مَنْ قَتَلَ الامام علي بن ابي طالب (ع)(4)(معاويه يقتل الامام علي وعائشه تفرح وتنشد شعرا)

2021/04/22

 

مَنْ قَتَلَ الامام علي بن ابي طالب  (ع).؟

 معاويه يقتل الامام علي وعائشه تفرح وتنشد شعرا

 

خطه أبو بكر وعمر لاغتيال علي عليه السلام  على الطاوله من جديد

نعود الى خطه (ابو بكر وعمر لاغتيال الامام علي (ع) بتنفيذ خالد) التي اوقفت في اللحظات الاخيره لعدم توفر الارضيه الاجتماعيه لتنفيذها

الان وبعد ان عملت قرارات ابو بكر وعمر وعثمان عملها في تدمير الامه الاسلاميه وبعد تكدس الثروات بيد الامويين وشراء ذمم قاده الجيش والجند اصبح  ثلاثه ارباع جيش الخلافه في الكوفه أموي الهوى وصار قاده الجيش من أمثال الاشعث بن قيس يستطيعون أن يوقفوا حرب أو يغيّروا أوامر الخليفه وإن لم يوافق  الامام علي يهددوه بالقتل وهذا ماحدث مع الامام علي (ع) والامام الحسن من بعده

كان الاشعث بن قيس كبير هؤلاء المنافقين التابعين لمعاويه والذين اغدق عليهم عثمان أموالا طائله والذي غيروا مسار الحرب في صفين وفرضوا على الامام علي  شخصيه معاديه للامام وهو ابو موسى الاشعري ليمثل جيش الامام في التحكيم

دور الاشعث في معركه صفين

الاشعث منافق إبن كافر

وكان الأشعث من المنافقين في خلافة علي عليه السلام ، وهو في أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام كما كان عبد الله بن أبي بن سلول في أصحاب رسول الله (ص)، كل واحد منهما رأس النفاق في زمانه ـ(1)

الاشعث أموي الهوى

الاشعث أموي الهوى من أتباع عثمان ومن الذين وهبهم عثمان الاراضي الكبيره في العراق بدون وجه حق والذين ذكرناهم في الفصل السابق

عينه عثمان واليا على أذربيجان وبعد مقتل عثمان إستدعاه الامام علي (ع)  الى الكوفه

الاشعث عميلا لمعاويه

وقد ذُكر أنَّ الأشعث كان ينوي أن يلتحق بـمعاوية قبل معركة صفين إلا أن أصحابه إعترضوا عليه، وصرفوه عن قصده (2)

روي أنَّ الأشعث بن قيس كان على رجال كندة وربيعة في جيش الإمام علي (ع) في معركة صفين، فعزله الإمام، وولّى قيادتهما لحسان بن مخدوج، فاعترض على الإمام بعض أصحابه اليمنيين، مما أدى إلى خلاف في جيش الإمام، فاستغل معاوية الفرصة وسعى لجذب الأشعث إلى معسكره، إلا أنَّ الإمام عيّنه قائداً على ميمنة جيشه (3)

وبعد أن إشتدت الحرب على جيش الشام أرسل معاوية أخاه عتبة بن أبي سفيان إلى الأشعث بن قيس ليُقنعه بترك القتال، فتكلم عتبة مع الأشعث، ورغّبه لترك القتال، وفي ليلة الهرير حيث قُتل الكثير من جيش معاوية وكاد جيش الإمام علي (ع) أن ينتصر في المعركة قام الأشعث خطيباً في أصحابه وتكلم معهم في وقف القتال. وبنفس الوقت رفع جيش معاويه المصاحف على أسنة الرماح مطالباً وقف القتال والتحكيم لكتاب الله، فعندما ارتفعت المصاحف على الرماح طالب الأشعث الإمام بوقف القتال وقبول التحكيم  وهدد عليا  بالقتل كما قتل عثمان(4)

عمرو بن العاص ينفذ مكيدته برفع المصاحف والاشعث يدعو لوقف القتال

ويقول اليعقوبي في تاريخه

وزحف أصحاب علي وظهروا على أصحاب معاوية ظهورا شديدا، حتى لصقوا به، فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه، فقال له عمرو بن العاص:

 إلى أين؟

قال: قد نزل ما ترى، فما عندك؟

 قال: لم يبق إلا حيلة واحدة، أن ترفع المصاحف، فتدعوهم إلى ما فيها، فتستكفهم وتكسر من حدهم، وتفت في أعضادهم. قال معاوية: فشأنك! فرفعوا المصاحف، ودعوهم إلى التحكم بما فيما، وقالوا: ندعوكم إلى كتاب الله. فقال علي: إنها مكيدة، وليسوا بأصحاب قرآن. فاعترض الأشعث بن قيس الكندي، وقد كان معاوية استماله، وكتب إليه ودعاه إلى نفسه

 وقال الاشعث: قد دعا  معاويه القوم إلى الحق

 فقال علي (ع)

إنهم إنما كادوكم، وأرادوا صرفكم عنهم. فقال الأشعث: والله لئن لم تجبهم انصرفت عنك. ومالت اليمانية مع الأشعث، فقال الأشعث: والله لتجيبنهم إلى ما دعوا إليه، أو لندفعنك إليهم برمتك، فتنازع الأشتر والأشعث في هذا كلاما عظيما، حتى كاد أن يكون الحرب بينهم، وحتى خاف علي أن يفترق عنه أصحابه. فلما رأى ما هو فيه أجابهم إلى التحكيم

الامام علي  (ع) امام خيارين احلاهما مر

تمرد الاشعث وجماعته على الامام علي وكان المتمردون ثلاثه ارباع الجيش ويتوجب على علي (ع) قتال جيش الشام زائدا ثلاثه ارباع جيشه وهذا انتحار فوافق مكرها على التحكيم

ويتبين لك اخي القارئ بان جيش العراق الذي كان بأمره الامام علي (ع) هو باغلبيته اموي الهوى وهذا يفسر سر شكوى الامام من جيش العراق انذاك والمناصرون لعلي فيه اقل من الربع

الاشعث يفرض على علي (ع) اختيار ابو موسى الاشعري للتحكيم

 يقول اليعقوبي في تاريخه

وقال علي:

أرى أن أوجه بعبد الله بن عباس. فقال الأشعث: إن معاوية يوجه بعمرو بن العاص، ولا يحكم فينا مضريان، ولكن توجه أبا موسى الأشعري، فإنه لم يدخل في شئ من الحرب. وقال علي: إن أبا موسى عدو، وقد خذل الناس عني بالكوفة، ونهاهم أن يخرجوا معي. قالوا: لا نرضى بغيره

الاشعث يبايع ضبّا اميراً بدلا عن علي (ع)

بايع هذا اللعين مع جماعة منهم عمرو بن حريث ، و شبث بن ربعي ضبّا ، خارج الكوفة و ذلك أنه رأى في جبانة الكوفة ضبا يعدو ، فنادى : يا ابا الحسن هلمّ يدك نبايعك بالخلافة

فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال : إنهما يحشران و إمامهما الضب

الاشعث بن قيس.. يشرف على تنفيذ الجريمه بالاتفاق مع معاويه

الاشعث يأمر بتنفيذ الاغتيال

و قد كان إبن ملجم لعنه اللّه أتى الأشعث بن قيس في هذه اللّيلة فخلا به في بعض نواحي المسجد و مرّ بهما حجر بن عديّ فسمع الأشعث و هو يقول  لابن ملجم النّجا النّجا بحاجتك فقد فضحك الصّبح ، قال له حجر : قتلته يا أعور ،

وإنَّ الأشعث هو الذي شجع ابن ملجم أن يُقدم على اغتيال الإمام قبل طلوع الفجر حتى لا يُفتضح. وبعد أن ضُرب الإمام بعث الأشعث ابنه ليستطلع عن حاله (5)

الاشعث مشرفا على تنفيذ عمليه الاغتيال

يظهر من المصادر التأريخية أنَّ الأشعث بن قيس كان المخطط والمشرف على التنفيذ بالاتفاق مع معاويه

 وأن عبد الرحمن بن ملجم عندما دخل الكوفة ليقتل الإمام أقام شهراً في بيت الأشعث وكان خلال هذه المدة يشحذ سيفه ويسمّها (6)

الامام الصادق يؤكد اشتراك الاشعث بالجريمه

وقد ورد في رواية عن الإمام الصادق (ع) أنَّ الأشعث شَرِك في دم أمير المؤمنين (ع). كما ورد في بعض الروايات أنَّه كان قد هدَّد الإمام بالموت والفتك(7)

فمن هو الاشعث بن قيس

انه رئيس قبيله كنده اسلم وارتد وبعث اليه ابو بكر جيشا لمقاتلته واقتيد اسيرا مكبلا بالحديد فعفا عنه ابو بكر وزوجه اخته ام فروه

 وندم ابو بكر بعد ذلك ندما شديدا على فعلته تلك

واسم الأشعث : معدي كرب ، وكان الأشعث أشعث الرأس فسمي الأشعث وغلب عليه حتى نُسي إسمُهُ

الاشعث خائن غادر

وقد قال الامام علي فيه

(و إنّ امرء دلّ على قومه السّيف ، و ساق إليهم الحتف ، لحرىّ أن يمقته الأقرب ، و لا يأمنه الأبعد .)(8)

وكان المسلمون يلعنون الأشعث ويلعنه الكافرون أيضاً وسبايا قومه ، وسماه نساء قومه عرف النار ـ وهو اسم للغادر عندهم (9)

عائله الاشعث عائله خبيثه

وقد انجب الاشعث من ام فروه اخت ابو بكر  بنتا وولدين ورثوا عن ابيهم مشايعه الامويين وقتل بني هاشم وهم

محمد بن الأشعث : وكان له دور في اعتقال حجر بن عدي من أصحاب الإمام علي (ع)، وقد شارك في قتل هاني بن عروة ومسلم بن عقيل في الكوفة  وشارك في دم الإمام الحسين (ع)

قيس بن الأشعث: وكان قيس من الذين كتبوا للإمام الحسين (ع) يدعونه للقدوم إلى الكوفة، إلا أنَّه التحق بـجيش عمر بن سعد، وأنكر مكاتبته للإمام الحسين (ع) وهو الذي سلب قطيفتة

جعدة بنت الأشعث: تزوجت من الإمام الحسن (ع)، وكان زواجها منه باقتراح من الأشعث وقد دست السم للإمام الحسن (ع) بإغراء من معاويةBottom of Form

معاويه يرسم خطه الاغتيال

خلقت  سياسات ابو بكر وعمر وعثمان جبهه رفض واسعه لعلي في العراق وفي جيش الدوله الاسلاميه فالعوده الى سياسه رسول الله (ص) بتوزيع العطاء بالتساوي البت عليه كبار الصحابه الذين يستلمون رواتب طائله وتعودوا على حياه الترف والبذخ وفي مقدمتهم طلحه والزبير كما ان العوده الى مساواه العرب بالاعاجم المسلمين لم يتقبلها زعماء وساده قريش الذين لم يتغلغل الاسلام في قلوبهم

وهناك اصحاب الاقطاعيات الكبيره التي وهبها عثمان لاصحابه ولبني اميه من ارض العراق بدون وجه حق والتي ادت الى ان يصبح هؤلاء من الطبقه البرجوازيه المترفه واستمالوا الجيش بالمال لموالاتها وقد صادر الامام علي مقاطعاتهم واموالهم

كل اؤلئك نقموا على علي (ع) وهم طوع بنان معاويه بما يأمرهم به لمساعدته في اغتيال علي (ع)

كما ان عمرو بن العاص الذي ساعد معاويه في حرب صفين شرط توليته مصر اصبح متفردا بخراج مصر ولا يبعث منه شيئا لمعاويه مما ادى الى ان يفكر معاويه للتخلص منه ومن الامام علي (ع) مره واحده وتسخير فئه الخوارج الذين يكنون العداء للامام علي (ع) في الكوفه ولدفع الشبهه عنه رتّب اعلامه مسرحيه بائسه بان الخوارج استهدفوا علي ومعاويه وعمرو بن العاص واعلامه انذاك يغطي الشام ومصر والعراق

معاويه  يحاول التخلص من عمروا بن العاص

إنضم عمرو بن العاص إلى صفِّ معاوية بن أبي سفيان في حربه ضدَّ الإمام علي (ع)، وقد اشترط عمرو على معاوية حكم مصر جزاء وقوفه بصفّه، وقد كان دور عمرو بن العاص في تثبيت ملك معاوية بن أبي سفيان يمثِّل الأساس الذي لولاه لقُتل معاوية واتباعه في صفين، وقد وفى معاوية لعمر بعد أن استتبَّ له الأمر، إلَّا أنَّه بعد مرور مدَّة من الزمن طالبه بخراج مصر الذي كان من ضمن الاتفاق أن يكون لعمرو بن العاص، فأجابه عمرو بقصيدة طويلة فضح فيها ما كان بينهما، ونطق بالحق وشهد لأمير المؤمنين علي (ع)

وممَّا جاء في القصيدة قوله

معاويةُ الحالَ لا تجهلِ          وعن سُبُلِ الحَقِّ لا تعدِلِ

نسيتَ احتياليَ في جِلّق         على أهلِها يوم لُبْسِ الحُلي

إلى أن يقول:

نصرناك من جَهْلِنا يا ابن هند      على النبأ الأعظمِ الأفضلِ

وحيث رفعناك فوقَ الرؤوسِ       نَزَلْنا إلى أسفلِ الأسفَلِ

معاوية الحال لا تجهل            وعن سبل الحق لا تعدل
خلعت الخلافة من حيدر          كخلع النعال من الأرجل
وألبستها فيك بعد الأياس          كلبس الخواتيم بالأنمل
وجهلك بي يا بن آكلة              
الكبودلأعظم ما أبتلي
فلولا موازرتي لم تطع           ولولا وجودي لم تقبل
ولولاي كنت كمثل النساء        تعاف الخروج من المنزل
وكم قد سمعنا من المصطفى     وصايا مخصصة في علي؟
وفي يوم " خم " رقى منبرا      يبلغ والركب لم يرحل
فإنك من إمرة المؤمنين          ودعوى الخلافة في معزل
ومالك فيها ولا ذرة              ولا لجدودك بالأول

 

اضمر معاويه في نفسه التخلص من عمرو بن العاص وعلي بن ابي طالب في اقرب فرصه ممكنه لذلك (10)

عبد الرحمن بن ملجم يسرب خطه الخوارج الى عمرو بن العاص

يقول ابن حجر العسقلاني في كتابه «لسان الميزان»

 أن الخليفة عمربن الخطاب  طلب من عمرو بن العاص أن يقرِّب دار عبد الرحمن بن ملجم من المسجد ليعلِّم الناس القرآن والفقه فوسَّع له فكانت داره إلى جانب دار عبد الرحمن بن عديس أي إنه كان جاراً لسيد قبيلة (بَلِيّ) أحد قادة الفتح ومن أهل الراية شديدي اللصوق بعمرو بن العاص

ولان عبد الرحمن بن ملجم تربطه علاقه صداقه قويه بعمرو بن العاص فقد سرب المعلومات الى عمرو بن العاص للتغيب تلك الليله عن الصلاه فتظاهرعمرو بن العاص  بالمرض وخرج قائد الشرطه محله فقتل

قاتل معاويه

ولكي يتم اقناع الخوارج بتحقيق هدفهم بقتل علي ومعاويه وعمرو بن العاص  وايهام الرأي العام بان العمليه من تخطيط وتنفيذ الخوارج ولادخل لمعاويه فيها تم اختيار البرك لقتل معاويه بمسرحيه هزيله فمره يقولون ضربه البرك بن عبد الله  بسيف ومره بخنجر ومره في يده ومره في فخذه ومره في اليته مما يفسر هزاله المسرحيه

صدرت الاوامر للاشعث بن قيس بالتهيؤ لتنفيذ العمليه

منحت الحريه التي منحها علي (ع) للمسلمين حريه الحركه فحبكت المؤامرات وتم اختيار موسم الحج لاجتماع الاشعث بعبد الرحمن بن ملجم وبعض وجوه الخوارج والتباحث في عمليه الاغتيال

الاجتماع في مكه

استطاع الاشعث ان يقيم مؤتمرا للخوارج الفئه  الساذجه التي تطالب بقتل علي ومعاويه وعمر بن العاص في مكه وبحضور ممثلي معاويه  بصفه حجيج من الشام في موسم الحج لتمويل وتجهيز مستلزمات الجريمه من دون الكشف عن ارتباطاتهم بمعاويه

أرسل معاويه ممثليه الى اجتماع  مكه وزودهم بالاموال وخطه الجريمه

دبرَ معاويه خطه محكمه فاستغل غباء وحقد الخوارج عليه وعلى علي (ع) وعمر بن العاص ليكونوا الاداه المنفذه لقتل علي بن ابي طالب (ع) وعمروا بن العاص وانما ضم نفسه الى علي وعمرو بن العاص في الاغتيال لاقناع الخوارج لتنفيذ الخطه وابعاد الشبهه عنه

وتذكر الروايات أن ابن ملجم والبرك بن عبد الله وعمرو بن بكر التميمي اجتمعوا في مكة المكرمة في أثناء الحج «فتذاكروا أمر الناس وعابوا على ولاتهم، ثم ذكروا أهل النهروان وقالوا: ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئاً…، فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم فأرحنا البلاد منهم وثأرنا لإخواننا»، فتكفل عبد الرحمن بن ملجم بقتل الخليفة علي بن أبي طالب، وتكفل البرك بن عبد الله بقتل معاوية والي الشام، وعمرو بن بكر بقتل عمرو بن العاص والي مصر، ثم تعاهدوا وتواثقوا بالله واتعَّدوا لسبع عشرة من رمضان أن يثب كل واحد منهم على صاحبه الذي توجه إليه، وأقبل كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه الذي يطلبه

فأما ابن ملجم لعنه الله فإنه لما أتى الكوفة اقام شهرا في بيت الاشعث بن قيس للتهيئه لشراء السيف وسمه

قطام وعبد الرحمن

وقد تم وضع قطام في طريق عبد الرحمن بن ملجم وهي حسناء قتل ابوها واخوها في النهروان ومن أشد الحاقدين على علي وقامت بتمثيل العاشقه لعبد الرحمن بن ملجم  وقد سقط عبد الرحمن بن ملجم بغرامها سريعا وطلب يدها الا انها اشترطت مهرا ثلاثه الالف دينار وعبدا وقينه وقتل الامام علي (ع)

قال

ويحك! ومن يقدر على قتل علي وهو فارس الفرسان وواحد الشجعان؟! فقالت

لا تكثر، فذلك أحب إلينا من المال، إن كنت تفعل ذلك وتقدر عليه وإلا فاذهب إلى سبيلك؟ فقال لها: أما قتل علي بن أبي طالب فلا، ولكن إن رضيتي ضربته بسيفي ضربة واحدة وانظرى ماذا يكون؟ قالت: رضيت ولكن ألتمس غرته لضربتك، فإن أصبته انتفعت بنفسك وبي، وإن هلكت فما عند الله خير وأبقى من الدنيا وزينة أهلها،

فقال لها: والله ما جاء بي  إلى هذا المصر إلا قتل علي بن أبي طالب،

قالت

فإذا كان الأمر على ما ذكرت دعني أطلب لك من يشد  ظهرك ويساندك ، فقال لها: افعلي

فبعثت إلى رجل من أهلها يقال له وردان (وهو ابن عمها ) من تيم الرباب وشبيب بن بجرة  من الخوارج،

تفاصيل لقاء قطام بابن ملجم

 ويظهر بوضوح ان اللقاء مرتب وانها وضعت في طريقه لسلب لبه وشحذ همته ودفعه لتنفيذ ما اتفق عليه مع اصحابه بدون تردد وتشجيعه بتجنيد مساعدين له وهما وردان وشبيب بن بجره

فقال لها إبن ملجم

يا هذه كفي عني فقد أفسدت علي ديني وأدخلت الشك في قلبي وما أدري ما أقول وقد عزمت على رأيي ثم أنشد

ثـلاثـة آلاف وعبـد وقيـــــــــــــــنـة        وقتـل عـلي بالحسام المصـــــــمم

فلا مهر أغلى من علي وإن غـلى              ولا فتك إلا دون فتك بن ملجم

فأقسمت بالبيت الحرام و من أتى         إليه جهارا من حــل ومحــــــــــرم

لقد أفسدت عقلي قطام وإننـــــــي           لمنها على شـك عظيم مذمــــــــم

لقتل علي خير من وطئ الــــــثرى        أخ البدر الـهادي النبي المكــــرم

 قطام... وجهاد النكاح

يروي العلامه المجلسي في بحار الانوار -ج42-الصفحه 273

 تفاصيل لقاء عبد الرحمن بن ملجم بالفاسقه الملعونه قطام فيقول :

  (وسار ابن ملجم حتى وصل إلى دار قطام فلما طرق الباب قالت: من الطارق؟ قال: أنا عبد الرحمن ففرحت قطام به وخرجت إليه واعتنقته وأدخلته دارها، وفرشت له فرش الديباج وأحضرت له الطعام والمدام، فأكل وشرب حتى سكر، وسألته عن حاله فحدثها بجميع ما جرى له في طريقه، ثم أمرته بالاغتسال وتغيير ثيابه، ففعل ذلك، وأمرت جارية لها ففرشت الدار بأنواع الفرش، وأحضرت له شرابا وجواري، فشرب مع الجواري وهن يلعبن له بالعيدان والمزامير والمعازف والدفوف، فلما أخذ الشراب منه أقبل عليها وقال: ما بالك لا تجالسيني ولا تحادثيني ولا تمازحيني يا قرة عيني؟

فقالت له: بلى سمعا وطاعة، ثم إنها نهضت ودخلت إلى خدرها، ولبست أفخر ثيابها وتزينت وتطيبت وخرجت إليه، وقد كشفت له عن رأسها وصدرها ونهودها  وأبرزت له عن فخذيها، وهي في طاق غلالة  رومي يبين له منها جميع جسدها وهي تتبختر في مشيتها، والجوار حولها يلعبن، فقام الملعون وأعتنقها وترشفها و حملها حتى أجلسها مجلسها، وقد بهت وتحير، واستحوذ عليه الشيطان، فضربت بيدها على زر قميصها فحلته، فلما أراد مجامعتها لم تمكنه من ذلك، فقال: لم تمانعيني عن نفسك وأنا وأنت على العهد الذي عاهدتك عليه من قتل علي؟ ولو أحببت لقتلت معه شبليه الحسن والحسين! ،ثم ضرب يده على هميانه فحله من وسطه ورماه إليها، وقال: خذيه فإن فيه أكثر من ثلاثة آلاف دينار وعبد وقينة، فقالت له: والله لا أمكنك من نفسي حتى تحلف لي بالايمان المغلظة أنك تقتله، فحملته القساوة على ذلك، وباع آخرته بدنياه! و تحكم الشيطان فيه بالايمان المغلظة أنه يقتله ولو قطعوه إربا إربا، فمالت إليه عند ذلك وقبلته وقبلها، فأراد وطيها فمانعته، وبات عندها تلك الليلة من غير نكاح، فلما كان من الغد تزوج بها سرا)

وفي اعتقادي ان الاهداف التي توخاها منظمو اللقاء هي مايلي :

الاول : قطع الطريق على عبد الرحمن بن ملجم اذا تردد في تنفيذ جريمه القتل بايجاد دافع اخر وهو دافع العشق والغرام الذي يعمي قلبه ويستحوذ على تفكيره فيدفعه دفعا لتنفيذ الجريمه

الثاني : يروج الاعلام الاموي لهذا اللقاء كيف ينصرف ذهن الناس الى ان الدافع لجريمه الاغتيال هو كره الخوارج لعلي بن طالب وطلب قطام ان يكون مهرها قتل علي (ع) وابعاد الشبهه عن معاويه والاشعث بن قيس


معاويه بن ابي سفيان يغتال علي بن ابي طالب (ع) في المسجد بسيف عبد الرحمن بن ملجم

فلما كانت الليلة المتفق عليها من رمضان  أخذ المجرمون الثلاثه  أسيافهم وجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي بن أبي طالب (عليه السلام) وكانت ليلة الجمعة،

المشرف على العمليه يصدر امر التنفيذ

وكان الاشعث بن قيس مشرفا عاما على العمليه وكان تلك الليله في المسجد لمراقبه التنفيذ وقد ايقظ الثلاثه من النوم لتنفيذ العمليه وهم:

عبد الرحمن بن ملجم و وردان (ابن عم قطام ) وشبيب بن بجره

وقال لعبد الرحمن بن ملجم

(النجا فقد فضحك الصبح )

قال أبو الفرج: وقد كان ابن ملجم أتى الأشعث بن قيس في هذه الليلة، فخلا به في بعض نواحي المسجد، ومر بهما حجر بن عدي، فسمع الأشعث وهو يقول لابن ملجم، النجاء النجاء بحاجتك! فقد فضحك الصبح

ضرب اللعين عبد الرحمن بن ملجم الامام علي بن ابي طالب (ع) على راسه وهو يصلي  في محراب الكوفه بسيف اشتراه بالف وسمه بالف واستشهد الامام بعد الضربه بثلاثه ايام اما عمرو بن العاص فانه لم يخرج للصلاه كما مر بنا وخرج بدلا عنه قائد الشرطه فقتل واما معاويه فصّور للناس انه اصيب بجرح في مسرحيه بائسه كما مر بنا

الادله التي تثبت تورط معاويه بن ابي سفيان بقتل علي بن ابي طالب(ع)

كانت مؤامرة قتل الإمام علي (ع) من تخطيط وتمويل معاويه بن ابي سفيان وفيما ياتي الادله على ذلك

1-الدليل الاول

ان أبا الأسود الدؤلي ألقى تبعة مقتل الامام على بني أمية، وذلك في مقطوعته التي رثا بها الامام فقد جاء فيها

الا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرت عيون الشامتينا

 أفي شهر الصيام فجعتمونا * بخير الناس طرا أجمعينا

 قتلتم خير من ركب المطايا * ورحلها ومن ركب السفينا

ومعنى هذه الأبيات ان معاوية هو الذي فجع المسلمين بقتل الامام الذي هو خير الناس، فهو مسؤول عن إراقة دمه، ومن الطبيعي ان أبا الأسود لم ينسب هذه الجريمة لمعاوية الا بعد التأكد منها، فقد كان الرجل متحرجا أشد التحرج فيما يقول(1)

  2-الدليل الثاني

 ان القاضي نعمان المصري، وهو من المؤرخين القدامى قد ذكر قولا في أن معاوية هو الذي دس ابن ملجم لاغتيال الامام، قال ما نصه

وقيل إن معاوية عامله - اي عامل ابن ملجم - على ذلك - أي على اغتيال الامام - ودس إليه فيه، وجعل له مالا عليه.. (2)

 3 – الدليل الثالث

 ومما يؤكد اشتراك الحزب الأموي في المؤامرة هو ان الأشعث ابن قيس قد ساند ابن ملجم، ورافقه أثناء عملية الاغتيال، فقد قال له: " النجا فقد فضحك الصبح " ولما سمعه حجر بن عدي صاح به " قتلته يا أعور " وكان الأشعث من أقوى العناصر المؤيدة للحزب الأموي، فهو الذي أرغم الامام على قبول التحكيم وهدد الامام بالقتل قبل قتله بزمان قليل كما كان عينا لمعاوية بالكوفة

  4- الدليل الرابع

والذي يدعو إلى الاطمئنان في أن الحزب الأموي كان له الضلع الكبير في هذه المؤامرة هو ان ابن ملجم كان معلما للقران (3)

وكان يأخذ رزقه من بيت المال، ولم تكن عنده اية سعة مالية فمن أين له الأموال التي اشترى بها سيفه الذي اغتال به الامام بألف وسمه بألف؟؟

ومن أين له الأموال التي أعطاها مهرا لقطام وهو ثلاثة آلاف وعبد وقينة؟

كل ذلك يدعو إلى الظن أنه تلقى دعما ماليا من الأمويين إزاء قيامه باغتيال الامام

  5-الدليل الخامس

افتخر بعض الأمويين عندما أدخلوا السبايا في مجلس يزيد بن معاوية لعنه الله بقوله

نحن قتلنا عليا وبني علي

بسيوف هنـدية ورماح

وسبينا نساءهـم سبي ترك

ونطحناهم فأي نطاح (4)

فهو أوضح دليل على أن للأمويين يداً طولى في قتل سيد الوصيين صلوات الله وسلامه عليه

إختيار قاتل الامام علي (ع) تم بعنايه فائقه

 فشلت قريش في خمس محاولات لقتل الامام علي عليه السلام وقد درس معاويه اسباب فشل قريش وتجنب أخطائهم في المحاولات السابقه فرسم خطه محكمه تجنبه المسؤوليه واختار القاتل بعنايه فائقه

اولا :

 القاتل يجب ان يكون من فئه مكروهه في المجتمع ومعاديه للامام علي عليه وكانت فئه الخوارج هي التي تنطبق عليها المواصفات فقد حاربهم الامام علي عليه السلام وقتل رجالهم ولذلك حين تسمع الامه ان القاتل من الخوارج لاتسأل عمن دفعه لذلك ولا من موله ولا من خطط له ويبقى معاويه في مأمن من توجيه اي اتهام

ثانيا:

القاتل يجب ان يكون من فئه متحجره فكريا وتقاد كما تقاد البهيمه الى الجزار بدون عناء وممانعه وهذا ينطبق على فئه الخوارج ايضا ولعل في مجتمعنا اليوم الكثير من أشباه هؤلاء الهمج الرعاع الذين ينقادون لتنفيذ الجريمه بابسط الحجج

ثالثا:

 لعل سبب فشل المحاولات السابقه لقتل الامام علي  يرجع الى اختيار افراد من قريش لتنفيذ العمليه ففي المحاوله الثانيه انسحبت مجموعه من القوه المهاجمه لحرق بيت الزهراء بما فيه عندما عرفوا ان القصد من العمليه هو حرق بيت الزهراء بمن فيه إن لم يخرج علي ويبايع أبو بكر وتراجع عمر عندما عرف ان الامه لا تطاوعه في ذلك

وفشلت المحاوله الرابعه لان قريش كلفت خالد بن الوليد بقتل علي اثناء الصلاه وبعد ان يسلم ابو بكر ولكن ابو بكر خاف عواقب هذه العمليه المكشوفه للنزاع العلني مع بني هاشم فقال قبل ان يسلم في صلاته (ياخالد لا تفعل وان فعلت قتلتك ) متراجعا عن تنفيذ العمليه

وعليه فيجب اختيار منفذ  للعمليه من خارج قريش وهذا ماكان فاختار معاويه الخوارج لذلك وبقت قريش خارج الاضواء والملاحقه

رابعا:

فشلت المحاولات الثلاثه الاخرى في قتل الامام علي عليه لان القاتل واجه الامام علي وجها لوجه وقد أفشلها الامام علي بشجاعته وبسالته وعليه يجب ان تتم العمليه القادمه غدرا واثناء سجود الامام علي لنجاح التنفيذ

خامسا :

ولمزيد من التحوط وعدم كشف القاتل الحقيقي المخطط والممول للعمليه فقد تم رسم مسرحيه بائسه توحي للامه ان القاتل إندفع بدافع العشق والغرام من أول نظره لفاجره حسناء تدعى  قطام الموتوره بقتل والدها في المعركه مع علي عليه السلام ورسمت فصول تلك المسرحيه باحكام كما مر بنا

وهكذا يكون القاتل من الخوارج ومدفوعا بدافع العشق اضافه لعداءه للامام علي عليه السلام  ..فلا يتسائل الناس بعد ذلك عن المخطط والممول للعمليه

سادسا :

ولابعاد الشبهه تماما عن معاويه وعمر بن العاص تم رسم خطه تقول ان معاويه وعمر بن العاص كانا مستهدفين في العمليه واوحي الى الناس ان معاويه جرح في العمليه وان عمرو بن العاص تمرض تلك الليله وخرج قائد شرطته للصلاه  فالسلطه بيدهم والاعلام طوع بنانهم ومايقوله معاويه لاتناقشه الرعيه فهو خال المؤمنين وكسرى العرب

 

نجح معاويه بقتل علي عليه السلام وفرحت عائشه وأنشدت شعرا وأعتقت عبداً

وروى الطبري في تاريخه (15)  

أنه لما انتهى خبرقتل أمير المؤمنين عليه السلام إلى عائشة قالت:

فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر

 ثم قالت: من قتله؟ فقيل: رجل من مراد. فقالت

فإن يك نائيا فلقد نعاه * غلام ليس في فيه التراب

وقد بشرها بعض عبيدها بقتل علي عليه السلام

ثم قالت للعبد: من قتله ؟ قال: عبد الرحمن بن ملجم، قالت: فأنت حر لوجه الله، وقد سميتك عبد الرحمن

و احست بانها اصبحت حرة طليقة في تصرفاتها وافعالها لما بلغها قتل علي (عليه السلام) فقالت :

لتصنع العرب ما شاءت؛ فليس أحد ينهاها  (16)

وفرح معاويه بنجاح خطته بمقتل علي عليه السلام

(ولما بلغ نعي أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية فرح فرحا شديدا... وفي رواية الراغب عن شريك أنه كان متكئا فاستوى جالسا، ثم قال: يا جارية غنيني، فاليوم قرت عيني) (17)

 

المصادر

(1)راجع شرح النهج 1 / من ص 292 ـ 927

(2)المنقري، وقعة صفين، ص 21

(3)المنقري، وقعة صفين، ص 138-140

(4)شرح نهج البلاغه للحائري ج2

(5)ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 27

(6)اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 212

(7)الكافي، ج 8، ص 167، ح187

(8)اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 188-189

 (9)الطبري 3: 275

(10) المصدر عمر بن العاص وشعره في الغدير للعلامه الاميني

(11)تاريخ ابن الاثير 3/198

(12) المناقب والمثالب (ص 98) للقاضي نعمان المصري

(13) لسان ميزان 3 / 440

(14) الاحتجاج للشيخ الطبرسي: ج2، ص28 

(15) تاريخ الطبري – ج4 ص 115

(16)الاستيعاب: 3 / 218 / 1875، ذخائر العقبى: 201، الرياض النضرة: 3 / 237     

 (17)نهج السعادة: 8 / 507

download (4)

أخترنا لك
مَنْ قَتَلَ الامام علي بن ابي طالب (ع) ؟.)(1)(محاولات قتل علي عليه السلام)

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف