مَنْ قَتَلَ الامام علي بن ابي طالب (ع) ؟.)(1)(محاولات قتل علي عليه السلام)

2021/04/17

 

مَنْ قَتَلَ الامام علي بن ابي طالب  (ع) ؟

 

الباب الاول .... محاولات قتل علي (عليه السلام)

 

 

أرسل الله سبحانه وتعالى رسوله محمد صلى الله عليه واله الى قريش لهدايتهم وإنقاذهم من الجاهليه وعباده الاوثان ووأد البنات وإنتاك الحرمات

 قال تعالى:

(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) ﴿ ٩الصف ﴾

وتنبأ اليهود بقرب ظهور النبي الموعود وقد علموا إسمه ومحل بعثته وهجرته فسموا مواليدهم في تلك السنين( محمد) وهاجروا الى مكه وماحولها  لعل النبي يكون منهم والا فانهم سيقتلونه ويتخلصون منه لكي لا يسلبهم ملكهم

قال تعالى :

وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴿ ٨٩ ﴾

إستنكرت قريش أن تكون النبوه في محمد صلى الله عليه واله

قال تعالى:

وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴿ ٣١ ﴾

يقول الطبري في تفسير هذه الايه

قال هؤلاء المشركون بالله من قريش لما جاءهم القرآن من عند الله: هذا سحر, فإن كان حقا فهلا نـزل على رجل عظيم من إحدى هاتين القريتين مكة أو الطائف

وأختلفوا في الرجل الذي وصفوه بأنه عظيم فقال بعضهم: هلا نـزل على الوليد بن المُغيرة المخزومي من أهل مكة, أو حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي من أهل الطائف؟

وأما بنو أميه فقد كانت صدورهم تغلي حسداً وحقداً على بني هاشم عند سماعهم خبر النبوه في محمد من بني هاشم وقد أوردنا تفاصيل النزاع والصراع الدموي بينهم وبين بني هاشم  في الفصول السابقه

جمع الحقد و الحسد الحاسدون الثلاثه اليهود وقريش وبنو أميه في حلف ثلاثي للقضاء على محمد صلى الله عليه واله ودينه

قرار قتل محمد صلى الله عليه واله وعلي بن أبي طالب عليه السلام صدر يوم الدار

يروي علياً (ع) أحداث يوم الدار فيقول:

دعا رسول الله (ص) بني هاشم يوم الدار وقام فيهم خطيبا قائلا:

 (يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ شَابًّا فِي الْعَرَبِ جَاءَ قَوْمَهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا قَدْ جِئْتُكُمْ بِهِ، قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَقَدْ أَمَرَنِي اللَّهُ تَعَالَى أَنْ أَدْعُوَكُمْ إِلَيْهِ، فَأَيُّكُمْ يُؤَازِرُنِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَوَصِيَّتِي وَخَلِيفَتِي فِيكُمْ؟ فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ عَنْهَا جَمِيعًا، وَقُلْتُ - وَإِنِّي لَأَحْدَثُهُمْ سِنًّا، وَأَرْمَصُهُمْ عَيْنًا، وَأَعْظَمُهُمْ بَطْنًا وَأَحْمَشُهُمْ سَاقًا: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُونُ وَزِيرَكَ عَلَيْهِ. فَأَخَذَ بِرَقَبَتِي ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا أَخِي وَوَصِيِّي وَخَلِيفَتِي فِيكُمْ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا. قَالَ فَقَامَ الْقَوْمُ يَضْحَكُونَ فَيَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ: قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَسْمَعَ لِابْنِكَ وَتُطِيعَ)

سمعت قريش بنبأ حديث الدار ووعته جيدا فالنبوه ستكون لمحمد بن عبد الله (ص) من بني هاشم والامامه و الخلافه من بعده لعلي (ع) اي لبني هاشم ايضا وانهم لانصيب لهم بذلك فاستعرت نار الحسد والحقد في قلوبهم  وقلوب اليهود وتوحدت صفوفهم وكلمتهم بقياده بني أميه على مقاومه الدين الجديد ومقاومه محمد (ص) بكل الاساليب ومحاوله قتله والتخلص منه وقتل علي (ع)

فشلت قريش في قتل علي (ع) في ست محاولات ونجحت في السابعه

حاولت قريش قتل الامام علي في خمس محاولات فاشله ولكنها نجحت في السادسه

ولسنتعرض أهم المحطات التي مرَ بها المسلمون بعد حجه الوداع

1- يوم غدير خم

  عاد رسول الله (ص) من الحج وفي منطقه غدير خم نزلت الايه الكريمه

۞ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67 المائده)

فجمع الرسول (ص) المسلمين وخطب  خطبته المعروفه وبلَغ أمر الله بتنصيب الامام علي (ع) إماما ووليا وخليفه من بعده

وقد روى النسائي في  سننه عن محمد بن المثنى ، عن يحيى بن حماد ، عن أبي عوانة ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم قال :

 لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع ، ونزل غدير خم ، أمر بدوحات فقممن ، ثم قال :

(كأني قد دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) . ثم قال : ( الله مولاي ، وأنا ولي كل مؤمن ) . ثم أخذ بيد علي فقال : ( من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ) .

 فقلت لزيد : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال  ما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينيه وسمعه بأذنيه (1) 

 وقال الحافظ ابن الجوزي : في حديث 356)   

( أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ أَلَسْتَ وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ". فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَخٍ بَخٍ لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ مَوْلايَ وَمَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}

وقال الامام الالباني :

لما أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيد علي بن أبي طالب فقال: (ألست ولي المؤمنين؟) قالوا: بلى يا رسول الله قال

من كنت مولاه فعلي مولاه. فقال عمر بن الخطاب:

( بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم)(2)

2- قاده من قريش نكثوا  البيعه بعد رجوعهم للمدينه

   (اصحاب الصحيفه الملعونه)

ولما رجع المسلمون  من الحج ودخلوا المدينه  إجتمع قسم من قاده قريش  ونكثوا بيعه علي وتحالفوا وتعاقدوا على أن لايطيعوا رسول الله (ص) فيما عرض عليهم من ولايه علي بن ابي طالب  بعده وكتبوا صحيفه بينهم وكان أول ما فى الصحيفه النكث لولايه على بن ابى طالب عليه السلام و إن الامر الى ابى بكر و عمر و أبى عبيده و سالم مولى حذيفه ومعاذ بن جبل و هذا هو السر في قول عمر قبل وفاته لو كان أبو عبيده حيا لاستخلفته... لو كان سالم حيا لاستخلفته .

و شهد بذلك أربعه و ثلاثون رجلا أصحاب العقبه و عشرون رجلا آخر، و إستودعوا الصحيفه أبا عبيده بن الجراح و جعلوه أمينهم عليها (3)

قال حذيفه: حدثتنى أسماء بنت عميس الخثعيمه إمراه أبى بكر: إن القوم إجتمعوا فى منزل أبى بكر فتامروا فى ذلك، و أسماء تسمعهم و تسمع جميع ما يدبرونه فى ذلك حتى إجتمع رأيهم على ذلك، فأمروا سعيد بن العاص الاموى فكتب الصحيفه باتفاق منهم

ثم دفعت الصحيفه الى أبى عبيده بن الجراح ليتوجه بها الى مكه

ثم إنصرفوا و صلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بالناس صلاه الفجر، ثم جلس فى مجلسه يذكر الله تعالى حتى طلعت الشمس فالتفت الى أبى عبيده بن الجراج فقال له:

 بخ بخ من مثلك و قد أصبحت امين هذه الامه، ثم تلا:

(فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت ايديهم وويل لهم مما يكسبون) [البقره: 79.]

لقد أشبه هولاء رجال فى هذه الامه (يستخفون من الناس و لا يتسخفون من الله و هو معهم اذ يبيتون ما لا يرضى من القول و كان الله بما يعملون محيطا) [النساء: 108.]

ثم قال: لقد أصبح فى هذه الامه فى يومى هذا قوم ضاهوهم فى صحيفتهم التى كتبوها علينا فى الجاهليه و علقوها فى الكعبه، و إن الله تعالى يمتعهم ليبتليهم و يبتلى من ياتى بعدهم تفرقه بين الخبيث و الطيب و لولا إنه سبحانه أمرنى بالاعراض عنهم للامر الذى هو بالغه لقدمتهم فضربت اعناقهم

قال حذيفه: فوالله لقد راينا هولاء النفر عند قول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم هذه المقاله و قد أخذتهم الرعده فما يملك أحد منهم نفسه شيئا، و لم يخف على أحد ممن حضر مجلس رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ذلك اليوإ ان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم اياهم عنى بقوله و لهم ضرب تلك الامثال (4)

 

محاولات قتل علي (ع)

حاولت قريش قتل رسول الله (ص) في اثنتي عشره مره ونجحت في المره الثالثه عشر بقتله بالسم (5)

وتعرض الامام علي (ع) الى محاولات القتل التاليه:

1-المحاوله الاولى - محاوله مهلع غلام حنظله بن ابي سفيان

ورد في المناقب  ج2 ص59

لَمَّا عَزَمَ علي عليه السلام عَلَى اَلْهِجْرَةِ قَالَ لَهُ اَلْعَبَّاسُ إِنَّ مُحَمَّداً مَا خَرَجَ إِلاَّ خَفِيّاً وَ قَدْ طَلَبَتْهُ قُرَيْشٌ أَشَدَّ طَلَبٍ وَ أَنْتَ تَخْرُجُ جِهَاراً فِي إِنَاثٍ وَ هَوَادِجَ وَ مَالٍ وَ رِجَالٍ وَ نِسَاءٍ وَ تُقْطَعُ بِهِمُ اَلسَّبَاسِبُ وَ اَلشِّعَابُ مِنْ بَيْنِ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ مَا أَرَى لَكَ أَنْ تَمْضِيَ إِلاَّ فِي خَفَارَةِ خُزَاعَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَم

إِنَّ اَلْمَنِيَّةَ شَرْبَةٌ مَوْرُودَةٌ             لاَ تَنْزِعَنَّ وَ شُدَّ لِلتَّرْحِيل

إِنَّ اِبْنَ آمِنَةَ اَلنَّبِيَّ مُحَمَّداً      رَجُلٌ صَدُوقٌ قَالَ عَنْ جِبْرِيل

أَرْخِ اَلزِّمَامَ وَ لاَ تَخَفْ مِنْ عَائِق     ٍفَاللَّهُ يُرْدِيهِمْ عَنِ اَلتَّنْكِيلِ

إِنِّي بِرَبِّي وَاثِقٌ وَ بِأَحْمَدٍ            وَ سَبِيلُهُ مُتَلاَحِقٌ بِسَبِيلِي

 

قَالُوا فَكَمَنَ مَهْلَعٌ غُلاَمُ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فِي طَرِيقِهِ بِاللَّيْلِ فَلَمَّا رَآهُ سَلَّ سَيْفَهُ وَ نَهَضَ إِلَيْهِ فَصَاحَ عَلِيٌّ صَيْحَةً خَرَّ عَلَى وَجْهٍ وَ جَلَّلَهُ بِسَيْفِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ تَوَجَّهَ نَحْوَ اَلْمَدِينَةِ 

 2- المحاوله الثانيه - محاوله مشركي قريش

خرج الإمام علي بن أبي طالب (ع) مهاجراً  بالفواطم وهن فاطمة بنت رسول الله (عليهما السلام) وفاطمة بنت أسد (أمه) وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب من مكة باتجاه المدينة

فأدركه المشركون قرب ضجنان وهم سبعة فرسان وثامنهم جناح مولى الحارث بن أمية. فأنزل علي (ع) النسوة وأقبل على القوم منتضيا سيفه فأمروه بالرجوع

فقال (ع): فإن لم أفعل؟

قالوا: لترجعن راغما، أو لنرجعن بأكثرك شعرا، وأهون بك من هالك. ودنا الفوارس من المطايا ليثوروها، فحال علي (ع) بينهم وبينها فأهوى جناح بسيفه، فراغ علي (ع) عن ضربته، وضربه علي (ع)على عاتقه فأسرع السيف مضيا فيه حتى مس كاتبة فرسه، وشد

 عليهم بسيفه وهو يقول

خلوا سبيل الجاهد المجاهد * آليت لا أعبد غير الواحد

فتصدع القوم عنه وقالوا: أغن عنا نفسك يا بن أبي طالب

قال: فإني منطلق إلى ابن عمي رسول الله بيثرب فمن سره أن أفري لحمه، وأهريق دمه

فليتبعني (6)

3- المحاوله الثالثه – محاوله عمر بن الخطاب

جاء في كتاب الإمامة والسياسة – لابن قتيبه الدينوري

مايلي:

إن أبابكر أُخبر بقوم تخلفوا ، عن بيعته عند علي ، فبعث إليهم عمر بن الخطاب ، فجاء فناداهم وهم في دار علي وأبوا أن يخرجوا ، فدعا عمر بالحطب فقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها عليكم على ما فيها

فقيل له : يا أبا حفص إن فيها فاطمة ، فقال : وإن

فوقفت فاطمة على بابها ، فقالت : لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم جنازة رسول الله (ص) بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا ولم تروا لنا حقاً ، فأتى عمر أبابكر فقال له  ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟ ، فقال أبوبكر : يا قنفذ ـ وهو مولى له : إذهب فإدع علياً قال  فذهب قنفذ إلى علي ، فقال : ما حاجتك ؟ ، قال : يدعوك خليفة رسول الله ، قال علي  لسريع ما كذبتم على رسول الله ، فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة قال : فبكى أبوبكر طويلاً ، فقال عمر الثانية : لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟ ، فقال أبوبكر : لقنفذ : عد إليه فقل : أمير المؤمنين يدعوك لتبايع ، فجاءه قنفذ فنادى ما أمر به ، فرفع علي صوته فقال : سبحان الله لقد أدعي ما ليس له ، فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة ، قال : فبكى أبوبكر طويلاً ، ثم قام عمر فمشى ومعه جماعة حتى أتوا باب فاطمة فدقوا الباب ، فلما سمعت أصوإتهم نادت بأعلى صوتها باكية : يا رسول الله ما ذا لقينا بعدك من إبن الخطاب وأبن أبي قحافة

فلما سمع القوم صوتها وبكاءها إنصرفوا باكين ، فكادت قلوبهم تتصدع وأكبادهم تنفطر ، وبقي عمر ومعه قوم ، فأخرجوا علياً فمضوا به إلى أبي بكر فقالوا له : بايع ، فقال : إن لم أفعل فمه ؟ ، قالوا : إذاً والله الذي لا إله إلاّ هو نضرب عنقك ، قال إذاً تقتلون عبدالله وأخا رسوله ،

قال عمر : أما عبدالله فنعم وأما أخو رسوله فلا ، وأبوبكر ساكت لا يتكلم ، فقال عمر  إلاّ تأمر فيه بأمرك ؟

فقال : لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى جنبه ، فلحق علي بقبر رسول الله (ص) يصيح ويبكي وينادي : (يا إبن أم إن القوم إستضعفوني وكادوا يقتلوني)(7)

إن عمر كان مصمما على إحراق وقتل كل من كان في البيت وفي البيت علي وفاطمه والحسن والحسين (ع)

كما أن عمر هدده بالقتل امام ابو بكر ان لم يبايع وهو جاد بما يقول وان الذي منعه من ذلك انسحاب فريق من القوه المهاجمه لبيت فاطمه بعد إدراكهم جديه عمر بتنفيذ القتل وحرق البيت وعند ذلك أدرك عمر إن الامه ستعارضه في قتل علي (ع). فأجّل القتل لحين توفر الارضيه الملائمه

4- عمر يحاول من جديد قتل علي (ع)

حبك عمر شروط شورى إختيار الخليفه من بعده والتي ستؤدي الى قتل علي (ع) او على أقل تقدير إبعاده عن الخلافه

شارك علي بن أبي طالب (ع) في الشورى مرغما ، وحاول الوصول إلى منصب الخلافة وفق الضوابط التي أقرها عمر بن الخطاب قبيل وفاته، لكن الروايات الواردة في المصادر السنية والشيعية تدل على أن قبول علي بالمشاركة لم يكن باقتناع كامل أو رضا تام لان الشورى محسومه النتائج سلفا وعدم دخوله فيها يعني قتله

يقول إبن مسكويه في «تجارب الأمم» والطبري في تاريخه، كان علي بن أبي طالب يعرف أن الشروط التي وضعها عمر لاختيار الخليفة الجديد تصب في غير مصلحته. يظهر ذلك في نقاشه مع عمه العباس بن عبد المطلب، فقد ورد أن عليا بعدما عرف بأمر الشورى قابل عمه فقال له :

عَدَلَتْ الخلافة عنا. فقال العباس: وما علمك؟

قال: قرن بي عثمان، وقال: كونوا مع الأكثر، فإن رضى رجلان رجلًا، ورجلان رجلًا، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون، فيوليها عبد الرحمن عثمان، أو يوليها عثمان عبد الرحمن، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني

ويستذكر علي بن أبي طالب حادثة الشورى فيقول:

 «فجعلني سادس ستة كَسَهْمِ الجدة (أي مثل نصيب الجدة من ميراث الحفيد)، وقال اقتلوا الأقل وما أراد غيري، فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربي وألصقت كلكلي بالأرض (8)

5- خطه عمر وأبو بكر وتنفيذ خالد بن الوليد

 قال إبن عباس :

ثم تآمروا وتذاكروا، فقالوا: لا يستقيم لنا أمر ما دام هذا الرجل حياً

فقال أبو بكر: من لنا بقتله؟

فقال عمر: خالد بن الوليد

فأرسلا إليه، فقالا: يا خالد، ما رأيك في أمر نحملك عليه؟

فقال: إحملاني على ما شئتما، فوالله، لو حملتماني على قتل إبن أبي طالب لفعلت

فقالا: والله ما نريد غيره

قال: فإني له

فقال أبو بكر: إذا قمنا في الصلاة، صلاةالفجر، فقم إلى جانبه، ومعك السيف، فإذا سلَمت، فاضرب عنقه

قال: نعم

فافترقوا على ذلك

فسمعت ذلك اسماء بنت عميس وهي في خدرها، فبعثت خادمتها إلى الزهراء (عليها السلام)، وقالت لها

إذا دخلت الباب، فقولي:

 {إِنَّ المَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ}

فلما أرادت أن تخرج قرأتها

فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام): اقرئي مولاتك مني السلام وقولي لها: إن الله عز وجل يحول بينهم وبين ما يريدون.. إن شاء الله

ثم إن أبا بكر لما فكَّر فيما أمر به من قتل علي (عليه السلام). عرف إن بني هاشم يقتلونه، وستقع حرب شديدة، وبلاء طويل. فندم على ما أمره به، فلم ينم ليلته تلك حتى أصبح، ثم أتى المسجد، وقد أقيمت الصلاة. فتقدم فصلى بالناس مفكراً، لا يدري ما يقول

وأقبل خالد، وتقلد السيف حتى قام إلى جانب علي (عليه السلام). وقد فطن علي (عليه السلام) ببعض ذلك

   فلما فرغ أبو بكر من تشهده جلس يفكر وخاف الفتنة، وخاف على نفسه، فقال قبل أن يسلم في صلاته

 (يا خالد، لا تفعل ما أمرتك، فإن فعلت قتلتك)، ثم سلّم عن يمينه وشماله

قال الصدوق رحمه الله :

فقال (عليه السلام):

ما هذا الأمر الذي أمرك به، ثم نهاك قبل أن يسلّم؟

قال: أمرني بضرب عنقك، وإنما أمرني بعد التسليم

فقال: أوكنت فاعلاً؟

فقال: أي والله، لو لم ينهني لفعلت.. إلخ

    فوثب علي (عليه السلام)، فأخذ بتلابيب خالد، وانتزع السيف من يده، ثم صرعه، وجلس على صدره، وأخذ سيفه ليقتله

واجتمع عليه أهل المسجد ليخلصوا خالداً، فما قدروا عليه

فقال العباس: حلفوه بحق القبر وصاحبه لما كففت..فتركه )(9)

ومن الملاحظ ان هذه الخطه بقيت في الادراج لحين تسخير عبد الرحمن بن ملجم لتنفيذها كما رسمت

وكتب معاوية في جواب محمد بن أبي بكر مايؤكد نيه ابو بكر وعمر قتل علي (ع) :

 فقد كنا وأبوك فينا نعرف فضل بن أبي طالب وحقه لازما لنا، مبرورا علينا، فلما أختار الله لنبيه عليه الصلاة والسلام ما عنده وأتم له ما وعده وأظهر دعوته وأبلج حجته وقبضه إليه صلوات الله عليه، فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه حقه وخالفه على أمره، على ذلك اتفقا، ثم إنهما دعواه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما، وتلكأ عليهما فهما به الهموم، وأرادا به العظيم - إلى أن قال: - ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب، ولسلمنا إليه )(10)

  6- محاوله اخرى لخالد بن الوليد

  ثم كان خالد بعد ذلك يرصد الفرصة والفجأة لعله يقتل علياً (عليه السلام) غِرَّةً، ومن حوله شجعان، قد أمروا أن يفعلوا كلما يأمرهم خالد به

فرأى علياً (عليه السلام) يجيء من ضيعة له منفرداً بلا سلاح، فقال خالد في نفسه: الآن وقت ذلك

    فلما دنا منه (عليه السلام)، وكان في يد خالد عمود من حديد، فرفعه ليضرب به على رأس علي، فوثب  علي (عليه السلام) إليه، فانتزعه من يده، وجعله في عنقه، وقلّده كالقلادة،

 وفتله

    فرجع خالد إلى أبي بكر، واحتال القوم في كسره فلم يتهيأ لهم ذلك، فأحضروا جماعة من الحدادين، فقالوا: لا نتمكن من إنتزاعه إلا بعد جعله في النار، وفي ذلك هلاك خالد

    ولما علموا بكيفية حاله، قالوا: علي هو الذي يخلصه من ذلك، كما جعله في جيده. وقد ألان الله له الحديد، كما ألانه لداود

   فشفع أبو بكر إلى علي (عليه السلام)، فأخذ العمود، وفك بعضه من بعض (11)

7- المحاوله السابعه والاخيره

محاوله عبد الرحمن بن ملجم

بعد فشل محاولات الاغتيال السابقه أيقنت قريش إنه لايمكن قتل علي (ع) الا وهو في حاله سجود عند الصلاه وأفضل الاوقات صلاه الصبح فبقيت تلك الخطه في أدراج قريش تنتظر من يمهد الرأي العام لتقبلها ومن يمولها ومن  ينفذها ولا يحمّل قريش تبعاتها مع بني هاشم

وهذا ماسنتطرق اليه  تفصيلا في الفصول القادمه ان شاء الله

 

 

المصادر

 (1) البدايه والنهايه  - وورد في مصادر كثيره اخرى

 (2) أخرجه الخطيب في "التاريخ" (8/ 290) ،

 (3) الامامه و السياسه: 28:1؛ الطبرى: 277:4؛ الكامل لابن الاثير: 65:3؛

(4) ارشاد القلوب: ص 336_333 عنه البحار 106_101:28

(5) مقال للكاتب بعنوان ..لا تبقوا لاهل هذا البيت باقيه(3)

(6) أزواج النبي وبناته - الشيخ نجاح الطائي - الصفحة ٣٩

(7) الإمامة والسياسة – لابن قتيبه الدينوري ج1 ص 30

(8) الامالي للشيخ المفيد

(9) الصحيح من سيره الامام علي (ع) جعفر مرتضى العاملي ج11

(10) مروج الذهب: 3 / 12

(11) الصحيح من سيره الامام علي (ع) جعفر مرتضى العاملي ج11

 

أخترنا لك
لاتبقوا لاهل هذا البيت باقيه (5)مَنْ قَتَلَ الامام علي بن ابي طالب ( عليه السلام) ؟

(ملف)عاشوراء : انتصار الدم على السيف