بقلم : نبيل جاسم الربيعي
افتتح هذا المركز منتصف الخمسينيات من القرن العشرين وكان مقره معسكر الرشيد.
يخرج كل ثلاثة سنوات دوره يتلقون فيها دروسا طبية معادلة لمنهج معهد الصحة العالي ويتخرجون منها بصفة تمريض عام (ممرض ماهر)، وبعض الدورات تدرس سنة أخرى اختصاصا (معاون وقائي، مصور شعاعي، معالج طبيعي، فني أسنان، معاون صيدلي، مساعد مختبر).
وبقابلة السنة الأولى وبعد الدورة العسكرية البالغة خمسة وأربعين يوما، تبدأ المرحلة الأولى مدة عام بدراسة المنهج الذي من ضمنه: اللغة الإنكليزية وبعض المصطلحات الطبية في اللغات الأخرى كاللاتينية والفرنسية، مادة طب باطنية، مادة طب جراحي باطني، مادة طب جراحة، إسعافات أولية، مادة المختبر، مادة الصيدلة، الصحة العامة، مادة الطب النفسي، مادة فسجله وتشريح وغيرها من المواد الطبية البالغة ستة دروس يوميا كل درس لمدة خمس وأربعين دقيقة. وتتصاعد دراسات المواد الطبية في المرحلة الثانية، وفي المرحلة الثالثة قسم يدخل الاختصاصات المذكورة، وأخر بعد إكمال التمريض العام يدرس سنة أخرى تسمى اختصاصا.
وتقسم الدروس في المراحل الثلاث إلى أسبوع نظري وأسبوع عملي، أما العملي فيتم اصطحابهم إلى مستشفى الرشيد العسكري وخلال السنة يعملون بشكل مباشر في جميع الوحدات الطبية والردهات وقسم العلميات والطب العدلي ويمارسون العمل ويجري اختبارهم قبل الانتقال إلى الأقسام الأخرى.
إن هذه الشريحة المظلومة الكبيرة كان بينها المجاهدون في زمن النظام السابق، وكذلك أعدم قسما كبيرا منهم بسبب اتهامه أو ذويه معداتهم ضد حزب البعث في حينها، وكانوا من الجيش العراقي التابع لوزارة الدفاع العراقية التي تدافع عن البلد في كل الأحوال ومهما كانت السلطة الحاكمة منذ العهد الملكي وحتى الجمهوري لحد عام 2003، بمعنى هم ليس تابعين لجهاز الأمن الخاص الصدامي أو جهاز المخابرات أو الآمن العامة أو الحرس الخاص وما شابه من أجهزة النظام القمعية...
ورغم سقوط الطاغية في العام المشار إليه وخلو المستشفيات الحكومية من الكوادر التمريضية , بادر الدكتور شاكر العينجي وفقه الله بموافقة وزير الصحة الآول سعيد خضير إلى توزيع خريجي الطبابة العسكرية على مستشفيات العراق وتحويلهم إلى وزارة الصحة فورا , وحتى الوزارة نفسها بنية اداريا واعيد ترتيبها على يد هؤلاء الخريجين .
ولكن بعد استقرار الوزارة ومرور بضع سنين بدأت محاربة هذه الشريحة , والغاء اختصاصاتهم , وجعل شهادتهم معادلة إلى إعدادية التمريض .
ولم يتوقف تغيب حقوقهم إلى هذا الحد , بل تسكنوا إلى الدرجة الرابعة من الوظيفة من ناحية الرواتب مذ عام 2014 وإلى اليوم تغيب حقوقهم بدون عدالة ومساوات رغم دورهم البطولي في جائحة كارونا وتطوعهم في صفوف طبابة الحشد الشعبي وقدموا شهداء وجرحى , وهنا نسأل لماذا تسخر الحكومتين التشريعية والتنفيذية ووزارتهم وزارة الصحة بتضحيات هذه الثلة البطلة وتغيب حقوقها بشكل مقصود ؟!