*( حجرُ النَّبي)

2026/01/21

بقلم| مجاهد منعثر منشد

رهيفة الحسِّ تغمره بالحنان والعاطفة, يستنشق من مناهل الكوثر ثغرا تحلى بالعفاف, تحضنه بروح تشعل بين حناياه أشواق السماء, تداعبه بيديها, تقبله بفمها, تسبح في رحابه

يجلس عين شمسها مع ربيبه من صلبه- ابن عمه-, يخبره بما أخبره الوحي  يخفق قلبها وهي ترنو كلما خيم الأسى العميق عليهما , نهض أبوها الحبيب إلى مهد الحسين تواق إلى غصن ظليل ونسمة عليلة, ينظر لبضعته وكأنه يحدثها: لو تعلمين يا حبيبتي أي فتى فتاك

 . نحيلة, انطوت على نفسها توسع ضلوعها أمام قلبها الخافق: ألا ما أعظم حنينك إلى مهد ذكرياتي.

تستدير بوجهها المزهرعطشى إلى ملامح وجهه لمعرفة الخبر  ضمه النبي لصدره مستعيداً خبر جبرائيل, فيرى دمه أغزر من دجلة, يشمه كعطر رائحة الجنة كما يشعر عند تقبيل ريحانته الواله بحبها فيشم فيها عبق الجنة . أجلسه بحجره يعلمه كيف يصنع من الغبار زهرة, كيف يستقطر من السراب قطرة ندى. ستة أعوام في حجرها وبعلها, لحجر النبي يشم نحره, يغذيه من طعامه وعلمه, يكرر: حسين مني وأنا من حسين , يجلسه على فخذه يقبله ويسمع من حوله: أنت السيد وابن السيد وأبو السادة ,أنت الإمام وابن الإمام وأبو الأئمة, أنت الحجة أبو الحجج تسعة من صلبك وتاسعهم قائمهم .

يلحق بجده المصطفى أينما ذهب, خرج من الدار وظله نور يشع بالوجوه, وصل المسجد رأى النبي وأباه ويجلس معهم أُبي بن كعب, سلم فرحب به الرسول قائلا : مرحبا بك يا أباعبد الله, يازين السماوات والأرضين .

نطق أُبَيُّ: وكيف يكون يارسول الله زين السماوات والأرضين غيرك؟

رد .. يا أُبَيُّ: والذي بعثني بالحق نبياً, إنَّ الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض ,فإنه مكتوب عن يمين عرش الله: مصباح هدى وسفينة نجاة , وإمام خير ويمن وعز وفخر ,وبحرعلم وذخر , وإن الله عز وجل ركب في صلبه نطفة طيبة مباركة زكية .

نادى المؤذن لصلاة الظهر, صلى , وعاد للدار برفقة الرسول وعلي , دخل على أمه ضمته الى صدرها, قبَّلته فشمت رائحة أبيها, سألته أين جلست؟

ـ أماه في حجر جدي .

نظرت لأَبيها قائلة: تلتهب في محجرك أثقل المعاني .

أخترنا لك
ذكرى شهادة الإمام الحسن العسكري في سامراء

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف

المكتبة