أميه واخلاق العبيد

2021/07/28


 

أميه واخلاق العبيد

 

بنو اميه ليسوا من قريش... وانما من عبيدهم .. (ج3)

 

كان اميه جهما ذميما سئ الطالع نكدا ضئيلا سارقا اباحيا عاهرا ضعيف النفس اقرب الى صفات العبيد منه الى صفات الاحرار

 وقد اثبتنا في الجزئين الاول والثاني من بحثنا  انه عبد رومي تبناه عبد شمس ثم استعبده عبد المطلب  بن هاشم عشر سنين

 

اخلاق اميه اخلاق العبيد

اميه لص سارق

كان هاشم  إذا حضر الحج قام في قريش فقال :

 يا معشر قريش ، إنكم جيران الله ، وأهل بيته ، وإنه يأتيكم في هذا الموسم زوار الله يعظمون حرمة بيته ، فهم لذلك ضيف الله ، وأحق ضيف بالكرامة ضيف الله ، وقد خصكم الله بذلك ، وأكرمكم به ، ثم حفظ منكم أفضل ما حفظ جار من جاره ، فأكرموا ضيفه وزواره ، فإنهم يأتون شعثا غبرا من كل بلد

 فكانت قريش تترافد على ذلك ، حتى أن كل أهل بيت ليرسلون بالشئ اليسير على قدر حالهم ، وكان هاشم يخرج في كل سنه مالا كثيرا ،

 

وكان هاشم يأمر بحياض من أدم تجعل في مواضع زمزم من قبل أن تحفر ، يستقى فيها من البئار التي بمكة ، فيشرب الحاج ، وكان يطعمهم أول ما يطعم قبل يوم التروية بيوم بمكة وبمنى وعرفة ، وكان يثرد لهم الخبز واللحم والسمن والسويق والتمر ، ويحمل لهم الماء فيسقون بمنى ، والماء يومئذ قليل ، إلى أن يصدر الحاج من منى ،

ثم تنقطع الضيافة ، وتتفرق الناس إلى بلادهم

اما اميه

 فانه كان لصا يغير على الحجاج وهو غلام فيسرقهم ولذلك سمي حارسا من باب تسميه الشئ بنقيضه (1)

هاشم يخدم ويرعى قريش واهل مكه

ألمّت بمكة ازمه ووقع الجوع على الناس، فاشترى هاشم من فلسطين دقيقًا وأمر بخبزها في مكة وتوزيعها على الفقراء، ولذلك سُمّي هاشماً؛ لهشمه (كسره) الخبز في الثريد لإطعام الناس، وعنه قال الشاعر

عمرو العُلا هشام الثريد لقومه ** ورجال مكة مسنتون عجاف

 

هاشم يؤسس معاهدات سلام واخوه مع شعوب وملوك العالم

أبرم معاهدات سلام وإخوة مع ملوك الروم والفرس والأحباش وحكام اليمن،

هاشم يؤسس لقريش نظام تجاري اقتصادي

وهو أول من وضع لقريش نظامها التجاري الشهير القائم على رحلتين للشتاء والصيف، فعبر مراسلاته للملوك والحكام في الشام واليمن أمّن خروج قافلة شتاءً إلى اليمن والحبشة وأخرى صيفاً إلى الشام، بعدما عقد اتفاقاً مع كافة القبائل التي تمر قوافله بأرضها بأن يحمونها مقابل جزءاً من الأرباح، فعظمت ثروة قريش بفضله، لذا عُرف تاريخيًا بلقب "صاحب الإيلاف" أي إيلاف قريش

اما اميه فكان يدور في ازقه مكه  ليتحرش بالعفيفات المحصنات

واذا كان اميه مبالغا في اباحيته واستهتاره في وسط يغالي بمناقضته في هذا الخلق اباء وغيره فلا جرم ان عرف فيه عاهرا ضعيف النفس (3)

وليس غريبا ان يكون عاهرا معروفا بالعهر بعد ان رضي لنفسه الدياثه وتجاوز العواهر والمومسات الى الحرائر والمحصنات يتعرض لخدورهن ويجتري على كرامتهن متحرشا معترضا

ذلك أن أميّة كان قد تعرض لامرأة من بني زهرة فضربه رجل منهم بالسيف، و أراد بنو أميّة ومن تابعهم إخراج زهرة من مكة، فقام دونهم قيس بن عدي السهمي، (4) 

و قال وهب بن عبد مناف بن زهرة جد النبي صلّى اللّه عليه و آله لأميّة

مهلا (أميّ) فان البغي مهلكة # لا يكسبنك يوم شره ذكر

تبدو كواكبه و الشمس طالعة # يصب في الكأس منه الصبر و المقر (5)

و قال نفيل بن عبد العزى لحرب بن أميّة في عداوته لعبد المطلب

 

أبوك معاهر و أبوه عفّ #  و ذاد الفيل عن بلد حرام

 

وكان يعده ابن الكلبي في مثالب العرب من الزناه في عصره

و كانت أفعال أميّة قريبة من افعال العبيد، و بعيدة عن أعمال و صفات الاحرار

اميه اباحي ديوث

يقول المقريزي في النزاع والخاصم وابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغه ان اميه كان احرص خلعان مكه على الخلاعه واشدهم تمسكا بمنكراتها وتدل اخباره المرويه على ان الادمان والاستخفاف بلغا منه مبلغا ادانه بالاباحيه والدياثه وجره الى افعال تستنكرها جاهليه المنكرات

روي انه نزل عن زوجته لابنه ابو عمر فبنى عليها ابو عمرو (ذكوان ) واميه حي لا يأنف ولا يطرق ولايندى

فكان بهذه الاباحيه نقيصه من نقائص عصره ومحيطه واسلوبا من اساليب الفسق لا يعرفه العرب (2)

أميّة عاهرا ضعيف النفس

نازع اميه هاشم سلطانه وسيادته في قريش

‏وارتضى الفريقان الكاهن الخزاعي حكماً، وذهبوا إليه ، ولم يكن بعيداً عن مكة، فخزاعة كلها تسكن حول مكة، وعرض الأمر على الكاهن ، فنفَّر هاشماً ، وحكم له بالسيادة ، وصاغ هذا الحكم بسجع الكهان قائلا

(والقمر الباهر، والكوكب الزاهر، والغمام الماطر، وما بالجوّ من طائر ، وما اهتدى بحَكَم مسافر، في منجد وغائر، لقد سبق هاشم أمية إلى المآثر، أول منها وآخر)

وأخذ هاشم الإبل ونحرها وأطعم لحمها من حضر، وخرج أمية إلى الشام فأقام فيها منفيا عشر سنين

وفي الشام يلتقي اميه بإمرأه يهوديه

خرج أمية بن عبد شمس إلى الشام فأقام بها عشر سنين ، فوقع على أمَةٍ لِلَخْم يهودية من أهل صفورية يقال لها ترنا ، وكان لها زوج من أهل صفورية يهودي ، فولدت له ذكوان فادعاه أمية واستلحقه ، وكناه أبا عمرو ثم قدم به مكة ، فلذلك قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعقبة يوم أمر بقتله  إنما أنت يهودي من أهل صفورية ) (6)

وفي رواية :

 ( قال عقبة : يا محمد ناشدتك بالله والرحم !

 فقال له ( صلى الله عليه وآله ) : وهل أنت إلا علج من أهل صفورية)

مات هاشم وعاد اميه بعد عشر سنين

مات هاشم بغزة وعمره خمس وعشرون سنة وهو اول عربي من نسل اسماعيل (ع) يحظي بطاعه كل العرب واحترام قيصر وباقي ملوك عصره وقيل ان اميه سقاه السم بمعونه اصدقاء له من يهود الشام حسدا وانتقاما

عاد اميه بعد عشر سنين وصدره بركان يغلي حسدا وحقدا على هاشم وعبد المطلب

يقول الاستاذ جعفر الخليلي في ( موسوعه العتبات المقدسه) ان الكثير من بني أمية قد حاولوا الاستظهار بعد ذلك على بني هاشم بمختلف الطرق ، وكان صدر أمية نفسه يغلي بالحقد والغضب بعد رجوعه من جلائه ، وكان هاشم قد مات ، ولكنّ بني هاشم أحياء وقد تزعمهم عبد المطّلب ، وعبد المطّلب في ذلك اليوم ذو شأن كبيرجدا في قريش ، فإذا استطاع أمية أن ينتقم لنفسه ويثأر منه فقد يعود له ولبنيه وأصحابه ما فقدوا من عِزّ وما لحق بهم من عار في حدود أعرافهم يومذاك

فجاء إلى عبد المطلب يراهنه في سباق فرسيهما مراهنة خرجت عن مألوف رهان الخيل العام وانه كان واثقا من فرسه والا لم يقدم على هذه المراهنه بل التحدّي لأخذ الثأر والانتقام فقد كان الشرط أن يدفع المغلوب الذي تقصّر فرسه عن بلوغ الشرط : مئة ناقة من الإبل وعشرة من العبيد ، ومثلها من الإماء ، ثمّ استعباد سنة وذلك بأن يستعبد السابق الغالب المتسابق المغلوب سنة كاملة ، يتّخذ منه عبداً ، وفوق كل ذلك فللغالب أن يجزّ ناصية المغلوب

ومن هذه الشروط القاسيه نفهم أنّ المقصود بذلك كله كان إذلال المغلوب وتحقيره ، والمعتقد أنّ أمية كان واثقاً من فرسه ومعتقداً بفوزه ، وإلاّ فليس هو من الغباوة بحيث يقدم على مثل هذه المغامرة مهما بلغ حسده وغروره وكبرياؤه

وكانت النتيجة أن جاءت على خلاف ما كان قد اعتقد أمية وجزم ؛ فدفع الرهان كاملاً ، ولكنّه افتدى جزّ الناصية بمضاعفة استعباد عبد المطّلب له وجعلها عشر سنين ، وقد جاء في ج 3 ص 466 من شرح نهج البلاغة

( أنّ أمية في حشم عبد المطلب وعضاريطه عشر سنين )

عبد المطلب بن هاشم

كان أحسن قريش وجهاً، وأمدّهم جسماً، وأحلمهم حلماً، وأجودهم كفّاً، وأبعد الناس عن كل موبقة تفسد الرجال

هاشم وعبد المطلب وابو طالب على مله ابراهيم

 كان هاشم حنيفياً لم يعبد صنماً قط ، حرّم الخمر على نفسه، وما كان يأكل من ذبيحة نُحرت بِاسم الأزلام، ويفضل التحنث في غار حراء من وقت لآخر

 أول من اتخذ للكعبة باباً من الحديد، واستنَّ أموراً أقرّها النبي من بعده فجرت حتى اليوم مثل قطع يد السارق، وتحريم الخمر والزنا وألا يطوف بالبيت عريان، وتحديد الطواف حول البيت بسبعة أشواط فقط وعدم وأد البنات، وهو أول مَن أعاد استخدام بئر زمزم

كان عبد المطلب يدين بالحنيفية الإبراهيمية ــــ نسبة الى إبراهيم الخليل ــــ ولم يكن يعبد الأصنام ، يقول المسعودي أحد المؤرخين المسلمين الذي عاش في القرن الثالث الهجري: لم يكن عبد المطلب ولا أجداد النبي (ص) الآخرين يعبدون الأصنام

وينقل الشيخ الصدوق عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ النبي (ص) قال للإمام علي عليه السلام :

 لم يكن عبد المطلب يلعب القمار ، ولم يعبد الأصنام ، وكان يقول : أنا على دين أبي إبراهيم

سنن عبد المطلب

نقل الشيخ الصدوق في كتاب الخصال عن الإمام الصادق عليه السلام إن النبي (ص) قال للإمام علي عليه السلام :لقد أجرى عبد المطلب خمسة سنن في الجاهلية قد أقرها الله في الإسلام :

 فقد حرم زواج الإبن من زوجة أبيه ، وجاء القرآن بمثل هذا : (‌وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ )

حفر بئر زمزم لسقايه الحجيج واهل مكه

جاء في البدايه والنهايه

عن علي بن ابي طالب(ع) انه قال

قال عبد المطلب: إني لنائم في الحجر، إذ أتاني آت فقال لي: احفر طيبة. قال: قلت وما طيبة؟

قال ثم ذهب عني. قال فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي، فنمت فجاءني فقال: احفر برة. قال: قلت وما برة؟ قال ثم ذهب عني

فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت، فجاءني فقال: احفر المضنونة. قال: قلت وما المضنونة؟ قال ثم ذهب عني. فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني قال: احفر زمزم. قال: قلت وما زمزم؟

قال: لا تنزف أبدا ولا تزم، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم عند نقرة الغراب الأعصم عند قرية النمل. قال: فلما بين لي شأنها، ودل على موضعها، وعرف أنه قد صدق، غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب، وليس له يومئذ ولد غيره، فحفر

لم يكن لعبد المطلب يومئذ من الاولاد الا الحارث وكانت قريش تمر به وتستهزء منه لحفره البئر ولقله اولاده نذر ان رزقه الله عشره اولاد ليذبحن احدهم قربانا لله عند الكعبه

ومن الله على عبد المطلب واتم حفر البئر وكان ماؤها وفيرا ووجد فيها غزالين من ذهب واسياف وادرع

 وجعل عبد المطلب ديّة المقتول مئة ناقة ، وكذلك جعلها الإسلام.جعل أشواط الطواف سبعة ومن قبله لم تكن محددة بعدد(7)

اميه و فضيحه فريده في تاريخ العرب

وفي حادثه فريده في تاريخ العرب لم يفعلها احد قبل اميه ولا بعده  وهي ان يتنازل الرجل عن  امرأته ويزوجها لابنه في حياته (8)

  اميه و فضيحه اخرى

و كانت آمنة بنت ابان بن كليب عند أميّة بن عبد شمس، فولدت له الاعياص‏  ، ثم هلك فخلف عليها ابنه ابو عمرو ابن أميّة نكاح المقت، فولدت له ابا معيط

كانت افعال اميه ترجمه لاخلاق العبيد التي نشا وترعرع  عليها ولم يستطيع التخلص منها رغم تبني عبد شمس له

وفضيحه ثالثه

نضلة بنت أسماء الكلبية هى زوجة ربيعة بن عبد شمس وهى أم عتبة وشيبة الذين قتلا يوم بدر. ويذكر الاصفهانى فى كتابه الأغانى أن أمية بن عبد شمس جاء ذات ليلة إلى دار أخيه ربيعة، فلم يجده فاختلى بزوجة أخيه وواقعها. فحبلت منه بعتبة

 

المصادر

 (1) شرح نهج البلاغه لابن ابي الحديد ج3 ص 467

 (2) النزاع والتخاصم للمقريزي ص22 وشرح النهج ج3 ص 456

(3) الطبري مجلد 2 وطبقات بن سعد ج1 ص52 

(4) النزاع و التخاصم و جمهرة ابن حزم 165، شرح النهج 2/456

(5) شرح نهج البلاغة 3/456 

 (6) ابن قتيبه في المعارف/319

  (7) شرح نهج البلاغة، ج 15، ابن أبي الحديد، ص 209

 (8) النزاع و التخاصم، المقريزي ص42

 

 

أخترنا لك
لا تبقوا لاهل هذا البيت باقيه (10) بيت مسلم بن عقيل (ع) لم تبق منه باقيه

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف