عندما انقطعَ قلبُ طهران، لم یضجّ العالمُ بل اهتزتِ الأُمةُ لإِیمِانٍ لا یُخریبُهُ التفجيرُ
عندما دوى الصدى في صباح السبت، لم يكن ذلك مجرد انفجار في شارع جمهوری بمرکز العاصمة، بل كان دوى القلب الذي انقطع فجأة. في تلك اللحظات، وقف الزمن، وانكسر الصمت الذي كان يحيط بقلب طهران، ليكشف عن حقيقة مرعبة: لقد رحل القِطاعُ الذي كان يحمل عبء الوطن على ظهره.
إننا لا نتحدث هنا عن فقدان سياسي عابر، بل عن خسارة عمود البلاد الذي كان الركن الثابت في زلزال الأيام. لقد كان و سیبقي القائد، في عيون المؤمنين، صورة الحق الذي لا يخطئ، والقوة التي لا تُقهر. واليوم، وفي ظل هذا الغياب المفاجئ، لا نرى إلا وجه الأمة وهي تقف شامخة في وجه الفتن، ليس بدافع الغضب العارم، بل بدافع عقيدة راسخة تملأ الصدور قبل العقول.
من زاوية الرؤية الاستراتيجية، فإن ما تحاول الأعداء تنفيذه هو اختبار لصلابة البنيان. لكنهم نسوا أن هذا البنيان ليس مجرد جدران من لحم ودم، بل هو مملكة مبنية على الإيمان بصاحب الزمان. إن الشعب الذي رُبي في هذه المدرسة، يعرف جيدًا أن الموت ليس نهاية الطريق، بل هو بداية مرحلة من الجهاد الأسمى. البيانات التي صدرت عن الحرس الثوري وعن القيادة العظمى، ليست مجرد ردود أفعال طارئة، بل هي خريطة طريق واضحة لمرحلة جديدة من المواجهة، حيث تُستبطن المقاومة في نسيج الحياة اليومية، لتصبح حاجزًا مانعًا لا يستطيع العدو اختراقه.
إن المشهد الذي شهده الشارع، والطلاب الذين كانوا في انتظار الإفطار مع القائد، يحمل دلالة اجتماعية عميقة. لم يكن البكاء مجرد تعبير عن الحزن البشري، بل كان تعبيرًا عن فقدان سند روحي كان يمسك خيط الحياة. هذه الوحدة التي ظهرت في اللحظات الأولى، هي أقوى دليل على أن القيادة ليست مجرد منصب يشغله فرد، بل هي فكر ومنهج سار عليه آلاف القلوب، فلا يمكن لغياب الرمز أن يفرق بين الناس، بل سيجعلهم أكثر تماسكًا في وجه الفتن.
فإن هذا الفقدان هو اختبار للنفس الجماعية. إنه يذكرنا أن الخلود الحقيقي ليس في البقاء الجسدي، بل في بقاء الأثر. لقد كان القائد، بكل شجاعته وحكمته، يعلمنا أن الموت هو النور الذي يضيء طريق الباقيين. نحن لا نبكي على الموت، بل ننتقل من حزن الغياب إلى حماس الاستمرار. إن روح المقاوم، التي غرسها هذا القائد في نفوس الشباب، هي التي ستستمر في القتال، حتى لو لم يعد الجسد حاضرًا.
إننا اليوم في ظل حرب معنوية وواقعية، نواجه الأعداء الذين ظنوا أن اغتيال القائد سيهز أركان النظام. لكن الحقيقة هي أن هذا النظام، الذي يقوم على ولايته ومبدأه، أقوى من أي شخص. إن إيران، أرض تزرع فيها بذور الحق لتثمر دائمًا.
لن يتوقف الطريق، ولن يتغير المسار. إننا، في مواجهة هذا الظلم، نلتزم بالصمت المجاهد، والبكاء الصادق، والعمل الجاد. إن المقاومة التي نعبد بها الله، هي الإرث الذي سنحمله إلى نهاية الزمان، وهي السبيل الوحيد لبقاء هويتنا وكرامتنا.
إننا نعلم أن الشمس قد غابت، لكن النور لن يخبو. نحن هنا، بقلوب مفعمة بالإيمان، نعلن أن طريق المقاومة مستمر، وأن الانتقام سيأتي، حتمًا، من حيث لا يظن الأعداء. إننا ننتظر اللحظة التي يظهر فيها الله رحمته على هذا الشعب المجاهد، ونتمنى أن نكون من الذين كتب لهم الصبر والانتصار في سطور التاريخ.
هذا ما نؤمن به، وهذا ما سنقوم به…
بقلم سهيله كثير