بقلم: مجاهد منعثرمنشد
عندما نتناول الحرب من منظورمعيار سياسي ,فهي : منطق ومنهح ومعادلة .
لا شك أن الحزن يخيم علينا بفقدان القادة، مثل قائد الثورة الإسلامية الإيرانية، الولي السيد علي خامنئي، وسائر القادة المجاهدين. ومع ذلك، فإن منطق المقاومة يقتضي ألا يتحول هذا الفقد إلى إحباط.
قد يرى العدو في رحيلهم تقدمًا من منظور سياسي تكتيكي (كمنطق الاغتيالات)، لكن معيار تقييم الانتصار السياسي، سواء في الاغتيالات أو الاختراقات، لا يُبنى عليه انتصار العدو .
أن الملاحظ في منهجية الولايات المتحدة وإسرائيل هو تسخير إمكانياتهما وقدراتهما وأسلحتهما لحرب تستهدف "قطع الرؤوس".و هذا يدل على عجزهما عن تحقيق انتصارات على مستوى الحرب البرية أو حرب الاستنزاف طويلة الأمد. لذلك، يركز إعلامهما على من يقتل أكثر لإثارة الإبهار، معتمدين على منهج الاختراق والقدرة على الوصول. إذ تعتمد الولايات المتحدة بشكل خاص على المكون التقني (الشبكات والاتصالات والأقمار الصناعية التي تسيطر عليها عالميًا). في المقابل، يدرك العدو أنه لا يستطيع مواجهة حرب برية حقيقية.
وإذا تأملنا في عمليات اغتيالاتهم، نجد أن كل ما هو متحرك مرصود ويمكن الوصول إليه. لذا، لا يمكن اعتبار الاغتيال انتصارًا حقيقيًا. على سبيل المثال، السيد الولي الخامنئي لم يختبئ، وقراره كان أن دمه سيحمي إيران. وعندما تسأل أي فرد إيراني عن مكان إقامته، يجيب بكل وضوح. هذا يعني أن قرار دمه الطاهر سيُوحِّد الجمهورية الإسلامية، ومن خلاله ستتماسك القيادة، وستبقى خططه قيد التنفيذ.
أما من يديرون الصراع، كالشهيد المفكر علي هاشم لاريجاني، فكانوا يتحركون أيضًا ولم يختبئوا؛ والدليل على ذلك نزوله بين الجماهير في يوم القدس. هذا النزول يُعد رسالة صامتة وفعلًا لرفع معنويات الناس، وكأنه يقول: نحن جميعًا مشاريع شهداء.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل يتسبب استشهاد القادة بسبب حركتهم في إضعاف الشعب؟
هناك أمثلة عديدة تؤكد أن دماء الشهداء تزيد المقاومة قوة وتأثيرًا، ففي غزة، عند استشهاد الشيخ أحمد ياسين وكوكبة كبيرة من قادة الجهاد الفلسطيني الذين سقطوا شهداء تلو شهداء؛ فهل ضعفت المقاومة في غزة؟
وفي لبنان، عند استشهاد الشيخ راغب والسيد عباس الموسوي وكوكبة من القادة الشهداء وصولاً إلى السيد حسن نصر الله والسيد هاشم، هل ضعفت المقاومة؟
وفي العراق، بعد إعدام السيد محمد باقر الصدر على يد الطاغية، وكوكبة من العلماء والدعاة والثلة المؤمنة، فرأينا كيف سرت تلك الدماء في شرايين الأحرار لتستمر المقاومة العراقية من ذلك العصر وحتى زوال طاغية بغداد, فتحولت المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي، ثم جاءت فتوى الجهاد الكفائي لتوحيد الصفوف والتصدي لأعتى تنظيم إرهابي مدعوم من أجهزة مخابراتية عالمية وعربية. فتلك المقاومة التي كان مجاهدو الثورة الإسلامية الإيرانية إلى جانبها، داعمين بالأنفس والسلاح والعتاد، وكذلك كانت المقاومة اللبنانية معها، فانتصرت.
لكن العدو ومنهج الاغتيالات الذي يتبعه مستمر، فاغتالوا أخوي الجهاد الحاج أبي مهدي المهندس وتوأم روحه الجنرال الحاج قاسم سليماني، فامتزج الدم العراقي بالدم الإيراني في مطار بغداد، وهذا غير امتزاج دماء العراقيين والإيرانيين في ساحات الوغى. فلم تذهب تلك الدماء سدى، بل استمر سريانها في عروق وشرايين الأحرار.
وما يؤسف له أن هناك بعض العقول والأذهان تأثرت بتثقيف وتدريب إعلام العدو، إذ تنظر تلك العقول إلى الاغتيالات وكأنها هي التي تقرر مصير الحرب.
ولو تأملنا أكاذيب الصفيق ترامب والأبله نتنياهو، فهؤلاء الحمقى قطعوا عهوداً ويتحدثون بانتصارات موهومة كاذبة لم يتحقق منها شيء. فعلى سبيل المثال، تعهد نتنياهو بتوفير الأمن في المستوطنات الشمالية، فأين ذلك الأمن الآن؟
وكلاهما تعهد بفتح مضيق هرمز، فهل تم فتح المضيق بالفعل؟
وكلما ارتكبوا حماقات، كان الرد عليهم مزلزلاً. إذن، القضية ليست في الاغتيالات، بل في قلب الطاولة؛ فمن هو الذي قلب الطاولة؟
وما يلاحظ في النقاشات الدائرة حول ضرب القواعد الأمريكية في الخليج هو تحويل الحديث الإعلامي إلى تساؤل: لماذا تقصف إيران الدول العربية في الخليج؟
في الحقيقة، إيران ألقت الحجة في ملعب تلك الدول، وقد صرحت منذ البداية باستهداف جميع المصالح الأمريكية وفي كل مكان. فلماذا أبقت تلك الدول على القواعد وما يتبعها، وهي التي تدعم مالياً؟
وإذا عدنا لموضوع الاغتيالات، فالعدو يحتفل بها ويعتبرها إنجازاً، فما الذي غيرته حقاً في المعادلة؟
هنا يتبين أن العدو يتبع منهج الاغتيالات، بينما تتبع إيران منهج المعادلات. ومثال على ذلك: هل حرر اغتيال السيد عباس الموسوي لبنان من منظور العدو؟ فمن هو المنتصر: المنسحب أم الثابت على الحدود؟
بعد استشهاد السيد الموسوي، تعاقب أربعة رؤساء على رئاسة إسرائيل خلال عشر سنوات، فمن الذي ثبت بقاؤه في الجنوب اللبناني، ومن الذي ولى هارباً مذعوراً؟
إن منطق جميع هؤلاء الشهداء مستمد من مدرسة الإمام الحسين (عليه السلام)، وهم مؤمنون إيماناً عقائدياً بتلك المدرسة العظيمة، فمنطقهم هو: (الدم ينتصر على السيف). ومن روافد تلك المدرسة إيران، التي قال فلاسفتها: أقتلونا فأن شعبنا سيعي أكثر.