تقوم "إسرائيل" بحصار بحري وبري وجوّي على لبنان لتجبر الحكومة اللبنانية على توقيع اتفاق استسلام (وهو النموذج التفاوضي الذي طبقه الإسرائيلي في غزة).

ثالثاً: تفجير الداخل اللبناني كبديل عن الهزيمة العسكرية

ما لم تستطع "إسرائيل" تحقيقه في الميدان أي نزع سلاح حزب الله ستطلبه من الحكومة اللبنانية. بات من الواضح أن الحرب البرية الإسرائيلية لا تسير كما يتمنى المستوى العسكري والسياسي، وبتنا نقرأ كل يوم تسريبات إعلامية من "الجيش" الإسرائيلي عن خسائر في الميدان وكمائن يقوم بها حزب الله، وأنهم فوجئوا بقدراته.

ولا ننسى أن هيئة البث الإسرائيلية كانت قد نقلت عن مسؤول في "الجيش" الإسرائيلي أن هدف نزع سلاح حزب الله غير واقعي، لذا ومن أجل ضمان أمن مستوطنات الشمال ستكون هناك منطقة عازلة داخل لبنان بعمق 2- 3 كلم، على أن تكون خالية من السكان تماماً، وسيكون تطبيقها عبر اتفاق مع لبنان (حرفياً).

وبالتالي، واستناداً إلى ما يقوله الإسرائيلي نفسه، يمكن التوقع إن ورقة "إسرائيل" على طاولة التفاوض ستكون: انزعوا سلاح حزب الله (أي اقتتلوا فيما بينكم)، وأقيموا معنا تطبيعاً، وأمنّوا لنا الأمن على حدودنا عبر منطقة عازلة خالية من السكان، والأكيد أنه لن يكون هناك أي ضمان أو تعهد بانسحاب من الأرض (وهو النموذج الذي طبقه الإسرائيلي مع الطرف السوري).

 

أخترنا لك
حماس تعلن موقفها من المشاركة في اجتماعات الدوحة غداً الخميس

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة