مَنْ قَتَلَ الامام علي بن ابي طالب (ع)..(5/6)

2021/04/22

 

 

 

 

مَنْ قَتَلَ الامام علي بن ابي طالب  (ع)..(5/6)

 

معاويه يرسم خطه الاغتيال

 

خلقت  سياسات ابو بكر وعمر وعثمان جبهه رفض واسعه لعلي في العراق وفي جيش الدوله الاسلاميه فالعوده الى سياسه رسول الله (ص) بتوزيع العطاء بالتساوي البت عليه كبار الصحابه الذين يستلمون رواتب طائله وتعودوا على حياه الترف والبذخ وفي مقدمتهم طلحه والزبير كما ان العوده الى مساواه العرب بالاعاجم المسلمين لم يتقبلها زعماء وساده قريش الذين لم يتغلغل الاسلام في قلوبهم

وهناك اصحاب الاقطاعيات الكبيره التي وهبها عثمان لاصحابه ولبني اميه من ارض العراق بدون وجه حق والتي ادت الى ان يصبح هؤلاء من الطبقه البرجوازيه المترفه واستمالوا الجيش بالمال لموالاتها وقد صادر الامام علي مقاطعاتهم واموالهم

كل اؤلئك نقموا على علي (ع) وهم طوع بنان معاويه بما يأمرهم به لمساعدته في اغتيال علي (ع)

كما ان عمرو بن العاص الذي ساعد معاويه في حرب صفين شرط توليته مصر اصبح متفردا بخراج مصر ولا يبعث منه شيئا لمعاويه مما ادى الى ان يفكر معاويه للتخلص منه ومن الامام علي (ع) مره واحده وتسخير فئه الخوارج الذين يكنون العداء للامام علي (ع) في الكوفه ولدفع الشبهه عنه رتّب اعلامه مسرحيه بائسه بان الخوارج استهدفوا علي ومعاويه وعمرو بن العاص واعلامه انذاك يغطي الشام ومصر والعراق

 

معاويه  يحاول التخلص من عمروا بن العاص

انضم عمرو بن العاص إلى صفِّ معاوية بن أبي سفيان في حربه ضدَّ الإمام علي (ع)، وقد اشترط عمرو على معاوية حكم مصر جزاء وقوفه بصفّه، وقد كان دور عمرو بن العاص في تثبيت ملك معاوية بن أبي سفيان يمثِّل الأساس الذي لولاه لقُتل معاوية واتباعه في صفين، وقد وفى معاوية لعمر بعد أن استتبَّ له الأمر، إلَّا أنَّه بعد مرور مدَّة من الزمن طالبه بخراج مصر الذي كان من ضمن الاتفاق أن يكون لعمرو بن العاص، فأجابه عمرو بقصيدة طويلة فضح فيها ما كان بينهما، ونطق بالحق وشهد لأمير المؤمنين (ع)

وممَّا جاء في القصيدة قوله

معاويةُ الحالَ لا تجهلِ          وعن سُبُلِ الحَقِّ لا تعدِلِ

نسيتَ احتياليَ في جِلّق         على أهلِها يوم لُبْسِ الحُلي

إلى أن يقول

نصرناك من جَهْلِنا يا ابن هند      على النبأ الأعظمِ الأفضلِ

وحيث رفعناك فوقَ الرؤوسِ       نَزَلْنا إلى أسفلِ الأسفَلِ

معاوية الحال لا تجهل            وعن سبل الحق لا تعدل
خلعت الخلافة من حيدر          كخلع النعال من الأرجل
وألبستها فيك بعد الأياس          كلبس الخواتيم بالأنمل
وجهلك بي يا بن آكلة              
الكبودلأعظم ما أبتلي
فلولا موازرتي لم تطع           ولولا وجودي لم تقبل
ولولاي كنت كمثل النساء        تعاف الخروج من المنزل
وكم قد سمعنا من المصطفى     وصايا مخصصة في علي؟
وفي يوم " خم " رقى منبرا      يبلغ والركب لم يرحل
فإنك من إمرة المؤمنين          ودعوى الخلافة في معزل
ومالك فيها ولا ذرة              ولا لجدودك بالأول

 

اضمر معاويه في نفسه التخلص من عمرو بن العاص وعلي بن ابي طالب في اقرب فرصه ممكنه لذلك (1)

 

عبد الرحمن بن ملجم يسرب خطه الخوارج الى عمرو بن العاص

يقول ابن حجر العسقلاني في كتابه «لسان الميزان»

 أن الخليفة عمر طلب من عمرو بن العاص أن يقرِّب دار عبد الرحمن بن ملجم من المسجد ليعلِّم الناس القرآن والفقه فوسَّع له فكانت داره إلى جانب دار عبد الرحمن بن عديس أي إنه كان جاراً لسيد قبيلة (بَلِيّ) أحد قادة الفتح ومن أهل الراية شديدي اللصوق بعمرو بن العاص

ولان عبد الرحمن بن ملجم تربطه علاقه صداقه قويه بعمرو بن العاص فقد سرب المعلومات الى عمرو بن العاص للتغيب تلك الليله عن الصلاه فتظاهرعمرو بن العاص  بالمرض وخرج قائد الشرطه محله فقتل

قاتل معاويه

ولكي يتم اقناع الخوارج بتحقيق هدفهم بقتل علي ومعاويه وعمرو بن العاص  وايهام الرأي العام بان العمليه من تخطيط وتنفيذ الخوارج ولادخل لمعاويه فيها تم اختيار البرك لقتل معاويه بمسرحيه هزيله فمره يقولون ضربه البرك بن عبد الله  بسيف ومره بخنجر ومره في يده ومره في فخذه ومره في اليته مما يفسر هزاله المسرحيه

 

صدرت الاوامر للاشعث بن قيس بالتهيؤ لتنفيذ العمليه

 

منحت الحريه التي منحها علي (ع) للمسلمين حريه الحركه فحبكت المؤامرات وتم اختيار موسم الحج لاجتماع الاشعث بعبد الرحمن بن ملجم وبعض وجوه الخوارج والتباحث في عمليه الاغتيال

الاجتماع في مكه

استطاع الاشعث ان يقيم مؤتمرا للخوارج الفئه  الساذجه التي تطالب بقتل علي ومعاويه وعمر بن العاص في مكه وبحضور ممثلي معاويه  بصفه حجيج من الشام في موسم الحج لتمويل وتجهيز مستلزمات الجريمه من دون الكشف عن ارتباطاتهم بمعاويه

ارسل معاويه ممثليه الى اجتماع  مكه وزودهم بالاموال وخطه الجريمه

دبرَ معاويه خطه محكمه فاستغل غباء وحقد الخوارج عليه وعلى علي (ع) وعمر بن العاص ليكونوا الاداه المنفذه لقتل علي بن ابي طالب (ع) وعمروا بن العاص وانما ضم نفسه الى علي وعمرو بن العاص في الاغتيال لاقناع الخوارج لتنفيذ الخطه وابعاد الشبهه عنه

وتذكر الروايات أن ابن ملجم والبرك بن عبد الله وعمرو بن بكر التميمي اجتمعوا في مكة المكرمة في أثناء الحج «فتذاكروا أمر الناس وعابوا على ولاتهم، ثم ذكروا أهل النهروان وقالوا: ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئاً…، فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم فأرحنا البلاد منهم وثأرنا لإخواننا»، فتكفل عبد الرحمن بن ملجم بقتل الخليفة علي بن أبي طالب، وتكفل البرك بن عبد الله بقتل معاوية والي الشام، وعمرو بن بكر بقتل عمرو بن العاص والي مصر، ثم تعاهدوا وتواثقوا بالله واتعَّدوا لسبع عشرة من رمضان أن يثب كل واحد منهم على صاحبه الذي توجه إليه، وأقبل كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه الذي يطلبه

فأما ابن ملجم لعنه الله فإنه لما أتى الكوفة اقام شهرا في بيت الاشعث بن قيس للتهيئه لشراء السيف وسمه

قطام وعبد الرحمن

وقد تم وضع قطام في طريق عبد الرحمن بن ملجم وهي حسناء قتل ابوها واخوها في النهروان ومن اشد الحاقدين على علي وقامت بتمثيل العاشقه لعبد الرحمن بن ملجم  وقد سقط عبد الرحمن بن ملجم بغرامها سريعا وطلب يدها الا انها اشترطت مهرا ثلاثه الالف دينار وعبدا وقينه وقتل الامام علي (ع)

قال

ويحك! ومن يقدر على قتل علي وهو فارس الفرسان وواحد الشجعان؟! فقالت

لا تكثر، فذلك أحب إلينا من المال، إن كنت تفعل ذلك وتقدر عليه وإلا فاذهب إلى سبيلك؟ فقال لها: أما قتل علي بن أبي طالب فلا، ولكن إن رضيتي ضربته بسيفي ضربة واحدة وانظرى ماذا يكون؟ قالت: رضيت ولكن ألتمس غرته لضربتك، فإن أصبته انتفعت بنفسك وبي، وإن هلكت فما عند الله خير وأبقى من الدنيا وزينة أهلها،

فقال لها: والله ما جاء بي  إلى هذا المصر إلا قتل علي بن أبي طالب،

قالت

فإذا كان الأمر على ما ذكرت دعني أطلب لك من يشد  ظهرك ويساندك ، فقال لها: افعلي

فبعثت إلى رجل من أهلها يقال له وردان (وهو ابن عمها ) من تيم الرباب وشبيب بن بجرة  من الخوارج،

تفاصيل لقاء قطام بابن ملجم

 ويظهر بوضوح ان اللقاء مرتب وانها وضعت في طريقه لسلب لبه وشحذ همته ودفعه لتنفيذ ما اتفق عليه مع اصحابه بدون تردد وتشجيعه بتجنيد مساعدين له وهما وردان وشبيب بن بجره

فقال لها إبن ملجم

يا هذه كفي عني فقد أفسدت علي ديني وأدخلت الشك في قلبي وما أدري ما أقول وقد عزمت على رأيي ثم أنشد

ثـلاثـة آلاف وعبـد وقيـــــــــــــــنـة        وقتـل عـلي بالحسام المصـــــــمم

فلا مهر أغلى من علي وإن غـلى              ولا فتك إلا دون فتك بن ملجم

فأقسمت بالبيت الحرام و من أتى         إليه جهارا من حــل ومحــــــــــرم

لقد أفسدت عقلي قطام وإننـــــــي           لمنها على شـك عظيم مذمــــــــم

لقتل علي خير من وطئ الــــــثرى        أخ البدر الـهادي النبي المكــــرم

 

قطام... وجهاد النكاح

 

يروي العلامه المجلسي في بحار الانوار -ج42-الصفحه 273

 تفاصيل لقاء عبد الرحمن بن ملجم بالفاسقه الملعونه قطام فيقول :

  (وسار ابن ملجم حتى وصل إلى دار قطام فلما طرق الباب قالت: من الطارق؟ قال: أنا عبد الرحمن ففرحت قطام به وخرجت إليه واعتنقته وأدخلته دارها، وفرشت له فرش الديباج وأحضرت له الطعام والمدام، فأكل وشرب حتى سكر، وسألته عن حاله فحدثها بجميع ما جرى له في طريقه، ثم أمرته بالاغتسال وتغيير ثيابه، ففعل ذلك، وأمرت جارية لها ففرشت الدار بأنواع الفرش، وأحضرت له شرابا وجواري، فشرب مع الجواري وهن يلعبن له بالعيدان والمزامير والمعازف والدفوف، فلما أخذ الشراب منه أقبل عليها وقال: ما بالك لا تجالسيني ولا تحادثيني ولا تمازحيني يا قرة عيني؟

فقالت له: بلى سمعا وطاعة، ثم إنها نهضت ودخلت إلى خدرها، ولبست أفخر ثيابها وتزينت وتطيبت وخرجت إليه، وقد كشفت له عن رأسها وصدرها ونهودها  وأبرزت له عن فخذيها، وهي في طاق غلالة  رومي يبين له منها جميع جسدها وهي تتبختر في مشيتها، والجوار حولها يلعبن، فقام الملعون وأعتنقها وترشفها و حملها حتى أجلسها مجلسها، وقد بهت وتحير، واستحوذ عليه الشيطان، فضربت بيدها على زر قميصها فحلته، فلما أراد مجامعتها لم تمكنه من ذلك، فقال: لم تمانعيني عن نفسك وأنا وأنت على العهد الذي عاهدتك عليه من قتل علي؟ ولو أحببت لقتلت معه شبليه الحسن والحسين! ،ثم ضرب يده على هميانه فحله من وسطه ورماه إليها، وقال: خذيه فإن فيه أكثر من ثلاثة آلاف دينار وعبد وقينة، فقالت له: والله لا أمكنك من نفسي حتى تحلف لي بالايمان المغلظة أنك تقتله، فحملته القساوة على ذلك، وباع آخرته بدنياه! و تحكم الشيطان فيه بالايمان المغلظة أنه يقتله ولو قطعوه إربا إربا، فمالت إليه عند ذلك وقبلته وقبلها، فأراد وطيها فمانعته، وبات عندها تلك الليلة من غير نكاح، فلما كان من الغد تزوج بها سرا)

 

وفي اعتقادي ان الاهداف التي توخاها منظمو اللقاء هي مايلي :

الاول : قطع الطريق على عبد الرحمن بن ملجم اذا تردد في تنفيذ جريمه القتل بايجاد دافع اخر وهو دافع العشق والغرام الذي يعمي قلبه ويستحوذ على تفكيره فيدفعه دفعا لتنفيذ الجريمه

الثاني : يروج الاعلام الاموي لهذا اللقاء كيف ينصرف ذهن الناس الى ان الدافع لجريمه الاغتيال هو كره الخوارج لعلي بن طالب وطلب قطام ان يكون مهرها قتل علي (ع) وابعاد الشبهه عن معاويه والاشعث بن قيس

 

وسنرى في الفصل القادم  والاخير كيف نفذ الاشعث بن قيس و المجرمون الثلاثه الجريمه  وسنتطرق الى ادله اتهامنا لمعاويه باغتيال علي (ع)

 

 

المصادر

 

(1) المصدر عمر بن العاص وشعره في الغدير للعلامه الاميني

ابن شهر اشوب 3 ص106

الانوار النعمانيه ص43

أخترنا لك
مَنْ قَتَلَ الامام علي بن ابي طالب (ع) .؟..( 2/6)

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف