اعداد : صدى الحقيقة
سليل العترة، ووريث الطُّهر، وخليفة الحق؛ نفث في أرواح المستضعفين ثباتاً وجهاداً وإيماناً ,ذاك أية الله العظمى السيد
علي بن أية الله العظمى السيد جواد خامنئي (أحد علماء ومجتهدي مشهد),ووالدته كريمة حجة الإسلام السيد هاشم نجف آبادي( من علماء مشهد),وُلد سماحته عام 1939, مزوج وأعقب ستة أبناء .
عاش طفولته في ظل ظروف مادية صعبة؛ إذ ولد وقضى سنواته الخمس الأولى في منزل لا تتجاوز مساحته سبعين متراً في أحد أحياء مدينة مشهد الفقيرة، قبل أن يبادر بعض محبي والده إلى شراء قطعة أرض مجاورة وضمّها للمنزل ليصبح مكوّناً من ثلاث غرف.
بدأ رحلة العلم بتعلّم القرآن في "الكُتّاب"، وبعد مدّة ذهب إلى مدرسة "دار التعليم الديني" الابتدائية. وبعد استكمال المرحلة الابتدائية التحق بالدراسة المسائية وحصل على الشهادة المتوسطة، ثم الشهادة الثانوية خلال عامين. حضر سماحته درس الشرائع عند والده، وبعدها التحق بمدرسة "نواب للعلوم الدينية" وأكمل السطوح هناك، ثم حضر البحث الخارج عند آية الله الميلاني وآية الله القزويني، وحضر درس الفلسفة عند آية الله الطهراني.
درس في النجف الأشرف على يد آيات الله العظام الحكيم والخوئي والشاهرودي والميرزا الزنجاني وميرزا حسن اليزدي والسيد يحيى اليزدي. وحضر في قم دروس آية الله الحائري، وآية الله البروجردي. كما شارك في درس الأصول للإمام الخميني قدس سره بصورة مستمرة، وحضر قسماً من الأسفار والشفاء عند العلامة السيد الطباطبائي.
حصل على الاجتهاد على يد أستاذه آية الله الحائري عام 1974م بعد حضور درسه أكثر من خمسة عشر عاماً. قام في مرحلة مبكرة من حياته بتدريس الصرف والنحو والمعاني والبيان والأصول والفقه في مشهد وقم، وحتى بعد عودته من قم إلى مشهد عام 1964م، كان التدريس أحد برامجه الرئيسية والدائمة، وطوال هذه السنوات حتى عام 1977م، قام بتدريس السطوح العليا: المكاسب والكفاية والتفسير والعقائد. ومنذ حوالي العشرين عاماً وسماحته يواصل إعطاء دروس في الفقه -على مستوى البحث الخارج- لفضلاء الحوزة العلمية، وقد قررت بعض دروسه.
قال عنه آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي: "إن سماحة السيد الخامنئي المعظّم، فضلاً عن تبحّره في المباني الاجتهادية اللازمة لكل فقيهٍ مطلقٍ عادل، يتمتع بخصائص علمية وفقهية مميزة، أشير إلى اثنتين منها:
1.إلمامه الواسع بعلم الرجال وامتلاكه معلومات دقيقة جداً في هذا المجال؛ فقد بذل سماحته جهوداً كبيرة فيه، ويُعد من المجتهدين الذين يولون علم الرجال أهمية فائقة".
لقد قَبِلَ كثيراً من القواعد الرجالية ورفع الإشكالات الواردة عليها، وله تفوق ملحوظ وواسع في هذا المجال، وهذه ميزة ذات انعكاس علمي على الفقيه خصوصاً في هذا الزمان.
2- الفهم السالم والمستقيم في فهم الآيات والروايات؛ إنه يستوعب الآيات والأحاديث بصورة جيدة جداً، ويستظهر من الأدلة اللفظية ويستفيد منها، ويكون الاستظهار والاستنطاق في الاستنباط مهماً جداً. إنني لمست أن السيد القائد المعظّم يستظهر من الآيات والروايات بصورة ملفتة جداً، يلتفت للقضايا الأدبية ويدرسها بصورة دقيقة ويكون منها دلالة بشكل جميل جداً.
ومن خصوصياته أيضاً تنظيمه المنطقي والدقيق، مما هو مهم جداً وفعال في تدوين وتنقيح الأبحاث العلمية المعقدة، وعليه فلا شك ولا شبهة في الاجتهاد المطلق للسيد المعظّم، وغير ذلك لا أساس له أبداً.
بعض مؤلفاته :
*المؤلفات الفقهية
- كتاب الجهاد في البحث الفقهي
- بحث فقهي في الهدنة
- بحث فقهي في حكم الصابنة
- بحث فقهي في القصاص
- الأصول الأربعة في علم الرجال
- أجوبة الاستفتاءات
- مناسك الحج
*المؤلفات السياسية والاجتماعية
- الحياة السياسية للإمام الصادق عليه السلام
- عنصر الجهاد في حياة الأئمة عليهم السلام
- بحث حول سيرة الإمام السجاد عليه السلام
- الحكومة في الإسلام
*مؤلفات وتقريرات أخرى
- الكلمات القصار
- آلام الإمام علي عليه السلام وآلامنا
- القرآن والعترة
- من أعماق الصلاة
- عطر الشهادة
- بحث حول الصبر
- دروس في القرآن
- الإمامة والولاية
- حديث الولاية (9 أجزاء)
- الشيخ المفيد وهوية التشيع
- العودة إلى نهج البلاغة
- المواعظ الحسنة
- أصول الفكر الإسلامي
- رسالة الثوار
ــ مسيرة الجهاد: الثورة والتحركات الأولى
بدأت مسيرة خامنئي السياسية والجهادية حينما جاء إلى مشهد الشهيد نواب صفوي، حيث ألقى خطاباً تأثر فيه الجميع. ومع بداية ثورة الإمام الخميني (قدس سره) تحرك سماحة القائد على كل الصعد، فقام بنثر بذور الثورة في كل مدينة وقرية يزورها، فكان لسماحته دور في إشعال فتيل الثورة في مدينة بيرجند التي كانت مركز ثقل وسيطرة النظام.
أسّس خلايا سريّة منظمة لوضع الخطط وتنظيم أنشطة الحوزة والسير على نهج الإمام الخميني (قدس سره)، وبعد كشفها أسس لجنة علنية للإغاثة تعنى بتعليم الإسلام الثوري، فأصبح درسه منارةً للجهاد والعمل الثوري، ومركزاً للتواصل مع الثوريين، ومقراً لتوعية الشعب وإيقاظه.
- الاعتقالات
اعتقل عام 1963م في كرمان عقب إلقائه خطاباً، حيث نقله جهاز السافاك إلى معسكر سلطنت آباد في طهران، ثم نُقل في اليوم التالي إلى سجن قزل قلعة ليقضي فيه شهرين. وبعد عودته إلى مشهد، اعتقل مجدداً في أوائل عام 1967م. وفي عام 1970م، اعتقل بسبب ترويجه لنهج الإمام الخميني (قدس سره). وعقب الانفجار الذي وقع عام 1971م أثناء احتفالات الذكرى الـ 2500 للنظام الملكي، اعتقل لمدة خمسين يوماً في زنزانة مظلمة ورطبة. وفي عام 1973م، أعاد السافاك اعتقاله بعد محاصرة منزله وإيقاف دروسه، ثم تكرر اعتقاله في عامي 1974م و1977م.
*نفيه
بعد بلوغ الثورة الإسلامية ذروتها عام 1977م، احتُجِز سماحة الإمام خامنئي، وبعد احتجازه لعدة أيام حُكِم عليه بالنفي إلى إيرانشهر لمدة ثلاث سنوات.
*محاولات الاغتيال
في عام 1981م، تعرّض سماحته لمحاولة اغتيال نفذها 'المنافقون' أثناء إلقائه خطاباً في مسجد أبي ذر جنوب طهران، مما أدى إلى إصابته بجروح بالغة نُقل على إثرها إلى المستشفى. وفي واقعة أخرى، وبينما كان يلقي خطبة في جامعة طهران، وقع انفجار كبير أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المصلين، وفي الوقت ذاته كانت طائرات الاستكبار تهدد بقصف موقع صلاة الجمعة؛ إلا أن سماحته تمكّن من تهدئة الأوضاع ومواصلة خطبته بكل قوة وصلابة.
*قيادته
بعد رحيل الإمام الخميني قدس سره عام 1989م عقد مجلس الخبراء جلسة طارئة تم فيها الإعلان عن أن سماحته قائد للثورة الإسلامية والولي الفقيه. وهو ما زال يتصدى لولاية الأمر بكفاءة يشهد بها الأعداء قبل الأصدقاء، فسماحته وفي ظل أكبر حصار اقتصادي وسياسي وعسكري تتعرض له إيران، تحققت على يديه وبإشراف مباشر منه إنجازات هامة، على كافة الصعد الاقتصادية والثقافية والعسكرية والسياسية والاجتماعية.
*المرجعية
شهد لمرجعية الإمام خامنئي مجموعة من أهل الخبرة، وهم: آية الله السيد عباس خاتم يزدي، وآية الله السيد محمود الهاشمي، وآية الله السيد راستي كاشاني، وآية الله السيد محمد باقر الحكيم، وآية الله السيد جلال الدين الطاهري، وآية الله السيد علي أكبر قرشي، وآية الله الشيخ عباس واعظ طوسي، وآية الله الشيخ رضا استادي، وآية الله الشيخ عباس محفوظي، وآية الله الشيخ محمد واعظ الخرساني، وآية الله الشيخ محمد إبراهيم جنتي.
وقد نصّت مجموعة من كبار الفقهاء على أعلمية سماحته في هذا العصر، ومنهم: آية الله السيد جعفر الكريمي، الذي قال: "رأيت السيد القائد أدقَّ نظراً، وأسرع انتقالاً، وأقوى استنباطاً للفروع من الأصول مقارنة بغيره من المراجع العظام، فإذا كان ذلك هو الميزان -وهو كذلك- فقد لمست هذا الميزان في مباحثات السيد القائد، ومن هنا أعترف وأشهد بأنه أعلم أقرانه المعاصرين".
وقال آية الله الشيخ محمد يزدي: "إني أعتقد أن آية الله خامنئي هو الأعلم والأقوى، بالنظر إلى مجموع العلوم والأمور اللازمة للتقليد والقيام بأعباء مرجعية الأمة". وأضاف آية الله الشيخ أحمد جنتي: "ملاك الأعلمية عندي أن يكون الفقيه أقدر على استنباط الأحكام من مصادرها وأدلتها الشرعية مع مراعاة الزمان والمكان والمقتضيات، وأنا لا أعرف في المرشحين للمرجعية اليوم مَن هو أقوى وأقدر من السيد خامنئي. كما قال آية الله الشيخ محمد علي التسخيري: "بعد معرفتي بعلمه الغزير ورأيه السديد في مختلف مجالات الشريعة الإسلامية ونظراته في الفرد والمجتمع، أشهد بأعلمية الإمام خامنئي، وبذلك يتعيّن عندي تقليده ، والله على ما أقول شهيد".
*المناصب
كان سياسيًا إيرانيًا ومرجعًا دينيًا شيعيًا، شغل منصب الولي الفقيه والمرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية منذ 4 يونيو 1989 ولمدة 36 عامًا وستة أشهر. كما شغل سابقًا منصب رئيس إيران في الفترة من 1981 إلى 1989، وكان زعيمًا لمحور المقاومة.
*شهادته
كان يعلم بشهادته ويجلس بمنزله المتواضع المكشوف والمعروف من حيث المكان , كتب وصيته وخول قادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقيامه بما جاء بتلك الوصية .
في يوم أولى غارات العدوان الصهيوـ أمريكي , استشهد سماحته وأعلن بيان تعزيته :
نص بيان المجلس الأعلى للآمن القومي في شهادة قائد الثورة الإسلامية آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
«إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ»
يا أبناء الشعب الإيراني العظيم!
لقد ارتقت الروح السامية لقائد الشعب الإيراني الأبيّ، وطليعة الأمة الإسلامية، سماحة الإمام الخامنئي، إلى بارئها في الملكوت الأعلى، بعد أن نال فيض الشهادة العظيم في شهر رمضان المبارك.
وفي هذا السياق، أصدر المجلس الأعلى للأمن القومي بياناً جاء فيه:
بسم الله الرّحمن الرّحيم
لقد التحقت الروح السامية لقائد الشعب الإيراني العظيم، وأحرار العالم والأمة الإسلامية، سماحة الإمام الخامنئي (قدس الله نفسه الزكية)، بالملكوت الأعلى، محققاً أمنيته القديمة التي طالما سعى إليها. فبالتأسي بجده العظيم الإمام علي (صلوات الله عليه وسلامه عليهما)، وافت المنية سماحته في شهر رمضان المبارك، ملبياً نداءه السماوي «فزت ورب الكعبة» عند لقائه بساحة الحق الإلهي، بعد أن نهل من رحيق الشهادة العذب في هذا الشهر المبارك.
إن الشعب الإيراني الصامد، والأمة الإسلامية، وأحرار العالم كافة، يعيشون اليوم حالة من الحزن والأسى جراء هجمات أمريكا المجرمة والصهاينة الأشرار. فليعلم الأعداء السفاحون والظلمة الأشقياء على الساحة الدولية، أن ضمائر العالم اليقظة قد وجدت طريقها، وأن هذه الشهادات ـ وإن كانت ثقيلة ومؤلمة على شعبنا وأممنا الإسلامية ـ إلا أنها لن تزيدهم إلا صموداً وعزيمة. ولا ريب أن استشهاد تلك الشخصية العظيمة سيكون منطلقاً لنهضة كبرى في مسار مكافحة مستكبري العالم.
وسلَام عليه يوم ولِد ويوم يموت ويوم يُبعثُ حيّا
المجلس الأعلى للأمن القومي