بقلم: حيدر زيبرم
يثير التساؤل حول ما إذا كان دونالد ترامب – أو أي سياسة أمريكية متشددة تجاه إيران – قد ساهمت بشكل غير مباشر في تعزيز نفوذ الصين في الاقتصاد العالمي نقاشا واسعا بين المحللين، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة خلال السنوات الأخيرة.
التصعيد مع إيران: الأهداف والنتائج
اتبعت إدارة ترامب سياسة "الضغط الأقصى" على إيران، والتي تضمنت الانسحاب من الاتفاق النووي مشددا في الوقت ذاته على فرض عقوبات اقتصادية جديدة مع وجود التوترات العسكرية والسياسية في المنطقة.
الهدف كان تقليص نفوذ طهران إقليميا وإجبارها على التفاوض بشروط جديدة، لكن النتائج جاءت أكثر تعقيدا حيث زادت حدة التوتر في أسواق الطاقة عالميا مع ارتفاع المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط، في حين فتحت إيران قنوات أوسع مع قوى غير غربية، وعلى رأسها الصين التي باتت المستفيد الهادئ.
في خضم هذا التصعيد، وجدت بكين فرصة لتعزيز حضورها الاقتصادي والسياسي:
أولا: توسيع الشراكات مع إيران بعد توقيعها اتفاقيات طويلة الأمد مع إيران،والتي شملت،استثمارات في البنية التحتية و تعاونا في قطاع الطاقة مع تعزيز التجارة بالعملات غير الدولار.
ثانيا: تعزيز مبادرة الحزام والطريق والتي استفادت الصين من تراجع النفوذ الأمريكي النسبي في بعض المناطق لتوسيع المشروع، الذي يربط آسيا بأوروبا وأفريقيا عبر شبكات اقتصادية ضخمة.
ثالثا: استغلال اضطراب أسواق الطاقة لأن أي أي توتر في المنطقة – وهو شريان رئيسي للنفط العالمي – يمنح الصين، باعتبارها أكبر مستورد للطاقة، دافعا لتنويع مصادرها وتعزيز نفوذها في الأسواق.
ولكن هل "سُلّمت المفاتيح" فعلا؟
رغم هذه التطورات، من المبالغة القول إن الولايات المتحدة "سلمت مفاتيح الاقتصاد العالمي" للصين، لكن يمكن الحديث عن:
• تسريع التحول بعد أن ساهمت السياسات الأمريكية الصدامية في تسريع انتقال بعض مراكز الثقل الاقتصادي نحو الشرق.
• تآكل الثقة لأن بعض الحلفاء بدأوا في تنويع شراكاتهم بعيدا عن الاعتماد الكامل على واشنطن.
• تعزيز التعددية، تماشيا مع العالم الذي يتجه أكثر نحو نظام اقتصادي متعدد الأقطاب بدل الهيمنة الأحادية.
عوامل أخرى لا تقل أهمية
لا يمكن اختزال صعود الصين في سياسة واحدة، فهناك أسباب أعمق، مثل النمو الاقتصادي الصيني المستمر لعقود مع الاستثمار في التكنولوجيا والتصنيع وتوسع النفوذ التجاري عالميا.
على أية حال ورغم كا ما جرى و تجري، فإن سياسات دونالد ترامب تجاه إيران لم تكن العامل الوحيد، لكنها ساهمت في خلق بيئة دولية سمحت للصين بتوسيع نفوذها بشكل أذكى وأسرع.
العالم اليوم لا يشهد "تسليما" بقدر ما يعيش مرحلة إعادة توزيع للقوة، حيث تتنافس واشنطن وبكين على قيادة النظام الاقتصادي العالمي، في مشهد مفتوح على احتمالات متعددة خلال السنوات القادمة.