لاتبقوا لاهل هذا البيت باقيه (5)مَنْ قَتَلَ الامام علي بن ابي طالب ( عليه السلام) ؟

2022/09/04

 

 

مَنْ قَتَلَ الامام علي بن ابي طالب ( عليه السلام) ؟

الباب الاول .... محاولات قتل علي (عليه السلام)

أرسل الله سبحانه وتعالى رسوله محمد صلى الله عليه واله الى قريش لهدايتهم وإنقاذهم من الجاهليه وعباده الاوثان ووأد البنات وإنتاك الحرمات

 قال تعالى:

(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) ﴿ ٩الصف ﴾

وتنبأ اليهود بقرب ظهور النبي الموعود وقد علموا إسمه ومحل بعثته وهجرته فسموا مواليدهم في تلك السنين( محمد) وهاجروا الى مكه وماحولها  لعل النبي يكون منهم والا فانهم سيقتلونه ويتخلصون منه لكي لا يسلبهم ملكهم

قال تعالى :

وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴿ ٨٩ ﴾

إستنكرت قريش أن تكون النبوه في محمد صلى الله عليه واله

قال تعالى:

وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴿ ٣١ ﴾

يقول الطبري في تفسير هذه الايه

قال هؤلاء المشركون بالله من قريش لما جاءهم القرآن من عند الله: هذا سحر, فإن كان حقا فهلا نـزل على رجل عظيم من إحدى هاتين القريتين مكة أو الطائف

وأختلفوا في الرجل الذي وصفوه بأنه عظيم فقال بعضهم: هلا نـزل على الوليد بن المُغيرة المخزومي من أهل مكة, أو حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي من أهل الطائف؟

وأما بنو أميه فقد كانت صدورهم تغلي حسداً وحقداً على بني هاشم عند سماعهم خبر النبوه في محمد من بني هاشم وقد أوردنا تفاصيل النزاع والصراع الدموي بينهم وبين بني هاشم  في الفصول السابقه

جمع الحقد و الحسد الحاسدون الثلاثه اليهود وقريش وبنو أميه في حلف ثلاثي للقضاء على محمد صلى الله عليه واله ودينه

قرار قتل محمد صلى الله عليه واله وعلي بن أبي طالب عليه السلام صدر يوم الدار

يروي علياً (ع) أحداث يوم الدار فيقول:

دعا رسول الله (ص) بني هاشم يوم الدار وقام فيهم خطيبا قائلا:

 (يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ شَابًّا فِي الْعَرَبِ جَاءَ قَوْمَهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا قَدْ جِئْتُكُمْ بِهِ، قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَقَدْ أَمَرَنِي اللَّهُ تَعَالَى أَنْ أَدْعُوَكُمْ إِلَيْهِ، فَأَيُّكُمْ يُؤَازِرُنِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَوَصِيَّتِي وَخَلِيفَتِي فِيكُمْ؟ فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ عَنْهَا جَمِيعًا، وَقُلْتُ - وَإِنِّي لَأَحْدَثُهُمْ سِنًّا، وَأَرْمَصُهُمْ عَيْنًا، وَأَعْظَمُهُمْ بَطْنًا وَأَحْمَشُهُمْ سَاقًا: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُونُ وَزِيرَكَ عَلَيْهِ. فَأَخَذَ بِرَقَبَتِي ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا أَخِي وَوَصِيِّي وَخَلِيفَتِي فِيكُمْ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا. قَالَ فَقَامَ الْقَوْمُ يَضْحَكُونَ فَيَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ: قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَسْمَعَ لِابْنِكَ وَتُطِيعَ)

سمعت قريش بنبأ حديث الدار ووعته جيدا فالنبوه ستكون لمحمد بن عبد الله (ص) من بني هاشم والامامه و الخلافه من بعده لعلي (ع) اي لبني هاشم ايضا وانهم لانصيب لهم بذلك فاستعرت نار الحسد والحقد في قلوبهم  وقلوب اليهود وتوحدت صفوفهم وكلمتهم بقياده بني أميه على مقاومه الدين الجديد ومقاومه محمد (ص) بكل الاساليب ومحاوله قتله والتخلص منه وقتل علي (ع)

فشلت قريش في قتل علي (ع) في خمس محاولات ونجحت في السادسه

حاولت قريش قتل الامام علي في خمس محاولات فاشله ولكنها نجحت في السادسه

ولسنتعرض أهم المحطات التي مرَ بها المسلمون بعد حجه الوداع

1- يوم غدير خم

  عاد رسول الله (ص) من الحج وفي منطقه غدير خم نزلت الايه الكريمه

۞ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67 المائده)

فجمع الرسول (ص) المسلمين وخطب  خطبته المعروفه وبلَغ أمر الله بتنصيب الامام علي (ع) إماما ووليا وخليفه من بعده

وقد روى النسائي في  سننه عن محمد بن المثنى ، عن يحيى بن حماد ، عن أبي عوانة ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم قال :

 لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع ، ونزل غدير خم ، أمر بدوحات فقممن ، ثم قال :

(كأني قد دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) . ثم قال : ( الله مولاي ، وأنا ولي كل مؤمن ) . ثم أخذ بيد علي فقال : ( من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ) .

 فقلت لزيد : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال  ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينيه وسمعه بأذنيه (1) 

 وقال الحافظ ابن الجوزي : في حديث 356)   

( أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ أَلَسْتَ وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ". فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَخٍ بَخٍ لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ مَوْلايَ وَمَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}

وقال الامام الالباني :

لما أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيد علي بن أبي طالب فقال: (ألست ولي المؤمنين؟) قالوا: بلى يا رسول الله قال

من كنت مولاه فعلي مولاه. فقال عمر بن الخطاب:

( بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم)(2)

2- قاده من قريش نكثوا  البيعه بعد رجوعهم للمدينه

   (اصحاب الصحيفه الملعونه)

ولما رجع المسلمون  من الحج ودخلوا المدينه  إجتمع قسم من قاده قريش  ونكثوا بيعه علي وتحالفوا وتعاقدوا على أن لايطيعوا رسول الله (ص) فيما عرض عليهم من ولايه علي بن ابي طالب  بعده وكتبوا صحيفه بينهم وكان أول ما فى الصحيفه النكث لولايه على بن ابى طالب عليه السلام و إن الامر الى ابى بكر و عمر و أبى عبيده و سالم مولى حذيفه ومعاذ بن جبل و هذا هو السر في قول عمر قبل وفاته لو كان أبو عبيده حيا لاستخلفته... لو كان سالم حيا لاستخلفته .

و شهد بذلك أربعه و ثلاثون رجلا أصحاب العقبه و عشرون رجلا آخر، و إستودعوا الصحيفه أبا عبيده بن الجراح و جعلوه أمينهم عليها (3)

قال حذيفه: حدثتنى أسماء بنت عميس الخثعيمه إمراه أبى بكر: إن القوم إجتمعوا فى منزل أبى بكر فتامروا فى ذلك، و أسماء تسمعهم و تسمع جميع ما يدبرونه فى ذلك حتى إجتمع رأيهم على ذلك، فأمروا سعيد بن العاص الاموى فكتب الصحيفه باتفاق منهم

ثم دفعت الصحيفه الى أبى عبيده بن الجراح ليتوجه بها الى مكه

ثم إنصرفوا و صلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بالناس صلاه الفجر، ثم جلس فى مجلسه يذكر الله تعالى حتى طلعت الشمس فالتفت الى أبى عبيده بن الجراج فقال له:

 بخ بخ من مثلك و قد أصبحت امين هذه الامه، ثم تلا:

(فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت ايديهم وويل لهم مما يكسبون) [البقره: 79.]

لقد أشبه هولاء رجال فى هذه الامه (يستخفون من الناس و لا يتسخفون من الله و هو معهم اذ يبيتون ما لا يرضى من القول و كان الله بما يعملون محيطا) [النساء: 108.]

ثم قال: لقد أصبح فى هذه الامه فى يومى هذا قوم ضاهوهم فى صحيفتهم التى كتبوها علينا فى الجاهليه و علقوها فى الكعبه، و إن الله تعالى يمتعهم ليبتليهم و يبتلى من ياتى بعدهم تفرقه بين الخبيث و الطيب و لولا إنه سبحانه أمرنى بالاعراض عنهم للامر الذى هو بالغه لقدمتهم فضربت اعناقهم

قال حذيفه: فوالله لقد راينا هولاء النفر عند قول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم هذه المقاله و قد أخذتهم الرعده فما يملك أحد منهم نفسه شيئا، و لم يخف على أحد ممن حضر مجلس رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ذلك اليوإ ان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم اياهم عنى بقوله و لهم ضرب تلك الامثال (4)

 

 محاولات قتل علي (ع)

حاولت قريش قتل رسول الله (ص) في اثنتي عشره مره ونجحت في المره الثالثه عشر بقتله بالسم (5)

وتعرض الامام علي (ع) الى محاولات القتل التاليه:

 1- المحاوله الاولى - محاوله مشركي قريش

خرج الإمام علي بن أبي طالب (ع) مهاجراً  بالفواطم وهن فاطمة بنت رسول الله (عليهما السلام) وفاطمة بنت أسد (أمه) وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب من مكة باتجاه المدينة

فأدركه المشركون قرب ضجنان وهم سبعة فرسان وثامنهم جناح مولى الحارث بن أمية. فأنزل علي (ع) النسوة وأقبل على القوم منتضيا سيفه فأمروه بالرجوع

فقال (ع): فإن لم أفعل؟

قالوا: لترجعن راغما، أو لنرجعن بأكثرك شعرا، وأهون بك من هالك. ودنا الفوارس من المطايا ليثوروها، فحال علي (ع) بينهم وبينها فأهوى جناح بسيفه، فراغ علي (ع) عن ضربته، وضربه علي (ع)على عاتقه فأسرع السيف مضيا فيه حتى مس كاتبة فرسه، وشد

 عليهم بسيفه وهو يقول

خلوا سبيل الجاهد المجاهد * آليت لا أعبد غير الواحد

فتصدع القوم عنه وقالوا: أغن عنا نفسك يا بن أبي طالب

قال: فإني منطلق إلى ابن عمي رسول الله بيثرب فمن سره أن أفري لحمه، وأهريق دمه

فليتبعني (6)

2- المحاوله الثانيه – محاوله عمر بن الخطاب

جاء في كتاب الإمامة والسياسة – لابن قتيبه الدينوري

مايلي:

إن أبابكر أُخبر بقوم تخلفوا ، عن بيعته عند علي ، فبعث إليهم عمر بن الخطاب ، فجاء فناداهم وهم في دار علي وأبوا أن يخرجوا ، فدعا عمر بالحطب فقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها عليكم على ما فيها

فقيل له : يا أبا حفص إن فيها فاطمة ، فقال : وإن

فوقفت فاطمة على بابها ، فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم جنازة رسول الله (ص) بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا ولم تروا لنا حقاً ، فأتى عمر أبابكر فقال له  ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟ ، فقال أبوبكر : يا قنفذ ـ وهو مولى له : إذهب فإدع علياً قال  فذهب قنفذ إلى علي ، فقال : ما حاجتك ؟ ، قال : يدعوك خليفة رسول الله ، قال علي  لسريع ما كذبتم على رسول الله ، فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة قال : فبكى أبوبكر طويلاً ، فقال عمر الثانية : لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟ ، فقال أبوبكر : لقنفذ : عد إليه فقل : أمير المؤمنين يدعوك لتبايع ، فجاءه قنفذ فنادى ما أمر به ، فرفع علي صوته فقال : سبحان الله لقد أدعي ما ليس له ، فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة ، قال : فبكى أبوبكر طويلاً ، ثم قام عمر فمشى ومعه جماعة حتى أتوا باب فاطمة فدقوا الباب ، فلما سمعت أصوإتهم نادت بأعلى صوتها باكية : يا رسول الله ما ذا لقينا بعدك من إبن الخطاب وأبن أبي قحافة

فلما سمع القوم صوتها وبكاءها إنصرفوا باكين ، فكادت قلوبهم تتصدع وأكبادهم تنفطر ، وبقي عمر ومعه قوم ، فأخرجوا علياً فمضوا به إلى أبي بكر فقالوا له : بايع ، فقال : إن لم أفعل فمه ؟ ، قالوا : إذاً والله الذي لا إله إلاّ هو نضرب عنقك ، قال إذاً تقتلون عبدالله وأخا رسوله ،

قال عمر : أما عبدالله فنعم وأما أخو رسوله فلا ، وأبوبكر ساكت لا يتكلم ، فقال عمر  إلاّ تأمر فيه بأمرك ؟

فقال : لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى جنبه ، فلحق علي بقبر رسول الله (ص) يصيح ويبكي وينادي : (يا إبن أم إن القوم إستضعفوني وكادوا يقتلونني)(7)

إن عمر كان مصمما على إحراق وقتل كل من كان في البيت وفي البيت علي وفاطمه والحسن والحسين (ع)

كما أن عمر هدده بالقتل امام ابو بكر ان لم يبايع وهو جاد بما يقول وان الذي منعه من ذلك انسحاب فريق من القوه المهاجمه لبيت فاطمه بعد إدراكهم جديه عمر بتنفيذ القتل وحرق البيت وعند ذلك أدرك عمر إن الامه ستعارضه في قتل علي (ع). فأجّل القتل لحين توفر الارضيه الملائمه

3- عمر يحاول من جديد قتل علي (ع)

حبك عمر شروط شورى إختيار الخليفه من بعده والتي ستؤدي الى قتل علي (ع) او على أقل تقدير إبعاده عن الخلافه

شارك علي بن أبي طالب (ع) في الشورى مرغما ، وحاول الوصول إلى منصب الخلافة وفق الضوابط التي أقرها عمر بن الخطاب قبيل وفاته، لكن الروايات الواردة في المصادر السنية والشيعية تدل على أن قبول علي بالمشاركة لم يكن باقتناع كامل أو رضا تام لان الشورى محسومه النتائج سلفا وعدم دخوله فيها يعني قتله

يقول إبن مسكويه في «تجارب الأمم» والطبري في تاريخه، كان علي بن أبي طالب يعرف أن الشروط التي وضعها عمر لاختيار الخليفة الجديد تصب في غير مصلحته. يظهر ذلك في نقاشه مع عمه العباس بن عبد المطلب، فقد ورد أن عليا بعدما عرف بأمر الشورى قابل عمه فقال له :

عَدَلَتْ الخلافة عنا. فقال العباس: وما علمك؟

قال: قرن بي عثمان، وقال: كونوا مع الأكثر، فإن رضى رجلان رجلًا، ورجلان رجلًا، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون، فيوليها عبد الرحمن عثمان، أو يوليها عثمان عبد الرحمن، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني

ويستذكر علي بن أبي طالب حادثة الشورى فيقول:

 «فجعلني سادس ستة كَسَهْمِ الجدة (أي مثل نصيب الجدة من ميراث الحفيد)، وقال اقتلوا الأقل وما أراد غيري، فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربي وألصقت كلكلي بالأرض (8)

4- خطه عمر وأبو بكر وتنفيذ خالد بن الوليد

: قال إبن عباس

ثم تآمروا وتذاكروا، فقالوا: لا يستقيم لنا أمر ما دام هذا الرجل حياً

فقال أبو بكر: من لنا بقتله؟

فقال عمر: خالد بن الوليد

فأرسلا إليه، فقالا: يا خالد، ما رأيك في أمر نحملك عليه؟

فقال: إحملاني على ما شئتما، فوالله، لو حملتماني على قتل إبن أبي طالب لفعلت

فقالا: والله ما نريد غيره

قال: فإني له

فقال أبو بكر: إذا قمنا في الصلاة، صلاةالفجر، فقم إلى جانبه، ومعك السيف، فإذا سلَمت، فاضرب عنقه

قال: نعم

فافترقوا على ذلك

فسمعت ذلك اسماء بنت عميس وهي في خدرها، فبعثت خادمتها إلى الزهراء (عليها السلام)، وقالت لها

إذا دخلت الباب، فقولي:

 {إِنَّ المَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ}

فلما أرادت أن تخرج قرأتها

فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام): اقرئي مولاتك مني السلام وقولي لها: إن الله عز وجل يحول بينهم وبين ما يريدون.. إن شاء الله

ثم إن أبا بكر لما فكَّر فيما أمر به من قتل علي (عليه السلام). عرف إن بني هاشم يقتلونه، وستقع حرب شديدة، وبلاء طويل. فندم على ما أمره به، فلم ينم ليلته تلك حتى أصبح، ثم أتى المسجد، وقد أقيمت الصلاة. فتقدم فصلى بالناس مفكراً، لا يدري ما يقول

وأقبل خالد، وتقلد السيف حتى قام إلى جانب علي (عليه السلام). وقد فطن علي (عليه السلام) ببعض ذلك

    فلما فرغ أبو بكر من تشهده جلس يفكر وخاف الفتنة، وخاف على نفسه، فقال قبل أن يسلم في صلاته

 (يا خالد، لا تفعل ما أمرتك، فإن فعلت قتلتك)، ثم سلّم عن يمينه وشماله

قال الصدوق رحمه الله :

فقال (عليه السلام):

ما هذا الأمر الذي أمرك به، ثم نهاك قبل أن يسلّم؟

قال: أمرني بضرب عنقك، وإنما أمرني بعد التسليم

فقال: أوكنت فاعلاً؟

فقال: أي والله، لو لم ينهني لفعلت.. إلخ

    فوثب علي (عليه السلام)، فأخذ بتلابيب خالد، وانتزع السيف من يده، ثم صرعه، وجلس على صدره، وأخذ سيفه ليقتله

واجتمع عليه أهل المسجد ليخلصوا خالداً، فما قدروا عليه

فقال العباس: حلفوه بحق القبر وصاحبه لما كففت..فتركه )(9)

ومن الملاحظ ان هذه الخطه بقيت في الادراج لحين تسخير عبد الرحمن بن ملجم لتنفيذها كما رسمت

وكتب معاوية في جواب محمد بن أبي بكر مايؤكد نيه ابو بكر وعمر قتل علي (ع) :

 فقد كنا وأبوك فينا نعرف فضل بن أبي طالب وحقه لازما لنا، مبرورا علينا، فلما أختار الله لنبيه عليه الصلاة والسلام ما عنده وأتم له ما وعده وأظهر دعوته وأبلج حجته وقبضه إليه صلوات الله عليه، فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه حقه وخالفه على أمره، على ذلك اتفقا، ثم إنهما دعواه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما، وتلكأ عليهما فهما به الهموم، وأرادا به العظيم - إلى أن قال: - ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب، ولسلمنا إليه )(10)

  5- محاوله اخرى لخالد بن الوليد

  ثم كان خالد بعد ذلك يرصد الفرصة والفجأة لعله يقتل علياً (عليه السلام) غِرَّةً، ومن حوله شجعان، قد أمروا أن يفعلوا كلما يأمرهم خالد به

فرأى علياً (عليه السلام) يجيء من ضيعة له منفرداً بلا سلاح، فقال خالد في نفسه: الآن وقت ذلك

    فلما دنا منه (عليه السلام)، وكان في يد خالد عمود من حديد، فرفعه ليضرب به على رأس علي، فوثب  علي (عليه السلام) إليه، فانتزعه من يده، وجعله في عنقه، وقلّده كالقلادة،

 وفتله

    فرجع خالد إلى أبي بكر، واحتال القوم في كسره فلم يتهيأ لهم ذلك، فأحضروا جماعة من الحدادين، فقالوا: لا نتمكن من إنتزاعه إلا بعد جعله في النار، وفي ذلك هلاك خالد

    ولما علموا بكيفية حاله، قالوا: علي هو الذي يخلصه من ذلك، كما جعله في جيده. وقد ألان الله له الحديد، كما ألانه لداود

   (11)فشفع أبو بكر إلى علي (عليه السلام)، فأخذ العمود، وفك بعضه من بعض

6- المحاوله السادسه والاخيره

محاوله عبد الرحمن بن ملجم

بعد فشل محاولات الاغتيال السابقه أيقنت قريش إنه لايمكن قتل علي (ع) الا وهو في حاله سجود عند الصلاه وأفضل الاوقات صلاه الصبح فبقيت تلك الخطه في أدراج قريش تنتظر من يمهد الرأي العام لتقبلها ومن يمولها ومن  ينفذها ولا يحمّل قريش تبعاتها مع بني هاشم

وهذا ماسنتطرق اليه  تفصيلا في الفصول القادمه ان شاء الله

 

 

المصادر

 (1) البدايه والنهايه  - وورد في مصادر كثيره اخرى

 (2) أخرجه الخطيب في "التاريخ" (8/ 290) ،

 (3) الامامه و السياسه: 28:1؛ الطبرى: 277:4؛ الكامل لابن الاثير: 65:3؛

(4) ارشاد القلوب: ص 336_333 عنه البحار 106_101:28

(5) مقال للكاتب بعنوان ..لا تبقوا لاهل هذا البيت باقيه(3)

(6) أزواج النبي وبناته - الشيخ نجاح الطائي - الصفحة ٣٩

(7) الإمامة والسياسة – لابن قتيبه الدينوري ج1 ص 30

(8) الامالي للشيخ المفيد

(9) الصحيح من سيره الامام علي (ع) جعفر مرتضى العاملي ج11

(10) مروج الذهب: 3 / 12

(11) الصحيح من سيره الامام علي (ع) جعفر مرتضى العاملي ج11

 

 

  

الباب الثاني

عمر يغير معالم الاسلام ويهيئ الامه لقتل علي عليه السلام

قال تعالى:

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( 144 ال عمران )

ذكرنا فيما سبق ان قريش فشلت في خمس محاولات لقتل علي (ع) وبقيت خطه القتل في أدراج قريش لحين تهيئه الارضيه الاجتماعيه لقبولها و تنفيذها وعدم تحميل قريش تبعاتها

علي (ع) يحب الله ورسوله ويحبه الله والرسول كما ورد على لسان رسول الله (ص) يوم خيبر وان الله انزل في حقه ايات كثيره في القران الكريم وان رسول الله (ص) قال فيه الكثير من الاحاديث النبويه التي ترفع من شانه وتوصي باتباعه

ولكي يتساوى قاده قريش مع علي (عليه السلام ) في المنزله يتطلب في المرحله الاولى تأويل الايات القرانيه النازله بحقه أو مخالفتها أو اشراك غيره فيها لكي لايبقى على (ع) متفردا بفضيله وهذا ما عملت عليه قريش في خلافه ابو بكر  وعمر وسار عليه عثمان ومعاويه

أولا – نزلت في علي ثلثمائه ايه لايشاركه فيها احد

يقول إبن عباس :

نزلت في علي ثلثمائه ايه من القران الكريم لايشاركه فيها أحد هذا من غير الايات التي شاركه فيها أهل البيت ولعل من أبرزها ايه التطهير والموده والمباهله فقامت قريش بقياده أبو بكر وعمر أما بمخالفه تلك الايات أو تأويلها أو إشراك غيرهم معهم

قال تعالى :

 (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا( الاحزاب 33 ) 

وحين صادر أبو بكر فدكا طالبت فاطمه (ع)  بحقها وقالت ان رسول الله (ص) أعطانيها

فطلبا منها شهودا فقدمت علي والحسن والحسين الذين شملتهم ايه التطهير وأم ايمن التي شهد لها رسول الله (ص) بانها من أهل الجنه

رد أبو بكر وعمر شهادتهم جميعا مخالفاً بذلك صريح أيات القران الكريم

وقال تعالى :

( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى )(الشورى23)

 ولا ادري أين الموده في حرق باب بيت فاطمه وضغطها خلف الباب واسقاط جنينها وأخذ علي (ع) مكبلا بحمائل سيفه للبيعه او القتل

وذلك مخالفه صريحه لايات القران التي تصرح بتطهيرهم ومودتهم ودرس غير مباشر للامه بترك موده اهل البيت

واكتفي بهذين المثلين من عشرات الامثله التي خالف بها ابو بكر وعمر كتاب الله وعدم الاعتراف لاهل البيت بالمكانه العاليه التي رفعهم الله لها

ثانيا – احاديث  رسول الله (ص) وسنته توجب إتباع علياً وأهل بيته وعدم مخالفتهم والسير على نهجهم

قبل أن يغمض رسول الله عينيه أراد أن يكتب وصيته بامامه وخلافه علي (ع) صاح عمر (حسبنا كتاب الله) رافضا بذلك سنه رسول الله (ص) وأحاديثه  

وجمع ابو بكر وعمر أحاديث رسول الله (ص) وأحرقوها وسمحوا بتداول أحاديث محدده يختارونها بعنايه فائقه

وحجبت الاحاديث التي توجب اتباع أهل البيت ومحاسبه من يرويها من الصحابه ووضعهم قيد الاقامه الجبريه وتعميم تلك التعليمات على الولايات

وقد ذكرت تفاصيل ذلك في كتاب (لاتبقوا لاهل هذا البيت باقيه - حسبنا كتاب الله ) لمن يود المزيد من التفصيل

وبذلك تم تجريد علي (ع) واهل بيته من كل ايه أو حديث يمتدحهم ويرفع مكانتهم ويوجب إتباعهم ليصبح بذلك حالهم حال اي مسلم قد يصدق في دعواه وقد يكذب

ثالثا - ابو بكر وعمر لم يستعملا احدا من بني هاشم في أي من وظائف الدوله ولم يولوهم أي ولايه

رابعا – وصف عليا (ع) ب (قتال العرب )

الامام علي (ع) أقام الاسلام بسيفه وقتل مشركي قريش في بدر واحد وتصدى لعمر بن ود العامري في معركه الخندق حين جبن الاخرون عن ملاقاته ويوم خيبر استلم الاول الرايه وعاد خائبا يجبن اصحابه ويجبنونه ثم اعطاها رسول الله (ص) الثاني في اليوم الثاني وعاد الثاني  كما عاد الاول وفي اليوم الثالث قال رسول الله ساعطي الرايه غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله واعطاها عليا الذي فتح خيبر وتدرع بالباب الذي عجزت عن رفعه اكف اربعون واربع

 هذه البطولات لاتروق لمن يتخلف عن بدر ويهرب في احد  ويجلس يشرب الخمر ويتذكر القتلى المشركين من قريش ويبكي وينظم الشعر في حادثه اوردتها كتب السير بالتفصيل

اقول هذا النفر من قريش لايروق لهم ان تذكر الامه بطولات علي (ع) ولذلك وصفوا عليا بانه قتال العرب لكي يتحول الامام علي (ع) في نظر العرب من باني مجد الاسلام بشجاعته الى قتال العرب بسيفه وتتحول المحبه الى كره وعداء

ويحرض عمر قريشا على علي عليه مذكراً اياهم بانه قاتل ابائهم او اخوانهم وقد حرض خالد بن الوليد لكي يثور ويقتل علياً،فكان عمر يقول لخالد انا لم اقتل أبا قيس بن الوليد اخوك،وقد قتله علياً

ويخاطب عمر ابن سعد جيشه يوم كربلاء عند قتال الامام الحسين (ع) قائلا:

الويل لكم أتدرون لمن تقاتلون؟ هذا ابن قتال العرب فاحملوا عليه من كل جانب، وكانت الرماة أربعة آلاف، فرموه بالسهام

 خامسا - عمر حوًل المجتمع الاسلامي الى مجتمع طبقي

كان رسول الله (ص) يوزع العطاء بين المسلمين بالتساوي وسار أبو بكر سيره الرسول (ص) في توزيع العطاء وعندما تولى عمر الخلافه قسم الناس الى طبقات في العطاء ونشأت لذلك طبقه برجوازيه تكنز الذهب والفضه وطبقات معدمه محرومه من الموالي وسار عثمان على سيره عمر وزاد وحينما تولى علي (ع) الخلافه أعاد الامور الى نصابها مثلما كانت على عهد رسول الله (ص) فكان يستلم مثلما يستلم خادمه قنبر وقد أغضب ذلك كبار الصحابه ممن تعودوا على استلام الرواتب العاليه مثل طلحه والزبير وغيرهم مما دفعهم على نكث بيعتهم والخروج على علي (ع)   وقد خسر المسلمون عشرات الاف من القتلى بين الجانبين هذا من غير الجرحى

وكان عمر قد قسم المسلمين في العطاء الى إثنتي عشره طبقه

الطبقه الاولى – زوجات الرسول – إثنا عشر الف درهم في السنه

الطبقه الثانيه – العباس بن عبد المطلب خمسه الالاف وقيل سبعه

الطبقه الثالثه – من شهد بدراً خمسه الالاف درهم في السنه ولحق بهم الحسن والحسين

الطبقه الرابعه – من كان له إسلام كاسلام أهل بدر ومن مهاجره الحبشه وأهل احد اربعه الالاف درهم والحق بهم اسامه بن زيد وعمر بن ابي سلمه

الطبقه الخامسه – من هاجر قبل الفتح ثلاثه الالاف درهم

الطبقه السادسه – ابناء البدريين ومسلمه الفتح الفي درهم

الطبقه السابعه – روى أنه فرض للنساء المهاجرات ثلاثة آلاف درهم لكل واحدة ففرض لصفية بنت عبد المطلب ستة آلاف درهم، ولأسماء بنت عميس ألف درهم، ولام كلثوم بنت عقبة ألف درهم، ولأم عبد الله بن مسعود ألف درهم

الطبقه الثامنه – وفرض لأهل اليمن وقيس بالشام والعراق لكل رجل ما بين ألفين إلى ألف إلى تسعمائة إلى خمسمائة إلى ثلاثمائة، ولم ينقص أحدا عن ثلاثمائة

الطبقه التاسعه – ثم فرض للناس على منازلهم وقراءتهم القرآن وجهادهم

الطبقه العاشره - من جاءه من المسلمين بالمدينة في خمسة وعشرين لكل رجل وحرم الموالي من العطاء(1)

سادسا -  عمر  يؤسس لنظام تمييز عنصري

قال الله تعالى في سوره الحجرات ايه 13

(إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ)

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى(2)

وخالف عمر القران الكريم وأمر الله سبحانه وتعالى وأمر رسوله وسنه رسول الله (ص) وأبو بكر وأسس لسياسه التمييز العنصري في الامه الاسلاميه باتخاذ اجراءات وأوامر تتناقض ودين الله سبحانه وتعالى بتفضيله العرب على الاعاجم والمقصود بالاعاجم كل الشعوب غير العربيه سواء كانت فارسيه أو روميه أو تركيه أو غيرها

ونستعرض فيما ياتي اهم قرارات عمر في هذا الخصوص

اولا- تحريم المدينة على غير العرب

كان عمر لا يترك أحداً من العجم يدخل المدينة(3)

ثانيا- بيع الجار النبطي

وقد نقل المأمون العباسي : أن عمر بن الخطاب كان يقول : من كان جاره نبطياً ، واحتاج إلى ثمنه فليبعه (4)

ثالثا - لاقود لغير العربي من العربي

وقد طلب عبادة بن الصامت من نبطي : أن يمسك له دابته ، فرفض ،

فضربه عبادة؛ فشجه ؛ فأراد عمر أن يقتص له منه؛ فقال له زيد بن ثابت

 أتقيد عبدك من أخيك؟

فترك عمر القود ، وقضى عليه بالدية (5)

رابعا- زيّ العجم

وقد كتب عمر إلى من كان مع عتبة بن فرقد بآذربايجان : (وإياكم والتنعم ، وزيّ العجم)

  فإن الناس كانوا يتوافدون على الدخول في الاسلام من جميع الامم ، وما كانوا يؤمرون بتغيير زيّهم إلى زيّ آخر خاص بالمسلمين(6) 

خامسا - رطانة الاعاجم ، ونقش الخاتم بالعربية

وعن عمر بن الخطاب ، أنه قال : لا تتعلموا رطانة الاعاجم (7)

سادسا- منع ولاية المولى على العرب

سابعا - التفضيل بالعطاء

وفيما يرتبط بتفضيله العرب على العجم في العطاء ، فانه أمر معروف

وقد أجرى سياسة التمييز هذه حتى بالنسبة لنساء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قال الجاحظ   فضل القرشيات من نساء النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم على غيرهن

 ويكفي أن نشير هنا إلى أنه قد أعطى جويرية ستة آلاف درهم ، بينما أعطى عائشة اثني عشر ألف درهم ، وقال : لا أجعل سبية كابنة أبي بكر الصديق (8)

ثامنا - الكفاءة في النكاح

نهى : أن يتزوج العجم في العرب ، وقال : لامنعن فروجهن إلا من الاكفاء

  وصاروا يفرقون بين العربية والموالي

 وقد انعكس ذلك على الفقه أيضاً ، فقد : قالت الحنفية : قريش بعضها اكفاء لبعض ، ومن كان له أبوان في الاسلام فصاعداً من الموالي ، فهم اكفاء

 وفي التذكرة : أن الحنفية ، وبعض الشافعية ، قد أفتوا بأن العجم ليسوا اكفاء للعرب. أما الثوري ، فكان يرى التفريق بين المولى والعربية وشدد فيه وله فتاوى عجيبة اخرى لا مجال لذكرها هنا

 وقال ابن رشد : قال سفيان الثوري وأحمد : لا تزوج العربية من مولى ، وقال أبو حنيفة واصحابه : لا تزوج قرشية إلا من قرشي ، ولا عربية الا من عربي (9)

تاسعا – قرر الخليفه بيع نساء الفرس وجعل رجالهم عبيدا

ولما ورد سبي الفرس إلى المدينة أراد عمر أن يبيع النساء ، ويجعل الرجال عبيداً للعرب ، وعزم على أن يحملوا الضعيف ، والشيخ الكبير في الطواف حول البيت على ظهورهم

 ولكن أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام رفض ذلك ، وأعتق نصيبه ، ونصيب بني هاشم ، فتبعه المهاجرون والانصار ، ففات على عمر ما كان أراده (10)   

عاشرا – معاويه يوضح لزياد بن ابيه سياسه عمر بن الخطاب في الموالي ويامره بالاقتداء بها

وانظر إلى الموالي ، ومن أسلم من الاعاجم؛ فخذهم بسنة عمر بن الخطاب ؛ فان في ذلك خزيهم وذلّهم

ان تنكح العرب فيهم ولا تنكحوهم

وأن يرثهم العرب ولا يرثونهم

ولا تقصر بهم في عطائهم ، وأرزاقهم

 وأن يقدموا في المغازي : يصلحون الطريق ، ويقطعون الشجر

 ولا يؤم أحد منهم العرب في صلاة

 ولا يتقدم أحد منهم في الصف الاُول ، إذا حضرت العرب ، إلا أن يتموا الصف

 ولا تولّ أحداً منهم ثغراً من ثغور المسلمين ، ولا مصراً من امصارهم

 ولا احكامهمولا يلي أحد منهم قضاء المسلمين

فان هذه سنة عمر فيهم ، وسيرته

 إلى أن قال

 يا أخي لولا أن عمر سنّ دية الموالي على النصف من دية العرب ـ وذلك أقرب للتقوى ـ لما كان للعرب فضل على العجم

فاذل العجم واهنهم واقصم ولا تستعن باحد منهم ولا تقض له حاجه(11) 

احد عشر-عمر منع وراثه الاعجمي للعربي

أن العرب يرثون العجم والموالي ، ولا يرث هؤلاء اولئك(12)

اثنا عشر- تقليم أظفار العجم

سابعا – عمر يسلَم السلطه لبني اميه

بعد وفاه يزيد بن ابي سفيان والي الشام من قبل عمر عين عمر اخيه معاويه بن ابي سفيان الطليق ابن الطليق ليصبح الوالي المدلل المطلقه يداه فيما يفعل وذلك لان الحزب الاموي المنافس العنيد لبني هاشم هو الوحيد القادر على ابعاد علي (ع) عن الخلافه وقهر بني هاشم وقد تطرقت لذلك بالتفصيل في الفصل الثالث من كتاب (لاتبقوا لاهل هذا البيت باقيه - عمر بن الخطاب يسلًم الخلافه لبني اميه )

 عن المغيرة بن شعبة أنه قال

قال لي عمر بن الخطاب يوما : يا مغيرة هل أبصرت بعينك العوراء منذ اصيبت؟ قلت لا. قال: أما والله ليعورون بنو امية الاسلام كما أعورت عينك هذه.ثم ليعمينه حتى لا يدري أين يذهب ولا أين يجيء) (13)

وروي أن ابن عباس سأل الخليفة عمر عن رأيه بعثمان بن عفان فقال عمر:

 (أوه ثلاث مرات، والله لئن كان الأمر إليه ليحملن بني أبي معيْط على رقاب الناس، ووالله لئن فعل لَيَنْهَضُنّ إليه فلَيَقْتُلُنَه، واللّه لئن فعل ليفْعَلَن، والله لئن فعَلَ ليفْعَلن)(14)

ومع ذلك وضع عمر شروط الشوري بحيث تصل الخلافه لعثمان بن عفان الاموي حتما كما افصح عن ذلك علي بن ابي طالب (ع)

فليستلم عثمان الخلافه ولتفقأ بنوا أميه عين الاسلام طالما إن عليا لايصل الى الخلافه

إنها العصبيه القبليه والحسد القاتل لبني هاشم الذي دمر حياه المسلمين ودينهم وجرً عليهم الويلات والنكبات وسفك الدماء

تمكن الوالي المدلل معاويه من الامتناع عن بيعه علي (ع) وأغار على اطراف الدوله الاسلاميه في الانبار واليمن والتي كانت تحت حكم الامام علي (ع) وعاث فيها الفساد والقتل والجرائم التي يندى لها جبين الانسانيه ثم معركه صفين التي قتل فيها مايزيد عن سبعين الفا من المسلمين

ولا ادري كيف كان عمر بن الخطاب يقول للمغيره (أما والله ليعورون بنو امية الاسلام كما أعورت عينك هذه.ثم ليعمينه حتى لا يدري أين يذهب ولا أين يجيء)..ثم يسلمهم الخلافه

ومن المسؤول عن دماء مايزيد عن ثمانين الفا من المسلمين في الجمل وصفين ..؟؟

وفي محاوره بين عمر وابن عباس وصف بها عمر كل من المرشحين السته للخلافه الى ان جاء دور علي (ع) فقال :

 (أجرؤهم والله إن وليها أن يحملهم على كتاب ربهم وسنة نبيهم لصاحبك - يعني علي عليه السلام - أما إن ولي أمرهم حملهم على المحجة البيضاء والصراط المستقيم) ( 15)

يقسم عمر بان عليا سيعمل بسنه الله ورسوله ومعنى ذلك ان عليا ان وصل للخلافه  سيغيّر كل القرارات المخالفه لسنه رسول الله (ص)  التي بدلها عمر وذلك بالتاكيد سيؤدي الى أن تنفض الناس عنه ويقتلونه وهذا ماحصل فقد إنفض عنه اول من بايعاه  وهما طلحه والزبير

 

المصادر

 (1)كتاب فتوح البلدان للبلاذري -حديث 1021

 (2) مسند أحمد ج5 ص411

  (3)مروج الذهب ج2ص320

   ( عيون الاخبار لابن قتيبه ج1ص130 ) (4)

(تهذيب تاريخ دمشق ج5ص446)  (5)

    ( السنن الكبرى ج10 ص14 )  (6)

   (  السنن الكبرى ج9ص234 )(7)

  (8) تاريخ الامم والملوك ج2 صد614

  (9) السنن الكبرى ج6 ص350 و349

  (10)المناقب لابن شهرآشوب ج4 ص48

  (11)  سفينة البحار ج2 ص165

   (12) (12) تيسير الوصول ج2 ص188

  (13) البصائر والذخائر ج1 ص 195

   (14) تاريخ الطبري وابن الأثير في الكامل

( 15 ) شرح نهج البلاغة 12: 51 - 52

 

 

 

الباب الثالث

 عثمان يقطع الطريق على علي للوصول الى الخلافه

 

حيتان الفساد تبتلع العراق

 أرض السواد (العراق) بستان قريش

كان الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي والي عثمان على الكوفه صاحب خمارة ومبغى في مكة وعدوا لدودا للنبي صلى الله عليه وآله، وكان مدمن خمر حتى صلى الصبح ثمان ركعات وتقيأ في محراب المسجد

شكاه المسلمون الى الخليفه عثمان بن عفان فاستدبله عثمان  باموي اخر هو سعيد بن العاص

قدم سعيد بن العاص الكوفة فجعل يختار وجوه الناس يدخلون عليه ويسمرون عنده، وسمر عنده ليلة وجوه أهل الكوفة وفيهم مالك الأشترفقال سعيد:

إنما هذا السواد (العراق) بستانٌ لقريش(1)

فقال الأشتر: أتزعم أن السواد الذي أفاءه الله علينا بأسيافنا بستان لك ولقومك؟

سار عثمان على منهج عمر بتحويل المجتمع الاسلامي الى مجتمع طبقي والى زرع التفرقه العنصريه في صفوفه

ان كان عمر قد اسس للتفرقه العنصريه بين العرب والاعاجم فقد زاد عثمان بان جعل الدوله بكل ثرواتها وولاياتها ومنها أرض السواد (اي العراق) ملكا لقريش وبالتحديد لبني اميه

فكان ولاه الامصار من بني أميه فقط

 1-الوليد ابن عقبه (أموي) والي الكوفه وكان خمار صلى بالمسلمين صلاه الصبح ثماني ركع وتقيا بالمحراب

2- سعيد ابن العاص (أموي) خلف الوليد إبن عقبه على الكوفه وهو الذي قال (إن ارض السواد بستان قريش)

3- عبد الله بن عامر بن كريز هو إبن خال عثمان والى البصره

4- معاويه بن أبي سفيان  (أموي ) كان والي عمر على الشام وضم اليه عثمان فلسين وحمص والاردن لتصبح ارض الشام بكاملها تحت امرته

5-عبد الله بن سعد بن أبي سرح - واليا على مصر

وهو أخو عثمان من الرضاعة وكان من أخطر المشركين، وأكثرهم عداءا للنبي (ص) وسخرية منه

وقد أهدر النبي دمه، وإن وجد متعلقا بأستار الكعبة، وقد هرب بعد فتح مكة

عثمان يوزع أموال الدوله على بني اميه

خص عثمان بني امية بالاموال، ومنحهم الهبات الضخمة

و كما يلي (2)

 1- وهب عثمان الحارث بن الحكم صهره من عائشة ثلثمائه الف درهم وإبل الصدقات التي وردت المدينه وسوق تهروز في المدينه الذي تصدق به النبي على جميع المسلمين

2- وهب ابوسفيان راس المنافقين مائتي الف درهم من بيت المال

3- وهب سعيد بن العاص مائه الف درهم

 4- تزوج عبد الله بن خالد بن أسيد بنت عثمان فامر له بستمائة ألف درهم وكتب إلى عبد الله بن عامر واليه على البصرة أن يدفعها اليه من بيت المال

 5- الوليد بن عقبة أخو عثمان من أمه

إستقرض من عبد الله بن مسعود أموالا طائلة من بيت المال فأقرضه، وطلبها منه عبد الله فأبى أن يدفعها ورفع رسالة إلى عثمان يشكوه اليه، فكتب عثمان إلى عبد الله رسالة جاء فيها

(انما أنت خازن لنا فلا تتعرض للوليد فيما أخذ من المال) فغضب ابن مسعود، وطرح مفاتيح بيت المال وقال :

كنت أظن اني خازن للمسلمين، فاما اذا كنت خازنا لكم فلا حاجة لي في ذلك  وأقام بالكوفة بعد أن استقال من منصبه

فبيت المال في عرف السياسة العثمانية ملك للامويين، وليس ملكا للمسلمين،

6- الحكم بن العاص

كان هذا الرجس الخبيث من ألد اعداء رسول الله (ص) وقد نفاه (ص) إلى الطائف، وقال (لايساكنني )

ولم يزل منفيا هو وأولاده طيلة خلافة الشيخين، ولما انتهى الحكم إلى عثمان أصدر عنه العفو فقدم إلى يثرب، وهو يسوق تيسا، وعليه ثياب خلقة فدخل على عثمان فكساه جبة خز وطيلسان ووهب له من الاموال مائة الف وولاه على صدقات قضاعة فبلغت ثلاثة مائة الف، فوهبها له

7- مروان بن الحكم

أما مروان بن الحكم فهو وزيره ومستشاره الخاص، وجميع مقدرات الدولة تحت تصرفه، وقد منحه الثراء العريض، ووهب من الاموال ما يلي

أ - أعطاه خمس غنائم افريقية، وقد بلغت خمسمائة الف دينار

ب - أعطاه ألف وخمسين أوقية، لا نعلم أنها من الذهب أو الفضة وهي من الامور التي أشاعت التذمر والنقمة عليه

ج - أعطاه مائة الف من بيت المال، فجاء زيد بن أرقم خازن بيت المال بالمفاتيح فوضعها بين يدي عثمان وجعل يبكي فنهزه عثمان وقال له

أتبكي إن وصلت رحمي ؟

ولكن أبكي لاني أظنك أنك أخذت هذا المال عوضا عما كنت انفقته في سبيل الله، في حياة رسول الله (ص) ولو أعطيت مروان مائة درهم لكان كثيرا 

فصاح به عثمان

الق المفاتيح ياابن أرقم فانا سنجد غيرك

د - أقطعه فدكا

هـ - كتب له بخمس مصر

حيتان الفساد تبتلع العراق

واقطع عثمان اراضي في الكوفة مع العلم إنها ملك للمسلمين لانها مما فتحت عنوة فقد أقطع أراضي في داخل الكوفة وخارجها، أما التي في داخل الكوفة فقد أقيمت فيها الدور والمساكن، وسميت (مساكن الوجوه)  وقد أقطع لجماعة من الصحابة وهم :

 1- طلحة، وسميت دار الطلحيين، وكانت في الكناسة

  2- عبيد الله بن عمر، وسميت (كويفة ابن عمر)

  3- اسامة بن زيد

  4- سعد، وابن اخيه هاشم بن عتبة

  5- أبا موسى الاشعري

  6- حذيفة العبسي

  7-عبد الله بن مسعود

  8- سلمان الباهلي

  9- المسيب الفزاري

  10- عمرو بن حريث المخزومي

  11- جبير بن مطعم الثقفي

  12-عتبة بن عمر الخزرجي  

  13- أبا جبير الانصاري

  14-عدي بن حاتم الطائي

  15- جرير البجلي

  16- الاشعث الكندي

  17- الوليد بن عتبة  

  18- عمار بن عتبة   

19- الفرات بن حيان العجلي

وأقطع اراضي واسعة تدر بالربح الكثير لجماعة وهم :

1 - طلحة بن عبد الله اقطعه (النشاستج) .

2 - عدي بن حاتم منحه (الردحاء) .

3 - وائل بن حجر الحضرمي منحه (رضيعة زادر) .

4 - خباب بن الارت منحه (صعبنا) .

5 - خالد بن عرفطة اقطعه ارضا عند (حمام اعين) .

6 - الاشعث الكندي اعطاه (ظيزنابار) .

7 - جرير بن عبد الله البجلي اقطعه ارضا على شاطئ الفرات ( الجرفين)

8 - عبد الله بن مسعود اقطعه ارضا بالنهرين .

9 - عبد الله بن مالك الزهري اعطاه قرية (هرمز) .

10 - الزبير بن العوام اقطعه ارضا .

11 - اسامة بن زيد اقطعه ارضا ثم باعها .

هذه بعض الاراضي التي أقطعها عثمان، وقد إندفع جماعة من الطبقة الارستقراطية إلى شراء أرض العراق الخصبة فاشترى طلحة ومروان بن الحكم، والاشعث بن قيس  ورجال من قبائل العراق حتى شاع الاقطاع وظهرت الملكيات الواسعة والاقطاعات الكبيرة وقام بزراعتها الموالي والرقيق والاحرار، وظهر تضخم المال وكثرة الاتباع عند فريق خاص من الناس

لقد أوجدت هذه السياسة المالية طبقتين من الناس

 الاولى

 الطبقة الفاحشة في الثراء التي لا عمل لها إلا اللهو والعبث ومجالس الخمور والغناء

الثانيه

وهي الطبقة الكادحة التي تزرع الارض، وتعمل في الصناعة وتشقى في سبيل اولئك السادة، ومن أجل الحصول على فتات موائدهم ، وترتب على فقدان التوازن في الحياة الاقتصادية انعدام الاستقرار في الحياة السياسية والاجتماعية على السواء، وقد سارت الدولة الاموية في أيام حكمها على هذه السياسة فاخضعت المال للتيارات السياسية، وجعلوه سلاحا ضد أعدائهم، ونعيما مباحا لانصارهم

واصبح لكل واحد من هؤلاء الاقطاع البرجوازين حشما وخدما واتباع وعبيد وقاموا بالاتصال بالجند  وكبار قاده الجيش لاستمالتهم ولتكوين اتباع يناصرونهم ويعملون من اجل وصولهم لمراكز عليا في الدوله

ومن جهه اخرى يتصلون بالطبقات المسحوقه لخداعهم  بتحقيق مطالبهم وتحسين اوضاعهم الاقتصاديه وكثرت الاحزاب وازداد التناحر

قتل عثمان وتولى علي (ع) الخلافه

 لقد خافت قريش على ثرواتها، وخافت على نفوذها ومكانتها، فقد عرفت الامام، وعرفت مخططاته الهادفة إلى إقامة الحق، والعدل، وتحطيم الامتيازات الغير المشروعة، وانه سيعاملهم كبقية أفراد الشعب

وفزعت القبائل القرشية وأصابها الذهول فقد أيقنت ان الامام سيصادر الأموال التي منحها لهم عثمان بغير حق، فقد كتب عمرو بن العاص رسالة إلى معاوية جاء فيها

(ما كنت صانعا فاصنع إذا قشرك ابن أبي طالب من كل مال تملكه كما تقش عن العصا لحاها)

لقد راح الحسد ينهش قلوب القرشيين، والأحقاد تنخر ضمائرهم فاندفعوا إلى اعلان العصيان والتمرد على حكومة الامام (3)

الامام علي (ع) يصادر الاقطاعيات ويعيد الاموال المنهوبه الى بيت المال

صادر الامام علي جميع الاقطاعيات الممنوحه بغير وجه حق  وان ارض العراق ارض مفتوحه عنوه فهي ملك لكل المسلمين المولودين والذين يولدون لاحقا ولا يجوز تملكها او بيعها كما صادر الاموال المنهوبه

مدَ معاويه جسور الاتصال مع اصحاب الاقطاعيات  المصادره  في العراق والذين أغلبهم من بني اميه أو مناصري بني أميه والذين يشكلون قوه كبيره في جيش الامام علي (ع) للعمل معا على قتل الامام علي

وسنرى في الفصل القادم ماذا عملت حيتان الفساد الكبيره اصحاب الاقطاعيات المصادره والاموال المنهوبه والذين شكلوا  طابورا خامسا في جيش الامام علي (ع)

 

المصادر

  (1) الطبري: 3 / 365

  (2)باقر شريف القرشي في كتابه حياه الامام الحسين ج1

  (3)المصدر السابق

 

  

الباب الرابع

معاويه يقتل الامام علي عليه السلام وعائشه تفرح وتنشد شعرا

خطه أبو بكر وعمر لاغتيال علي عليه السلام  على الطاوله من جديد

نعود الى خطه (ابو بكر وعمر لاغتيال الامام علي (ع) بتنفيذ خالد) التي اوقفت في اللحظات الاخيره لعدم توفر الارضيه الاجتماعيه لتنفيذها

الان وبعد ان عملت قرارات ابو بكر وعمر وعثمان عملها في تدمير الامه الاسلاميه وبعد تكدس الثروات بيد الامويين وشراء ذمم قاده الجيش والجند اصبح  ثلاثه ارباع جيش الخلافه في الكوفه أموي الهوى وصار قاده الجيش من أمثال الاشعث بن قيس يستطيعون أن يوقفوا حرب أو يغيّروا أوامر الخليفه وإن لم يوافق  الامام علي يهددوه بالقتل وهذا ماحدث مع الامام علي (ع) والامام الحسن من بعده

كان الاشعث بن قيس كبير هؤلاء المنافقين التابعين لمعاويه والذين اغدق عليهم عثمان أموالا طائله والذي غيروا مسار الحرب في صفين وفرضوا على الامام علي  شخصيه معاديه للامام وهو ابو موسى الاشعري ليمثل جيش الامام في التحكيم

دور الاشعث في معركه صفين

الاشعث منافق إبن كافر

وكان الأشعث من المنافقين في خلافة علي عليه السلام ، وهو في أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام كما كان عبد الله بن أبي بن سلول في أصحاب رسول الله (ص)، كل واحد منهما رأس النفاق في زمانه ـ(1)

الاشعث أموي الهوى

الاشعث أموي الهوى من أتباع عثمان ومن الذين وهبهم عثمان الاراضي الكبيره في العراق بدون وجه حق والذين ذكرناهم في الفصل السابق

عينه عثمان واليا على أذربيجان وبعد مقتل عثمان إستدعاه الامام علي (ع)  الى الكوفه

الاشعث عميلا لمعاويه

وقد ذُكر أنَّ الأشعث كان ينوي أن يلتحق بـمعاوية قبل معركة صفين إلا أن أصحابه إعترضوا عليه، وصرفوه عن قصده (2)

روي أنَّ الأشعث بن قيس كان على رجال كندة وربيعة في جيش الإمام علي (ع) في معركة صفين، فعزله الإمام، وولّى قيادتهما لحسان بن مخدوج، فاعترض على الإمام بعض أصحابه اليمنيين، مما أدى إلى خلاف في جيش الإمام، فاستغل معاوية الفرصة وسعى لجذب الأشعث إلى معسكره، إلا أنَّ الإمام عيّنه قائداً على ميمنة جيشه (3)

وبعد أن إشتدت الحرب على جيش الشام أرسل معاوية أخاه عتبة بن أبي سفيان إلى الأشعث بن قيس ليُقنعه بترك القتال، فتكلم عتبة مع الأشعث، ورغّبه لترك القتال، وفي ليلة الهرير حيث قُتل الكثير من جيش معاوية وكاد جيش الإمام علي (ع) أن ينتصر في المعركة قام الأشعث خطيباً في أصحابه وتكلم معهم في وقف القتال. وبنفس الوقت رفع جيش معاويه المصاحف على أسنة الرماح مطالباً وقف القتال والتحكيم لكتاب الله، فعندما ارتفعت المصاحف على الرماح طالب الأشعث الإمام بوقف القتال وقبول التحكيم  وهدد عليا  بالقتل كما قتل عثمان(4)

عمرو بن العاص ينفذ مكيدته برفع المصاحف والاشعث يدعو لوقف القتال

ويقول اليعقوبي في تاريخه

وزحف أصحاب علي وظهروا على أصحاب معاوية ظهورا شديدا، حتى لصقوا به، فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه، فقال له عمرو بن العاص:

 إلى أين؟

قال: قد نزل ما ترى، فما عندك؟

 قال: لم يبق إلا حيلة واحدة، أن ترفع المصاحف، فتدعوهم إلى ما فيها، فتستكفهم وتكسر من حدهم، وتفت في أعضادهم. قال معاوية: فشأنك! فرفعوا المصاحف، ودعوهم إلى التحكم بما فيما، وقالوا: ندعوكم إلى كتاب الله. فقال علي: إنها مكيدة، وليسوا بأصحاب قرآن. فاعترض الأشعث بن قيس الكندي، وقد كان معاوية استماله، وكتب إليه ودعاه إلى نفسه

 وقال الاشعث: قد دعا  معاويه القوم إلى الحق

 فقال علي (ع)

إنهم إنما كادوكم، وأرادوا صرفكم عنهم. فقال الأشعث: والله لئن لم تجبهم انصرفت عنك. ومالت اليمانية مع الأشعث، فقال الأشعث: والله لتجيبنهم إلى ما دعوا إليه، أو لندفعنك إليهم برمتك، فتنازع الأشتر والأشعث في هذا كلاما عظيما، حتى كاد أن يكون الحرب بينهم، وحتى خاف علي أن يفترق عنه أصحابه. فلما رأى ما هو فيه أجابهم إلى التحكيم

الامام علي  (ع) امام خيارين احلاهما مر

تمرد الاشعث وجماعته على الامام علي وكان المتمردون ثلاثه ارباع الجيش ويتوجب على علي (ع) قتال جيش الشام زائدا ثلاثه ارباع جيشه وهذا انتحار فوافق مكرها على التحكيم

ويتبين لك اخي القارئ بان جيش العراق الذي كان بأمره الامام علي (ع) هو باغلبيته اموي الهوى وهذا يفسر سر شكوى الامام من جيش العراق انذاك والمناصرون لعلي فيه اقل من الربع

الاشعث يفرض على علي (ع) اختيار ابو موسى الاشعري للتحكيم

 يقول اليعقوبي في تاريخه

وقال علي:

أرى أن أوجه بعبد الله بن عباس. فقال الأشعث: إن معاوية يوجه بعمرو بن العاص، ولا يحكم فينا مضريان، ولكن توجه أبا موسى الأشعري، فإنه لم يدخل في شئ من الحرب. وقال علي: إن أبا موسى عدو، وقد خذل الناس عني بالكوفة، ونهاهم أن يخرجوا معي. قالوا: لا نرضى بغيره

الاشعث يبايع ضبّا اميراً بدلا عن علي (ع)

بايع هذا اللعين مع جماعة منهم عمرو بن حريث ، و شبث بن ربعي ضبّا ، خارج الكوفة و ذلك أنه رأى في جبانة الكوفة ضبا يعدو ، فنادى : يا ابا الحسن هلمّ يدك نبايعك بالخلافة

فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال : إنهما يحشران و إمامهما الضب

الاشعث بن قيس.. يشرف على تنفيذ الجريمه بالاتفاق مع معاويه

الاشعث يأمر بتنفيذ الاغتيال

و قد كان إبن ملجم لعنه اللّه أتى الأشعث بن قيس في هذه اللّيلة فخلا به في بعض نواحي المسجد و مرّ بهما حجر بن عديّ فسمع الأشعث و هو يقول  لابن ملجم النّجا النّجا بحاجتك فقد فضحك الصّبح ، قال له حجر : قتلته يا أعور ،

وإنَّ الأشعث هو الذي شجع ابن ملجم أن يُقدم على اغتيال الإمام قبل طلوع الفجر حتى لا يُفتضح. وبعد أن ضُرب الإمام بعث الأشعث ابنه ليستطلع عن حاله (5)

الاشعث مشرفا على تنفيذ عمليه الاغتيال

يظهر من المصادر التأريخية أنَّ الأشعث بن قيس كان المخطط والمشرف على التنفيذ بالاتفاق مع معاويه

 وأن عبد الرحمن بن ملجم عندما دخل الكوفة ليقتل الإمام أقام شهراً في بيت الأشعث وكان خلال هذه المدة يشحذ سيفه ويسمّها (6)

الامام الصادق يؤكد اشتراك الاشعث بالجريمه

وقد ورد في رواية عن الإمام الصادق (ع) أنَّ الأشعث شَرِك في دم أمير المؤمنين (ع). كما ورد في بعض الروايات أنَّه كان قد هدَّد الإمام بالموت والفتك(7)

فمن هو الاشعث بن قيس

انه رئيس قبيله كنده اسلم وارتد وبعث اليه ابو بكر جيشا لمقاتلته واقتيد اسيرا مكبلا بالحديد فعفا عنه ابو بكر وزوجه اخته ام فروه

 وندم ابو بكر بعد ذلك ندما شديدا على فعلته تلك

واسم الأشعث : معدي كرب ، وكان الأشعث أشعث الرأس فسمي الأشعث وغلب عليه حتى نُسي إسمُهُ

الاشعث خائن غادر

وقد قال الامام علي فيه

(و إنّ امرء دلّ على قومه السّيف ، و ساق إليهم الحتف ، لحرىّ أن يمقته الأقرب ، و لا يأمنه الأبعد .)(8)

وكان المسلمون يلعنون الأشعث ويلعنه الكافرون أيضاً وسبايا قومه ، وسماه نساء قومه عرف النار ـ وهو اسم للغادر عندهم (9)

عائله الاشعث عائله خبيثه

وقد انجب الاشعث من ام فروه اخت ابو بكر  بنتا وولدين ورثوا عن ابيهم مشايعه الامويين وقتل بني هاشم وهم

محمد بن الأشعث : وكان له دور في اعتقال حجر بن عدي من أصحاب الإمام علي (ع)، وقد شارك في قتل هاني بن عروة ومسلم بن عقيل في الكوفة  وشارك في دم الإمام الحسين (ع)

قيس بن الأشعث: وكان قيس من الذين كتبوا للإمام الحسين (ع) يدعونه للقدوم إلى الكوفة، إلا أنَّه التحق بـجيش عمر بن سعد، وأنكر مكاتبته للإمام الحسين (ع) وهو الذي سلب قطيفتة

جعدة بنت الأشعث: تزوجت من الإمام الحسن (ع)، وكان زواجها منه باقتراح من الأشعث وقد دست السم للإمام الحسن (ع) بإغراء من معاويةBottom of Form

معاويه يرسم خطه الاغتيال

خلقت  سياسات ابو بكر وعمر وعثمان جبهه رفض واسعه لعلي في العراق وفي جيش الدوله الاسلاميه فالعوده الى سياسه رسول الله (ص) بتوزيع العطاء بالتساوي البت عليه كبار الصحابه الذين يستلمون رواتب طائله وتعودوا على حياه الترف والبذخ وفي مقدمتهم طلحه والزبير كما ان العوده الى مساواه العرب بالاعاجم المسلمين لم يتقبلها زعماء وساده قريش الذين لم يتغلغل الاسلام في قلوبهم

وهناك اصحاب الاقطاعيات الكبيره التي وهبها عثمان لاصحابه ولبني اميه من ارض العراق بدون وجه حق والتي ادت الى ان يصبح هؤلاء من الطبقه البرجوازيه المترفه واستمالوا الجيش بالمال لموالاتها وقد صادر الامام علي مقاطعاتهم واموالهم

كل اؤلئك نقموا على علي (ع) وهم طوع بنان معاويه بما يأمرهم به لمساعدته في اغتيال علي (ع)

كما ان عمرو بن العاص الذي ساعد معاويه في حرب صفين شرط توليته مصر اصبح متفردا بخراج مصر ولا يبعث منه شيئا لمعاويه مما ادى الى ان يفكر معاويه للتخلص منه ومن الامام علي (ع) مره واحده وتسخير فئه الخوارج الذين يكنون العداء للامام علي (ع) في الكوفه ولدفع الشبهه عنه رتّب اعلامه مسرحيه بائسه بان الخوارج استهدفوا علي ومعاويه وعمرو بن العاص واعلامه انذاك يغطي الشام ومصر والعراق

معاويه  يحاول التخلص من عمروا بن العاص

إنضم عمرو بن العاص إلى صفِّ معاوية بن أبي سفيان في حربه ضدَّ الإمام علي (ع)، وقد اشترط عمرو على معاوية حكم مصر جزاء وقوفه بصفّه، وقد كان دور عمرو بن العاص في تثبيت ملك معاوية بن أبي سفيان يمثِّل الأساس الذي لولاه لقُتل معاوية واتباعه في صفين، وقد وفى معاوية لعمر بعد أن استتبَّ له الأمر، إلَّا أنَّه بعد مرور مدَّة من الزمن طالبه بخراج مصر الذي كان من ضمن الاتفاق أن يكون لعمرو بن العاص، فأجابه عمرو بقصيدة طويلة فضح فيها ما كان بينهما، ونطق بالحق وشهد لأمير المؤمنين علي (ع)

وممَّا جاء في القصيدة قوله

معاويةُ الحالَ لا تجهلِ          وعن سُبُلِ الحَقِّ لا تعدِلِ

نسيتَ احتياليَ في جِلّق         على أهلِها يوم لُبْسِ الحُلي

إلى أن يقول:

نصرناك من جَهْلِنا يا ابن هند      على النبأ الأعظمِ الأفضلِ

وحيث رفعناك فوقَ الرؤوسِ       نَزَلْنا إلى أسفلِ الأسفَلِ

معاوية الحال لا تجهل            وعن سبل الحق لا تعدل
خلعت الخلافة من حيدر          كخلع النعال من الأرجل
وألبستها فيك بعد الأياس          كلبس الخواتيم بالأنمل
وجهلك بي يا بن آكلة              
الكبودلأعظم ما أبتلي
فلولا موازرتي لم تطع           ولولا وجودي لم تقبل
ولولاي كنت كمثل النساء        تعاف الخروج من المنزل
وكم قد سمعنا من المصطفى     وصايا مخصصة في علي؟
وفي يوم " خم " رقى منبرا      يبلغ والركب لم يرحل
فإنك من إمرة المؤمنين          ودعوى الخلافة في معزل
ومالك فيها ولا ذرة              ولا لجدودك بالأول

 

اضمر معاويه في نفسه التخلص من عمرو بن العاص وعلي بن ابي طالب في اقرب فرصه ممكنه لذلك (10)

عبد الرحمن بن ملجم يسرب خطه الخوارج الى عمرو بن العاص

يقول ابن حجر العسقلاني في كتابه «لسان الميزان»

 أن الخليفة عمربن الخطاب  طلب من عمرو بن العاص أن يقرِّب دار عبد الرحمن بن ملجم من المسجد ليعلِّم الناس القرآن والفقه فوسَّع له فكانت داره إلى جانب دار عبد الرحمن بن عديس أي إنه كان جاراً لسيد قبيلة (بَلِيّ) أحد قادة الفتح ومن أهل الراية شديدي اللصوق بعمرو بن العاص

ولان عبد الرحمن بن ملجم تربطه علاقه صداقه قويه بعمرو بن العاص فقد سرب المعلومات الى عمرو بن العاص للتغيب تلك الليله عن الصلاه فتظاهرعمرو بن العاص  بالمرض وخرج قائد الشرطه محله فقتل

قاتل معاويه

ولكي يتم اقناع الخوارج بتحقيق هدفهم بقتل علي ومعاويه وعمرو بن العاص  وايهام الرأي العام بان العمليه من تخطيط وتنفيذ الخوارج ولادخل لمعاويه فيها تم اختيار البرك لقتل معاويه بمسرحيه هزيله فمره يقولون ضربه البرك بن عبد الله  بسيف ومره بخنجر ومره في يده ومره في فخذه ومره في اليته مما يفسر هزاله المسرحيه

صدرت الاوامر للاشعث بن قيس بالتهيؤ لتنفيذ العمليه

منحت الحريه التي منحها علي (ع) للمسلمين حريه الحركه فحبكت المؤامرات وتم اختيار موسم الحج لاجتماع الاشعث بعبد الرحمن بن ملجم وبعض وجوه الخوارج والتباحث في عمليه الاغتيال

الاجتماع في مكه

استطاع الاشعث ان يقيم مؤتمرا للخوارج الفئه  الساذجه التي تطالب بقتل علي ومعاويه وعمر بن العاص في مكه وبحضور ممثلي معاويه  بصفه حجيج من الشام في موسم الحج لتمويل وتجهيز مستلزمات الجريمه من دون الكشف عن ارتباطاتهم بمعاويه

أرسل معاويه ممثليه الى اجتماع  مكه وزودهم بالاموال وخطه الجريمه

دبرَ معاويه خطه محكمه فاستغل غباء وحقد الخوارج عليه وعلى علي (ع) وعمر بن العاص ليكونوا الاداه المنفذه لقتل علي بن ابي طالب (ع) وعمروا بن العاص وانما ضم نفسه الى علي وعمرو بن العاص في الاغتيال لاقناع الخوارج لتنفيذ الخطه وابعاد الشبهه عنه

وتذكر الروايات أن ابن ملجم والبرك بن عبد الله وعمرو بن بكر التميمي اجتمعوا في مكة المكرمة في أثناء الحج «فتذاكروا أمر الناس وعابوا على ولاتهم، ثم ذكروا أهل النهروان وقالوا: ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئاً…، فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم فأرحنا البلاد منهم وثأرنا لإخواننا»، فتكفل عبد الرحمن بن ملجم بقتل الخليفة علي بن أبي طالب، وتكفل البرك بن عبد الله بقتل معاوية والي الشام، وعمرو بن بكر بقتل عمرو بن العاص والي مصر، ثم تعاهدوا وتواثقوا بالله واتعَّدوا لسبع عشرة من رمضان أن يثب كل واحد منهم على صاحبه الذي توجه إليه، وأقبل كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه الذي يطلبه

فأما ابن ملجم لعنه الله فإنه لما أتى الكوفة اقام شهرا في بيت الاشعث بن قيس للتهيئه لشراء السيف وسمه

قطام وعبد الرحمن

وقد تم وضع قطام في طريق عبد الرحمن بن ملجم وهي حسناء قتل ابوها واخوها في النهروان ومن أشد الحاقدين على علي وقامت بتمثيل العاشقه لعبد الرحمن بن ملجم  وقد سقط عبد الرحمن بن ملجم بغرامها سريعا وطلب يدها الا انها اشترطت مهرا ثلاثه الالف دينار وعبدا وقينه وقتل الامام علي (ع)

قال

ويحك! ومن يقدر على قتل علي وهو فارس الفرسان وواحد الشجعان؟! فقالت

لا تكثر، فذلك أحب إلينا من المال، إن كنت تفعل ذلك وتقدر عليه وإلا فاذهب إلى سبيلك؟ فقال لها: أما قتل علي بن أبي طالب فلا، ولكن إن رضيتي ضربته بسيفي ضربة واحدة وانظرى ماذا يكون؟ قالت: رضيت ولكن ألتمس غرته لضربتك، فإن أصبته انتفعت بنفسك وبي، وإن هلكت فما عند الله خير وأبقى من الدنيا وزينة أهلها،

فقال لها: والله ما جاء بي  إلى هذا المصر إلا قتل علي بن أبي طالب،

قالت

فإذا كان الأمر على ما ذكرت دعني أطلب لك من يشد  ظهرك ويساندك ، فقال لها: افعلي

فبعثت إلى رجل من أهلها يقال له وردان (وهو ابن عمها ) من تيم الرباب وشبيب بن بجرة  من الخوارج،

تفاصيل لقاء قطام بابن ملجم

 ويظهر بوضوح ان اللقاء مرتب وانها وضعت في طريقه لسلب لبه وشحذ همته ودفعه لتنفيذ ما اتفق عليه مع اصحابه بدون تردد وتشجيعه بتجنيد مساعدين له وهما وردان وشبيب بن بجره

فقال لها إبن ملجم

يا هذه كفي عني فقد أفسدت علي ديني وأدخلت الشك في قلبي وما أدري ما أقول وقد عزمت على رأيي ثم أنشد

ثـلاثـة آلاف وعبـد وقيـــــــــــــــنـة        وقتـل عـلي بالحسام المصـــــــمم

فلا مهر أغلى من علي وإن غـلى              ولا فتك إلا دون فتك بن ملجم

فأقسمت بالبيت الحرام و من أتى         إليه جهارا من حــل ومحــــــــــرم

لقد أفسدت عقلي قطام وإننـــــــي           لمنها على شـك عظيم مذمــــــــم

لقتل علي خير من وطئ الــــــثرى        أخ البدر الـهادي النبي المكــــرم

 قطام... وجهاد النكاح

يروي العلامه المجلسي في بحار الانوار -ج42-الصفحه 273

 تفاصيل لقاء عبد الرحمن بن ملجم بالفاسقه الملعونه قطام فيقول :

  (وسار ابن ملجم حتى وصل إلى دار قطام فلما طرق الباب قالت: من الطارق؟ قال: أنا عبد الرحمن ففرحت قطام به وخرجت إليه واعتنقته وأدخلته دارها، وفرشت له فرش الديباج وأحضرت له الطعام والمدام، فأكل وشرب حتى سكر، وسألته عن حاله فحدثها بجميع ما جرى له في طريقه، ثم أمرته بالاغتسال وتغيير ثيابه، ففعل ذلك، وأمرت جارية لها ففرشت الدار بأنواع الفرش، وأحضرت له شرابا وجواري، فشرب مع الجواري وهن يلعبن له بالعيدان والمزامير والمعازف والدفوف، فلما أخذ الشراب منه أقبل عليها وقال: ما بالك لا تجالسيني ولا تحادثيني ولا تمازحيني يا قرة عيني؟

فقالت له: بلى سمعا وطاعة، ثم إنها نهضت ودخلت إلى خدرها، ولبست أفخر ثيابها وتزينت وتطيبت وخرجت إليه، وقد كشفت له عن رأسها وصدرها ونهودها  وأبرزت له عن فخذيها، وهي في طاق غلالة  رومي يبين له منها جميع جسدها وهي تتبختر في مشيتها، والجوار حولها يلعبن، فقام الملعون وأعتنقها وترشفها و حملها حتى أجلسها مجلسها، وقد بهت وتحير، واستحوذ عليه الشيطان، فضربت بيدها على زر قميصها فحلته، فلما أراد مجامعتها لم تمكنه من ذلك، فقال: لم تمانعيني عن نفسك وأنا وأنت على العهد الذي عاهدتك عليه من قتل علي؟ ولو أحببت لقتلت معه شبليه الحسن والحسين! ،ثم ضرب يده على هميانه فحله من وسطه ورماه إليها، وقال: خذيه فإن فيه أكثر من ثلاثة آلاف دينار وعبد وقينة، فقالت له: والله لا أمكنك من نفسي حتى تحلف لي بالايمان المغلظة أنك تقتله، فحملته القساوة على ذلك، وباع آخرته بدنياه! و تحكم الشيطان فيه بالايمان المغلظة أنه يقتله ولو قطعوه إربا إربا، فمالت إليه عند ذلك وقبلته وقبلها، فأراد وطيها فمانعته، وبات عندها تلك الليلة من غير نكاح، فلما كان من الغد تزوج بها سرا)

وفي اعتقادي ان الاهداف التي توخاها منظمو اللقاء هي مايلي :

الاول : قطع الطريق على عبد الرحمن بن ملجم اذا تردد في تنفيذ جريمه القتل بايجاد دافع اخر وهو دافع العشق والغرام الذي يعمي قلبه ويستحوذ على تفكيره فيدفعه دفعا لتنفيذ الجريمه

الثاني : يروج الاعلام الاموي لهذا اللقاء كيف ينصرف ذهن الناس الى ان الدافع لجريمه الاغتيال هو كره الخوارج لعلي بن طالب وطلب قطام ان يكون مهرها قتل علي (ع) وابعاد الشبهه عن معاويه والاشعث بن قيس


معاويه بن ابي سفيان يغتال علي بن ابي طالب (ع) في المسجد بسيف عبد الرحمن بن ملجم

فلما كانت الليلة المتفق عليها من رمضان  أخذ المجرمون الثلاثه  أسيافهم وجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي بن أبي طالب (عليه السلام) وكانت ليلة الجمعة،

المشرف على العمليه يصدر امر التنفيذ

وكان الاشعث بن قيس مشرفا عاما على العمليه وكان تلك الليله في المسجد لمراقبه التنفيذ وقد ايقظ الثلاثه من النوم لتنفيذ العمليه وهم:

عبد الرحمن بن ملجم و وردان (ابن عم قطام ) وشبيب بن بجره

وقال لعبد الرحمن بن ملجم

(النجا فقد فضحك الصبح )

قال أبو الفرج: وقد كان ابن ملجم أتى الأشعث بن قيس في هذه الليلة، فخلا به في بعض نواحي المسجد، ومر بهما حجر بن عدي، فسمع الأشعث وهو يقول لابن ملجم، النجاء النجاء بحاجتك! فقد فضحك الصبح

ضرب اللعين عبد الرحمن بن ملجم الامام علي بن ابي طالب (ع) على راسه وهو يصلي  في محراب الكوفه بسيف اشتراه بالف وسمه بالف واستشهد الامام بعد الضربه بثلاثه ايام اما عمرو بن العاص فانه لم يخرج للصلاه كما مر بنا وخرج بدلا عنه قائد الشرطه فقتل واما معاويه فصّور للناس انه اصيب بجرح في مسرحيه بائسه كما مر بنا

الادله التي تثبت تورط معاويه بن ابي سفيان بقتل علي بن ابي طالب(ع)

كانت مؤامرة قتل الإمام علي (ع) من تخطيط وتمويل معاويه بن ابي سفيان وفيما ياتي الادله على ذلك

1-الدليل الاول

ان أبا الأسود الدؤلي ألقى تبعة مقتل الامام على بني أمية، وذلك في مقطوعته التي رثا بها الامام فقد جاء فيها

الا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرت عيون الشامتينا

 أفي شهر الصيام فجعتمونا * بخير الناس طرا أجمعينا

 قتلتم خير من ركب المطايا * ورحلها ومن ركب السفينا

ومعنى هذه الأبيات ان معاوية هو الذي فجع المسلمين بقتل الامام الذي هو خير الناس، فهو مسؤول عن إراقة دمه، ومن الطبيعي ان أبا الأسود لم ينسب هذه الجريمة لمعاوية الا بعد التأكد منها، فقد كان الرجل متحرجا أشد التحرج فيما يقول(1)

  2-الدليل الثاني

 ان القاضي نعمان المصري، وهو من المؤرخين القدامى قد ذكر قولا في أن معاوية هو الذي دس ابن ملجم لاغتيال الامام، قال ما نصه

وقيل إن معاوية عامله - اي عامل ابن ملجم - على ذلك - أي على اغتيال الامام - ودس إليه فيه، وجعل له مالا عليه.. (2)

 3 – الدليل الثالث

 ومما يؤكد اشتراك الحزب الأموي في المؤامرة هو ان الأشعث ابن قيس قد ساند ابن ملجم، ورافقه أثناء عملية الاغتيال، فقد قال له: " النجا فقد فضحك الصبح " ولما سمعه حجر بن عدي صاح به " قتلته يا أعور " وكان الأشعث من أقوى العناصر المؤيدة للحزب الأموي، فهو الذي أرغم الامام على قبول التحكيم وهدد الامام بالقتل قبل قتله بزمان قليل كما كان عينا لمعاوية بالكوفة

  4- الدليل الرابع

والذي يدعو إلى الاطمئنان في أن الحزب الأموي كان له الضلع الكبير في هذه المؤامرة هو ان ابن ملجم كان معلما للقران (3)

وكان يأخذ رزقه من بيت المال، ولم تكن عنده اية سعة مالية فمن أين له الأموال التي اشترى بها سيفه الذي اغتال به الامام بألف وسمه بألف؟؟

ومن أين له الأموال التي أعطاها مهرا لقطام وهو ثلاثة آلاف وعبد وقينة؟

كل ذلك يدعو إلى الظن أنه تلقى دعما ماليا من الأمويين إزاء قيامه باغتيال الامام

  5-الدليل الخامس

افتخر بعض الأمويين عندما أدخلوا السبايا في مجلس يزيد بن معاوية لعنه الله بقوله

نحن قتلنا عليا وبني علي

بسيوف هنـدية ورماح

وسبينا نساءهـم سبي ترك

ونطحناهم فأي نطاح (4)

فهو أوضح دليل على أن للأمويين يداً طولى في قتل سيد الوصيين صلوات الله وسلامه عليه

إختيار قاتل الامام علي (ع) تم بعنايه فائقه

 فشلت قريش في خمس محاولات لقتل الامام علي عليه السلام وقد درس معاويه اسباب فشل قريش وتجنب أخطائهم في المحاولات السابقه فرسم خطه محكمه تجنبه المسؤوليه واختار القاتل بعنايه فائقه

اولا :

 القاتل يجب ان يكون من فئه مكروهه في المجتمع ومعاديه للامام علي عليه وكانت فئه الخوارج هي التي تنطبق عليها المواصفات فقد حاربهم الامام علي عليه السلام وقتل رجالهم ولذلك حين تسمع الامه ان القاتل من الخوارج لاتسأل عمن دفعه لذلك ولا من موله ولا من خطط له ويبقى معاويه في مأمن من توجيه اي اتهام

ثانيا:

القاتل يجب ان يكون من فئه متحجره فكريا وتقاد كما تقاد البهيمه الى الجزار بدون عناء وممانعه وهذا ينطبق على فئه الخوارج ايضا ولعل في مجتمعنا اليوم الكثير من أشباه هؤلاء الهمج الرعاع الذين ينقادون لتنفيذ الجريمه بابسط الحجج

ثالثا:

 لعل سبب فشل المحاولات السابقه لقتل الامام علي  يرجع الى اختيار افراد من قريش لتنفيذ العمليه ففي المحاوله الثانيه انسحبت مجموعه من القوه المهاجمه لحرق بيت الزهراء بما فيه عندما عرفوا ان القصد من العمليه هو حرق بيت الزهراء بمن فيه إن لم يخرج علي ويبايع أبو بكر وتراجع عمر عندما عرف ان الامه لا تطاوعه في ذلك

وفشلت المحاوله الرابعه لان قريش كلفت خالد بن الوليد بقتل علي اثناء الصلاه وبعد ان يسلم ابو بكر ولكن ابو بكر خاف عواقب هذه العمليه المكشوفه للنزاع العلني مع بني هاشم فقال قبل ان يسلم في صلاته (ياخالد لا تفعل وان فعلت قتلتك ) متراجعا عن تنفيذ العمليه

وعليه فيجب اختيار منفذ  للعمليه من خارج قريش وهذا ماكان فاختار معاويه الخوارج لذلك وبقت قريش خارج الاضواء والملاحقه

رابعا:

فشلت المحاولات الثلاثه الاخرى في قتل الامام علي عليه لان القاتل واجه الامام علي وجها لوجه وقد أفشلها الامام علي بشجاعته وبسالته وعليه يجب ان تتم العمليه القادمه غدرا واثناء سجود الامام علي لنجاح التنفيذ

خامسا :

ولمزيد من التحوط وعدم كشف القاتل الحقيقي المخطط والممول للعمليه فقد تم رسم مسرحيه بائسه توحي للامه ان القاتل إندفع بدافع العشق والغرام من أول نظره لفاجره حسناء تدعى  قطام الموتوره بقتل والدها في المعركه مع علي عليه السلام ورسمت فصول تلك المسرحيه باحكام كما مر بنا

وهكذا يكون القاتل من الخوارج ومدفوعا بدافع العشق اضافه لعداءه للامام علي عليه السلام  ..فلا يتسائل الناس بعد ذلك عن المخطط والممول للعمليه

سادسا :

ولابعاد الشبهه تماما عن معاويه وعمر بن العاص تم رسم خطه تقول ان معاويه وعمر بن العاص كانا مستهدفين في العمليه واوحي الى الناس ان معاويه جرح في العمليه وان عمرو بن العاص تمرض تلك الليله وخرج قائد شرطته للصلاه  فالسلطه بيدهم والاعلام طوع بنانهم ومايقوله معاويه لاتناقشه الرعيه فهو خال المؤمنين وكسرى العرب

 

نجح معاويه بقتل علي عليه السلام وفرحت عائشه وأنشدت شعرا وأعتقت عبداً

وروى الطبري في تاريخه (15)  

أنه لما انتهى خبرقتل أمير المؤمنين عليه السلام إلى عائشة قالت:

فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر

 ثم قالت: من قتله؟ فقيل: رجل من مراد. فقالت

فإن يك نائيا فلقد نعاه * غلام ليس في فيه التراب

وقد بشرها بعض عبيدها بقتل علي عليه السلام

ثم قالت للعبد: من قتله ؟ قال: عبد الرحمن بن ملجم، قالت: فأنت حر لوجه الله، وقد سميتك عبد الرحمن

و احست بانها اصبحت حرة طليقة في تصرفاتها وافعالها لما بلغها قتل علي (عليه السلام) فقالت :

لتصنع العرب ما شاءت؛ فليس أحد ينهاها  (16)

وفرح معاويه بنجاح خطته بمقتل علي عليه السلام

(ولما بلغ نعي أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية فرح فرحا شديدا... وفي رواية الراغب عن شريك أنه كان متكئا فاستوى جالسا، ثم قال: يا جارية غنيني، فاليوم قرت عيني) (17)

 

المصادر

(1)راجع شرح النهج 1 / من ص 292 ـ 927

(2)المنقري، وقعة صفين، ص 21

(3)المنقري، وقعة صفين، ص 138-140

(4)شرح نهج البلاغه للحائري ج2

(5)ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 27

(6)اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 212

(7)الكافي، ج 8، ص 167، ح187

(8)اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 188-189

 (9)الطبري 3: 275

(10) المصدر عمر بن العاص وشعره في الغدير للعلامه الاميني

(11)تاريخ ابن الاثير 3/198

(12) المناقب والمثالب (ص 98) للقاضي نعمان المصري

(13) لسان ميزان 3 / 440

(14) الاحتجاج للشيخ الطبرسي: ج2، ص28 

(15) تاريخ الطبري – ج4 ص 115

(16)الاستيعاب: 3 / 218 / 1875، ذخائر العقبى: 201، الرياض النضرة: 3 / 237     

 (17)نهج السعادة: 8 / 507 

أخترنا لك
لاتبقوا لاهل هذا البيت باقيه (6) معاويه يقتل الحسن بن علي عليه السلام

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف